مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أحمد أبو الفتوح: أؤسس روائياً لتاريخ الطبقة الوسطى

 

لفت الروائي المصري أحمد صبري أبوالفتوح الأنظار بشدة بعد صدور روايته “ملحمة السراسوة” التي صدر منها جزءان فقط وهما: “الخروج، والتكوين” وتبقى ثلاثة أجزاء ستصدر لاحقاً وهي “أيام أخرى، وشياطين وملائكة، وحكايات أول الزمان” . استلهم في روايته الملحمة التاريخ عبر لغة ترتفع عن الواقع، ولكنه التعالي الفعال الذي يعيد الرواية نفسها إلى الواقع معتمدة منطقه أحيانا، ومعتمدة على الكثير مما يطرحه، ما يجعل من الرواية علامة وثائقية على عصره، فالواقع يتحقق في الرواية عبر أصدائه، وحققت الرواية لنفسها مكانا في الواقع بوصفها وثيقة لها طابعها الاجتماعي والإنساني . أصدر أبوالفتوح روايتي “طائر الشوك، وجمهورية الأرضين” ومجموعة قصصية بعنوان “وفاة المعلم حنا” . . هنا حوار معه:


“ملحمة السراسوة” عنوان عملك الجديد . . ما عناصر الملحمة التي تتضمنها؟


 كلمة ملحمة لا تعني ذلك المسمى القديم، فالملاحم القديمة لها عناصرها وشروطها، أما كلمة ملحمة التي أعنيها فأقصد بها ذلك الصراع الجبار الذي يشيع في جنبات الرواية تماما كمسمى رواية ملحمة “أسرة فورسايت” أو ملحمة “الحرافيش”، وهو تعبير أُجيز استثناء، ومن ثم لا مجال هنا لبحث شروط الملحمة بمسماها القديم، ولقد اخترت لعملي هذا الاسم لأن “السراسوة” وهم يخرجون من موطنهم الأصلي ويتوهون في دروب الدلتا كانوا قد صارعوا الأقدار والسلطة والوالي الجبار محمد علي باشا وقتلوا مملوكه الأثير، ثم صارعوا الخوف والانقسام والتشتت والفرقة والضعف وعناصر الطبيعة ليؤسسوا لأنفسهم مكانا لائقا تحت الشمس، إذن هي ملحمة بالمعايير الحديثة للاسم . 


 تدور أحداث الرواية في الريف . . هل تنوي أن يكون مجتمع الريف هو مشروعك الكامل؟


 أنا ابن الريف والمدينة معاً، ولكن موضوع الملحمة دار معظمه في الريف، كما دار بعضه في المدينة وهو ما سيتضح في ما بعد، فالملحمة لم ينشر منها إلا روايتان: “الخروج، والتكوين”، وسيكون الريف هو مسرح أحداث الرواية الثالثة أيضا “أيام أخرى”، أما في الروايتين الرابعة “شياطين وملائكة”، والخامسة “حكايات أول الزمان” فإن الكثير من الأحداث تدور في المدينة .


مجتمع الريف في مصر خصب بطبيعته، لكنني لا ألتزم مجتمع الريف فقط، ففي روايتي “طائر الشوك” دارت الأحداث بين الريف والمدينة، بل وفي باريس، أما في روايتي “جمهورية الأرضين” فقد دارت الأحداث كلها في المدينة، وأيضا في مجموعتي القصصية “وفاة المعلم حنا” أكثر من نصف القصص القصيرة تتحدث عن مجتمع المدينة .


 زمن الرواية يرجع إلى عصر محمد علي . . لماذا اخترت هذه الفترة الزمنية تحديداً؟


 بداية الرواية قبل مجيء محمد علي، فهي رواية تتقصى تاريخ أسرة ومن خلال هذا التاريخ تؤسس لتاريخ الطبقة المتوسطة المصرية، ونظرا لأن تلك الطبقة تعرضت للإجهاض في عصر محمد علي لمصلحة الارستقراطية الأجنبية، فإن الرواية توقفت كثيرا عند هذا الأمر، خصوصا أن الأحداث التي فجرت الصراع وشكّلت طريق “السراسوة” جرت بسبب محمد علي وفي عصره، وهي فترة لم يتناولها أحد من قبل بهذا العمق، فهي فترة خصبة بكر، والكتابة عنها فيها طزاجة أدبية تأخذ بالألباب، وهذا ما أعطى الملحمة زخما وبريقا وجعل القراء يتهافتون عليها، ناهيك عن الصدق الفني والتاريخي اللذين هما عماد أي عمل .


 الروائي يوسف القعيد يرى أن محمد علي لم يكن باني مصر الحديثة وإنما هو مستعمر . . ما رأيك؟


 لا يمكن أن نحكم على أي عصر إلا بمعايير ذلك العصر، ومصر في عصر محمد علي كانت ولاية عثمانية يحكمها العثمانيون الأتراك مع نخبة من المماليك والأجانب الجراكسة والأرناؤوط والأرمن والألبان، بل والأحباش والدلاة وغيرهم من الأجانب، ولما استقر الأمر لمحمد علي طمح في تكوين امبراطورية تكون مصر قاعدتها، وهو في هذا لم يكن إلا امتدادا لحكم الاستعمار العثماني، وكان يمكن أن يتحول محمد علي إلى حاكم مصري لو أنه آمن بالمصريين واحترم تاريخهم وقدراتهم، ولكنه للأسف لم يفعل، فلقد كان يحتقر المصريين إلى أقصى حد، بل إنه، وبرغم كل سنوات حكمه المديدة، لم يعن بتعلم لغة المصريين، ولم يستعن بهم في الجندية إلا مضطرا، فلقد فشل في تطويع المماليك لقواعد الجندية الحديثة، كما فشل مشروعه في الاستعانة بالسودانيين وغيرهم من الأجناس واضطر نزولا على مقتضيات طموحه في تكوين الامبراطورية المأمولة إلى الاستعانة بالمصريين، وبرغم شجاعتهم ونجاحهم وقتالهم الجبار لمصلحة مشروعه .


 لماذا العودة للتاريخ . . هل لفقر الحاضر أم  لجاهزية المادة التاريخية؟


 كما نوهت من قبل، أنت تؤسس من بعيد لتزحف إلى الحاضر، ولقد كان التاريخ محاولة لفهم مسار الطبقة المتوسطة المصرية وميلاد ونشأة الوطنية المصرية، ثم انصهار هذه الوطنية في المشروع القومي الجبار الذي دفعها إليه جمال عبد الناصر، ولا يعني هذا أن الحاضر فقير، فالحاضر غني بالأحداث والتفصيلات، ولكن فهمها يتطلب العودة للوراء بالقدر الذي ينير الطريق إليها . وبعكس ما تقول فإن المادة التاريخية لم تكن جاهزة كما قد يظن البعض، لقد أصابني الإجهاد وأنا أبحث في التاريخ وألملم أطراف الأفكار والأحداث .


 هناك تعدد في الشخصيات . . ألا تخشى تشتت القارئ؟


 دعني أقل لك إن عملا ملحميا مثل “ملحمة السراسوة” يشغل حيزا من الزمن يزيد على قرنين من الزمان وتتعاقب فيه الأجيال كتعاقب الليل والنهار لابد أن تتعدد فيه الشخصيات، الفيصل هنا هو هل تتشابه الشخصيات بصورة تبعث على الملل؟ وهل كان تعددها صوريا أم سطحيا؟ وطالما أن الشخصيات العديدة التي حفل بها العمل جاءت نابضة بالحياة وعميقة وواقعية، فإن الخوف من تشتت القارئ لا يعني إلا ذلك القارئ الكسول الذي يقرأ الروايات الخفيفة الاستهلاكية . فملحمة “السراسوة” عمل يتجه بالأساس للقارئ الجاد، القارئ المحترف، القارئ المحب للقراءة، الذي يجد فيها متعة روحية وعقلية جبارة .

المصدر : دار الخليج