مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

قيمة استذكار المبدع

 

تحلّ بعد أسابيع قليلة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكاتب صالح الخريبي الذي عرفه قرّاء جريدة “الخليج” على امتداد حوالي خمسة عشر عاماً، وهو يوقّع عموده الصحفي اليومي باسم “أبو خلدون”، بعد أن كانت له تجربته الطويلة مع الترجمة والكتابة والصحافة على مدى عقود، في أكثر من بلد عربي، كأحد كتّاب الأعمدة البارزين .


وحسناً فعل مركز الخليج للدراسات عندما أعدّ “باقة” من مقالات الراحل لتدرج بين دفتي كتاب، حمل عنوان زاويته الصحفية “فنجان قهوة” قام بإعداده الزميل عبدالرزاق إسماعيل على نحو بارع، مظهراً رونق روحه وأصالة كلمته .


وبعيداً عن سرد أجواء هذا الكتاب، أو الإغراق في تقويم أهمية المادة الصحفية المميزة التي كان يقدمها أبو خلدون يومياً، عبر عموده الذي كان يعد  بحق  من الأعمدة الأكثر أهمية ورسوخاً في ذاكرة قرائها، لما كان يتضمنه من كتابة مدهشة، سواء أكانت ثقافية، أم علمية، أم فكرية، أم سياسية، إلا أن القارئ كان خلالها على موعد في صباح كل يوم، مع ما هو غرائبي، مفاجئ، يحمل قيمة معرفية عالية، ويتميز بالجدّة والتشويق، ناهيك عن أنها كانت تقدم عبر أسلوب سلس وعذب، كي يلتقي الشكل الجذّاب بالمضمون الفريد، وهذا ما يأتي في مقدمة مقومات الكتابة الناجحة .


وإذا كان اقتراب موعد الذكرى الأولى لرحيل الكاتب أبي خلدون قد استدعى الإشارة إليه في هذه العجالة، فإن استذكار المبدعين، في أي مجال كان، من قبل زملائهم ومحبيهم الذين واكبوا مسيراتهم الإبداعية، وكانوا شهوداً عليها، ليعدّ ذا قيمة أخلاقية كبرى تسجل لهم بحق .


طبيعي أن من يكرّس حياته من أجل خدمة ونشر الكلمة، مفكراً كان، أم أديباً، أم مترجماً، أم صحفياً، هو عبر مغامرته الكبرى المضنية، يؤدي رسالة ثمينة إلى من حوله، وإن أثر هذه الرسالة لن ينحصر  إزاء توافر عنصرالإبداع الحقيقي  ضمن فترة زمنية محددة، لأن من شأن أي إبداع أصيل أن يحتفظ بأهميته، مهما تقدّم به الزمن، لأنه لا يستنفد البتة، بل إن من شأن هذا العامل الزمني أن يظهر فيه أبعاداً جديدة باستمرار، وهو سرّ الإنتاج الناجح الذي يقدم لمتلقيه بإتقان .


ومن حق مثل هذا الأنموذج الغيري من البشر، الذي يرهن حياته من أجل الآخرين، أن يتم الاحتفاء به من قبل هؤلاء جميعاً، مادام أن الإبداع  أياً كان جنسه  هو مشروع عام، في طبيعته، وإن كانت الأدوات التي يقدم بوساطتها ذات علاقة وطيدة بروح المبدع ورؤاه التي نشأت ضمن هذا الوسط العام نفسه، غير بعيد عن تأثيراته أيضاً .


وإذا كان استذكار القارئ للمبدع قد يتجسد في قراءته، ومحاورة آرائه، فإن طرق الاحتفاء الرسمي بالمبدع بعد غيابه، وأداء رسالته تتعدّد هي الأخرى، تبعاً لما تركه من أثر عبر إنتاجه، وهو لا يعدّ مجرد وفاء للراحل فحسب، وإنما يعدّ في الوقت نفسه تعزيزاً للثقة بالمبدع والإبداع .

المصدر : دار الخليج