قال أبو حيان التوحيدي في كتابه (البصائر والذخائر: نشرة الوراق ص 77): (وما أدري ما أقول في هذه الطائفة التي تبعت آراء مشوبة، وأهواء فاسدة، وخواطر لم تختمر، وفروعاً لم يؤسس لها أصول، وأصولاً لم تشرع على محصول.
لا جرم اتسع الخرق على الراقع، واشتبه الأمر على المستبصر، وخاست بضائع العلماء، وعاد الأمر إلى الهزل المقوى بجد، والباطل المزين بحق، وذهب التقى، وسقط الورع، وهجر التورع والتحرج، وصار الجواب في كل مسألة دقت أو جلت، أو اتضحت أو أشكلت، لا أو نعم.
كأنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون كل شيء، ولا يحيطون بكل شيء، وأن الدين مشروع على التسليم والتعظيم والعمل الصالح، واعتقاد ما عري من الرأي المنقوض والعقل المنقوص، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُجب في كل شيء، ولا أثار ما لم يكن مأموراً بإثارته، وأنه أمر بالكف والسكوت إلا فيما عم نفعه، وشملت عائدته، وأمنت عاقبته، بذلك بُعث، وعليه حُثَّ وحَث.
إلى الله عز وجل أشكو عصرنا وعلماءنا، وطالبي العلم منا، فإنه قد دب فيهم داء الحمية، واستولى عليهم فساد العصبية، حتى صار الغي متبوعاً، والرشد مقموعاً، والهوى معبوداً، والحق منبوذاً، كل يزخرف بالحيلة ولا ينُِصف، ويموه عليه بالخداع ولا يَعرف....إلخ