مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

زوربا الروائيين العرب

إن أهم ما يميز روايات الأديب الكبير حنا مينه هي أدواته الروائية المتجاوزة التي نجحت في رصد الواقع الاجتماعي.

بأنسجته الحياتية المتداخلة، بلغة شعرية شفيفة، بالجرأة في الطرح، والحيادية التامة، من خلال الصدق في نقل المعلومة أو الواقعة المرورية، ومن ثم صدق الملابسات التي أحاطت بها على المستويين الواقعي والفني. وإدانتها لكل ما يسيء إلى الإنسان والقيم، بسعيها الحثيث إلى تناول القضايا المصيرية العالقة، ذات البنية الإشكالية، قضايا الانتماء للأرض والوطن، قضايا الحب والغيرة والشباب والمرأة والعلاقات الأسرية. بالاشتغال على المحلي، التراث والفلكلور، بإثارة الأسئلة، أسئلة الوجود الكبرى، وتصديره بقالب جمالي وفني رفيع، من خلال الصدق الفني والأداء المبهر، بمغافلة القارئ وإدهاشه وإذهاله، بالإضافة إلى لغته الروائية الهادرة ذات البعد الرمزي والواقعي في الآن ذاته. ‏

يقول الكاتب «شوقي بغدادي» في المقدمة التي كتبها لروايته «المصابيح الزرق» قائلاً: ‏

يسجل لمينه قدرته على «إذهال القارئ» ومفاجأته رغم إن ما يقدمه في رواياته هو مظاهر الحياة اليومية البسيطة لأناس بسطاء. وهو بذلك يلعب على وتر متميز داخل نفسية القارئ الذي تفترض بعض نظريات الأدب إنه «يمارس نوعاً من التعليق لنزعة عدم التصديق» من أجل أن يتفاعل مع الأدب الذي يفترض أنه يدرك إنه وإن كان واقعياً فإنه غير حقيقي. ‏

جاء في رواية «الشراع والعاصفة» على لسان بطل الرواية، الذي اختار له مينه اسم «الطروسي»: «إن الحياة كفاح في البحر وفي البر».، فقد صوّر مينه كتابة الحياة ككفاح في كل شيء، بتقديم شخصيات من حبر وورق لتتقاسم معنا همومنا وطموحاتنا وأحلامنا وآمالنا وانكساراتنا، في الحب وفي الكره، في الحرب وفي السلم، في النجاحات وفي الإخفاقات، عشنا مع شخصيات مينه زمناً طويلاً، وما زلنا نعيش معهم حتى اللحظة الراهنة، ويعود - بتقديري الشخصي - السبب في ذلك ، إن أبطال مينه هم أناس يعيشون بيننا. لقد جعل الكاتب منهم ومن نمط معيشتهم وتفكيرهم عالماً فنياً شديد الخصوصية والإتقان، وهنا - ربّما - يأخذ عليه بعض النقاد أنه متعاطف مع أبطال أعماله، الذين غالباً ما يكونون عمالاً، يتحلون بالحكمة، كلامهم موزون، وصائب دائماً. ‏

فهو القائل في هذا المعرض: ‏

لقد فكرت منذ قرأت عمر الفاخوريّ، في الأربعينيات، كيف يكون الأديب من لحم ودم، وليس من حبر وورق، وأدركت ألاَّ شيء يجعل الأديب حيّاً، مثل أن يُباشر الأحياء، ويخرج من وحدته البودليريّة التي لا تتيح سوى السقم والأشباح، وأنّ التجربة وحدها بأوسع وأعمق معانيها، بكلّ أخلاقيّتها، ولا أخلاقيّتها، هي التي تكسو هيكل الأديب باللحم وهي التي تجعل الدم يجري في شرايينه، وبذلك تُؤهِّله لأن يكون خالقاً حياً، يخلق شخوصاً أحياء، يعيشون بيننا، ويتنفسون هواءنا، ويكونون صورة عنا، حتى إذا عايشناهم في الكتب قُلْنا: هؤلاء هم نحن. ‏

نال مينه عدة جوائز سورية وعربية وعالمية، ومنها جائزة «سلطان بن علي العويس الثقافية» عن مجمل أعماله عام 1990، ووسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2005، وكتب كماً كبيراً من مقالات ودراسات نقدية، نشرتها له كبريات الصحف العربية والعالمية، كما كتب ما يربو على الـ ثلاثين عملاً روائياً، كان استهل مشروعه الروائي برواية «المصابيح الزرق» عام 1954، ثمَّ تتالت بعد ذلك أعماله الروائية ومنها: النجوم تحاكم القمر - القمر في المحاق - بقايا صور - المستنقع» حيث نتعرف في هذه الروايات إلى الطفل الذي جاء مع أسرته من لواء اسكندرونة إلى اللاذقية، ليعمل في مهنٍ صعبة مثل صبي حلاق، ومصلّح دراجات، وبحّار، حيث سيتعرف إلى حياة الصيادين والبحارة في الميناء، ليكتب رواية البحر في مغامرة سردية متجاوزة. أما آخر رواية له، فقد صدرت حديثاً تحت عنوان«عاهرة ونصف مجنون». ‏

سُئِل ذات حوار عن مصدر لغته، ومن أي الكتب / المدارس أخذها، فكان يجيبهم «روائي البحر» و«بلزاك الرواية السورية» و«زوربا الروائيين العرب» وغيرها من الألقاب التي أطلقها عليه العديد من النقاد السوريين والعرب، قائلاً: ‏

«لا أدري ،أنا لم أبذل جهداً، لم أتعب، لم أتلق دروساً عند أستاذ، لغتي مثل حظي، مكافأة من السماء». ‏

المصدر : جريدة تشرين السورية