مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

تعريف الشعر

 

لم يسدل الستار بعد عن مسرح الجدل القائم في المشهد الشعري العربي عن نوع الكتابة الشعرية وجوهر الشعر في العصر الحديث، وفي الوقت الذي ذهب فيه بعض الشعراء إلى تعريف الشعر انطلاقا من المدارس الشعرية والنقدية التي ينتمي إليها، كان للشاعر الفلسطيني محمود درويش رأي مخالف حين قال في كتاب أثر الفراشة “الشعر ما هوَ؟ هو الكلام الذي نقول حين نسمعه أو نقرؤه هذا شعر ولا نحتاج إلى برهان” .


في هذه العبارة تجاوز للتنظير، حيث يأخذ المتلقي أو القارئ دور الناقد والمحكّم، وتمثل ذائقته ميزان التفضيل والاختيار بين ما هو جيد من الشعر وما هو رديء، فالقصيدة تنطلق من رؤى الشاعر لتحط في خيال ومنطق القارئ من دون وسطاء أو إشارات إرشادية، بعكس تلك التي تفرض على المتلقي والشاعر معاً شكل القصيدة باعتبار أن الزمن هو المشرّع الذي يحق له أن يعدّل ويبدّل متكئاً على عكاز الضروريات المكانية والزمنية “العصر الحديث والعصر القديم” .


وفي هذه المرحلة المدججة بكثير من الآراء والنظريات، يظهر الشعر بمظهر الخاسر الوحيد، بعدما ألبسه النقاد والأدباء عشرات الأقنعة، فأصبح لكل فئة شعرها، وبات الكلّ أجزاء مبعثرة في طريق ليس لها بوصلة، ومن كان يدعي أنه يخدم الشعر بأبحاثه وتحليلاته و”تفسيراته”، كان هو من يضع السيف في خاصرته عن قصد أو من دون قصد .


ومروراً بحالة الاضطراب النقدي هذه، أصبح البعض يقلل من دور الشعر، ومكانته الاجتماعية والأدبية، متناسياً أن الشعر كان وسيظل لساناً ناطقاً بحال الشعوب، يحرّض على الحرية، ويبتسم بوجه النصر، ويثور ويتسع كلما ضاق المدى من حوله، فكم من ثورة انطلقت بقصيدة، وكم من نشيد وطني ارتفع معه علم البلاد عالياً على إيقاع هتافه، ولأن القصيدة بكل حالاتها “مقاومة” كما قال أيضا درويش “كلّ شعرٍ جميل مقاومة”، فإن فعل المقاومة هنا، لا يقتصر على دوي البندقية والرصاص، بل يمتد إلى سفوح وجماليات الطبيعة التي تتكلم رغم صمتها، وترمي بمفرداتها على ضفاف القصيدة . وانطلاقاً من هذه العبارة، يمكن لبعض الذين يريدون للشعر أن يكون “وطنياً خالصاً” أن يروا الوطن بعيدًا عن قالب السطحية والمباشرة، فكراهية “إسرائيل” مثلاً، لا تنجب قصيدة وطنية لأن هذا الكره حالة عامة، والشاعر الحق، هو الذي يحاصر هذا الكيان الغاشم بقصيدة لا تتجاوز مساحتها الصفحة الواحدة أو الصفحتين، ولها بعدها الدلالي صورة ولغة وبناء، وهذا ما نجح به العديد من الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين لم يخدموا فلسطين بشعرهم فحسب، بل خدموا الشعر بفلسطين .


وبالعودة إلى مفهوم الشعر، أذكر عندما سألني أحد الأصدقاء عن مفهومي للقصيدة في ظل ازدحام الآراء والمصطلحات المتشعبة، فترددت كثيراً في الإجابة، إلى أن بعثت له بمقطع من قصيدة قلتُ فيه: هذي القصيدةُ أرض وأفق/ثواب وإثم/جهنّم إن شئتَ كانت/وإن شئتَ كانت لشاعرها كالطريدةْ/فأي الرّصاصِ يصيبُ . . ليُحيي!/وأي الرصاصِ سيخطئُ صدرَ النصوصِ العديدةْ/هنا سأقولُ : إذا الشعرُ يوما أرادَ الحياةَ . . فلا بدّ من ميتةٍ في القصيدةْ!

المصدر : دار الخليج