تاريخ الخطوط الحديدية في بلاد الشام تشير الدكتورة عزة علي آقبيق في كتابها (تاريخ الخطوط الحديدية في بلاد الشام) الصادر حديثاً عن دار الشرق للطباعة والنشر. إلى أنَّ بحث دخول السكك الحديدية إلى بلاد الشام أواخر الحكم العثماني 1891-1918 يتناول ظاهرة مهمة في مسيرة الحضارة الأوروبية والعالم، والتي كانت نتاج الثورة الصناعية، ألا وهي الانقلاب الخطير في وسائل النقل، ومنعكساته كافة في المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.. كما أكدت أن الدراسات والوثائق التي اعتمدها البحث تشير إلى ان القرن التاسع عشر شهد بحق تضاعف الاحتياجات البشرية للمواصلات ووسائل النقل، وكان على رأسها السكك الحديدية التي ساعدت على الربط بين مراكز الإنتاج وموانئ التصدير، فتكاثف شبكات الخطوط الحديدية في مناطق معينة دلالة مباشرة على نمو النشاط الاقتصادي، ومن هنا كانت السكك الحديدية مرفقاً مهماً من المرافق العامة، وهي بحكم طبيعتها الاحتكارية واتصالها بالحياة الاقتصادية أوجبت تدخل الدولة في شؤونها.. وتضيف آقبيق بأن الخطوط الحديدية الأولى التي أنشئت في بلاد الشام فتحت طرقاً جديدة للمبادلات التجارية ولكنها استهدفت تحسين مردودية الطرقات الموجودة.... ونظراً للنفوذ الفرنسي في بلاد الشام، فقد كانت جهود فرنسا في طليعة الجهود الأوروبية الرامية إلى امتصاص اقتصاد الإمبراطورية العثمانية ضمن السوق العالمية فظهرت فرنسا بين سنتي 1890-1914 كأكبر مستثمر على الإطلاق في الدولة العثمانية، وعليه قامت إحدى الشركات الفرنسية ببناء أوّل خط حديدي في بلاد الشام (خط يافا-القدس) الذي فتح باب مدّ الخطوط الحديدية الأخرى على يد شركات متعددة الجنسيات. وباختصار يرمي هذا البحث إلى إلقاء الضوء على أهمية بلاد الشام الاقتصادية والمنافسات التي جرت بين الدول الأوروبية بغرض فرض الهيمنة الاستعمارية على المنطقة من خلال الخطوط الحديدية التي اتسمت بالصبغة الاستعمارية.. طبعاً البحث عبارة عن دراسة توثيقية موسعة مزودة بالخرائط والصور النادرة، زادت عن ثلاثمئة وستين صفحة من القطع الكبير.. وتمت الاستعانة في هذه الدراسة بعدد من الوثائق المهمة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والتركية.. وقد تضمت عدداً من الوثائق التركية المتعلقة بالخطوط الحديدية في بلاد الشام في القرن التاسع عشر وهي عبارة عن محفوظات أرشيف رئاسة الوزراء التركية في استانبول، كما استعانت الدراسة بمخطوطين عربيين يختصان بخط حديد الحجاز، وقد وضع هذان المخطوطان الشيخ محمد عارف ابن المنير.. وعنوان المخطوط الأول: «السعادة النامية الأبدية في السكة الحجازية الحميدية»، أما المخطوط الثاني فهو بعنوان: «أعظم المآثر السلطانية العثمانية السكة الحجازية الشامية»، وهي محفوظة بدار الكتب الوطنية الظاهرية بدمشق.. ومن المصادر المهمة التي اعتمدت عليها الدراسة ذلك التقرير الذي وضعه عضو الجمعية الخديوية الجغرافية في مصر السيد أنطوان يوسف لطفي عام 1891م يشرح فيه مشروع خط حديدي يربط بين مصر والشام والذي تقدم للسلطان العثماني بطلب الحصول على حق امتيازه، وقد نشر ذلك التقرير في العام نفسه باللغة الفرنسية بمجلة الجمعية الخديوية الجغرافية في مصر.. كما تزودت الدراسة بعدد من الوثائق باللغة الإنكليزية، منها وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي كتبت في فترة سابقة لفترة البحث والتي أعطت لمحة عن حالة الطرق في بلاد الشام قبل دخول الخطوط الحديدية كما تضمنت الدراسة وثائق وزارة الخارجية البريطانية في فترة لاحقة والتي أفادت البحث عن مناقشة مشروع خط حديد حيفا- دمشق. المصدر : جريدة تشرين السورية |