ابن الطواح وعاشق النبي، كلاهما من أعلام تونس في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، وكان قد نشب بينهما ما يقع غالبا بين الأقران من العداوة والبغضاء. ولا يخفى لمن تأمل قصيدة ابن الطواح المطولة، والتي أودعها في كتابه (سبك المقال لفك العقال) (ص201) وتقع في (40) بيتا، أن (عاشق النبي) هو المقصود بها، ولكن المحقق لم ينتبه لذلك، ودليلي على هذا الاكتشاف قول ابن الطواح في البيت التاسع منها:
فـيـا أيمن للشؤم فيك iiدلالة
تعوق الورى عن بغية ومآرب
وفيها قوله:
وقـد قـلت إني في الأئمة iiقادح
مـقـالة أفاك عن الحق iiلاغب
كـمـا قلت إني للكتاب iiمعاض
فعرضت للتعريض صفحة كاذب
وهو في البيتين (21ـ 22) يتنصل من انتقاصه لشيخه اليفرني، ويبدو أن الكلمات التي بدرت منه بحق اليفرني في كتابه كان لها صدى في المغرب -وسيأتي التنويه لذلك- قال:
وبـالـيـفرني أفري أديم iiجهالة
وامـداحه ما زلت أهدي iiلخاطب
فـمن غيره شيخي إذا مشكل iiدجا
وشمس المعاني منه جلت غياهبي
أبـت شـيـم الأيـام إلا iiتغيرا
وأحـداثها لم تصف يوما iiلشارب
وعلق على قصيدته بقوله: (كلمة أعربت عن فصول ما تضمنته كلمة الهاجي...إلخ) انظر قصيدة عاشق النبي في هجاء ابن الطواح في الوراق (الوافي ص 1341) وهي منتهى البذاءة. ويفهم منها أن ابن الطواح كان طويلا نحيلا ، كأنه إذا مشى يسير في منحدر.
فهل كان (عاشق النبي) وراء الغموض الذي يلف مصير ابن الطواح ? ولم لا..
أما عاشق النبي فهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد -أربعة عشر محمدا- البزولي التونسي، الأندلسي الأصل، أبو البركات المشهور بعاشق النبي (ص): شاعر ظريف، من شعراء تونس في القرن الثامن الهجري، ابتدأ حياته جنديا، ثم مال إلى الأدب، وغري بالهجاء، وثلب أعراض الناس، ثم تاب بعدما خلع ثوب الشباب، ونذر أن يجعل كل شعره في مدح النبي (ص) فترك بلاده، وقصد المدينة المنورة، وجاور في الروضة الشريفة، وجعل كل يوم يدخل على النبي (ص) بقصيدة في التشفع به واللياذ بحضرته.
قال الصفدي في (الوافي) و(أعيان العصر): وأقام في المدينة الشريفة ينظم كل يوم قصيدة، ويؤم الضريح الشريف ووصيده، فيفوز بالصلات العتيدة، والهبات التي رياح هباتها مديدة، فواصل لله له الرضى من عاشق، وجعل تربته رَوْضاً لناظر ومِسكاً لناشق. ولم يزل على حاله إلى أن دنا من قبره فتدلّى، وأعرض عن الحياة وولّى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.) ..
وأجمل شعره قصيدته التي أولها:
فررت من الدنيا إلى ساكن الحمى
فـرار مـحـب عـائذ iiبحبيب
أما كتاب (سبك المقال لفك العقال) فقد نشر عام 1995م بتحقيق الباحث الليبي محمد مسعود جبران. ونبه في مقدمته أنه لا مطمح للحصول على ترجمة لابن الطواح، غير الترجمة المطولة التي ترجم بها لنفسه في خاتمة كتابه، وفصل فيها خبر اعتقاله، الذي كان من ثمرته هذا الكتاب النفيس.
وربما كان ابن الطواح قد جاور في أخريات حياته بالمدينة المنورة، فإن أخباره انقطعت بعد تأليفه (سبك المقال) عام (718هـ) -وهي السنة التي انقطعت فيها أيضا أخبار شيخه التجاني صاحب الرحلة، بل أخبار كل آل التجاني صغيرا وكبيرا- وقد ضمنه (ص97 ـ 101) رسالة في التشوق إلى الروضة الشريفة سماها (نزهة الأحداق وروضة المشتاق) وكتبها إثر مصيبة ألمت به عام (704هـ).
ونقف هنا على مشاكل جمة في ترجمته، منها أن الصفدي سماه في (الوافي) وفي (أعيان العصر) ناجي ابن الطواح، وكناه (أبا سلامة) والمعروف أن اسمه عبد الواحد ابن الطواح، وأما كنيته (أبو سلامة) فقد وردت في متن كتابه (ص68) وهو قوله أثناء تعليقه على قصيدة أبي عبد الله التيجاني:
ودخلت يوما على ناظمها أبي عبد الله، فنظرها فقلت له: أجزنيها، فكتب لي ارتجالا:
لأبي سلامة لا عدته iiسلامة
مـنـي أتم إجازة إن شاء
ما كنت أستثني عليه رواية
فـيها ولا جمعا ولا iiإنشاء
ويستوقفنا هنا أن البغدادي ذكر ابن الطواح في الخزانة وسماه (عبد الواحد الطراح) كذا بالراء، وبلا (ابن) قال في الشاهد رقم (748) (قال ابن هشام في شرح أبيات الناظم: طعن في هذا البيت عبد الواحد الطراح في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل" فقال: هو بيت مجهول، لم ينسبه الشراح إلى أحد، فسقط الاحتجاج به. ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتاً من كتاب سيبويه، فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها، وخمسين بيتاً مجهولة القائلين.) ونقل السيوطي ذلك أيضا في (المزهر) نشرة الوراق (45). وهو في كشف الظنون عبد الواحد الطواخ (الوراق: ص 156). وأخشى أن يكون عبد الواحد هذا هو نفسه (عبد الواحد القيرواني) الذي قتل أبشع قتلة بسبب ما نقل عنه من سبه للصحابة الكرام، كما ذكر الصفدي نقلا عن أبي حيان. فإن صح ذلك عُرف السبب في إحجام المؤرخين عن ذكره. وهذا يعني أن ترجمة (ناجي ابن الطواح) وترجمة (عبد الواحد القيرواني) كلاهما لرجل واحد، وأن الصفدي ترجم لهما في وقتين متباعدين. أو أن ابن الطواح غير اسمه لما هرب من الفتنة في تونس، فاشتبه ذلك على أبي حيان الذي هو مصدر الترجمتين. وفي هذا ما يفسر أيضا كون ابن الطواح له كنيتان، هما (أبو سلامة) و(أبو محمد) كما ذكر المحقق (ص17) نقلا عن رحلة التجاني -ولم أعثر على ذلك في الرحلة- وهي مسألة تحتاج للكثير من التدقيق.
وكتابه (سبك المقال) واحد من أشراف الكتب، ترجم فيه لشيوخه وأساتذته، وافتتحه بترجمة أربعة من أركان التصوف في المغرب، ممن لم يعاصرهم، وكلهم نبغ في تونس يوم كانت تونس أكبر حواضر الإسلام قاطبة، وأوسعها رفاها، وأجلها سلطانا، بعدما بويع لصاحبها المستنصر الحفصي محمد بن يحيى، وخطب له في مكة -انظر نص البيعة في تاريخ ابن خلدون (الوراق ص 2026 حتى ص 2031 ، وهي أجدر بيعات الإسلام، بالدراسة والتحقيق،كتبها الصوفي ابن سبعين بمفاوضة أميرمكة أبي نمي-
وعلق ابن الطواح على تراجم هؤلاء الأربعة بقوله: (ذكرت هؤلاء الرجال الأربعة وهم أصحاب أحوال وأقوال وأفعال، وكل منهم خص ببلاء، وصعد ذروة سنى وسناء) وهم: (عبد العزيز المهدوي(1) وأبو الحسن الشاذلي، وأبو الحسن الحرالي، وابن عربي)
وقد ارتأى المحقق أن يجعل كلام ابن الطواح عن (أبي مدين الأندلسي) ترجمة مستقلة، وظاهر كلام ابن الطواح أنها استطراد، وهي غير داخلة في التراجم الأربعة التي عناها بقوله المذكور.
أما بقية تراجم الكتاب ، فمعظمها لشيوخ ابن الطواح من أئمة اللغة والأدب، سيما النحو، وختمه بترجمة مفصلة لنفسه، تبدأ من الصفحة 196 عند قوله: (كان سبب ارتحالي إلى توزر عام (692) مصيبة نزلت بي من جهة الأخوال والقرابة ....فجلست للإقراء بجامع القصر سنة (695) وكانت ولادتي في عام (673)... إلخ.
واستوقفني في هذه النشرة اختلاط ترجمة أبي محمد المرجاني بترجمة أبي زكريا اليفرني، فقد جعلهما المحقق ترجمة واحدة تحمل الرقم (8) والصواب أن ترجمة المرجاني تنتهي عند آخر اللامية (ص 124) ليبدأ بعدها كلام يتعلق بترجمة جديدة لمن اسمه يحيى، كما يفهم من القصيدة التي مدحه المؤلف بها (ص 130) ووفاته في صفر سنة (700هـ) ولم يستوقف ذلك المحقق، ولا نبه إلى وقوع بتر في الأصل ?. ولا مجال للشك أن الترجمة ترجمة لأبي زكريا اليفرني، وقد نقل المقري قطعة منها عن كتاب ابن الطواح نفسه، وسماه (ابن الطراح) ويفهم من القطعة التي نقلها المقري، أن مخطوطة (سبك المقال) تعرضت للكثير من الخروم أثناء ترجمة اليفرني، ويمكن الاستعانة بما ذكره المقري لترميمها انظر نفح الطيب (الوراق: 773) وربما كان البتر في ترجمة اليفرني متعمدا، بسبب آرائه الشاذة في المذهب المالكي. والغريب أن المحقق قال في مقدمته (ص21) أثناء ترجمته للمؤلف: (ومن أبرز شيوخه الذين ذكرهم وأثنى على ما أفاد منهم الثناء الوافر شيخه العلامة أبو زكريا يحيى اليفرني الذي كان من أبرز وأظهر علماء عصره في تونس الحفصية، مشهورا بصناعة النحو والتبحر في العربية، وقد ألمح إلى سعة علمه وإلى ما انتفع به من علمه في مواضع متفرقة، حيث كان يشير إليه ب(شيخنا). قلت: فكيف يكون من أبرز شيوخه، ولا يترجم له في كتابه ? ثم هذا أيضا ليس بصحيح، فإن ابن الطواح وإن كان قد تخرج بأبي زكريا إلا أنه لم يدع في كتابه فرصة للانتقاص من قدره إلا طرقها، مما أثار عليه أحقاد تلاميذ اليفرني -كما ذكرنا آنفا-.
وبالرغم من أن المحقق قد أسدى للأدب يدا بيضاء بنشره هذه التحفة الخالدة، وبذل ما بوسعه في تحقيق النص وضبطه، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكون قد وقع في أخطاء، نرجو منه تصحيحها في طبعة لاحقة، وكمثال على ذلك الهامش (2) صفحة (111) الطوسي: نصير الدين الطوسي ...إلخ. قلت المقصود بالطوسي هنا هو الغزالي صاحب الإحياء وليس نصير الدين. وفي صفحة (120) هامش (2) يعلق المحقق على قول ابن الطواح في ترجمة شيخه المرجاني: (وكلامه كثير وقد كتبه ابن السكري في البلاد الشرقية وهو يتكلم به، وجمعوا منه سفرا كبيرا) -يعلق المحقق- بقوله: أبو سعيد السكري: هو الحسن بن الحسين العتكي السكري، من علماء العربية، راوية من أهل البصرة، جمع أشعار شعراء الجاهلية وأخبار القبائل .... وتوفي سنة 275هـ) قلت: فكيف يجمع أبو سعيد السكري المتوفى سنة (275) أخبار رجل توفي سنة (699)? .. والأرجح أن مراد ابن الطواح (علي بن عبد العزيز ابن السكري المتوفى عام (713) وكان من رجالات الدهر.
وقد نوه المحقق بجهود العلامة محمد عبد الهادي المنوني في دراسة له بعنوان (عبد الواحد ابن الطواح كمؤرخ تونسي أشار إلى قصر المنستير) وهي مشاركته في (ملتقى مدينة المنستير وربوعها عبر التاريخ) المنعقد في يوليو 1987م، وأشار المحقق أيضا إلى مشاركة له في الملتقى الرابع للدراسات المغربية والأندلسية، المنعقد في تطوان أواخر أبريل 1993م حيث شارك بدراسته: (عبد الواحد ابن الطواح ناقدا وأديبا) ونقل عن دراسة للأستاذ محمد بن شريفة قوله: (وفي الكتاب مقارنة بين الأندلسيين الثلاثة الذين كان لهم عميق الأثر في الحياة الأدبية بتونس في عهد الدولة الحفصية، وهم: ابن عميرة وابن الأبار وحازم القرطاجني. وفيه أشياء طريفة عن صلة ابن عميرة بمقتل تلميذه ابن الأبار، وانقطاع عقب ابن عميرة)
ونقف في (سبك المقال) على نصين من نوادر النصوص، وهما (رسالة أبي علي النفطي إلى شيخه أبي يعقوب الطري) و(رسالة أبي الحسن الحرالي إلى بطريرك تركونة) انظرهما في البطاقتين التاليتين.
(1):
ترجمة عبد العزيز المهدوي الذي افتتح به ابن الطواح كتابه، من نوادر التراجم، وعبد العزيز هذا هو الذي تتلمذ له ابن عربي، وأثنى عليه في مقدمة الفتوحات، وكتب له من مكة سنة (600هـ) رسالته (روح القدس في مناصحة النفس) المعروفة ب(مشاهدة الأنوار القدسية) وفيها قوله بعدما ذكر الآية (وقد خاب من دساها): (مثلي ومثلك، من كوننا ندعي العرفان ولسنا منه). وقد ذكر ابن الطواح (ص75) أن لابن عربي كتابا في مناقبه، ونقل عنه قوله: (شاهدت منه أمرا راقني، ومن تلامذته ما إليه شاقني، إذ العبد من طينة سيده، والتلميذ على مذهب شيخه....إلخ) وعاد فذكر مثل ذلك في ترجمته لابن عربي (ص92) وذكر أن ابن عربي قرأ عليه كتاب (الاعتبار) لابن غالب. وأن ابن عربي كتب وهو في مكة سنة (599هـ) كتابا سماه (المشاهد والمواقف) في الدفاع عن الشيخ عبد العزيز. نعته فيه بروح الحقيقة وإمام الطريقة. وكانت وفاته ليلة الإثنين 16/ شعبان/ 628هـ وأنا ألخص هنا ترجمة المهدوي في الكتاب، لإعطاء القراء فكرة عن أهمية (سبك المقال) قال: (وكان أميا لم يقرأ من القرآن شيئا، ثم قرأ وانتهى إلى (قد سمع) فكان على بينة من ربه، فكُلّم وسمع) وارتحل إلى بجاية للقاء معدن الأسرار وقطب الأقطاب الشيخ أبي مدين هو والستة أصحابه وهم: (أبو علي النفطي حسن بن محمد بن عمران (ت 621هـ) وأبو يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني القيرواني (ت 621هـ) وطاهر المزوغي (ت 646هـ) وهو أصغرهم سنا، وابن معواس (لم يقف المحقق على ترجمة له) ومحفوظ بن جعفر البنزرتي (لم يقف المحقق على ترجمة له) وسالم التباسي (لم يقف المحقق على ترجمة له) قال: (ويقال: إن الشيخ أبا مدين كان له مائة وخمسون تلميذا أخذوا عنه واستفادوا به، ونسبته متصلة إلى علي (ر) وذكر صاحب التشوف إلى أخبار أهل التصوف أن الذين استفادوا به ألف تلميذ) .. وكان أبو مدين يقول: (عبد العزيز سبع النفوس، والنفطي ذكير النفوس، وسالم التباسي جبل راس) وكان أي عبد العزيز (حاله حال الملوك من الثياب والمركب الحسن والمسك) وامتحن بالأسر هو وأصحابه، واستقروا ب(مسينة) من جزيرة صقلية. وله قصيدة شرح فيها أسباب وقوعهم في الأسر، أورد منها المؤلف (26) بيتا، منها قوله:
فـإن كـتـابي ذا إليكم iiكتبته
بـبـلدة مسيني وقلبي لكم iiتبع
ولـست أبالي والتوكل شيمتي
بما حل من أمر الإله وما iiوقع
وإنـا نـزلـنـا بالأمان iiوإنما
براه من الرق الذي عنده السمع
فـمزق تمزيق الأديم وأوهنت
قـوى ذلك العقد المشدد فانقطع
انظر القصيدة (ص57) وقد بعث بها إلى شيخ وقته أبي الحسن الصباغ، بمدينة قنا (بصعيد مصر). وأتبع ذلك برسالتين له بعث بهما إلى شيخه أبي مدين (ص58). اشتملتا على قصيدتين في مدحه. ثم أورد جواب أبي مدين عليه (ص61) وفيه قوله: (وقد أصبحت أميرا، تقول فيسمع منك، وتأمر فينفذ أمرك ... ولقد ضاق صدري حين أتت المراكب ولم نر لك فيها كتابا، فرأيتك في النوم وأنت تقول لي: إن كنت تريد بسلامك علي الدنيا فلا تسلّم علي، ولا نسلم عليك، وإن كنت تريد الآخرة فسلامك يبلغني وإن لم تكاتبني...) ثم أورد جواب عبد العزيز على هذا الكتاب (ص 62) وتضمن هذا الكتاب ردود مفصلة على كتاب أبي مدين، يفهم منها أن النساخ أسقطوا أهم ما ورد في كتاب أبي مدين، وهو سؤاله عن حال البلاد. ومن جواب عبد العزيز على هذا السؤال قوله: (وأما ما ذكرت من أمر النقلة والاستشارة في الرحلة فالصواب أكرمكم الله في توقيع الجواب... ولم نتحقق حالة البلاد من طريق النقل... لأن كل ناقل إنما يعرب بمقاله وشاهد حاله بما يشاهد من حاله....إلخ) ويفهم من بعض فقرات الترجمة (ص57) أنه هو الذي أطلق على الشيخ أبي محمد عبد الله النابلي الهواري (ت 659) لقب (الأب) أي (أبو المتصوفة) وأكد ذلك الزركشي في (تاريخ الدولتين: ص52) قال: (وسيدي عبد العزيز المهدوي هو الذي سماه بالأب، فالناس يدعونه بذلك إلى اليوم) ثم عاد في ترجمة المرجاني فقال: (كان الشيخ الإمام العارف تاج العارفين وسراج الوارثين أبو محمد بن عبد العزيز بن أبي بكر المهدوي القرشي بأول المائة السابعة إمامها، وكان هذا مسكها وختامها ... وبينهما نسب واشتراك، كلاهما قر له الأملاك .. لم يبق من فقهاء وقته أحد إلا قبل كفه وتضاءل لسمته ... إلخ).