مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الثقافة عادة

 

البعض ينظر إلى الثقافة نظرة الدرس والمحفوظات، بينما يراها البعض الآخر مهارة يمكن أن تحقق الأفضل من خلال إمكانات فردية فطرية يزيد عليها العمل والاجتهاد في صقلها وتحسينها، والبعض ينظر إلى الثقافة نظرة العادة التي يمكن تحقيقها وتدريب الأفراد عليها يوماً بعد يوم تماماً كما هي عادة “التدخين” الضارة التي تتحول إلى إدمان بسبب ممارستها اليومية وتقليد الآخرين في ذلك .


والثقافة في الأصل مجموعة من المعارف والمعلومات التي تؤثر في أفكار الانسان وتهيمن على طريقة حياته وأسلوبه في العيش، لكنها يمكن أن تكون عادة أكثر من كونها دروساً ومحفوظات أو مهارات مصقولة، والعادة تعني أن نغرس في نفوس الأفراد سلوكيات معينة يمارسونها يوماً بعد يوم بحيث تصبح ثقافة دائمة بالنسبة لهم يتناقلونها جيلاً بعد جيل ويتداولونها بحكم تأصلها في حياتهم وبين سلوكياتهم اليومية، فحينما يرى الطفل والده يمارس عادة قراءة الصحيفة في الصباح، فهو سينظر إلى هذه العادة من منطلق كونها جزءاً أساسياً في حياته وثقافة مكتسبة من خلال ممارستها من قبل الأكبر سناً وإيصال هذا السلوك إليه عبر رؤيته والعيش معه وتقبل مفهومه وفكرته .


أما عادة زيارة المكتبات، أو تأسيسها في المنازل بحكم كونها مكاناً أساسياً في البيت أو غرفة ضرورية يجب أن يتم حسابها ضمن حسابات الغرف الأخرى، فهي أيضا تصنع أجيالا ترغب في القراءة وتفكر دائما بأساسيات المنازل ومن ضمنها المكتبة والكتب .


وتأتي زيارة المسارح وحضور العروض المسرحية وكذلك السينمائية، لتشكل العادات المثلى والجيدة في قضاء أوقات الفراغ بالتسلية الأنسب للفكر والروح، وكذلك زيارة المتاحف والمعارض التي تصبح ممارستها هي الأخرى جزءاً أساسياً من حياة الفرد، وطقساً يرافقه ولايمكن أن يتخلى عنه مستقبلاً .


أما القراءة بحد ذاتها، فهي تكتسب من خلال إقامة معارض الكتب وزيارتها والحث عليها وتشجيع المدارس والأسر على وضع خطة ملائمة لزيارة هذه المعارض والتجول بين أرجائها  . ولايكفي انتظار معارض الكتب السنوية للحث على القراءة وتشجيعها بل يمكن زيارة المكتبات التي تتوافر في المراكز التجارية على سبيل المثال وغيرها من المكتبات العامة المقامة في الأحياء المختلفة  بحيث يتم استبدال عادة التجوال بين المراكز التجارية والتسكع في أرجائها بلا هدف إلى عادة التجول بين المكتبات والتفتيش عما يمكن أن يشبع فضول المعرفة والمولود فطرياً في داخل كل انسان .


إن الثقافة عادة، وعادة جيدة تنجح بصقل شخصية الفرد، وتقويمها، وتتمكن بالتالي من تعويضه عن أكثر من ممارسة سيئة وسلبية وسلوكيات ضارة لاتنفعه ولاتفيده، ويبقى على الأكبر سناً والمسؤولين في أماكنهم اشاعة مثل هذه العادات السليمة والصحيحة، والحث على ممارستها من خلال اتخاذها طقوساً ومناهج يومية، كي تتمكن بدورها من إيجاد موطن إيجابي في نفوس الأفراد، ومن الحصول على اهتمامهم والنجاح بالتالي في فرض نفسها عليهم .

المصدر : دار الخليج