كلما تراءت لي صورة شيخنا جودت سعيد تذكرت هذه الحكاية معه، حيث افتتح حديثه لي في بعض زياراتي له بقوله: هل أخبرتك بوصية والدي حين ودعني في رحلتي لطلب العلم في الأزهر ? فقلت: لا، قال: أوصاني بشيء واحد فقال لي: (يا ابني لا أوصيك إلا بشيء واحد: عد من مصر كيفما كنت، ولكن إذا صرت سلفيا فلا تعد، فأن لا أراك إلى الأبد خير لي من أن أراك سلفيا). قال: ثم إني عندما رجعت مبللا بالسلفية، كان أكبر همي ألا يكون قد سبق إلى والدي من أخبره بحالي. وما جفت مياه السلفية عن ثيابي حتى احترقتُ تحت لهيب شمس الحرية التي أعادتني عاريا من صحرائها وبيدي ثياب السلفية التي عققت بها والدي، أجرها كما قال مالك بن الريب: