مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رسالة الجد والهزل. للجاحظ

الجد والهزل: إحدى رسائل الجاحظ التي وجهها إلى الوزير ابن الزيات. وموضوعها معالجة الجفوة التي بدرت من ابن الزيات، لأسباب ذكرها الجاحظ في مقدمة الرسالة: وافتتحه بإنكار أن يكون سبب الجفوة تأليفه كتاب (النخل والزرع) الذي أهداه لإبراهيم بن العباس الصولي (ت243هـ) فمنحه عليه خمسة آلاف دينار، وأن سبب الجفوة الحقيقي: رفض الجاحظ دفع الأتاوة المتوجبة عليه. وهو يرى أن هذه الصغيرة لا توجب كبيرة الحقد، ويحذر ابن الزيات من مغبة الظلم والتهاون بالصداقة. ويرد عليه ما عاب به كتبه من انها مكتوبة على الورق الصيني بدلاً من الجلود..وأنها مبعثرة لا تجمعها مصاحف، وما عابه به من عدم إنجاب الأولاد. وكان الجاحظ قد ألف كتابه (الحيوان) لابن الزيات فمنحه عليه أيضاً خمسة آلاف دينار، وكذلك فعل القاضي أحمد بن أبي دؤاد لما أهداه الجاحظ كتابه (البيان والتبيين). طبعت الرسالة لأول مرة بعناية بول كراوس وطه الحاجري، ونشرها المرحوم عبد السلام هارون مع مقابلة نسختهما بنسخة الداماد ونسخة المتحف البريطاني، وهي الرسالة الخامسة في نشرته لرسائل الجاحظ (ج1 ص227 حتى278). وانظر د. علي أبو ملحم (رسائل الجاحظ: الرسائل الأدبية) ص63 و327. (ملاحظة): وردت قطعة كبيرة من هذه الرسالة في التذكرة الحمدونية، في فصل المكاتبات والرسائل. وهي فيها مما كتبه إلى مويس بن عمران، الذي أكثر من ذكره في كتاب البخلاء. وذكره في كتابه الحيوان فقال (هو والكذب لا يؤخذان في طريق) ومن نوادر الجاحظ في هذه الرسالة قوله:وما عليك أن تكون كتبي كلها من الورق الصينيّ، ومن الكاغد الخرسانيّ?! قل لي: لمَ زينت النسخ في الجلود، ولمَ حثثتني على الأدم، وأنت تعلم أنَّ الجلود جافية الحجم، ثقيلة الوزن، إن أصابها الماء بطلت، وإن كان يوم لثقٍ استرخت. ولو لم يكن فيها إلاَّ أنها تبغّض إلى أربابها نزول الغيث، وتكرَّه إلى مالكيها الحيا، لكان في ذلك ما كفى ومنع منها. قد علمت أن الورّاق لا يخطُّ في تلك الأيام سطرا، ولا يقطع فيها جلدا. وإن نديت-فضلاً على أن تمطر، وفضلاً على أن تغرق- استرسلت فامتدت. ومتى جفت لم تعد إلى حالها إلاّ مع تقبُّض شديد، وتشنج قبيح. وهي أنتن ريحاً وأكثر ثمناً، وأحمل للغش: يغش الكوفيّ بالواسطيّ، والواسطيّ بالبصريّ، وتعتق لكي يذهب ريحها وينجاب شعرها. وهي أكثر عقداً وعجراً، وأكثر خباطاً وأسقاطاً، والصفرة إليها أسرع، وسرعة انسحاق الخطِّ فيها أعمّ. ولو أراد صاحب علم أن يحمل منها قدر ما يكفيه في سفره لما كفاه حمل بعير. ولو أراد مثل ذلك من القطنىّ لكفاه ما يحمل مع زاده. وقلت لي: عليك بها فإنها أحمل للحكِّ والتغيير، وأبقى على تعامر العارية وعلى تقليب الأيدي، ولريدها ثمن، ولطرسها مرجوع، والمعاد منها ينوب عن الجدد. وليس لدفاتر القطنيّ أثمانٌ في السوق وإن كان فيها كلًّ حديث طريف، ولطفٍ مليح، وعلم نفيس. ولو عرضت عليهم عدلها في عدد الورق جلوداً ثم كان فيها كلُّ شعر بارد وكلُّ حديث غثّ، لكانت أثمن، ولكانوا عليها أسرع. وقات: وعلى الجلود يعتمد في حساب الدواوين، وفي الصّكاك والعهود، وفي الشروط وصور العقارات. وفيها تكون نموذجات النقوش، ومنها تكون خرائط البرد. وهنَّ أصلح للجرب ولعفاص الجرَّة وسداد القارورة. وزعمَّت أنَّ الأرضة إلى الكاغد أسرع، وأنكرت أن تكون الفأرة إلى الجلود أسرع، بل زعمت أنها إلى الكاغد أسرع وله أفسد، فكنت سبب المضرة في اتخاذ الجلود والاستبدال بالكاغد، وكنت سبب البليّة في تحويل الدفاتر الخفاف في المحمل، إلى المصاحف التي تثقل الأيدي وتحطّم الصدور، زتقوّس الظهور، وتعمي الأبصار.


    * هذه الصفحة من إعداد الباحث زهير ظاظا : zaza@alwarraq.com
نصوص أخرى