مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
يحيى بن أرميا: من فرسان اليهود

عثرت على هذه القصة النادرة في تاريخ الذهبي (نشرة الوراق: ص1684)
في ترجمة إبراهيم بن المهدي
، وتحكي ما جرى له مع فارس يهودي من أهل البلقاء يسمى (يحيى بن أرميا) قال الذهبي:
قال عليّ بن المغيرة الأثرم: حدّثني إبراهيم بن المهديّ أنّه ولي إمره دمشق سنتين، ثمّ أربع سنين لم يقطع على أحد في عمله طريق. وأخبرت أنّ الآفة كانت في قطع الطّريق من دعامة والنعمان موليان لبني أميّة، ويحيى بن أرميا من يهود البلقاء. وانّهم لم يضعوا يدهم في يد عامل. فلمّا ولّيت كاتبتهم.
قال: فكتب إليه النّعمان بالأيمان المحرجة أنّه لا يفسد في عمله ما دام والياً.
قال: ودخل إليّ دعامة سامعاً مطيعاً، وأعلمني أنّ النعمان قد صدق وأنه يفي. واعلمني أن اليهودي كتب إليه إنّي خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أماناً تحلف لي فيه أنّك لا تحدث فيّ حدثاً حنّى تردّني إلى مأمني. فأجبته.
قال: فقدم عليّ شابّ أشعر أمعر، عليه أقبية ديباج ومنطقة وسيف محلّى. فدخل إلى دار معاوية، وكنت في صحنها. فسلّم من دون البساط. فقلت: ارتفع.
فقال: أيّها الأمير إنّ للبساط ذماماً، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، ولست أدري ماذا تسومني
. فقلت له: أسلم واسمع وأطع .
فقال: أمّا الطاعة فأرجو. وأما الإسلام فلا سبيل إليه. فأعلمني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك.
قال: فقلت لا بدّ من أداء الجزية.
فقال: يعفيني الأمير.
قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك.
قال: فأنا منصرف على أماني.
فأذنت له، وأمرتهم بان يسقوا فرسه عند خروجه إليه. فلمّا رأى ذلك دعا بدابّةٍ شاكريّة، فركبها وترك دابّته، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئاً قد ارتفق منكم بمرفق فأحاربكم عليه.
قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلمّا دخل قلت: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد.
قال: وكيف ذاك? قلت: لأنك قد انصرفت من عندي ثم عدت إليّ.
قال شرطك أن تصيرني إلى مأمني. فإن كان دارك مأمني فلست بخائف، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء.
فجهدت به إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأذنت له في الرجوع إلى مأمنه. فرجع ثم أسعر الدّنيا شرّاً.

ثم حمل إلى عبيد الله بن المهديّ مالٌ من مصر فخرج اليهوديّ متعرّضاً له، فكتب إلى النعمان بذلك، فكتبت إليه آمره بمحاربة اليهوديّ إن عرض للمال. فخرج النعمان ملتقياً للمال، ووافاه اليهوديّ، ومع كلّ واحد منهما جماعته. فسأل النعمان اليهوديّ الانصراف، فأبى وقال: إن شئت خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإن شئت تبارزنا، فإن ظفرت بك انصرف أصحابك إليّ وكانوا شركائي في الغنيمة، وإن ظفرت بي صار أصحابي إليك.
فقال له النعمان: يا يحيى، ويحك أنت حدثٌ، وقد بليت بالعجب. ولو كنت من قريش لما أمكنك معارّة السلطان. وهذا الأمير هو أخو الخليفة. وإنّا وإن فرّقنا الدّين أحبّ أن لا يجري على يديّ قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحب من السلامة فأخرج إليّ، ولا يبتلى بك وبي من يسوءنا قتله.
قال: فخرجا جميعاً وقت العصر، فلم يزالا في مبارزة إلى الظّلام، فوقف كل منهما على فرسه، واتكأ على رمحه، إلى أن غلبت النعمان عيناه، فطعنه اليهوديّ، فوقع سنان رمحه في منطقة النعمان، فدارت المنقطة وصار السنان يدور بدوران المنطقة إلى الظهر، فاعتنقه النعمان وقال له: أغدراً يا ابن اليهوديّة? فقال له: أو محاربٌ ينام يا ابن الأمة واتّكى عليه النعمان عند معانقته إيّاه، فسقط فوقه، وكان النعمان ضخماً، فصار فوق اليهودي، فذبحه وبعث إليّ برأسه. فلم يختلف عليّ بعدها أحد.
ثمّ ولي بعدي دمشق سليمان بن المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسبوا حرمه، ثم ولي بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثم لم يعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشق عبد الله بن طاهر سنة عشر ومائتين.
 (تاريخ الذهبي: نشرة الوراق: ص1684)




    * هذه الصفحة من إعداد الباحث زهير ظاظا : zaza@alwarraq.com
نصوص أخرى