مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الناقد وبوصلة الإبداع

 

مؤكد أن النقد الأدبي، لم يعد قالباً جامداً، يجب على الناقد أن يتقيد به، ولا يخرج عليه، لأن النقد نفسه قد تطور، تماماً كما تطورت سائر الحقول الإبداعية من شعر وقصة ورواية ومسرح، بل وتشكيل أيضاً .


صحيح، أن تاريخ النقد يشهد أن مدارس نقدية كثيرة تتالت، ولعل هاتيك المدارس جميعها، لم تكن مجرد “طفرات” لا علاقة لها بالواقع الإبداعي في كل مرحلة زمنية، بل تفاعلت مع طبيعتها الزمنية أيما تفاعل، وكانت -في التالي- على ارتباط وثيق بالنص الأدبي الذي كتب في تلك المرحلة، ليكون للواقعية نقدها، كما كان للرمزية أو الإبداعية أو الدادائية أو السوريالية من نقود، تأسست على هامش تلك المراحل الإبداعية، المشار إليها، منبثقة من خلال تفاعلها مع كل منها على حدة .


وإذا كان الإبداع اللاحق وثيق الصلة -كذلك- بالإبداع السابق، ضمن سيرورة تحوله الزمني، كما تمت الإشارة من قبل، فإن النقد الأدبي لا يمكن النظر إليه، إلا ضمن الخط البياني لتطوره، تبعاً للنص الإبداعي، على اعتبار أن النقد الأدبي كما يقول البروفيسور الناقد عزالدين مصطفى رسول أن مجيء النقد لاحقاً بالإبداع، منطلقاً من نصوص سابقة عليه، لا يعني ألا تكون له إضاءاته السابقة على النصوص، وهو موضوع اختلاف بين النقاد أنفسهم .


ويلاحظ أن هناك بعض المشتغلين في المجال النقدي، يستنسخون في دراساتهم نماذج نقدية، سابقة عليهم، أو مواكبة لهم، لنكون أمام نمط نقدي باهت، لا روح فيه، ولا أصالة البتة .


ولعله من الطبيعي معرفة أن مثل هذا النمط من النقد، باتت له سطوته لدى بعضهم، ممن يرون في ما هو شاذّ قاعدة، من دون أن يتمكنوا من الخروج من إسار مثل هذا الوهم، ليجعلوا منه قاعدة يتم تصنيمها، كي ينطلقوا منها باستمرار .


وإذا كان المصطلح النقدي عبارة عن مجرد أداة في المختبر النقدي، قد تساعد في إضاءة عوالم النص، إلا أن هناك من لا يزال-حتى الآن- يعتبرها أكثر من أداة أو وسيلة نقدية فحسب، كما هي، بل يروح أبعد من ذلك، ليجدها غاية لا بد منها، ما قد يدفع به للحكم على أي نص نقدي، لا يتعكز عليه، مولداً أدواته داخله، ومن خلال شبكة علاقاته وتفاعله مع النص الإبداعي نفسه، بأنه نص قاصر، يحتاج إلى التطويب المصطلحي .


من هنا، فإن الناقد الحقيقي، لمطالب بالوقوف على المدارس النقدية كافة، ومعرفة رؤاها وتوجهاتها، قبل أية ممارسة عفوية نقدية تتم من قبله، مادام أن النقد -نفسه- أنموذج معرفي عال وراق، من شأنه التأثير في العملية الإبداعية، وتوجيهها بشكل صحيح، لنكون أمام نصوص تشكل التجاوزين المطلوبين من قبل المبدع، وهما تجاوز سطوة نصوص الذات والآخر، وهو ما لا يمكن أن يتوافر اعتماداً على نقد محاب أو مثبّط أو مستنسخ ببغائي، خال من الرؤية الخاصة للناقد، الشريك في تحديد وتلمس نبض الإبداع المطلوب، تاركاً للمبدع نفسه إشادة عمارته الإبداعية، بالطريقة التي يريدها .

المصدر : دار الخليج