مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

غزليات الشيرازي محاولة جديدة وجريئة لترجمتها

سيبدو، بعد كل ما هو متوفر لدى العرب من ترجمات لأشعار حافظ الشيرازي، أن ظهور ترجمة جديدة لبعض أشعاره ضرباً من العبث، إذ إنه من شعراء الأرض الذين تحفظ له شعوبها قصائد كما لو أن ثمة توطؤاً كونياً على ذلك. لكن، الحقيقة أن ظهور ترجمة جديدة، هذه التي بين أيدينا أو سواها، لأشعار حافظ الشيرازي لن تكون سوى قراءة أخرى من القراءات الكثيرة لهذا الشاعر المؤبد والتي كما يبدو أنها لن تتوقف.

تجرأ د. علي عباس زليخة على ترجمة مختارات غزلية لشاعر البشر حافظ الشيرازي وذلك لأنه، كما قال في المقدمة التي وضعها حول الترجمة وحول الشيرازي وشعره، «نظرتُ في الترجمة العربيَّة لغزليَّات حافظ كما نظرتُ في الترجمات الأوروبية، الإنكليزية منها والفرنسية، فما وجدتها ترسم لطيف صور حافظ أو تعزف نفس ألحانه أو تعبق بعبير شعره، فألحان حافظ سماويَّةٌ لا أرضيةٌ لا تعزف إلا على قيثارة القلب، وعلوم عشقه لا تكتب إلا بالدموع السائلة، ومن رام ترجمة شعر حافظ محتاجٌ للتحليق في الفضاء الفسيح وركوب البحر الهائج وعبور الصحراء الموحشة». ‏

وهكذا نقلها مباشرة عن اللغة الفارسية التي كُتبت بها أصلاً.. ولو نظرنا في عبارات المترجم التي ساقها كتبرير لإقدامه على هذه الترجمة، لوجدنا أنها عبارات شديدة الرومانسية، تجاوزتها الكتابة المعاصرة، وتدل على مراهقة كتابية ومراهقة في النظرة إلى الشعر، وتؤكد كلامنا السطور الأولى في المقدمة، حيث قال: «اعلم أيها الناظر في هذه الأوراق أنك لن تفهم كتاب الورد ما لم تكن بلبلاً عاشقاً، ولن تذوق حلاوة هذا الشعر ما لم تكن ذقت حلاوة الإيمان، وإن كنت فحذار، فإنك بقراءة هذه الغزليات تارة ستحرق بحرارة النيران، وطوراً ستغرق من عينين تجريان...». ‏

لغة طفولية ‏

لكن هذه اللغة الطفولية، وإن كانت قد تساهم في نفور القارئ من الإقدام على قراءة هذه الترجمة كما يُظن من الوهلة الأولى، إلا أنها لا يجب أن تفعل ذلك! فقد جاءت الترجمة رشيقة ولطيفة حقاً، ومستوفاة المعنى، وغير ثقيلة الشكل حقاً، ربما كان ذلك بسبب من أن المترجم غير داخل بألاعيب الثقافة وحبائلها... (فهو، كما جاء في تعريفه على الكتاب، طبيب، وله كتاب في الطب، وليس له أي نشاط ثقافي، ومن مواليد 1957) الأمر الذي جعل العفوية متحكمة تحكماً جيداً وإيجابياً هنا. وهذا مثال على هذه الترجمة: ‏

أنا العبد قامت من دعائي دولتي ‏

ألا أيـها الـساقي قبولاً لـخدمتي ‏

أنرْ من ضياء الجام دربي فإنني ‏

أضعت طريقي في غياهب حيرتي ‏

غريق بحار من ذنوبي ولم أزل ‏

بصـدق غرامي مسـتحقاً لرحمة ‏

فدع عيب سكري والمجون فإنه ‏

قضـائي ومسطور بديوان قسـمتي ‏

وما كان عشقي باختياري وإنما ‏

عطـاء أتـاني فهو ميراث فطرتي ‏

نسخة مشهد ‏

وقد أوضح المترجم أنه اعتمد في هذه الترجمة على نسخة مشهد للعلامة محمد القزويني والدكتور قاسم غني، وهي النسخة المعروفة بنسخة قزويني من نسخ الديوان الكثيرة... أما الترجمة المصرية التي قام بها الدكتور ابراهيم الشواربي فقد اعتمدت على نسخة طهران للسيد عبد الرحيم خلخالي المعروفة بنسخة خلخالي، ونشرها في كتاب بعنوان «أغاني شيراز». ‏

أما حافظ الشيرازي فهو شمس الدين محمد الشيرازي، «إمام شعراء الغزل بلا ريب». ولد سنة 1320 م في مدينة شيراز التي كانت عاصمة إقليم فارس في حينه، مات والداه وتفرق أخوته وهو بعد فتى صغير، فبقي مع أمه وافتقر بعد يسر، فاضطر للعمل إجير خباز، وكان يعمل في النهار ويحفظ القرآن في الليل، فحفظ القرآن عن ظهر قلب، فسمي حافظ. وقد أحب هذا الاسم فخاطب به نفسه في أشعاره.. لقب بلسان الغيب، وترجمان الأسرار. ومن شدة حبه لمدينته شيراز أطلق عليه اسمها فسمي الشيرازي. ‏

نال شهرته العظيمة بعد أن جمع قصائده في ديوان احتوى على سبعمئة قصيدة، وذلك عام 1368 فأطلقه هذا الديوان في الأرجاء. ‏

غزليات ‏

غزلية الشيرازي قصيرة، كما جاء في المقدمة، ذات سبعة أبيات في الوسط، والبيت مستقل المعنى ولا يرتبط بما قبله أو بعده من أبيات ... عدد غزليات الديوان خمسمئة غزلية في الخمر والعشق والطبيعة والأسرار الغيبية. تذكر المقدمة ما قاله الشاعر الألماني الشهير غوته مخاطباً الشيرازي:«لقد احترق قلب ألماني من لهيبك الخالد، وقد جعلت من حافظ محبوباً إلى حد التقديس».. في بعض أبيات الشيرازي عبارات مأخوذة بطريقة شبه حرفية من الشعر العربي كدليل على سعة اطلاع الشاعر العظيم على العربية وآدابها، كما في قوله: ‏

بدا لي العشق ميسوراً وها جاءت مشاكله ‏

ألا يا أيها الساقي أدرْ كأساً وناولها ‏

فالشطر الأخير:«ألا يا أيها الساقي أدرْ كأساً وناولها» موجود هكذا في الأصل، وهو كما لا يخفى مقتبس من شعر ينسب للخليفة يزيد بن معاوية: ‏

أنا المسموم ما عندي بترياق ولا راقي ‏

أدرْ كأساً وناولها ألا يا أيها الساقي ‏

وثمة أكثر من بيت في هذا الكتاب أو في شعر الشيرازي مقتبس من العربية. ‏

وفي جميع الحالات، فإن الطريقة الوحيدة التي لا بديل عنها لمعرفة حافظ الشيرازي – الشاعر بلا نهاية هي قراءة شعره باستمرار. وكنت أود في هذه الإشارة إلى مختاراته الغزلية أن أضع المزيد من شعره، ولكنني وجدت نفسي أريد وضع المختارات كلها، وهذا لا مجال له الآن، فامتنعت بطبيعة الحال. ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية