(دور السياق في الترجمة).. نظرية يوجين في فهم النص قدم الدكتور محيي الدين حميدي ترجمة لكتاب دور السياق في الترجمة لمؤلفه المترجم واللغوي الأمريكي يوجين أ.نأيدا والذي يناقش فيه عددا من العوامل المؤثرة في عمل المترجم والمترجم الفوري ويعرض عبره نظرية في الترجمة تعطي لفهم سياق النص أولوية وأهمية كبرى لإنجاز عملية إعادة انتاج النص بلغة مغايرة بأكبر قدر من الصحة والأمانة العلمية والمعرفية. يبين المؤلف نأيدا في مقدمة كتابه الدور الجوهري والرئيس الذي يؤديه فهم سياق النص في نقل المعنى المقصود دون أخطاء إلى لغة أخرى باعتبار أن للسياق تأثيراً كبيراً على كل مستويات النص البنيوية والفونولوجية والمعجمية والقواعدية والتاريخية وهذا ما يشكل جوهر بحثه المدعم بالكثير من أمثلة النصوص المترجمة عن عدد من اللغات الحية كالفرنسية والإسبانية والألمانية إلى الإنكليزية. ويبدأ الكتاب بمناقشة تعريفية مستفيضة لمفهوم عملية الترجمة مركزا على بعدها الإبداعي المتطلب مهارة فطرية وأخرى مكتسبة بالخبرة والمران لافتا لظاهرة عدم اكتراث أفضل المترجمين المحترفين بمعطيات نظريات الترجمة على كثرتها وتنوعها اللغوية.. اللغويةالاجتماعية.. التواصلية.. الحرة.... وغيرها رادا السبب لعدم استيفاء تلك النظريات لشروط التطبيق العملي جراء الاكتفاء بتقديم أطر نظرية خاوية من الأمثلة العملية التوضيحية. كما يبحث يوجين في العلاقة بين اللغة والثقافة نظرا للصلة السببية الوثيقة بين فهم الأدوار المناطة بكل منهما باعتبارهما نظامي ترميز تعتمد إحداهما على الأخرى وفهم النص كشيفرة رمزية ذات معنى محدد مبينا أوجه التشابه بين اللغة والثقافة وأخطار فقدان المترجم لثقافة اللغة ومناقشا خصائص كل منهما بوصفها نشاطا جماعيا لا يمكن لشخص بمفرده أن يسيطر تماما عليه ولا يمكن إلا لمجموعة كبيرة نسبيا من الناس أن تنقل لغة أو ثقافة من مكان إلى آخر..مقدما أمثلة واقعية على نحو. يتكلم عدد من الهنود على طول الشاطىء الكاريبي لغة مسكيتو ويعيشون حياتهم مثل معظم الهنود الآخرين على طول الشاطيء إلا أن أعدادا منهم تشبه في مظهرها الخارجي مظهر سكان غرب افريقيا بشكل كبير ويمكن شرح هذا التباين الغريب بين اللغة الثقافة والسمات البدنية من خلال حقيقة أن السمات الافريقية الغربية مصدرها حقيقة أن القلائل من العبيد الذين نجوا من جزر الكاريبي لم يتمكنوا من حمل لغتهم وثقافتهم معهم إنما انصهروا بلغة وثقافة السكان المحليين الذين يشكلون الأكثرية. كما يعرض الباحث في كتابه لموضوع ترجمة الكلمات في السياق نظرا لاعتماد عملية اختيار الكلمات ومعانيها على جوانب السياق المختلفة كالكلمات الأقرب والجمهور المفترض ولاسيما معاني الكلمات ضمن سياق العبارات المجازية والاستجابات غير المباشرة والحكم والأمثال بالإضافة لتركيزه على شرح آليات الوصل القواعدية بين الكلمات. أما فيما يتعلق ببنية النص وأسلوبه وتأثيراتهما على ترجمة النص بجميع المستويات فهو ما يهتم المؤلف بمناقشته عبر تخصيص فصل كامل يعنونه بـ ترجمة النصوص باحثاً فيه سمات النص البلاغية وصفات المحتوى الأساسية في النصوص وسمات النص التنظيمية الأساسية من زمان ومكان وأدوات ربط وتدرج وحوار وصيغ أدبية مثل السرد القصصي والمحادثة والأقوال المأثورة والتوريات والشعر والملاحم وغيرها ومركزا أمثلته على الشعر تحديدا..مما يقوله في هذا الموضع..كان مترجمو الشعر العربي إلى الانكليزية أوفر حظا بشكل واضح من أقرانهم الذين ترجموا الشعر الصيني إلى الانكليزية وقد يعود السبب في أن القصائد العربية بدت أقرب إلى العالم الغربي بسبب التواصل الثقافي الذي يمتد لقرون. عمليا يقدم يوجين عبر فصل كامل آخر من كتابه عينات مماثلة عن عملية الترجمة يضم عددا من الأمثلة التوضيحية عن الترجمة كما يناقش ثلاثة نماذج رئيسة من نظريات الترجمة كتلك التي ترتكز على فقه اللغة أو الفروق اللغوية بين نصوص لغة المصدر ونصوص لغة الهدف أو المرتكزة على علم الرموز الاجتماعية. يذكر أن الكتاب يقع في حوالي 200 صفحة من القطع الكبير من إصدار الهيئة العامة السورية للكتاب 2009 ولمترجمه الدكتور محيي الدين حميدي العديد من المقالات والكتب المؤلفة والمترجمة منها أساسيات علم الكلام. ناهدة عقل
المصدر : الوكالة السورية للأنباء سانا |