 |
غلاف كتاب منتظر الزيدي (الجزيرة نت) |
ذاكرة ضد الخوف
وتضيف العبارات المصورة نسخا عن خط اليد "كان السجن مدخلا للكتاب، وليس للكتابة التي أحببتها ومارستها في عالمي الصحفي"، وتتابع "كنت أمارس الكتابة كعمل صحفي، وكشعر، وقطع صغيرة، وقصص قصيرة. إلا أن خوفي على ذاكرتي، ومخزونها وأنا في السجن، دفعني لأدونها، فكان الكتاب".
الزيدي يلمح إلى أنه تأثر بتجربة كبار الكتاب والأدباء العالميين القادمين إلى الرواية من عالم الصحافة، ويقول "أحببت جدا أدباء أميركا اللاتينية العظماء، وقرأت كتاباتهم، وأكثرهم قربا من قلبي كتابات إيزابيلا الليندي، إضافة إلى ماريو فارغاس يوسا، وغابرييل ماركيز وسواهما".
ويضيف الزيدي في حديثه للجزيرة نت "لم أرغب في وضع كتاب توثيقي عن الحرب وأحداث العراق الجسام خشية أن يملها القارئ، لذلك اعتمدت أسلوب الرواية الأدبية التي أحب".
ويضيف "في جانب، كان السجن عاملا إيجابيا أتاح تنمية تجربتي الكتابية، وأغناها. بداية كانت الزنزانة قاتلة، قضيت فيها عزلة كبيرة، فهي لم تزد عن متر مربع ونصف، لكن بعد شهور نقلوني إلى غرفة أوسع تشاطرتها مع سجناء آخرين رحبوا بي، وقالوا إن أمثالك لا يخيفهم السجن. تعاطيت معهم، وارتحت لأنني أتحدث مع بشر، أضيف لذلك السماح للقاء بالأهل من فترة لفترة، فشعرت بارتياح وتوازن ساعداني على الانصراف للكتابة".
ويتابع "طلبت أوراقا وأقلاما، وكان السجان متجاوبا، فزودني بربطة أوراق وحزمة أقلام هي مداد الكتاب".
" عندما كنت ملقى على الأرض، وكان الجلاد يسحق بقدمه رقبتي، ولأننا في الليل.. ولأننا في النصف السفلي من الكرة الأرضية، لم يع ذلك الجلاد المعتوه، أنه يقف على رأسه، وأني أسحق قدمه برقبتي
 | منتظر الزيدي | " |
أوجاع العراق
يبدأ الكتاب بعرض استعدادات العراق لصد العدوان ابتداء من ١٨ آذار ٢٠٠٣، بأيام قليلة قبل بدء الهجوم الأميركي. ويتابع بتفصيل متسلسل تاريخيا الأحداث التي عاشتها وتعرضت لها البلاد، وصولا إلى حادثة الرشق الشهيرة، وتوقيفه، وما بعد ذلك.
يستخدم الزيدي أسلوبا أدبيا مشوقا، ولغة تنم عن احتراف كتابي وثقافي وفكري كبير، يستخدم فيها السرد الروائي معتمدا على الوقائعية الصحفية، ويمزج بين المعاناة العاطفية والوطنية في آن واحد.
ويصور الكاتب تأجج المشاعر بداخله متفاعلة مع تجربته الثقافية والكتابية، لتنفجر كتابا سلس السرد بلغة وأسلوب أدبيين رفيعين، فإذا اجتمعت هذه كلها مع تطورات الأحداث الحقيقية، لم يعد باستطاعة القارئ ترك الكتاب قبل إنهائه.
يشار إلى أن الطبعة الأولى للكتاب مؤرخة بـ٢٠١١، وتتألف من خمسة فصول بعد تمهيد هي: بغداد، نذر حرب، بغداد ١٤ ديسمبر ٢٠٠٨، إلى لواء بغداد، الحرب.. الحصار، وداعا للمنطقة "القذراء". وثمة ملحقات منها الوثائق، و"تمييز الحكم ضد منتظر الزيدي"، و"في أجواء الحرية".
وتضمن الكتاب أيضا مجموعة من الصور الملونة بتسلسل متواز مع تطورات الكتاب. منها صورة له بحذائه النادر قبل الرشق، وتغطياته لأحداث العراق، وبعض محطات الأحداث العسكرية والسياسية، ولحظة الرشق وتطورات ما بعدها: السجن والسجانون، حملات التضامن معه، وهو مع أهله وأصدقائه.
أما الغلاف الأخير، فيعلن فيه تكريس جزء من ريع الكتاب لمشروعات خيرية خدمة لضحايا الاحتلال الأميركي للعراق.