بدر الدين ابن الصاحب من كبار رجالات عصره في القرن التاسع الهجري، من أحفاد الصاحب بهاء الدين ابن حنا وزير الظاهر بيبرس، الذي كان بيبرس يقول (هذا أبي) احتراما له.
وعمه تاج الدين ابن الصاحب الذي ذكرنا في (نوادر النصوص) خبر متحفه في بطاقة بعنوان (متحف الآثار النبوية في القرن السابع) قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الدرر: ( نظم القصائد النبوية واجاد في المقاطيع... وكان كثير الحج والمجاورة وله مقاطيع كثيرة في ذلك ... وكان حاد النادرة سريع البادرة يهاب جانبه ويرعاه عدوه وصاحبه ولم يزل إلى أن وقع له مع الشيخ سراج الدين البلقيني ما وقع وما خلص إلا بعناية أكمل الدين وغيره وذلك في سنة 86 وعاش بعد ذلك إلا أن قدرت وفاته في جمادى الآخرة سنة 788
وقال في (إنباء الغمر) : تفقه ومهر في العلم ونظم ونثر وفاق أهل عصره في ذلك وفاق أيضاً في معرفة لعب الشطرنج، وكان جماعاً للمال، لطيف الذات، كثير النوادر، ألف تواليف في الأدب وغيره، وكتب الخط الحسن، وكان يحسن الظن بتصانيف ابن العربي ويتعصب له، ووقعت له محنة مع الشيخ سراج الدين البلقيني وكان يكثر الشطح ويتكلم بما لا يليق بأهل العلم من الفحش ويصرح بالاتحاد ....مات في تاسع عشرين جمادى الآخرة وله إحدى وسبعون سنة، رأيته واجتمعت به وسمعت من فوائده ونوادره.
وقال في حوادث سنة 786: (وفيها وقع بين الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين بن الصاحب في الخشابية بجامع مصر بحث ألزمه فيه البلقيني بالكفر، فجرى بينهما كلام كثير وتولد منه شر كبير، فقام على ابن الصاحب جماعة وادعوا عليه عند المالكي فسعى له آخرون عند اكمل الدين، حتى نقل القضية إلى القاضي الشافعي، وأقام مدة في الترسيم حتى حكم بحقن دمه، واستمر في وظائفه وعاش بعدها مدة. فحدثني بعض من سمع الشيخ سراج الدين يجهر بصوته بين القصرين وابن الصاحب مع الرسل الموكلين به سائراً مع البلقيني وهو يقول: يا معشر المسليمن! هذا كفر، فيقول ابن الصاحب: يا معشر المسلمين هذا فشر! فلما رأى الشيخ ذلك عدل إلى قوله: يا معشر المسلمين! هذا قال: إن نبيكم ما هو مدفون بالمدينة، وكان البحث بينهما في شيء من ذلك، وتعصب له جماعة منهم الفاضل محمد النحاس المصري فقال فيه: