أنا والشعراء جزيئات تتأمّل فيما بينها عبدالله علي الاقزم - من مواليد (1970) - القطيف - درس اللغة العربية كاتب وشاعر، يؤمن بالتفاعل مع الأخر ثقافيا وفكرياً برؤية شاعرية، وترتكز أدواته الكتابية على ما هو جديد وحداثوي، وتميز مدهشين، وتتميز كتاباته بنكهة (كيميائية) لان القصيدة لديه حالة إنسانية روحية يعيشها من هنا كان هذا الحوار معه· لماذا على الشاعر أن يحدث أدواته الشعرية وطاقاته الفكرية··؟! - حتى يواكب نفسه ومحيطه وعالمه وزمانه وإلا فمصير شاعريَّته إلى التآكل والتلف والضَّياع· لا تُوجدُ طريقة مثلى لوهج الشاعريَّة أفضل من التجديد والسعي إلى التجديد أو المحاولة إلى التجديد فالتجديد عنوان المبدعين الكبار والوقوف عند بيت العنكبوت من دون فكر خلاق سبيل الفاشلين المخضرمين· الكون كلُّه قائم على لغة التجديد فإذا حاربنا هذه اللغة قتلنا الحياة سواء عن قصدٍ أو من دون قصد·في محراب التجديد تستحقُّ الشمسُ أن تشرق من جديد· كيف كانت لحظة اكتمال القصيدة في داخل عبدالله الاقزم وهل فعلا حصلت··؟؟! - القصيدة في داخلي ليس لها لحظة للاكتمال ولم أشعر يوماً بهذه اللحظة ولا أريدُ أن َ أشعرَ بهذه اللحظة والذي أشعرُهُ فقط هو أنَّ قصيدتي تتكامل مع قصائدي الأخرى ومع قصائد الشعراء· أنا والشعراء جزيئات تتكامل فيما بينها أنا أؤمن بنظريَّة التكامُل مع الآخر فإذا أبدعتُ وتألَّقتُ فبفضل أقراني من الشعراء أبدعتُ وتألَّقتُ وبفضل وهجهم الشعري ارتقيتُ· أمَّا التفرُّد فلا أسعى إليه من خلال الأنا بل من خلال نحن من خلال الجمع إن أبدعَ أحدُنا فكلُّنا مبدعون وكلُّنا مَنْ فاز بهذا اللقب· فالأنانيَّة الإبداعيَّة في أغلب الأحيان مرضٌ خبيث يجبُ أن تُبتر جذوره من أعماق المحيط· ما تأثير (القطيف) في بلورة تجربة الشاعر عبدالله الاقزم…؟ وما دور المكان في باطن الشاعر··؟ - (القطيف) مدينتي مدينة العلماء والأدباء والفقهاء· القطيف هي أمِّي ومرضعتي الحنون· تحت نخيلها السَّمراء تفيَّأتُ ومن عيونها شربتُ وفي حدائقها لعبتُ وفي حاراتها نظرتُ إلى السَّماء نظرة العاشق الولهان وفي يديَّ كتاب الله ونهجُ البلاغة وإلى أرضها سجدتُ سجود العبد الشاكر لله تعالى· القطيف قلادة ذهبيَّة في جيد الخليج· جمالها الساحر أثرى تجربتي الشعريَّة·أمَّا المكان فهو عندي الإنسان والقيم والفضائل· بحضور الجمال الإنساني والقيم الراقية يحضرُ المكان وباختفاء ذلك الجمال المقدَّس يختفي المكان أمامي· نحس من خلال قراءة قصائدك انك تحت سطوة قصائد الشاعر نزار قباني هل هي صدفة أم هو تأثير غير مباشر أم هي خصوصية الشاعر عبدالله الاقزم، حبذا لو تعطينا فكرة عن هذه··؟ - لستُ تحتَ سطوة الشاعر الكبير نزار قبَّاني والدليل أنني أمتلك بصمتي الخاصَّة بي فأسلوبي يختلف عن نزار قبَّاني وهذا الكلام ليس من بنات أفكاري بل من خلال شهادات أدباء وشعراء كبار ونقاد متمرِّسين· نعم هناك قصائد فيها صدى للشاعر الكبير نزار قباني فالصَّدى شيء والوقوع تحت السَّطوة شيء آخر وهذه الجملة الأخيرة فيها الكثير من المبالغة· فلديَّ مئات القصائد التي لا تشبه نزار في شيء· سأعطيك أمثلة على ذلك قصيدتي <المتناثرون> وقصيدتي <الفولاذيَّة> وقصيدتي <قم يا عراق> وقصيدتي <بسملات على لسان أسئلة عاشقة> وقصيدتي <في محراب الجراح> …·· إلخ، كلُّها تشهدُ أنني أختلف عن شاعرنا الكبير نزار قبَّاني وأنني لا أقعُ تحت سطوته· متى ما شعرتُ يوماً ما أنني أقعُ تحت سطوة هذا النجم الكبير سأعتزل الشعر فوراً وأقدِّم استقالتي لجماهير الفنِّ الجميل· هل الشاعر عبد الله الاقزم أسير طقوس محددة في الكتابة الشعرية أم يأتي إلى محراب القصيدة في غفوة من القدر…؟ - ليس لي طقوسٌ وليس لي وقت محدَّدة للكتابة فأنا أكتبُ ولو كانت الظروف لا تسمحُ بالكتابة·أحياناً تنزلُ عليَّ الكتابة كالغيث المنهمر وأحياناً تتحوَّلُ إلى صحراء قاحلة· أكتب في لحظات الهدوء كما إنني أكتب في وسط الصخب والإزعاج ولكنني أفضل الكتابة وأنا في حالة استرخاء تام ما بين النوم واليقظة· أفردت لك الكثير من المنابر ومن المواقع الأدبيِّة والثقافيِّة الالكترونية والورقية صفحاتها للكتابة فيها من الناحية الأخرى إلا ترى معي بان هذا النشر يستهلك طاقة الشاعر الروحية والفكرية إلى أن يصنف بشاعر المستهلك،ماذا يقول عبدالله الاقزم في هذا الموضوع··؟ - في العادة لا أكتب في الشهر إلا نصَّاً واحداً وأشترط على نفسي أن يكون النصُّ أهلاً للنشر وإلا حكمتُ عليه أن لا يُنشر ويظلَّ في الظلِّ أو أرميه إلى سلَّة المهملات· أو أنسفه في اليمِّ نسفاً أو أتركهُ قاعاً صفصفاً· هكذا أتعامل مع شعري· لا مجاملة ولا مُهادنة· يكونُ أو لا يكون· فّإذا برز نصٌّ بين أصابعي ولمع وسطع فمكانه أن يُنشرَ في المواقع الأدبيَّة والثقافيَّة الإلكترونيَّة والورقيَّة· بهذه الطريقة لا أستهلك نفسي ومن يشترط عليَّ بنصٍّ غير منشور مِن قبل سأقول له مع السلامة، في أمان الله فقصائدي هي ملك لجميع القراء ومن دون استثناء من أقصى الأرض إلى أقصاها· إلى أي مدى استفاد الشاعر عبدالله الاقزم من الحركة النقدية في العالم العربي، وخاصة في تطوير أدواته الشعرية ولكن هل تقبل النقد أصلا··؟! - أقبل النقد إذا كان هادفاً بنّاءً ووجودي بين عمالقة الشعر أفادني كثيراً وأثراني وساهم في تطوُّر شعري وازدهاره·أمَّا الحركة النقديَّة في العالم العربي فهي في حالة جزر ٍ في الوقت الراهن· آملُ أن تنهضَ من سباتها العميق وتترك الجلوس بين المقابر لأنني أخشى عليها من موتٍ قادم ٍ قاتم· حوار: حسين أحمد
المصدر : اللواء اللبنانية |