البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : دوحة الشعر

 موضوع النقاش : الباخرزي: ضائع هو وديوانه    كن أول من يقيّم
 زهير 
19 - يونيو - 2006

أبو القاسم الباخرزي المقتول، والشهير بأبي الحسن صاحب (دمية القصر في شعراء العصر) :شاعر كبير، من عمالقة الدهر، وديوانه ضائع (بامتياز) والعجب أن المجموع منه ليس فيه ما ذكره الثعالبي (!!) في (يتيمة الدهر) لأن جامع الديوان =كما يبدو= لم يخطر في باله أن يكون الثعالبي قد ترجم للباخرزي، وهو معذور في ذلك، فإن ابن خلكان أيضا لم ينتبه لهذا، وغاية ما فعله أنه نقل كلام العماد الكاتب ولا يبعد أن يكون العماد الكاتب أيضا لم ينتبه لهذا، فإذا صح ذلك كانت إحدى كوارث الأدب.
وكان الثعالبي قد توفي سنة (429هـ) وآخر تعديل أجراه على اليتيمة سنة (423) أي قبل مقتل الباخرزي بأربع وأربعين سنة، ولا ندري تماما متى أعد ترجمة الباخرزي، وفيها قوله: (فتى كثّر الله فضائله، وحسّن شمائله، فالوجه جميل تصونه نعمة صالحة والخلق عظيم تزينه آداب راجحة والنثر بليغ تضمنه أمثال بارعة والنظم بديع كله أحاسن لامعة، وأنا كاتب من نثره ما يربي على الدر المنثور ومن نظمه ما يأخذ بمجامع القلوب..إلخ)
وكان الباخرزي أول أمره فقيها شافعيا، من تلاميذ أبي محمد الجويني، ثم هجر الفقه  وانصرف إلى الشعر. ونقل ياقوت عن العماد الكاتب قوله في (خريدة الدهر) الذي جعله ذيلا لكتاب الباخرزي (دمية القصر) : (وكان واحد دهره في فنه، وساحر زمانه في قريحته وذهنه، صاحب الشعر البديع... ولقد رأيت أبناء العصر بأصفهان مشغوفين بشعره، متيمين بسحره.... وقتل في مجلس إنس بباخرز وذهب دمه هدراً)  وكان قتله كما حكى ابن خلكان في ذي القعدة من سنة (467هـ) الموافق حزيران (1075م) وكان فراغه من كتاب الدمية في جمادى الآخرة من سنة (466) كما ذكر البيهقي في مقدمة (وشاح الدمية). ونبه ياقوت الحموي إلى أن كنيته الحقيقية (أبو القاسم) ولكن المشهور (أبو الحسن) واستدل على ذلك بأشياء، منها أن الظهير البيهقي كناه (أبا القاسم) في مقدمة (وشاح الدمية) ومنها: قوله في مدح الشريف أبي القاسم علي بن موسى

وزارك مـني سميٌّ iiكنيّ فراع حقوق السمي الكني
وكنت قد افتتحت يومي هذا بإعداد مقدمة لقصيدته (الشتاء) التي سنسمعها لاحقا بصوت أستاذنا السويدي، وهي أشهر قصائد الباخزري وقد اختارها كل من ترجم له من القدماء،  وأشهر أبياتها خاتمتها، وذلك قوله:
وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا عـادت عـليك من العقيق عقودا
يـا صـاحب العودين لا iiتهملهما حـرّك لـنـا عودا وحرّق iiعودا
والمقصود بالعود الأول (عود الغناء) وهذان البيتان سائران في معظم كتب المعاني والبديع والمختارات.
وتذكرنا قصيدة الشتاء هذه بما حكاه ياقوت الحموي عن برد خوارزم، قال: والذي (أنا شاهدته من بردها أن طُرُقَها تجمد في الوحول ثم يمشي عليها فيطير الغبار منها فإن تغيمت الدنيا ودفئت قليلاً عادت وحولا تغوص فيها الدواب إلى ركبها، وقد كنت اجتهدت أن أكتب شيئاً بها فما كان يمكنني لجمود الدواة حتى أقربها من النار وأذيبها وكنت إذا وضعت الشربة على شفتي التصقت بها لجمودها على شفتي)
ومن نوادر شعر الباخرزي قصيدته في وصف مصرع (عميد الملك الكندري) الذي مزق كل ممزق، انظرها في الوراق، وفيها قوله:
مفرقا في الأرض أجزاؤه بـين  قرى شتى iiوبلدان

ومن نوادره قوله:
فـلا  تحسبوا إبليس علمني الخنا فـإنـي مـنـه بالفضائح iiأبصر
وكيف يرى إبليس معشار ما أرى وقد  فُتحت عيناي لي وهو iiأعور
وقوله من قطعة في ذم إمام ثقيل:
يـطيل  قياما في الصلاة iiكأنه مـنـارة قـس راهب iiمتبتل
ويفحش  في القرآن لحناً iiكأنما يـشدّ بامراس إلى صمّ iiجندل
فـقـلت له لما تمطى iiبصلبه وأردف  أعـجازاً وناء iiبكلكل
وزاد برغمي ركعة في صلاته ألـم يـكن التسليم منك iiبأمثل

 1  2 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
قصة نادرة في سبب مقتل الباخرزي    كن أول من يقيّم
 

نبهني أستاذنا الأكرم محمد السويدي =حفظه الله= إلى أني قد فاتني أن أذكر سبب مقتل الباخرزي. فقلت له: هذه قصة لا أعرفها، فأين قرأتها ? قال: ربما انفرد بذكرها القزويني في (آثار البلاد) في مادة (باخرز) فانظر ذلك على الوراق، فرجعت إلى (آثار البلاد) فرأيت القزويني قد ترجم للباخرزي ترجمة اشتملت على فرائد نادرة، ونصها (باخرز: بلدة من بلاد خراسان. ينسب إليها أبو الحسن الباخرزي. كان أديباً فاضلاً بارعاً لطيفاً، أشعاره في غاية الحسن ومعانيه في غاية اللطف. وله ديوان كبير أكثره في مدح نظام الملك. وبعض الأدباء التقط من ديوانه الأبيات العجيبة قدر ألف بيت وسماه (الأحسن). وكان بينه وبين أبي نصر الكندري مخاشنة في دولة بني سبكتكين، فلما ظهرت الدولة السلجوقية ما كان أحد من العمال يجسر على الاختلاط بهم، فأول من دخل معهم أبو نصر الكندري. استوزره السلطان طغرلبك فصار مالك البلاد. فأحضر أبا الحسن الباخرزي وأحسن إليه وقال: إني تفاءلت بهجوك لي. إذ كان أوله (أقبل) فإن أبا الحسن هجاه بأبيات أولها:

اقـبل من كندرٍ iiمسخرةٌ للشّؤم في وجهه علامات


وأقطعوا (باخرز) لأمير زُوِّجَ امرأةً من نساء بني سلجوق، فرأت أبا الحسن وقالت: أرى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المنام على هذه الصورة. فصار محظوظاً عندهم، وآخر الأمر قتل بسبب هذه المرأة، وصار حسن صورته وبالاً عليه كريش الطاووس وشعر الثعلب).

وهذه قصة من نوادر الأخبار، يمكن أن تقودنا إلى تفسير جوانب غامضة من حياة الباخرزي ولماذا فارق بلاده واستوطن العراق ? وماذا كان يجري في العراق آنئذ، وهي الفترة نفسها التي كان فيها أبو العلاء أيضا في العراق ? أتمنى ممن يعثر على أي معلومة تتعلق بمقتل الباخرزي أن يتفضل علينا بها مشكورا، عسى أن تتضح لنا الصورة أكثر ?

*زهير
4 - يوليو - 2006
تسرعت في الحكم    كن أول من يقيّم
 
الظاهر يا سيد يوسف أنت لم تقرأ غير عنوان مقالتي، فأنصحك في المرة الثانية أن تتأكد من المعلومة قبل نشرها، وسوف أقوم بحذف تساؤلك لما أتأكد من أنك قرأت ردي، وأريد أن تكتب لي بنبذة عن طموحاتك الأدبية، وما يتيسر لك من سيرتك الذاتية، مع صورة شخصية أيضا لننظر من هو راويتنا يوسف أحمد، واسمك يا صديقي له رنة خاصة في سمعي لأن اسم والدي سلمه الله (أحمد يوسف) فأنت بذلك (منا وفينا)
*زهير
19 - يوليو - 2006
فرح وحسرة    كن أول من يقيّم
 
قرأت كثيرا من دواوين الشعر, واطلعت على تراجم شعراء عديدين, ولكنني لم أسمع بالباخرزي قط, حتى وقفت عليه في هذا الموقع الرائع والمتميز, وأعجبت ببائيته التي يصدح بها الأستاذ الشاعر محمد السويدي. وهي تعتبر بحق من أوابد الهجاء في الشعر العربي. وبقدر فرحي بهذا الاكتشاف , فقد شعرت بغصة في حلقي وقلبي بسبب نهايته المأساوية, وضياع ديوانه الذي سيكون لا محالة قد اشتمل على روائع شعرية عديدة . وما تضمنه الموقع من نماذج لشعره يشي بذلك ويؤكده .. فشكرا لموقع الوراق وللشاعر محمد السويدي صاحب الصوت الجميل والإلقاء المتميز.
adib
7 - أكتوبر - 2006
 1  2