العقل لا الغرائز، الوطن لا الطوائف نظّمت المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع دار المجد، محاضرة: حول كتاب د· محمد شيّا العقل لا الغرائز، الوطن لا الطوائف يتحدث فيها الوزير د· عدنان السيد حسين في حضور رئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء شوقي المصري، ممثل قائد الجيش العقيد ابراهيم ابراهيم، رئيس الجامعة اللبنانية السابق ابراهيم قبيسي، امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي شريف فياض وحشد من المهتمين· استهل الوزير السيد حسين مداخلته بالاشارة الى أن الكاتب، عميد في الجامعة اللبنانية، وباحث مرموق، ومتابع لهموم لبنان أراد أن يجمع في هذا الكتاب أفكاره العميقة على مدى عقدين، وتحديدا بعد انتهاء الحرب اللبنانية وانبثاق وثيقة الوفاق الوطني، التي اصطلح على تسميتها وثيقة الطائف، مضيفا: لا أبالغ اذا ما قلت أنني أشاركه معظم أفكاره، وأجد نفسي منتميا معه الى حزب واحد هو حزب الدولة المدنية المؤسسة على العقل، لا على الغرائز أو العصبيات· وتطرق أولاً الى وجود تمييز جلي بين الدين والطائفية فالدين قيم وتجرد أما الطائفية فصراع مع الآخر، وفي نظرنا أن الطائفية تندرج في مفهوم العصبية التي شرحها استاذنا الكبير خلدون عندما ربط ما بين البداوة والعصبية استبعد استقرار الملك- أي السلطة والسيادة وفق المفهوم السائد في زماننا ? مع استقواء العصبية· وأشار الى أن المؤلف يدعو بحق الى مواجهة الولاء الطائفي بالولاء الوطني ويلاحظ كيف ان التعصب الطائفي او المذهبي غطاء لصورة الممسكين بالثورة المادية والسلطة السياسية في مواجهة الفقراء الغارقين في التعصب فيما لم تسجل في الغالب صراعات بين الاغنياء· ويجد تعزيز الولاء الوطني في عمل يتمحور حول دولة مدنية من خلال مجتمع مدني وعمل ثقافي يقوم على التخلص التدريجي من عادات العودة في اللحظات الحرجة الى المتحدات الغريزية البالية أما الدولة المدنية فإنه بتعزيز حس المواطنة والمجتمع المدني وإدخال اصلاحات بنيوية في مؤسسات النظام السياسي في طليعتها نظام النسبية في الانتخابات النيابية· وأضاف: وعبثاً يطرح أركان النظام السياسي صفة الديمقراطية البرلمانية فديمقراطية الطوائف مكرسة منذ غمارة جبل لبنان سنة 1845 والطائفية جماعة سياسية حزبية احتكرت سبل العيش والترقي وتأدية الصحة والتعليمية والوظيفية وربما السكن··· والديمقراطية ليست مسالة حريات وحسب انها تحكيم العقل بدلاً من الغريزة ودفاع عن الخير العام لصالح المجتمع وتعزيز للمشاركة السياسية وتكريس للتنافس السلمي غير النفعي في المجتمع السياسي· واعتبر أن تجربة تطبيق الطائف بحاجة الى مراجعة شاملة، داعيا رئيس الجمهورية اللبنانية فرصة إعادة النظر بالتجربة لا للانقلاب على الصيغة التوافقية القائمة وانما الثغرات الدستورية والقانونية التي ظهرت في الممارسة، سيما انه طرح في خطاب الاستقلال لهذا العام جملة أفكار جديرة بالدراسة والتطبيق، منها أنه شكك في استقلال لبنان يسابقه استقلال الطوائف والمذاهب، ودعا الى ادارة شؤوننا بأنفسنا على الرغم من امتناننا للأشقاء العرب في دعم لبنان وسلمه الأهلي، وأكد مراراً وتكراراً على تضامن الشعب والجيش والمقاومة في المواجهة العدو العنصري الإسرائيلي وعلى استعادة كامل اراضينا المحتلة بدون قيد أو شرط، كما دعا الى استكمال تنفيذ اتفاق الطائف والتوافق معاً على توضيح الإشكالات الدستورية التي اعترت تطبيق بعض بنوده بعد أكثر من عقدين على اعتماده وطالب بعدم الاكتفاء بتقاسم الحصص او التنازع عليها بل الانتقال من منطق السلطة الى منطق الدولة أي المساهمة في تحمل المسؤولية· وختم بالقول: وبعد هناك أفكار حرضنا على طرحها هذا الكتاب وهناك تحديات جسام امام اللبنانيين عسى ان نتحرك كشعب طموح لا كأفراد مغامرة في ديار الله الواسعة· شيّا وأمل شيا بدوره ان لا يكون كتابه صرخة في واد، بل أن يحول الى مساحة يتلاقى فيها مثقفون ومواطنون من مشارب مختلفة يجمعهم عدم اقتناعهم بهذا النظام الطائفي السياسي الذي يتحكم بنا منذ قرن من الزمان أو يزيد فأوصل لبنان وبنيه الى ما نعرف وتعرفون مثلي واكثر وليكن هذا التلافي خطوة أولى في توسيع رقعة التفاهم الوطني المشترك على الأسس والمقدمات، فيصبح الحوار أسهل، والثقة بيننا أكثر ونكون جديرين بوطن يستحق أفضل من الصورة التي بات عليها في السنوات الأخيرة· المصدر : اللواء اللبنانية |