البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العالمي

 موضوع النقاش : كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني    قيّم
التقييم :
( من قبل 7 أعضاء )

رأي الوراق :

 صبري أبوحسين 
18 - مايو - 2008
يعد الأستاذ الدكتور: أحمد بن عثمان رحماني علمًا من أعلام البحث الأدبي والنقدي في العصر الحديث، بلا ريب؛ إذ له، في هذا الميدان الفكري، جهود علمية وتعليمية كثيرة مشكورة معروفة غير منكورة. منها على سبيل المثال، لا الحصر:
*أنه قام بتدريس مقررات نقدية أدبية كثيرة ومتنوعة، خلال رحلة تعليمية مديدة حافلة بالمتخرجين والمتخرجات، في مرحلتي الإجازة العالية(الليسانس) والدراسات العليا، مثل مقررات: (نظريات نقدية)، و(تحليل النصوص) (إعجاز القرآن)، و(النقد الأدبي العربي القديم)،( النقد الأدبي الحديث والمعاصر)، (مصادر الأدب واللغة)، (البلاغة)،و(الأدب الإسلامي في صدر الإسلام)، و(التفسير الموضوعي للقرآن الكريم)، و(كتاب قديم)، و(الأدب الأندلسي)، و(الأدب المقارن ونظرياته)...إلخ
 * أن له بحوثًا علمية محكمة وكتبًا منشورة في ميدان البحث الأدبي النقدي القديم والحديث والمعاصر، منها:
كتاب(النقد الإسلامي المعاصر بين النظرية والتطبيق)، وكتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها)، وكتاب(الرؤيا والتشكيل في الأدب المعاصر)، وكتاب(التفسير الموضوعي نظرية وتطبيقًا)، وكتاب(مصادر التفسير الموضوعي)، وكتاب(نظريات الإعجاز)، وكتاب(النقد التطبيقي الجمالي واللغوي في القرن الرابع الهجري)،...إلخ
إن باحثًا -بهذه الرحلة العلمية والتعليمية المديدة والمتنوعة مكانًا وزمانًا، فكرًا وأجناسًا وأجيالاً – قمينٌ بأ يُقرَأ له ويُحاور، ويُستفاد من تجاربه في تعاملنا الحائر والشائك مع المنجز الفكري العربي ماضيًا وحاليًا ومستقبلاً.
ولعل في عرض كتابه(نظريات نقدية وتطبيقاتها) في موقع الوراق ما يساعد على هذه الاستفادة وذلك الحوار الذي أرجو أن يكون مفيدًا وبناءً للجميع:باحثين وناقدين ومبدعين وناشئة شُداة...
 
 3  4  5  6  7 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...6    كن أول من يقيّم
 
ويترتب على ذلك أن الأدب الإسلامي ملتزم بطبيعة التصور الذي ينبثق عنه وإذا كانت: " النظرية الإسلامية لا تؤمن بسلبية الإنسان في هذه الأرض ولا بضآلة الدور الذي يؤديه في تطوير الحياة "[1] فإنه من الطبيعي أن يكون أدب هذه النظرية متوافقا معها ليعطي لوجوده معنى في الحياة يتجلى في إعطاء النماذج البشرية الأدبية الفعالة وعليه فإن : "الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي لا يهتف للكائن البشري بضعفه ونقصه وهبوطه ولا يملأ فراغ مشاعره وحياته بأطياف اللذائذ الحسية، وإنما يملأ حياته ومشاعره بالأهداف البشرية التي تطور الحياة وترقيها سواء في ضمير الفرد أو في واقع الجماعة"[2].
 
          ويؤكد عل أخص خصوصية الالتزام وهي الرسالية، والفرق بين الالتزام والرسالية أن الرسالة وعي قوي بالقضايا المراد التأثير بها في المتلقي، فالرسالي يستحضر القارئ في ذهنه عند الكتابة ليحدث فيه الأثر المطلوب،فهو يقصد إلى ذلك قصدا، وينطلق من أنه " ليس بصحيح أن المرء يكتب لنفسه"[3] لأن " الكتابة دعوة موجهة إلى القارئ"[4]،وعليه فهو انتقال من مجرد التصوير والتعبير عن الأحاسيس والمشاعر إزاء الكون والحياة من زاوية التصور الإسلامي إلى استخدام الكلمة كتقنية تعبير عن الأفكار لتمرر الرسالة وعندئذ لن يكون المعيار الذي نحكم به على الأدب هو القدوة أو التحذيرات فقط ولكن أيضا يدخل عنصر الإقناع ليغير الواقع ويبشر بمجتمع مثالي يسوده الحق والخير والجمال، أما الالتزام فهو شعور ذاتي تلقائي يتبلور لدى المبدع نتيجة قناعات معينة،ويكتفي في الغالب بتصوير الحياة وفق معايير اقتنع بها والتزم بها في إبداعه وفي كل النماذج البشرية التي يصورها في عمله الأدبي، يقول قطب : "والأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي أدب أو فن موجه، بحكم أن الإسلام حركة تطوير مستمرة للحياة، فهولا يرضى بالواقع في لحظة أو جيل ولا يبرره أو يزينه لمجرد أنه واقع. فمهمته الرئيسية هي تغيير هذا الواقع وتحسينه والإيحاء الدائم بالحركة الخالقة المنشئة لصور متجددة من الحياة، وقد يلتقي في هذا مع الأدب أو الفن الموجه بالتفسير المادي للتاريخ يلتقي معه لحظة واحدة ثم يفترقان"[5].لأن الأدب الإسلامي يعمل على" إبداع صور فنية أكثر جمالا وطلاقة تنبثق انبثاقا ذاتيا من طبيعة التصور الإسلامي وتتكيف بخصائصه المميزة"[6]
              
     أصول نظرية الالتزام في النقد الإسلامي: من الطبيعي أن تنتهي نظرية سيد قطب عند الالتزام ما دام يأخذ أصول نظريته من النص القرآني الكريم لذا كان يقول: " ولقد وجه القرآن القلوب والعقول إلى بدائع هذا الكون ? وإلى خفايا النفس البشرية. وهذه وتلك هي مادة الشعر والفن. وفي القرآن وقفات أمام بدائع الخلق والنفس لم يبلغ إليها شعر قط في الشفافية والنفاذ والاحتفال بتلك البدائع وذلك الجمال .
ومن ثم يستثني القرآن الكريم من ذلك الوصف العام الشعراء الملتزمين: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا ﴾
      فهؤلاء ـ أي الشعراء المستثنون من حكم الغواية ـ  ليسوا داخلين في ذلك الوصف العام. هؤلاء آمنوا فامتلأت قلوبهم بعقيدة ? واستقامت حياتهم على منهج. وعملوا الصالحات فاتجهت طاقاتهم إلى العمل الخير الجميل، ولم يكتفوا بالتصورات والأحلام. وانتصروا من بعد ما ظلموا فكان لهم كفاح ينفثون فيه طاقتهم ليصلوا إلى نصرة الحق الذي اعتنقوه.
ومن هؤلاء الشعراء الذين نافحوا عن العقيدة وصاحبها في إبان المعركة مع الشرك والمشركين على عهد رسول اللهr  حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - من شعراء الأنصار  ومنهم عبد الله بن الزبعرى  وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد كانا يهجوان رسول الله  r في جاهليتهما ? فلما أسلما حسن إسلامهما ومدحا رسول الله ونافحا عن الإسلام .
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله  r  قال لحسان:  اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك  . .  وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه أنه قال للنبي  r إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل. فقال رسول الله  r:  إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل   [ رواه الإمام أحمد ]
والصور التي يتحقق بها الشعر الإسلامي والفن الإسلامي كثيرة غير هذه الصورة التي وجدت وفق مقتضياتها. وحسب الشعر أو الفن أن ينبع من تصور إسلامي للحياة في أي جانب من جوانبها ? ليكون شعرا أو فنا يرضاه الإسلام .
وليس من الضروري أن يكون دفاعا ولا دفعا ، ولا أن يكون دعوة مباشرة للإسلام ولا تمجيدا له أو لأيام الإسلام ورجاله . . ليس من الضروري أن يكون في هذه الموضوعات ليكون شعرا إسلاميا. وإن نظرة إلى سريان الليل وتنفس الصبح ، ممزوجة بشعور المسلم الذي يربط هذه المشاهد بالله في حسه لهي الشعر الإسلامي"[7]
 وهكذا يتبين لنا أن الأدب الإسلامي رؤية فنية خاصة للعالم تؤدي وظيفتها عن طريق جمالها، ويتميز حسها النقدي بتضافر الحس الجمالي مع الحس الأخلاقي والبحث في طبيعة الأدب بالبحث في وظيفته لصياغة نموذج كامل للحياة.


[1] ـ النقد الأدبي أصوله ومناهجه : 105
[2] ـ النقد الأدبي أصوله ومناهجه : 105
[3] ـ سارتر : مالأدب :45ترجمة غنيمي هلال / دار نهضة مصر / القاهرة
[4] ـ سارتر : مالأدب : 48
[5] ـ نفسه :105
[6] ـ  نفسه : 106
[7] ـ في ظلال القرآن :2622
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...7    كن أول من يقيّم
 
       وليس للجمال في نظر قطب حد فهو مطلق في ذاته ومطلق في الاستمتاع به، ولكن بشرط مراعاة  ما أحله الله :" إن هذا الوجود جميل. وإن جماله لا ينفد. وإن الإنسان ليرتقي في إدراك هذا الجمال والاستمتاع به إلى غير ما حدود. قدر ما يريد. وفق ما يريده له مبدع الوجود"[1].
 
    مشكلة الذوق: الأدب يرتبط بالذوق الذي هو ناتج التصور وتابع لطبيعته، إذ يدور الذوق حيث دار التصور: "فالذوق الإنساني الذي يعجب بمفاتن الجسد العاري ذوق بدائي غليظ. وهو من غير شك أحط من الذوق الذي يعجب بجمال الحشمة الهادئ، وما يشي به من جمال الروح، وجمال العفة، وجمال المشاعر.
وهذا المقياس لا يخطئ في معرفة ارتفاع المستوى الإنساني وتقدمه. فالحشمة جميلة جمالا حقيقيا رفيعا. ولكن هذا الجمال الراقي لا يدركه أصحاب الذوق الجاهلي الغليظ، الذي لا يرى إلا جمال اللحم العاري، ولا يسمع إلا هتاف اللحم الجاهر "[2]
       وأمام هذا الذوق  نجد قطب يشرح موقف النقد الإسلامي من الشعر الجاهلي، القديم  والحديث متمثلا في أدب جاهلية القرن العشرين فكلاهما تحكمه الآية ﴿ والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالايفعلون﴾ وعلى هذا الأساس: "  فالإسلام لا يحارب الشعر والفن لذاته - كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ. إنما يحارب المنهج الذي سار عليه الشعر والفن. منهج الأهواء والانفعالات التي لا ضابط لها ? ومنهج الأحلام المهومة التي تشغل أصحابها عن تحقيقها. فأما حين تستقر الروح على منهج الإسلام ، وتنضح بتأثراتها الإسلامية شعرا وفنا، وتعمل في الوقت ذاته على تحقيق هذه المشاعر النبيلة في دنيا الواقع، ولا تكتفي بخلق عوالم وهمية تعيش فيها ، وتدع واقع الحياة كما هو مشوها متخلفا قبيحا !
وأما حين يكون للروح منهج ثابت يهدف إلى غاية إسلامية ? وحين تنظر إلى الدنيا فتراها من زاوية الإسلام ، في ضوء الإسلام ، ثم تعبر عن هذا كله شعرا وفنا.
فأما عند ذلك فالإسلام لا يكره الشعر ولا يحارب الفن ? كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ"[3].
 
 معايير الجمالية الأدبية في النقد الإسلامي:
      يمكن من خلال ما سبق أن نستنتج المعايير التي يعتمدها النقد الإسلامي في تحليل الأدب وتفسير ظواهره الجمالية والأخلاقية ومنها :
1ـ مزج البحث في طبيعة الأدب بالبحث في وظيفته، وإذا كان البحث في وظيفته ينطلق حتما من القواعد التي حددتها آية الشعراء، فإن البحث في طبيعته تنطلق من التراث العربي الإسلامي بالنسبة لأدب كل لسان، ولئن كان من الواضح أن نظرية كل من الجاحظ، وعبد القاهر الجرجاني والقاضي عياض قد ركزت على النظم كخصوصية لدراسة أدبية الأدب وشعرية الشعر متخذة من نتائج البحث في الإعجاز وعلوم البلاغة عدتها، فإن نظرية الأصوات والفصاحة عند كل من  الخليل بن أحمد  في العين والرماني في النكت في إعجاز القرآن، وابن جني في الخصائص و ابن سنان الخفاجي في سر الفصاحة والفارابي  في الموسيقى الكبير قد ركزت على الجانب الصوتي والموسيقى الداخلية والخارجية في إثبات أدبية الأدب وشعرية الشعر خاصة متخذة من نتائج البحث في علم التجويد و موسيقى الشعر العربي عدتها، فهما نظريتان متكاملتان؛ لأنهما في النهاية تبحثان في طبيعة النص من المستوى البسيط كما هو في  النثر الخطابي، ومنه ظاهرة السجع، إلى المستوى الفني المعقد كما هو في الشعر، إلى مستوى الإعجاز كما هو في القرآن، فبحوثهم في الإعجاز دفعتهم إلى دراسة طبيعة الأدب بشكل صريح ورائع، تتجلى المقابلة فيه بين النصوص لإدراك سر التفاوت الجمالي بينها في جهود الباقلاني، حين قارن بين معلقة امرئ القيس وقصيدة للبحتري  والحديث النبوي الشريف والقرآن الكريم، وإذا كان زعيم المدرسة الشكلية الصوتية قد أسمى كتابه سر الفصاحة فإن زعيم المدرسة الشكلية النظمية قد أسمى أحد كتبه  أسرار البلاغة، مما يدل على أن الأول يهمه أساسا التأثير الصوتي، لذلك اتجه إلى علم الأصوات ولا سيما علم الأصوات التشكيلي[4] بينما يهم الثاني التأثير البلاغي، ولكنهما في النهاية يلتقيان في أنهما يستهدفان تفسير طبيعة النص وسر تأثيره، تاركين مشكلة المضامين للمفسرين والفقهاء. 


[1] ـ نفسه:  2809
[2] ـ في ظلال القرآن :2862
[3] ـ في ظلال القرآن :  2622
[4] ـ  أحمد محمد قدور : أصالة علم الأصوات عند الخليل بن أحمد من مقدمة كتاب العين: ص : 53  وما بعدها
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...8    كن أول من يقيّم
 
2ـ الاقتناع بأن الوظائف الأدبية تؤدى عن طريق جمال الأدب، ومن ثم أقر مبدأ ( الأدب ممتع ومفيد)، وأن طرفيه متكاملان ليتآزر فيه الشكل والمضمون[1]، وهذا يقضي بأن يعنى النقد بطبيعة الأدب وجمالياته الشكلية بقدر اهتمامه بوظيفة الأدب وجماليات مضمونه، ولا يخفى أن الخلفية الفكرية والمرجعية الثقافية التي جعلت النقد الإسلامي يهتم بطبيعة الأدب ووظيفته في الوقت نفسه مركزا على فكرة أن الآداب تؤدي وظيفتها عن طريق جمالها، من الطرقة التي درس بها القرآن وهي البحث في الجمال عن طريق علم الإعجاز والبحث في فقه النص عن طريق علم التفسير
3ـ اعتماد مبدأ الأدب الرسالي، أو ما يعده بعض النقاد بالغائية،لأن " الفن الخالص والفن الفارغ شيء واحد"[2] وتتلخص الرسالة في ترسيخ الإيمان وقواعده بما في ذلك القضاء والقدر[3] وتأصيل القيم  وتفجير الطاقات الخيرية والإصلاحية[4] مما يستوجب أمرين :  تفسير الأحداث تفسيرا دينيا سليما[5] بعيدا عن مفهوم الصدفة والاعتباط والعشوائية[6] ثم التركيز على مبدأ الوضوح، لذا  يرى " أن الغموض والإبهام الذي ساد الأدب المعاصر أمر مخيف بالنسبة للحاضر والمستقبل، إنه ضرب من الشذوذ وقد أصبح قاعدة بل فلسفة يروج لها النقاد في مختلف الأنحاء ويعتبرونها معيار الحداثة والإبداع"[7] فالأدب الإسلامي ملتزم إزاء القيم التي يحملها التصور الذي يعد مرجعيته، ولكن ذلك لا يعني إهدار القيم الفنية " فمسؤولية الكلمة تقتضي الوضوح دون إهدار للقيم الفنية والجمالية"[8]
4ـ الأدب الإسلامي " يحرص على مضمونه الفكري النابع من قيم الإسلام العريقة ويجعل من ذلك المضمون ومن الشكل الفني نسيجا واحدا معبرا أصدق تعبير، ويعول  كثيرا على الأثر أو الانطباع الذي يترسب لدى المتلقي ويتفاعل معه ويساهم في تشكيل أهوائه ومواقفه وحركته الصاعدة أو المتدفقة إلى الأمام"[9] متجليا في الأدب الرسالي خصوصا وهو ـ كما سبق القول ـ أعلى مرتبة من الأدب الملتزم، لأنه يحمل هم التغيير والإصلاح بينما يكتفي الملتزم بتصوير الفضيلة وتحسينها وتقبيح صورة الرذيلة
5ـ يقوم على القواعد الأساسية التي وضحها القرآن الكريم وهي:
أ ـ الأدب الإسلامي منبثق عن الرؤية الإسلامية للكون والحياة، ومن ثم تعد العقيدة معيارا أساسيا في الحكم النقدي، لذلك تعد " نظرية الأدب الإسلامي تصحيح للعلاقة بين الأدب والعقيدة وحماية للقيم الفنية في الأدب[10].
ب ـ مادام النص القرآني قد صرح بضرورة كون الشعر المقبول هو المرتبط بالعمل الصالح ، فمعنى ذلك أن  الحكم على الأدب باعتبار الأثر الذي يتركه في المتلقي معيار جوهري في الحكم النقدي على الآداب.وهذا يستوجب الانسجام الكامل في الأثر بحيث لا يمكن التذرع بالصور الخليعة  لتكون طعما للقراء.
ج ـ من المبادئ التي حددها القرآن لرسالة الشعر، والفن عامة قياسا عليه، أن يكون مستحضرا رقابة الله بحيث يذكر الله حتى يجعل من الأدب محرابا للعبادة إن استطاع، ولاشك أن ذلك ممكن جدا لمن أنعم الله عليه بالتقوى.
د ـ من المبادئ المتعلقة برسالة الأديب المسلم الانتصار للحق والفضيلة والنبل،بتعزيز مبدأ القدوة،متجليا في بطولات القصص أو في قصيدة المدح أو الرثاء أو الغزل،  ومحاربة الرذيلة  بكل أصنافها محاربة فنية عن طريق تعزيز مبدأ " التحذيرات" ليعطي العبرة في بعدها الجمالي الممتع والمؤثر.


[1] ـ عبد الرجمن رأفت الباشا :نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد :  ـ دار الأدب الإسلامي للنشر والتوزيع القاهرة ص: 146
[2] ـ سارتر : مالأدب :24ـ ترجمة غنيمي هلال : نهضة مصر ـ القاهرة
[3] ـ الباشا : مرجع سابق : 187
[4] ـ  نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد  :  145
[5] ـ انظر : اسس المنطق والمنهج العلمي : 183ـ 187
[6] ـ نحو مذهب أدبي إسلامي : م س  : 189
[7] ـ نجيب الكيلاني : مدخل إلى الأدب الإسلامي : 29
[8] ـ الكيلاني  م س  :29
[9] ـ الكيلاني  م س :  34
[10] ـ عبد الباسط بدر مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي / دار المنارة / السعودية / جدة ـ 44،48
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...9    كن أول من يقيّم
 
  البطل في العمل الأدبي  تجسيد لمعان معينة ونموذج لنوع من الأفكار وقدوة لنوع من الناس لغرض البناء، أو هو عبرة ونموذج سيئ لتوليد النفور، لذلك ينبغي أن يكون قريبا من الواقع حتى يكسب القدرة على الإقناع[1]، ولكن هذه الواقعية ينبغي أن تراعي المقاصد وأنماط الجماهير التي توجه إليها، فواقعية أدب الأطفال غير واقعية أدب الكبار بالتأكيد. فالعبرة بالبطولة المقصودة، لأن الخروج من المأزق بطولة، والتخلص من السلبيات بطولة[2] إن البطل تجسيد لفكرة يرى الكاتب إبرازها لتؤدي دورا تمتزج فيه المنفعة بالمتعة لدى المتلقي فيتفاعل معها ويتأثر بها، فتتولد عنده قناعات بعينها قد تدفعه لاتخاذ موقف[3]، ولكن كل ذلك يتوقف على طبيعة الموضوع لذا يرى نجيب الكيلاني أنه قد عانى كثيرا في اختيار شخصيات رواياته : ( قاتل حمزة وعمر يظهر في القدس، ونور الله،) وخرج من ذلك بقناعة فنية ترى أن الشخصيات المصنوعة من الوهم غير مقنعة[4].
7ـ الأدب الإسلامي مهما كان لسانه، عربيا كان أو بلسان آخر، يستمد قواعده الفكرية ومبادئه الخلقية من التصور الإسلامي ضرورة، ولكن لا مانع من أن يستند إلى الآداب المحلية التي تشكل تراث تلك الأمة ليستفيد من خصائص طبيعة اللون الأدبي الذي يكتبه، وقد لاحظنا أن حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير لم يغيروا من القواعد والتقاليد الفنية الموروثة سوى ما تعلق بخصوصيات المضمون الفاسد كالمقدمات الغزلية الفاحشة، التي يمكن اعتبارها من أدب الجنس بأتم معنى الكلمة كما تجلت في شعر امرئ القيس. ولكن من زاوية ثانية لابد من الاهتمام بحركة الترجمة بين مختلف الألسنة الإسلامية حتى يثرى الأدب من الداخل تجنبا لاعتماد الأبنية الفنية والإبداعات غير الإسلامية.
8ـ تجربة الوعي هي الصفة السائدة في الأدب الإسلامي[5] يلتزم بها الأديب لشعوره بمسؤولية الكلمة مسؤولية دينية عن كل ما يصدر عنه من كلام أدبي لقوله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)[6] على أن هذا الوعي لا يعني نزوع الأدب الإسلامي نزعة ذهنية تقريرية تعليمية مجردة من انسيابية الشكل الفني وعاطفيته وتصويريته[7] لأن النقد الإسلامي يرى قيمة الأدبية تنجم عن التوتر " فالتوتر أحد العوامل الفعالة في نشأة التجربة الشعورية ونموها"[8] وهذا هو ما يملي على الفعالية الأدبية أدوات الصياغة الملائمة للتجربة، لاسيما إذا علمنا أن الأدب في حقيقته صياغة وصناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير[9] وكل صناعة وعي يتعانق فيه الوعي بطبيعة الفن مع الوعي بوظيفته.


[1] ـ الكيلاني  م س  : 50
[2] ـ الكيلاني م س  : 65
[3] ـ الكيلاني م س  : 57
[4] ـ  الكيلاني  م س : 61
[5] ـ مصطفى عليان مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي ص : 15 : دار المنار للنشر ـ السعودية ـ جدة
[6] ـ سورة  : ق : 18
[7] ـ مصطفى  عليان :   م س : 17
[8] ـ عبد الباسط بدر : مقدمة لنظرية الأدب :39 ـ دار المنار السعودية جدة
[9] ـ الجاحظ : الحيوان : 3/231
[10] ـ مالآدب : 21
[11]  ـ سورة الشعراء : 224ـ 227
[12] ـ محمد قطب : منهج الفن الإسلامي : 96ـ دار الشروق
[13] ـ سارتر : مالآدب : 12ـ 13
[14] ـ مالأدب : 14
[15] ـ مالأدب : 17
[16] ـ مالأدب : 19
[17] ـ ـ مالأدب :23
[18] ـ مالآدب : 21
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...10    كن أول من يقيّم
 
  كل ذلك يسوق إلى نتيجة حتمية وهي أن الأدب الإسلامي وإن لم يكن إلزاميا فهو أدب التزامي "والكاتب الالتزامي يدرك أن الكلام عمل"[1]   لأن صاحبه ـ مبدعا كان  أو ناقدا ـ ينطلق من قناعات تعبر عنها آية الشعراء تعد الكلام عملا،إما صالحا وإما طالحا. ﴿ والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالايفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ﴾[2]، ومن الواضح أن النص النقدي الإسلامي لايفرق في الالتزام بين الشعر والنثر، لأنه يرى أن كليهما ينطلق من ذات المنطلق ويعتمد نفس المرجعية ويستهدف ذات الهدف ويضع بعين الاعتبار الأثر المطلوب إحداثه في المتلقي، ويصر على ضرورة مراعاة أخلاقية الآليات التي تستخدم في الفن ولا سيما الجنس، إذ ´الجمال الجنسي جميل ولكن ينبغي ألا يجاوز مكانه المقدور في لوحة البشرية ولوحة الفنون"[3]،ومن ثم فموقف الناقد الإسلامي يختلف عن موقف سارتر من قضية الالتزام إذ يرى أن " الكاتب عمله إنما هو في الإعراب عن المعاني ... وميدان المعاني هو النثر فالشعر يعد من باب الرسم والنحت والموسيقى"[4]، والناثر دائما وراء كلماته متجاوزا لها ليقرب دائما من غايته في حديثه ولكن الشاعر دون هذه الكلمات لأنها غايته والكلمات للتحدث ـ عند الناثرـ خادمة طيعة وللشاعر عصية أبية المراس لم تستأنس بعد فهي على حالتها الوحشية"[5] وينتهي إلى أن الشاعر غائب وراء تعبيره، وأن الجملة للشاعر ذات لحن وذوق[6] وأن النثر في جوهره نفعي ... والنثر طريقه من طرائق التفكير[7]،و"المتعة الفنية في النثر لاتكون خالصة إلا إذا جاءت عن غير تعاهد وتعمد ظاهر"[8] فالكاتب الالتزامي  في النهاية يدرك أن الكلام عمل[9]
 
القصة والالتزام: إذا كان النقد الإسلامي لا يفرق في الالتزام بين الشعر والنثر فإن ذلك لا يعني أنه لا يرى أن القصة بطبيعتها تكون النماذج من أجل الاقتداء والاحتذاء أو الاعتبار والحذر[10] وهي آلية من أقدم آليات الأدب وأكثرها أصالة كما بين ذلك أرسطو بقوله: " الشعراء يحاكون إما من هم أفضل منا أو مساوون لنا شأنهم شأن الرسامين"[11]، وقد رأينا أنه يربط آلية  النموذج والقدوة بطبيعة المبدع" لقد انقسم الشعر وفقا لطباع الشعراء فذوو النفوس النبيلة حاكو الفعال النبيلة وأعمال الفضلاء، وذوو النفوس الخسيسة حاكوا أفعال الأدنياء"[12]ويبين طريق الكتابة الملتزمة في رسم معالم القدوة فيلزم المبدع الذي يحترم قارئه  ألا يظهر في الحكاية الأخيار منتقلين من السعادة إلى الشقاوة  لأن ذلك يثير الاشمئزاز، ولا الأشرار منتقلين من الشقاوة إلى السعادة لأنه أبعد الأمور عن طبيعة الأدب الملتزم "لأنه لا يحقق أي شرط من الشروط المطلوبة فلا يوقظ الشعور الإنساني ولا الرحمة ولا الخوف" ولا اللئيم العنصر يهوي من السعادة إلى الشقاوة فمثل هذا قد يثير عاطفة الإنسانية ولكنه لا يثير الرحمة ولا الخوف ويؤكد ضرورة مراعاة السنن في كون الأبطال قد يخطئون فتنطبق عليهم السنن لأنها لاتجامل بطبيعتها فهو قد " يتردى في هوة الشقاء لا للؤم فيه وخساسة بل لخطأ ارتكبه"[13]  
     ويتجلى أدب الاقتداء والعبرة في  القصص القرآني بصورة واضحة جدا. وعليه يمكن القول: إنه إذا كان أدب القصص هو النوع الأدبي الذي ساد الحياة الأدبية وسيطر على كل قنواتها كالمسرح والسينما فإن  القصص القرآني بواقعيته يمثل نموذجا فريدا للاحتذاء الفني الملتزم؛ فقصة يوسف والقصص المتعددة لموسى وقصة آدم وقصة البقرة وقصة أهل الكهف وقصص الأمم الغابرة كلها كانت مثالا حيا للأدب القصصي النبيل بمختلف موضوعاتها وأبنيتها و طبيعة نماذجها، وقد قوى تأثيرها كونها تعبر بحق عن طبيعة البشرية بخيرها وما ينجر عنه، و شرها وما يترتب عليه.
يقول قطب في حديثه عن سورة الشعراء:"وجسم السورة هو القصص الذي يشغل ثمانين ومائة آية من مجموع آيات السورة كلها . والسورة هي هذا القصص مع مقدمة وتعقيب . والقصص والمقدمة والتعقيب تؤلف وحدة متكاملة متجانسة ، تعبر عن موضوع السورة وتبرزه في أساليب متنوعة، تلتقي عند هدف واحد . . ومن ثم تعرض من كل قصة الحلقة أو الحلقات التي تؤدي هذه الأغراض"[14]
 
 
ثم  يقول في موضع آخر بصدد الحديث عن تكرار القصص في السورة الواحدة : "يقوم كيان السورة على قصة موسى وفرعون في البدء ، وقصة قارون مع قومه - قوم موسى - في الختام . . الأولى تعرض قوة الحكم والسلطان . قوة فرعون الطاغية المتجبر اليقظ الحذر ؛ وفي مواجهتها موسى طفلا رضيعا لا حول له ولا قوة ، ولا ملجأ له ولا وقاية . وقد علا فرعون في الأرض ، واتخذ أهلها شيعا ، واستضعف بني إسرائيل ، يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، وهو على حذر منهم ، وهو قابض على أعناقهم . ولكن قوة فرعون وجبروته ، وحذره ويقظته، وأن، لا تغني عنه شيئا ؛ بل لا تمكن له من موسى الطفل الصغير، المجرد من كل قوة وحيلة، وهو في حراسة القوة الحقيقية الوحيدة ترعاه عين العناية، وتدفع عنه السوء ، وتعمي عنه العيون، وتتحدى به فرعون وجنده تحديا سافرا، فتدفع به إلى حجره ، وتدخل به عليه عرينه ، بل تقتحم به عليه قلب امرأته وهو مكتوف اليدين إزاءه ، مكفوف الأذى عنه ، يصنع بنفسه لنفسه ما يحذره ويخشاه !


[1] ـ مالآدب : 21
[2]  ـ سورة الشعراء : 224ـ 227
[3] ـ محمد قطب : منهج الفن الإسلامي : 96ـ دار الشروق
[4] ـ سارتر : مالآدب : 12ـ 13
[5] ـ مالأدب : 14
[6] ـ مالأدب : 17
[7] ـ مالأدب : 19
[8] ـ ـ مالأدب :23
[9] ـ مالآدب : 21
[10] ـ غراهام هو : النقد الأخلاقي :  وقد سبق الحديث عنه بشيء من التفصيل في النظرية الأخلاقية العامة
[11] ـ أرسطو فن الشعر : 7ـ 8 ـ ترجمة عبد الرحمن بدوي : دار الثقافة : بيروت لبنان
[12] ـ أرسطو : م س : 13
[13] ـ أرسطو : م س : 35
[14] ـ الظلال :  2583
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...11    كن أول من يقيّم
 
والقصة الثانية تعرض قيمة المال ، ومعها قيمة العلم . المال الذي يستخف القوم وقد خرج عليهم قارون في زينته ، وهم يعلمون أنه أوتي من المال ما إن مفاتحه لتعيي العصبة من الرجال الأقوياء . والعلم الذي يعتز به قارون ، ويحسب أنه بسببه وعن طريقه أوتي ذلك المال . ولكن الذين أوتوا العلم الصحيح من قومه لا تستخفهم خزائنه ، ولا تستخفهم زينته؛ بل يتطلعون إلى ثواب الله ، ويعلمون أنه خير وأبقى . ثم تتدخل يد الله فتخسف به وبداره الأرض ، لا يغني عنه ماله ولا يغني عنه علمه ؛ وتتدخل تدخلا مباشرا سافرا كما تدخلت في أمر فرعون ، فألقته في اليم هو وجنوده فكان من المغرقين .
 لقد بغى فرعون على بني إسرائيل واستطال بجبروت الحكم والسلطان ؛ ولقد بغى قارون عليهم واستطال بجبروت العلم والمال . وكانت النهاية واحدة ، هذا خسف به وبداره ، وذلك أخذه اليم هو وجنوده . ولم تكن هنالك قوة تعارضها من قوى الأرض الظاهرة . إنما تدخلت يد القدرة سافرة فوضعت حدا للبغي والفساد ، حينما عجز الناس عن الوقوف للبغي والفساد .
 ودلت هذه وتلك على أنه حين يتمحض الشر ويسفر الفساد ويقف الخير عاجزا والصلاح حسيرا ؛ ويخشى من الفتنة بالبأس والفتنة بالمال . عندئذ تتدخل يد القدرة سافرة متحدية ، بلا ستار من الخلق ، ولا سبب من قوى الأرض ، لتضع حد للشر والفساد  .
 وبين القصتين يجول السياق مع المشركين جولات يبصرهم فها بدلالة القصص - في سورة القصص - ويفتح
أبصارهم على آيات الله المبثوثة في مشاهد الكون تارة ، وفي مصارع الغابرين تارة ، وفي مشاهد القيامة تارة . . وكلها تؤكد العبر المستفادة من القصص ، وتساوقها وتتناسق معها ؛ وتؤكد سنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل على مدار الزمان ."[1]
 
 
ثم يبين الأسباب التي ترد من أجلها القصة في القرآن: "    يرد القصص في القرآن في مواضع ومناسبات . وهذه المناسبات التي يساق القصص من أجلها هي التي تحدد مساق القصة ، والحلقة التي تعرض منها ، والصورة التي تأتي عليها ، والطريقة التي تؤدى بها . تنسيقا للجو الروحي والفكري والفني الذي تعرض فيه . وبذلك تؤدي دورها الموضوعي ، وتحقق غايتها النفسية ، وتلقي إيقاعها المطلوب "[2].
ويعرض لسر التكرار في القرآن ليقول : " ويحسب أناس أن هنالك تكرارا في القصص القرآني ، لأن القصة الواحدة قد يتكرر عرضها في سور شتى . ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة ، أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحدة ، من ناحية القدر الذي يساق ، وطريقة الأداء في السياق . وأنه حيثما تكررت حلقة كان هنالك جديد تؤديه ، ينفي حقيقة التكرار "[3]
 
 ويكشف عن واقعية الحوادث فالقصص القرآني فيقول : "ويزيغ أناس فيزعمون أن هنالك خلقا للحوادث أو تصرفا فيها ، يقصد به إلى مجرد الفن - بمعنى التزويق الذي لا يتقيد بواقع - ولكن الحق الذي يلمسه كل من ينظر في هذا القرآن ، وهو مستقيم الفطرة ، مفتوح البصيرة ، هو أن المناسبة الموضوعية هي التي تحدد القدر الذي يعرض من القصة في كل موضع ، كما تحدد طريقة العرض وخصائص الأداء . والقرآن كتاب دعوة ، ودستور نظام ، ومنهج حياة ، لا كتاب رواية ولا تسلية ولا تاريخ . وفي سياق الدعوة يجيء القصص المختار ، بالقدر وبالطريقة التي تناسب الجو والسياق ، وتحقق الجمال الفني الصادق ، الذي لا يعتمد على الخلق والتزويق ، ولكن يعتمد على إبداع العرض ، وقوة الحق ، وجمال الأداء"[4]. 
 ثم يبين ماذا يمثل ذلك القصص : " وقصص الأنبياء في القرآن يمثل موكب الإيمان في طريقه الممتد الواصل الطويل . ويعرض قصة الدعوة إلى الله واستجابة البشرية لها جيلا بعد جيل ؛ كما يعرض طبيعة الإيمان في نفوس هذه النخبة المختارة من البشر ، وطبيعة تصورهم للعلاقة بينهم وبين ربهم الذي خصهم بهذا الفضل العظيم . . وتتبع هذا الموكب الكريم في طريقه اللاحب يفيض على القلب رضى ونورا وشفافية ؛ ويشعره بنفاسة هذا العنصر العزيز - عنصر الإيمان - وأصالته في الوجود . كذلك يكشف عن حقيقة التصور الإيماني ويميزه في الحس من سائر التصورات الدخيلة "[5]


[1] ـ الظلال :  2647
[2] ـ الظلال : 55
[3] ـ الظلال : 55
[4] ـ الظلال : 55
[5] ـ الظلال : 55
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...12    كن أول من يقيّم
 
ويبين في موضع آخر دور القصة في تثبيت المبادئ والقيم فيقول : "هذا طرف من إيحاءات قصة آدم - في هذا الموضع - نكتفي به في ظلال القرآن . وهو وحده ثروة من الحقائق والتصورات القويمة ؛ وثروة من الإيحاءات والتوجيهات الكريمة ؛ وثروة من الأسس التي يقوم عليها تصور اجتماعي وأوضاع اجتماعية ، يحكمها الخلق والخير والفضيلة . ومن هذا الطرف نستطيع أن ندرك أهمية القصص القرآني في تركيز قواعد التصور الإسلامي ؛ وإيضاح القيم التي يرتكز عليها . وهي القيم التي تليق بعالم صادر عن الله ، متجه إلى الله ، صائر إلى الله في نهاية المطاف . . عقد الاستخلاف فيه قائم على تلقي الهدى من الله ، والتقيد بمنهجه في الحياة . ومفرق الطريق فيه أن يسمع الإنسان ويطيع لما يتلقاه من الله ، أو أن يسمع الإنسان ويطيع لما يمليه عليه الشيطان . وليس هناك طريق ثالث . . إما الله وإما الشيطان . إما الهدى وإما الضلال . إما الحق وإما الباطل . إما الفلاح وإما الخسران . . وهذه الحقيقة هي التي يعبر عنها القرآن كله ، بوصفها الحقيقة الأولى ، التي تقوم عليها سائر التصورات ، وسائر الأوضاع في عالم الإنسان "[1]


[1] ـ الظلال  : 61
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
نظريات النقد الموضوعاتي    كن أول من يقيّم
 
4ـ نظريات النقد الموضوعاتي la critique thematique
 
مفهوم الموضوع :
تعددت تعريفات الموضوع  تبعا لوجهات نظر مختلفة للنقاد ستنبثق عنها نظريات هذا المنهج التي سنلاحظ في النهاية أنها متكاملة تكامل عناصر الأسرة عموما، ونظرا لأهميتها فسنعرضها جميعا ثم نرشح إحداها أو نركب من مجموعها مفهوما أشمل وأدق تعبير عن طبيعة هذا المنهج ومنها :
1ـ "الموضوع هو ـ في النص ـ النقطة المركزية التي يتبلور عندها الحدس بالوجود الذي يتجاوز النص"[1] وهذا التعريف يركز على السبب المؤدي للوعي بالشيء
2ـ "الموضوع هو الأثر الذي تتركه إحدى ذكريات الطفولة في ذاكرة الكاتب وتلتقي فيه كل آفاق العمل الأدبي "[2] يركز على السبب النفسي الذي نشأت بموجبه الفكرة المترددة في ذهن المبدع، وقد يتطور ليستخدم فكرة يونج في ( اللاوعي الجمعي ) ( النماذج العليا )
  " الموضوع في العمل الأدبي  هو إحدى وحداته الدلالية ؛ أي أحد أصناف الوجود المعروفة بفعاليتها المتميزة داخله"[3] يركز على السبب التكراري لفكرة من الأفكار في كتابات المبدع ولذلك شرح بأنه هو " ما يشكل قرينة متميزة الدلالة في العمل الأدبي عن الوجود في العالم الخاص بالكاتب، ولذلك السبب نجد عبارة " الوجود في العالم " تتكرر عند كل النقاد الموضوعاتيين
4ـ "الموضوع هو مبدأ ملموس  في التنظيم، تصور أو شيء ثابت قد يتشكل حوله عالم ويمتد" هذا التعريف يركز على السبب اللغوي فمعياره هو التكرار للكلمة  غير أن الموضوع قد يتجاوز الكلمة، لذلك قد تعتمد القيمة الاستراتيجية كمعيار للموضوع[4]
5ـ " الموضوع هو بناء النويات النصية المستخرجة من التحليل الشامل لظهورات المفردات المكونة للعائلة اللغوية التي هي حد الموضوع"[5]
6ـ " الموضوع هو مجموعة المفردات التي تنتمي إلى عائلة لغوية واحدة"[6] وتستند العائلة اللغوية إلى ثلاث مبادئ : الاشتاق والترادف  والقرابة المعنوية[7]
6ـ الفرق بين الموضوع والترسيمة : الترسيمة أصغر من الموضوع إنها ارتسام الموضوع في شيء أكثر تحديدا كالصورة مثلا ، إنها جزء من كل ، لعل الترسيمة ما يسميه البعض الموضوع الفرعي[8]
 
 مفهوم النقد الموضوعي: بناء على التعريقات السابقة للموضوع تبلورمفهوم النقد الموضوعاتي، ولكن تبين من ذلك مفهومان ؛ يدور أحدهما على الأفكار الأكثر ترددا في عمل المبدع ويدور أحدهما على اللفظ اللغوي الأكثر ترددا في عمل أدبي ما، ومثال الأول: " القراءة الموضوعاتية ليست ـ إطلاقاـ  كشفا بالتواترات بل جملة الصلات التي يرسمها العمل الأدبي في علاقتها بالوعي الذي يعبر عن ذاته من خلالها"[9] وقيل "هو طريقة تجميع المواد حسب الموضوعات"[10] ولكن اعتماد التردد اللغوي وحده لم  يلق القبول عند  بعض النقاد، وربما لذلك يصر  " ( أ ج  قريماص)  " أنه  لابد من التفرقة بين الموضوعية الأدبية والموضوعية المعجمية"[11]، وبهذه المناسبة تساءل( أ ج  قريماص): " على أي شيء يبرهن الورود الكثير لكلمة  مثل كلمة حب ؟ وإذا كان يمكن القيام بالإحصاء من أجل القول: إن الكلمات الأكثر ورودا هي الكلمات الأكثر أهمية فتلك فرضية لم يبرهن عليها"[12] ثم يضيف " أما تقديم التواتر بالشكل المطلق فإنه لايعني شيئا"[13]


[1] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : 138 ترجمة رضوان ظاظا
[2]  ـ نفسه : 138
[3] ـ نفسه 138
[4] ـ نفسه 139
[5] ـ عبد الكريم حسن :  الموضوعية   البنيوية  : 10 
[6] ـ الموضوعية البنيوية : 32
[7] ـ الموضوعية  البنيوية  : 32
[8]  تقديم لكتاب الموضوعية البنيوية : 12
[9] ـ  مداخل إلى  مناهج القد الأدبي : ترجمة  ظا ظا
[10] ـ مدخل : م س : 117
[11] ـ تقديم لكتاب الموضوعية البنيوية لعبد الكريم حسن : 15
[12] ـ أ ج قريماص :  م س :15
[13] ـ نفسه : 16
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
نظريات النقد الموضوعاتي 1    كن أول من يقيّم
 
 من أبرز النقاد المنظرين في هذا النقد : غاستون باشلار وجورج بوليه وجان بيير ريشار
  أهميته : قيل  " لقد استعاد النقد مع استحياء الموضوعاتي بعده المبدع دون شك وبقدر ما يؤكد هذا النقد النزعة الروحية للأعمال الأدبية فإنه يمثل أمامنا كإجراء خصب يمنح الحياة للنصوص بنظرته السمحة إليها"[1] وأمام هذه الأهمية نتساءل هل يحقق للأدب تلك النزعة الروحية بكونه يعتمد الإحصاء ويتتبع تواتر الكلمة في الموضوع ؟ أم سيتوصل لذلك عن طريق البحث في الموضوع من خلال الفكرة المركزية؟أو من خلال " الفعل المحرك؟" [2] قد ينكشف لنا ذلك من خلال البحث في خصوصيات هذا المنهج
 خصوصياته :
ـ يعتبر هذا النقد  الأدب تجربة روحية لوعي المبدع ومنطلق النقد يكمن في هذا الوعي بالذات، ويقتضي الأمر بالتالي الاندماج مع تلك الحركة التي تحمل النص[3]
 ـ يعد "العمل الفني  تفتحا متزامنا لبنية ما ولفكر ما، هومزيج من شكل وتجربة يتضامن تكونهما وولادتهما"[4]
ـ ويعد الأسلوب ليس قضية تقنية بل رؤية وأن العمل الأدبي يستوجب إدراكا مميزا للعالم يندمج بالمادة التي يتشكل منها هذا الإدراك، يعرف الأسلوب في واقعه المزدوج غير القابل للتحليل كإبداع لغوي وعالم محسوس في آن معا[5]
ـ يرى أن العمل الأدبي متعدد المراكز والنقد الموضوعاتي يحل الرؤية البانورامية لشبكة كل ما فيها يحمل معنى محل التصور الهرمي التقليدي للقيام بمسيرة تماثلية لانهاية متوقعة لها[6]
ـ "النقد الموضوعاتي ينطلق من رفض أي تصور لعبي أو شكلاني للأدب ورفض اعتبار النص الأدبي غرضا يمكن استنفاد معناه بالتقصي العلمي، وفكرته المركزية هي أن الأدب موضوع تجربة أكثر منه معرفة وأن هذه التجربة ذات جوهر روحي"[7]
ـ النقد قراءة أي مسيرات شخصية غايتها إبراز بعض البنى والكشف التدريجي عن معنى،  فالخطاب النقدي لايمكنه سوى تحديد مسيرات داخل العمل الأدبي[8]
 يسعى النقاد الموضوعاتيون إلى مجانسة قراءتهم للأعمال الأدبية، فهم يسعون للكشف عن تماسكها الباطن ولإظهار الصلات السرية بين عناصرها المبعثرة فهذا النقد يريد أن يكون كليا وينظر إلى العمل الأدبي كوحدة كلية، يسعى لفهم تجربة ما في الوجود في العالم كما تتحقق في العمل الأدبي  والناقد يحاول الوقوع عليها من خلال الوحدة الكلية العضوية للنص المدروس[9]
ـ " النقد الموضوعاتي يتقصى ما يطلق عليه سطحيا اسم المضمون أو المحتوى من أجل معرفة الشيءالذي سمح لهذا الشعر بالتفتح والازدهار"[10]
ـ الإحصاء يعد قاعدة من قواعد المنهج يتتبع من خلاله تواتر الكلمة الأساسية الدالة على الموضوع، يقول رولاند بارث (roland barthes) : " قبل كل شيئ فإن الموضوع يتصف بالعودوية ، وهذا يعني أنه يتكرر على امتداد العمل الأدبي "[11]  وبقول (ج ب ريشارد j p richard ) : " إن الاطرادية هي المقياس في تحديد الموضوعات"[12] ولكن " لابد من التحقق من أن الكلمة المكررة أكثر من غيرها تشير فعلا إلى الموضوع  " ويعني هذا أنه " يمكن لكلمة ما أن تتردد بكثرة دون أية دلالة كافية ... لابد من استخدام الطرق الإحصائية التي تسمح بتعديل هذه الأبعاد غير الدالة بشكل كاف لكي يكتسب التواتر معناه الحقيقي"[13] " فإحصاء التواتر للمفردات يسمح لنا بحصر المفردات الهامة في النص ولكنه لا يتعدى هذه الفائدة"[14]


[1] ـ مدخل : م س : 161
[2] ـ عبد الكريم حسن : الموضوعية البنيوية : 17
[3] ـ مدخل  م س  : 135
[4] ـ مدخل : م س : 120
[5] ـ مدخل : م س : 121
[6] ـ مدخل : م س : 133
[7] ـ مدخل : م س : 118
[8] ـ مدخل : م س : 133
[9] ـ مدخل : م س : 131
[10] ـ  أندري ميكال : تقديم لرسالة بعنوان : الموضوعية البنيوية : 10  لعبد الكريم حسنالمؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت 1983
[11] ـ الموضوعية البنيوية : 34
[12] ـ نفسه : 34
[13] ـ أندري ميكال  : م س  : 16
[14] ـ اندري ميكال : م س : 16
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
نظريات النقد الموضوعاتي2    كن أول من يقيّم
 
ـ الكلمة المفتاح هي المصطلح الذي يعتمده (دافيد كوهين) في تعليقه على رسالة عبد الكريم حسن الموضوعية البنيوية ليشير إلى دور الحاسوب في إحصاء الكلمات المترددة أكثر في الموضوع : " " صممنا على المضي قدما في هذا الاتجاه الذي ينطلق أساسا من أن الكلمات الأكثر حضورا هي الكلمات الأكثر وزنا معنويا وكنا نعتقد أنه سيكون بإمكاننا أن تخترع طريقة تسمح  لنا بالتكثيف الشديد  "[1]، ولكن هذا الناقد كان يتساءل : كيف يمكن  للموضوعات أن تنتظم  حول المفردات "[2] ثم يقول : إن الجرد الإحصائي لايقوم إلا بإظهار الموضوعات غير المجازية فأما الموضوعات المجازية فإنه لايظهرها"[3]
 على أن عبد الكريم حسين الذي وجه له ذلك التساؤل كان قد قال: " اكتشاف البنية الموضوعية للعمل الأدبي لا يمكن أن يتم إلا من خلال الموضوع الرئيسي  فالموضوع الرئيسي محدد سلفا  ويحدد بدوره بقية الموضوعات "[4] وذلك لأن الموضوع الرئيسي هو الموضوع الذي تغلب مفرداته  عدديا مفردات الموضوعات الأخرى "[5]
ـ   المعارف عنصر مساعد للنقد الموضوعاتي[6] وإن كان بعض النقاد يقلل من قيمتها[7] فإن ذلك في الواقع شيء من الإفراط في عزل النص عن الأجواء التي صنعت ثقافة المبدع، إن أي نص لابد أنه يتناص مع البيئة ـ إن صح التعبير ـ
ـ الوعي في النقد الموضوعاتي عنصر أساسي لذلك يستدعي التأكيد على أهمية عمل الوعي بالضرورة وجود فكر حول العلاقة مع العالم، وكل وعي هو وعي بشيء ما سواء أكان بالذات أم بعالم الأشياء الذي يحيط بنا يقول جورج بوليه : " قل لي كيف تتصور الزمان والمكان وتفاعل الأسباب أو الأعداد أو قل لي كيف تقيم الصلات مع العالم الخارجي وسأقول لك من أنت"[8]
ـ دراسة النص في هذا النقد ضرب من المحاكاة بإجماع نقاد هذا المنهج وعلى هذا يلتقي فيه وعيان : وعي القارئ ووعي المؤلف[9]، ولكن لا يمكن مع ذلك تصور توافق كامل بين الخطاب النقدي والعمل الأدبي الذي يسعى لتوضيحه.
 ـ يتركز هذا النقد على اللحظة الأولى الأصلية التي يفترض أنه تولد عندها العمل الأدبي فهذا النقد يسعى إلى تعيين نقطة الانطلاق أي الحدس الأولي الذي يشع العمل الأدبي بدءا منه، فكل دراسة موضوعاتية عليها استرجاع حيوية ما والاهتداء إلى نقطة البداية[10] لذلك يؤكد باشلار : " الصورة الأدبية هي معنى في حالة الولادة" والحق أنها كذلك سواء أكان القصد الصورة الشعرية أو الصورة بمعنى الشكل والصياغة.
ـ يبتعد هذا النقد جذريا عن النقد الحديث ( النقد الصي) الذي يبحث عن موضوعية تقوم على عناصر يمكن ملاحظتها في النص[11]
ـ يبتعد عن التحليلات اللسانية لأنها تسلم بمبدأ استيعاب الواقع اللغوي وحده للعمل الأدبي [12]

ـ  في الغالب يتداخل صوت المؤلف وصوت الناقد ولا يتمايزان إلا لإظهار تواطئهما وتكمن قوة هذه المحاكاة التي يقوم بها الناقد للنص  في محوها للخصائص المفرطة في فردانيتها

ـ يضعف التأمل الذي  يهدف إلى الإجابة عن أسئلة طبيعة الأدب ذات الأصل البلاغي  ( لماذا؟  وكيف؟) ليحل مكانها جرد وكشف للنص الأدبي وهذا لايعني أنه لايشرح ، بل هو يعمل ليعيد للنص ولإمكانيات العالم الذي يمثله قيمته[13]  
ـ يطور إمكانيات النص الكامنة بحسب قابليتها للتفتح في وعي القارئ[14]
ـ تتطلب الدراسة الموضوعاتية للأعمال الأدبية الروائية أو الشعرية العملاقة درجة عالية من التركيز في الشرح والتعليق أذ يبسط الناقد العمل الأدبي ثم يجول فيه كما لو في فضاء يتزامن ظهور ما فيه مع نظرته  إليه فيخضع بالتالي كل جزء من العمل الأدبي للنظرة الشاملة التي تلتقطه أولا فاولا"[15]


[1] ـ دا فيد كوهين : تقديم لرسالة : الموضوعية البنيوية  م س : 18
[2] ـ دافيد كوهين : م س 19
[3] ـ  دافيد م س : 20
[4] ـ الموضوعية  البنيوية  : 38
[5] ـ  الموضوعية البنيوية : 40
[6]  ـ مدخل : م س :135
[7] ـ الموضوعية البنيوية : 48
[8] ـ مدخل إلى مناهج النقد : م س : 125
[9] ـ مدخل : م س : 135
[10]  ـ مدخل : م س : 136
[11] ـ مدخل إلى مناهج النقد  : م س :6 13
[12] ـ مدخل : م س : 134
[13]  مدخل م س 157
[14] ـ مدخل م س : 157
[15] ـ مدخل م س : 159
*صبري أبوحسين
20 - مايو - 2008
 3  4  5  6  7