مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
الفرق بين الشيعة والسنة

يمكن أن تعتبر هذه البطاقة بمثابة اعتذار مني لكثيرين من أصدقاء الوراق الذين ساهموا في التعليق على موضوع الفرق بين الشيعة والسنة في (مجالس الوراق) وكانت تعليقاتهم لا تنسجم مع سياسة موقع الوراق، فاضطررت إلى عدم نشرها. وأنا أتوجه إليهم بهذه السطور، كدعوة مني لأعادة النظر في أبعاد الفرق بين الشيعة والسنة. ولا أريد هنا أن أكرر ما هو مستهلك في كتب النزاع الطائفي المقيت، وإنما أريد أن ألفت البال إلى حقيقة مسكوت عنها في مجمل هذا النزاع، وهي أن الفرق بين الشيعة والسنة في المحصلة النهائية لا يختلف عن الفرق بين مذاهب الطائفة الواحدة، بل هو أقل ضراوة من الخصومات الدامية التي نشبت في التاريخ بين أبناء المذهب الواحد. وأتمنى أن أوفق في التعبير عما ترسخ في مخيلتي من ملاحظة البون الشاسع والمترامي الأطراف ما بين واقع المذاهب الإسلامية اليوم، وخصائص نشأتها ومراحل تطورها. وأضرب لك مثلا المذهب الحنبلي، الذي أصبح اليوم في الطرف الأبعد من الشيعة الإمامية. بينما كان يوما من الأيام مذهب الكثيرين من أعلام الشيعة الإمامية. فهذا ابن الفوطي (ت723هـ) صاحب (معجم الألقاب) والذي كان قيما لأكبر مكتبة في الدنيا في عصره (مكتبة الرصد) لم يجد ما يعيبه في أن يكون شيعياً حنبليا، وهذا الحكيم الطوفي (ت710هـ)، وهو من تلاميذ ابن تيمية كما ذكر ابن رجب، كان حنبليا شيعيا، وترك خزانة كتب من تصانيفه. وهذا شيخ الإمامية وعالمهم في عصره شمس الدين محمد بن أبي بكرالسكاكيني، كل مشايخه من أهل السنة، وقد خرَّج له ابن الفخر: علاء الدين ابن تيمية(ت701هـ) مارواه عنهم وناظره شيخ الإسلام ابن تيمية وشهد له بالتفوق وقال: (هو ممن يتشيع به السني، ويتسنن به الرافضي) ونسخ صحيح البخاري بيده، وتوفي يوم 26/ صفر/ 721هـ ومولده سنة (635) وهو صاحب القصيدة المشهورة التي رد عليها ابن تيمية، وأولها: (أيا معشر الإسلام ذمّي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة)... وهو صاحب الكتاب المظلوم (الطرائف في معرفة الطوائف) الذي قطعه التقي السبكي وغسله بالماء ثم أحرقه. وهو غير كتاب ابن طاووس المطبوع بنفس الاسم. ولو رجعنا إلى أبعد من ذلك رأينا الحلاج وهو رأس العجائب والغرائب، كان حنبليا لا ينتطح في ذلك عنزان. ولو قلبت النظر في طبقات الحنابلة رأيت عشرات الأعلام، ولدوا ونشأوا وعاشوا وماتوا في أجواء بعيدة كل البعد عن حنبلية القرون الأخيرة. فما أحوجنا إلى حدة في النظر تتجاوز غبار الطائفية وإرثها، لتصل إلى دراسة علاقة المذاهب الإسلامية في ظلال الدول التي رزقت قسطا من الأمن والاستقرار. أتمنى أن نعود إلى الوراء قرونا عدة، ونقرأ ترجمة البهاء العاملي (كبير الشيعة في عصره) بقلم المحبي (كبير أهل السنة في دمشق) قال في خلاصة الأثر: (وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره ...إلخ).


    * هذه الصفحة من إعداد الباحث زهير ظاظا : zaza@alwarraq.com
نصوص أخرى