مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الثقافة العربية والإنترنت

 

نحن لا نمل من الحديث عن عصر الثورة الرقمية وتوجه الأجيال الجديدة إلى التعامل مع أدوات العصر وأهمالهم وسائل الثقافة الكلاسيكية، والمقصود الكتاب بصفة أساسية، ويتميز هذا الحديث في العادة بنبرة نقدية وربما بنزعة تتباكي على تراجع معدلات القراءة من خلال مقارنتها ببلدان وثقافات أخرى، وهناك حديث آخر مواز يتناول آفاق الثقافة الإلكترونية نطرح من خلاله أفكاراً عن الأدب التفاعلي أو موقع اللغة العربية على الإنترنت، وحديث ثالث عن التأثيرات النفسية والفكرية، والتي غالباً ما تكون سلبية، بالنسبة لاعتماد الشباب على الإنترنت، وحديث رابع عن الغزو الثقافي المعولم عبر الشبكة العنكبوتية، الخ . ولكننا في كل هذه الطروحات لم نسأل عن موقع الثقافة العربية على الانترنت .


منذ أيام قليلة عدة قرأنا عن المكتبة الرقمية الأوروبية “يوربيانا” والتي اطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 وهي تحتوي على مليوني وثيقة، كتب ومخطوطات ومواد سمعية وبصرية ثقافية، وكانت تهدف إلى الوصول إلى عشرة ملايين وثيقة بحلول 2010 ولكنها تتيح اليوم لزائريها 14 مليون وثيقة من مكتبات ومتاحف وارشيفات البلدان الأوروبية كافة، والمكتبة تتضمن الآن 1،2 مليون كتاب كامل وتسهم فيها فرنسا بالنصيب الأكبر بنسبة 18% تليها المانيا ب 17% ثم السويد ب 10% .


الصورتان متناقضتان، هنا نحن أمام جدل ربما يبرره على أرض الواقع عدم القدرة على امتلاك أدوات التعامل مع العصر، وهناك انجاز ثقافي يدعو إلى ضرورة دراسته، ولكننا من باب الولع في الساحة الثقافية العربية بالجدل، بمعناه السلبي، بإمكاننا أن نسأل عن الجهد الخارق وراء وضع 1،2 مليون كتاب كامل على موقع إلكتروني، ثم بإمكاننا مرة ثانية تخيل المؤُلف باللغات الأوروبية من هذه الكتب والمترجم من اللغات الأخرى، ومقارنته بالمؤلف في العربية والمترجم إليها، وهي قضية إذا بحثت اكاديمياً ستتجاوز أحاديثنا “الإلكترونية” إلى نقد معرفي يعيد النظر في منجزنا الثقافي، خاصة إذا أعدنا تأمل حجم الإسهام السويدي في المكتبة، فالمراكز الثقافية الأوروبية التقليدية في وعينا العربي تتضمن فرنسا وبريطانيا وألمانيا بالدرجة الأولى وربما نضيف إليها اسبانيا وروسيا .


لا يوجد موقع ثقافي عربي على الإنترنت يجمع عليه الباحثون والمشتغلون بالعمل الثقافي وذلك بخلاف مواقع إخبارية أو ترفيهية باتت معروفة للجميع، وهي ملاحظة تدعو إلى التأمل أولاً والتنبيه لاحقاً، ودعوة جامعة الدول العربية أو أي مؤسسة ثقافية كبرى في بلادنا بالعمل على دراسة المواقع الثقافية العربية على الشبكة العنكبوتية والبدء في تأسيس موقعٍ يليق بثقافتنا في الفضاء الإلكتروني، وقبل كل ذلك محاولة الإجابة عن سؤال لماذا يعزف الكثير من كبار مثقفينا عن التعاطي بجد مع الإنترنت واعتباره في معظم كتاباتهم وسيلة إخبارية وترفيهية لا علاقة لها بالثقافة الرفيعة؟

المصدر : دار الخليج