مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

المعلم والثقافة

 

قد لا تختلف الآراء كثيراً حول أهمية ثقافة المعلم ومدى معرفته وخبراته وقدراته خارج حدود خبراته التعليمية التي يحصرها البعض في إمكانيات تدريس المادة التي تخصص فيها، بينما يؤكد البعض الآخر أن خبرته في الثقافة بشكل عام هي الأهم .


وهناك من يؤكد أن الخبرة تعني عدد سنوات تدريس المادة التي تخصص فيها والتي تجعله قادراً على تلقين الطلبة المعلومات التي تتضمنها الكتب من دون الحاجة إلى الرجوع إليها، بينما يرى البعض أن الخبرة هي في ما يمتلكه من معلومات وما في جعبته من كنوز المعارف المختلفة، وفي كل الأحوال فإن المعلم هو الجسر الأهم الذي يرفد العلاقة بين الطفل والحياة، وينقله من ضفة شاطئ الطفولة إلى ضفة الحياة والمعرفة الأخرى .


وربما تكمن أهمية خبرة المعلم في ما يمكنه تقديمه للطلبة من خبراته الإنسانية التي عاشها، إضافة إلى ما يمكنه أن يقدمه من مضامين تتعلق بالمهارات الحياتية التي مارسها واختبرها في حياته، والتي تساعد الطلبة على بناء خبراتهم الشخصية الجديدة، وفي الاستفادة مما سبق للمعلم أن عاشه، والمعلم الذي يمارس هذا الدور يجب أن يكون مؤهلاً أولاً لتقديم النصح والخبرة، إضافة إلى كونه ملماً بكافة التفاصيل التي تساعده على نقل معارفه وخبراته، وأن يكون مطلعاً واسع الأفق، إضافة إلى ما يمتلكه من معلومات خارج نطاق المادة التي يدرسها، فمن المهم أن يختار المعلم ما يعطيه، وأن ينتقي من كل ما مر عليه من تجارب في حياته ما يفيد الطالب، وما يساعده على التأهل لممارسة دوره الإنساني مستقبلاً .


ولا شك في أن الخبرة الشخصية هي التي تفتح أبواب التعرف إلى الحياة الحقيقية والنظر إليها من خلال منظار شخصيات سبق لهم عبور الطرق المتاحة أمام الآخرين، وهي التي تتيح المجال لاختيار الأنسب والابتعاد عما يمكن أن يكون ذا تأثير سلبي مستقبلاً، وهذا يعني ضرورة أن يكون المعلم ذا خبرة وقدرة على العطاء في أكثر من مجال .


وخبرة المعلم في نقل مهارات الحياة إلى الطلبة، لاتتوقف عند حدود المادة الدراسية المتاحة لهم ضمن أغلفة الكتب التي تحتاج إلى حفظ أو تحليل أو حتى مجرد قراءة، بل تتعدى هذا إلى خارج حدود المطبوعات بحيث تنتقل من كونها مجرد سطور مكتوبة إلى خبرة حياتية معاشة وممارسة، وبحيث يمكن للمعلم أن يحكي لطلبته قصة أو موقفاً أو يتبادل معهم الرأي حول برنامج أو قضية مطروحة على الساحة، وفي هذا إفادة كبيرة ونقلة نوعية لتفكير الطالب الذي يتمكن من تعلم النقاش وإدارة الحوار والتوصل إلى حلول، إضافة إلى ما يمكن أن تسهم فيه من تعليم وتعويد الطالب على المشاركة في القضايا المجتمعية، والتفاعل معها بشكل إيجابي ومسؤول .


والمعلم الجيد هو الذي يبدأ درسه بقصة أو طرفة أو حتى معلومة مجتمعية خارج نطاق المادة التي يدرسها، ويحرص دائماً على أن يستدرج طلبته إلى إتقان المادة التي يعلمها من خلال طرائق أخرى، وفتح أبواب ونوافذ المعرفة المتنوعة أمامهم، بحيث يشعرهم بأنه ليس ناقلاً للدرس المحفوظ أو مجرد أداة لتحفيظهم المعلومات، بل هو إنسان ذو خبرة، يمكنه أن يصبح صديقاً وأباً وموجهاً ومرشداً، وأكثر من مجرد معلم في حصة تنتهي عندما يرن جرس نهاية وقتها.

المصدر : دار الخليج