مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
أخبار ابن بطلان وابن رضوان

ابن بُطلان: الطبيب النصراني البغدادي الشهير وهو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون. واسمه الكنسي (يوانيس) كما ورد ذلك بخطه في نص نقله ابن أبي أصيبعه في طبقاته. كانت بينه وبين معاصره الطبيب المصري الفيلسوف ابن رضوان مراسلات عجيبة وكتب بديعة غريبة -كما يقول ابن أبي أصيبعة- وكلاهما كان مشوه الخلقة، ولم يكن أحد منهما يؤلف كتابا، ولا يبتدع رأيا إلا ويرد عليه الآخر ويسفه رأيه. فصح عزم ابن بطلان أن يخرج إلى لقائه في مصر استجابة لما أملته عليه المنافسة، فخرج عن بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر، ودخل حلب، وأقام بها مدة، أحسن إليه فيها معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس الكلابي وأكرمه إكراما كبيرا.

ويذكر القفطي أن ابن بطلان لما دخل حلب (وذلك سنة 440هـ) تقدم عند المستولي عليها وسأله رد أمر النصارى في عبادتهم إليه، فولاه ذلك، وأخذ في إقامة القوانين الدينية على أصولهم وشروطهم فكرهوه...فخرج منها إلى أنطاكية ثم إلى اللاذقية، وقد وصف هذه البلدان التي مر بها وصفا ناقدا عجيبا في كتاب بعث به إلى الرئيس هلال بن المحسن (القفطي: 193 - 195) ثم أتم رحلته إلى مصر (للقاء منافسه الطبيب المصري ابن رضوان) فدخل الفسطاط سنة (441هـ) وأقام بها ثلاث سنين، وذلك في دولة المستنصر الفاطمي، وجرت بين الرجلين وقائع كثيرة ونوادر ظريفة، أودعها ابن بطلان في رسالة وصلتنا عن طريق القفطي (أخبار العلماء) (195 ـ 207) ونشرها مفردة يوسف شاخت وماكس مايرهوف سنة (1937م). وانظرها في كتاب (أخبار العلماء) على الوراق، وأولها: صفحة (127) (سطر :2) حتى (136 سطر 2).

وكان ابن رضوان أسود اللون، قد ألف رسالة يرد فيها على من عيره بقبح خلقته، وكان ابن بطلان يلقبه (تمساح الجن) ومن شعره فيه:

فـلـمـا تبدى للقوابل وجهه نكصن على أعقابهن من الندم
وقـلن  وأخفين الكلام iiتسترا ألا  ليتنا كنا تركناه في iiالرحم

قال ابن أبي أصيبعة: (كان ابن بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا وأميز في الأدب وما يتعلق به، ومما يدل على ذلك ما ذكره في رسالته التي وسمها بدعوة الأطباء، وكان ابن رضوان أطب وأعلم بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها) وكتاب (دعوة الأطباء) على غرار (كليلة ودمنة) ألفه ابن بطلان للأمير نصر الدولة أبي نصر أحمد بن مروان صاحب ميافارقين وديار بكر. وقد نشر الكتاب بتحقيق د. بشارة زلزل بالمطبعة الخديوية بالإسكندرية سنة (1901م) إلا أنه تصرف في نشرته هذه بحذف ما رآه مخلا بالآداب.

وانتهت أخبار ابن بطلان وابن رضوان بخروج ابن بطلان من مصر غاضبا على ابن رضوان، حيث غادر مصر متوجها إلى أنطاكية، فأقام بها في بعض أديرتها، وترهب منقطعا إلى العبادة إلى أن توفي بها، ودفن في كنيستها. اما تاريخ وفاته ففيه خلاف كبير، حيث يذكر القفطي أن ذلك كان سنة (444) ورجح عبد السلام هارون أن وفاته كانت بعد هذا التاريخ بنحو عشر سنوات على الأقل. وكانت وفاة ابن رضوان في حدود سنة (460هـ) انظر تفصيل ذلك في مقدمة نشرته رسالة (شرى الرقيق وتقليب العبيد) لابن بطلان، وهي الحلقة الرابعة من سلسلته (نوادر المخطوطات) (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1373هـ 1954م).




    * هذه الصفحة من إعداد الباحث زهير ظاظا : zaza@alwarraq.com
نصوص أخرى