الأمير سيف الدين (بيبغاروس) نائب السلطنة بالديار المصرية عام 750 هـ أيام الناصر حسن وهو أخو سيف الدين منجك الذي كان وزير السلطنة في عهده، فأول ما تمكن أمره تاقت نفسه للحج، ونهاه أخوه منجك فلم ينته وقصد مكة للحج بصحبة أمراء انتقضوا عليه بتدبير سيف الدين طاز وكان ما حكاه الصفدي في (أعوان النصر قال): (وقبض عليه الأمير سيف الدين طاز في الينبع في سادس عشري القعدة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة. فقال لطاز: أنا ميت لا محاله، فبالله دعني أحج، فقيده وأخذه معه وحج وطاف وسعى، وهو مقيد على إكديش، ولم يسمع بمثل ذلك، ولما عاد من الحجاز تلقاه الأمير سيف الدين طينال الجاشنكير، وأخذه وحضر به إلى الكرك، وسلمه إلى نائبها، وتوجهوا بأخيه فاضل إلى القاهرة مقيداً، فدخلها، أعني النائب بيبغا إلى الكرك في سابع المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة. وقلت أنا فيه رحمة له:
تعجّب لصرف الدّهر في أمر بيبغا
ولا عجبٌ فالشمس في الأفق iiتكسف
لقد ساس أمر الملك خير سياسةٍ
ولم يك في بذل الندى يتوقّف
وأمسك في درب الحجاز ولم iiيكن
له عن رضى السلطان في ذاك مصرف
وسلّم للأقدار طوعاً وما عتا
ولو شاء خلّى السيف بالدم يرعف
وسار إلى البيت العتيق مقيّداً
وريح الصبا تعتلّ والورق تهتف
فيا عجباً ما كان في الدهر مثله
يطوف ويسعى وهو في القيد يرسف
إلخ
انظر بقية أخبار بيبغاروس فقد سارت الأمور بغير ما يشتهي سيف الدين طاز، وأطلق بيبغاروس من السجن وصار نائب حلب وخرج على السلطان في أخبار طويلة انتهت بقطع رأسه في حلب يوم 13/ محرم /754 وحملوا رأسه إلى مصر
وفي ذلك يقول الصفدي: لا تعجبوا من حلب إن غدا أرغون فيها جبلاً راسي من أجل هذا لم تطر فرحةً وبيبغاروس بلا راس