قال النجم الطرسوسي (720 هـ ـ 758 هـ) قاضي قضاة دمشق في كتابه (تحفة الترك) بعدما ذكر سؤالا وجهه سنة (752هـ) إلى شيخ المالكية في وقته ، الشيخ نور الدين السخاوي : (فإذا كان هذا قول السخاوي فليس لأحد من المالكية أن يقول بخلافه على أنهم قلوا في بلادنا وبلاد الشام بأسره، ولم يبق بعد الشيخ نور الدين فيهم من يصلح للفتيا في مذهبه، .وأدركت منهم جماعة من الذين كانوا فضلاء مفتين ، كابن أبي الوليد، والشيخ العالم صدر الدين سليمان المالكي ( رحمه الله تعالى ) وكان خصيصاً بالوالد ( رحمه الله ) ثم بي ، والشيخ العالم العلامة كمال الدين القسطنطيني ( رحمه الله ) وكان من أعيانهم ، والقفصي، وكان نائباً في الحكم ، والسفاقسي وكان مفتياً، وقاضي القضاة شرف الدين الهمداني ، شيخي في الخرقة الصوفية . وكلهم درجوا إلى رحمة الله تعالى ولم يبق إلا الشيخ نور الدين المشار إليه سلمه الله ، وبقي الآن منهم طلبة ، لا يقوم أحد منهم بمعرفة مذهبه ولا يصرف همته إلى تحصيله وطلبه، بل يشتغل بالنحو وغيره ، اشتغالاً يسيراً . ولا يفتي أحد منهم في مذهبه بدمشق، ولا ببلد من بلاد الشام ، عن أهلية وتحصيل، فيتعين على السلطان أن لا يولي أحداً في الشام على هذا المذهب ، ممن بقي من المقيمين بها ، لعدم أهلية أحد للقضاء من المالكية) . (تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك) (نجم الدين إبراهيم بن علي الحنفي الطَّرَسوسي: دراسة وتحقيق : عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي (ص157)