قال صديق حسن خان القنوجي في (أبجد العلوم) باب ما ألف في علم الحيوان:
وكتاب "الحيوان" لأبي عثمان عمرو ابن بحر الجاحظ البصري، المتوفى سنة خمس وخمسين ومائتين وهو كبير أوله
(جنبك الله تعالى الشبهة وعصمك من الحيرة.... الخ). قال الصفدي: ومن وقف على كتابه هذا، وغالب تصانيفه، ورأى فيها الاستطرادات التي استطردها، والانتقالات التي ينتقل إليها، والجهالات التي يعترض بها في غضون كلامه، بأدنى ملابسة، علم ما يلزم الأديب، وما يتعين عليه من مشاركة المعارف.
أقول: ما ذكره الصفدي من إسناد الجهالات إليه، صحيح واقع فيما يرجع إلى الأمور الطبيعية، فإن الجاحظ من شيوخ الفصاحة والبلاغة، لا من أهل هذا الفن)
قلت أنا زهير: وهذا كلام حاجي خليفة في (كشف الظنون) نقله صديق حسن خان بعجره وبجره، ويبدو أن حاجي خليفة تصحفت عليه لفظة (الجهات) فصارت (الجهالات) فقوّل الصفدي ما لم يقل، وقد نقل المرحوم (محمد كرد علي) العبارة صحيحة غير مصحفة في كتابه (أمراء البيان) فقال: (وعلى الجملة فالشهادات كثيرة على نبوغ الجاحظ وأنه كان "نسيج وحده في جميع العلوم" قال الصفدي: من وقف على كتاب الحيوان وغالب تصانيفة، ورأى فيها الاستطرادات التي استطردها والانتقالات التي ينتقل إليها، والجهات التي يعرض بها في غضون كلامه بأدنى ملابسة، علم ما يلزم الأديب وما يتعين عليه من مشاركة المعارف).
وأنبه هنا إلى أن نشرة الوراق لكتاب الوافي ناقصة الجزء (23) والذي يفترض أن تكون ترجمة الجاحظ في أوله قبل ترجمة (عمرو بن عبيد) ولكن النشرة المطبوعة للوافي أيضا ناقصة وليس فيه (ترجمة الجاحظ) ولا أعرف سبب ذلك ؟