مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الجسد اللغوي

 

هل ما زال الغرب ينظر إلى اللغة العربية بوصفها تعبيراً يجسد تطلعات العرب، ومعاناتهم، وأسئلتهم، وأفكارهم؟


هذا السؤال الذي تثيره اليوم الكثير من وجهات النظر الغربية في الكتابة العربية، فنحن نجد على سبيل المثال لا الحصر احتفاء فرنسيا ببعض الكتابات في المغرب العربي، وذلك الاحتفاء هو من حيث ندري أو لا ندري نوع من الإقرار بخصوصية كتابة إقليم عربي ما عن سواه من الأقاليم العربية الأخرى، وهو أمر “ربما” علينا النظر إليه بعيداً عن نظرية المؤامرة، والتعاطي معه كواقع يجب فهمه، فهو يمدنا بالكثير من الأسئلة الأخرى، ومنها أن مسيرة التطور في البلدان العربية نفسها لم تأخذ المنحى نفسه، الأمر الذي راح ينعكس في الكتابة، ويعكس معه التباينات الموجودة في كل بلد على حدة، أفليست الكتابة في نهاية المطاف هي كتابة الخاص وليس العام؟


إذن هل يعيد العرب النظر اليوم إلى اللغة بكونها عاملاً مشتركاً في ما بينهم؟ ومن الطبيعي أن هذا الأمر يثير الكثير من المرارة في الأنفس، إلا أن التغافل عن الواقع يؤدي إلى تكريسه كما تعلمنا النظريات الاجتماعية والسياسية، وقد أدى تغافل العرب سابقاً عن الكثير من الحقائق إلى تكريسها، فقد ظل العرب إلى وقت قريب يمجدون الدولة الوطنية بمفهومها الذي نشأت عليه حتى خرجت الدولة عن إطار النقد، ما كرس الكثير من الظواهر السلبية، واليوم قلما يتحدث العرب عن تغير النظرة إلى اللغة خشية منهم أن يفقدوا إحدى المرتكزات الكبيرة للفكر القومي، ومع ذلك فإن التحليل النقدي الغربي للإبداع العربي يأخذ بعين الاعتبار خلفية الكاتب نفسه، وبيئته، ورؤيته للكون، ما يجعل من اللغة مجرد وسيط لا يمتلك أية خصوصية .


أسئلة اللغة العربية اليوم ليست أسئلة بسيطة، ولا يمكن التغاضي عنها، فهي أسئلة مفصلية في الثقافة والفكر العربيين، فالتجزئة القطرية التي بدأت مع سايكس بيكو، استمرت ليس فقط سياسياً وإنما راحت تتمدد داخل الجسد اللغوي، خاصة مع الإخفاقات الكبيرة التي شهدتها مشاريع التقدم العربية، حتى إن مفهوم التقدم نفسه راح يتقوقع، ويأخذ صفة قطرية، ومع ذلك فإن التقدم نفسه أصبح لغة التفاوت العربي، فما بالنا باللغة العربية، خاصة أن العولمة راحت تفرض لغتها على الأفراد والمجتمعات، والمؤسسات الأكاديمية، ولغة البحث، وباتت جزءاً من المتداول العربي في كثير من البلدان .


في هذا السياق يبدو من الطبيعي أن يعيد الفكر العربي النظر إلى مكونات الهوية، فالهوية سؤال يأتي من الضرورة الوجودية والتاريخية، وهي في جدل مستمر بين الماضي والحاضر والمستقبل، وليست بمنأى عن المتغيرات، ومن الطبيعي أن يكون الفكر مواكباً للمتغير حتى لا يتقوقع في حالة من الثبات .


نحن في إشارتنا إلى نظرة الغرب لا نؤكد صوابية نظرته أو نعلن رفضها القاطع، وإنما نضع خطاً تحت تلك النظرة من أجل الانتباه إليها، وتحليلها، وملاحظة ما يكمن فيها من مخاطر، ويبقى السؤال الأهم هو إلى أي مدى يمكن للعرب اليوم إعادة المحمولات القومية إلى الجسد اللغوي؟

المصدر : دار الخليج