لا يؤرخ لميلادها·· تسّيبت محميتي الثقافية·· فانتهت نوبة الحراسة بإلقاء السلاح في وجه الغُزاة الجدد كان اهتلاك الوقت في الحرص على محميتي الأثيرة لدى العقل والعاطفة وفي السعي إلى ردع طفيليات وشعوذات عنها بإعلاء عتباتها وسياجاتها فكيف أغواني بعد هذه المرحلة الممهورة بالتضحية والقناعات الثابتة حنين خفي نحو شيء مجهول إنما على شاكلة نثار نجوميّ حالم· تلك المحمية المضنون بها رحلت كالحلم، وبدأ يغشاني تشكيل اجتياحي دون سابق إنذار، فإذا الأفكار تنصاع إليها في كل مطرح وتحرجني فيها معجميات لا عهد لي بها تعتلي رفوف الكتب، تغني عن البحث، تصبغ الأشياء بسحر غامض، غموض الرسولة الآتية من المجهول وهي تُطبق عليَّ بشفتين مكثّفتين بالاستعلاء على تلف تقاليد كوكب الأرض وتعفّن عقول أبنائه فهالني أمر القراءات الجديدة· هذه الرسولة تجوّد لغة الزوايا المنسيّة في شرائعنا،يصدر عن سلطانها الجمالي العاتيّ إذن صامت، اتبعته بإشارة مزمورة بتنبوات جذابة، انتقلت على أثرها مطواعاً خارج حركة التاريخ حيث ما عاد يستهويني خيال واحد على حائط واحد، ولا تحليل عقدة وجود يخلص إلى الظفر برموز أدوّنها على بياض الأوراق كإضافات على فهارس ثقافة الأرض في منهجيتها المادية التدميرية، مهما أعياني التغلب على حدّي اليأس والرجاء، واستنفاد كل احتياط الذاكرة· للعثور على مملكتها ثمة ضرب من واقع أتمثله وأنا أحيا لحظة الانتقال كما لحظة الوصول، لكن على أرض أثيرية، وهذا الإغراق في غرابة جذابة وانفصال حقيقي لأنها ليست وجهاً استكمالياً للعالم القديم، ولا جزءاً تافهاً لا يُعتد به· ملكيتي الجديدة، لا أؤرخ لميلادها ولا يطفر عنها تقويم اعتيادي في حركة الزمان، إذ دنوت من شفتيها أرفع عنهما الصمت العبقري، فإذا الصمت انكشاف على ما اعترى الحياة البطيئة من نقصان راهناً وماضياً، فأتجاوز حدود القلق إلى تحصين الأرواح المعذبة من أي انسحاق قدري· رضا عنتر المصدر : اللواء اللبنانية |