عمر بن علي بن موسى بن خليل البغدادي الأزجي البزار سراج الدين أبو حفص (688 – 744هـ) من كبار تلاميذ ابن تيمية، وله في سيرته كتاب مفرد سماه (الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية) ومما قاله فيه يصف طريقة ابن تيمة في إلقاء دروسه: (وأما ذكر دروسه فقد كنت في حال إقامتي بدمشق لا أفوتها، وكان لايهيئ شيئا من العلم ليلقيه ويورده، بل يجلس بعد أن يصلي ركعتين فيحمد اللهويثني عليه ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم - على صفة مستحسنةمستعذبة لم أسمعها من غيره، ثم يشرع فيفتح الله عليه إيراد علوم وغوامضولطائف ودقائق وفنون ونقول واستدلالات بآيات وأحاديث وأقوال العلماء ونقدبعضها وتبيين صحته أو تزييف بعضها وبإيضاح حجته واستشهاد بأشعار العربوربما ذكر ناظمها، وهو مع ذلك يجري كما يجري السيل ويفيض كما يفيض البحر،ويصير منذ يتكلم إلى أن يفرغ كالغائب عن الحاضرين مغمضا عينيه من غير تعجرفولا توقف ولا لحن بل فيض إلهي حتى يبهر كل سامع وناظر فلا يزال كذلك إلىأن يصمت، وكنت أراه حينئذٍ كأنه قد صار بحضرة من يشغله عن غيره، ويقع عليهإذ ذاك من المهابة ما يرعد القلوب ويحير الأبصار والعقول.....وكان إذا فرغ من درسه يفتح عينيهويقبل على الناس بوجه طلق بشيشوخلق دمثكأنه لقيهم حينئذٍ، وربما اعتذر إلى بعضهم من التقصير في المقال مع ذلكالحال، ولقد كان درسه الذي يورده حينئذٍ قدر عدة كراريس (