البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علم الاجتماع

 موضوع النقاش : خيانة ابن خلدون !!!    قيّم
التقييم :
( من قبل 1 أعضاء )

رأي الوراق :

 زين الدين 
8 - مارس - 2008
الإخوة الكرام ،
تحية طيبة وبعد ...
لا أخفيكم سرا بأني عزمت على مناقشة هذا الموضوع منذ مدة ، وقد عضد هذا العزم نقاش مع أحد الأصدقاء حول مسرحية سعد الله ونوس الشهيرة " منمنات تاريخية ".
وكنت قد رجعت إلى كتاب المستشرق الأمريكي فيشل حول " ابن خلدون وتيمورلنك " فلم يعد أن يكون بالنسبة لي درسا في تحقيق المخطوطات العربية .
ثم إني عثرت على كتاب " رحلة ابن خلدون " التي حققها العلامة الجليل ممد بن تاويت الطنجي في طبعة معاصرة لدار الكتب العلمية ببيروت سنة 2004.
 
وقبل أن أهم في استعراض بعض جوانب هذا الموضوع الشائك ، حدثتني نفسي بالبحث أولا في مجالس الوراق ، علّه قد نوقش من قبل ، سيما في وجود أساتذة أجلاء بيننا ، على رأسهم الدكتور أحمد إيبش ، الذي يلم ّ بالكثير من تاريخ دمشق على الخصوص.
ولم يطل البحث، حتى عثرت فيما عثرت على هذه الجملة للدكتور إيبش في معرض حديثه عن قصّة المملوك الصارم أوزبك كما يأتي :
" وأخيراً.. نعد بنشر نص شديد التشابه مع هذا النص، إنما كانت أحداثه جرت بعد 147 عاماً، عندما أقبلت جحافل الجيش المغولي تحاصر دمشق في عام 803 هـ / 1400 م، وكان قائد المغول الغازي الدموي الرّهيب تيمورلنك..  حينذاك تمّ بظاهر أسوار دمشق لقاء من نوع مشابه للقاء الصارم أوزبك بخان التتار هولاگو.. إنما الفارق أن اللقاء الثاني كان بين تيمورلنك وشخصية يعرفها كل واحد منا تمام المعرفة: إنه ابن خلدون، صاحب المقدّمة الشهيرة والتاريخ المعروف.
فهل لعب ابن خلدون دوراً مشرّفاً كالذي لعبه هذا البطل المجهول البسيط صارم الدين أوزبك؟ وما الذي دار بالضبط من حوار بينه وبين الغازي الرّهيب؟!
هذا ما سنراه في مجلسنا القادم.. مع مفاجآت لا تخطر ببال! "
*****
وأخال الدكتور يشير إلى هذا الموقف ولكن من موقع آخر ، قد يتفضل علينا به .
*****
يقول الدكتور حسين سرمك حسن في مقالة له في جريدة الاتحاد الكردية تحت عنوان " هل تم التستر على خيانة 'ابن خلدون'؟ ما نصه :
" لقد خان "ابن خلدون" ـ هذا المفكر العبقري، صاحب (المقدمة) والفارس الاول في مجال علم الاجتماع ـ خان ابناء جلدته من اهل قلعة (دمشق) مما ادى الى ذبحهم على ايدي التتار وحرق مدينتهم بعد ان كانوا صامدين الى حد دفع عدوهم التتري (تيمور لنك) الى التفكير بعقد هدنة معهم. نعم لقد خان هذا المفكر ابناء قومه وصار عميلا للغازي وبدأ يرسم له الخرائط ويقدم المعلومات التفصيلية عن بلدان المغرب العربي تمهيدا لغزوها. نعم، لقد خان "ابن خلدون"، فلماذا هذا التستر على خيانته؟ "
****
أعتقد أن حياة ابن خلدون ، من خلال سيرته ، أو من خلال ترجمة الآخرين له هي تعبير صادق عن العلاقة الملتبسة بين المعرفي والسياسي ، أو بين الثقافة والامبريالية .
هل كان ابن خلدون سابقا لميكيافيلي ، ليس في علم السياسة فحسب ، بل في الأخذ بمفهوم الواقعية وتبرير الوسائل بالغايات ؟
أسئلة ساخنة أضعها على صحن البحث الهادئ على أمل العودة لها مع أساتذتنا ....
 
زين الدين
 

 
 
 3  4  5 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
النص - الفصل السادس    كن أول من يقيّم
 
وتركوا باب النّصر وتوجّهوا، وأخرجوا الطُّقُزات المذكورة من السّور، وتدلّى ابن مُفلح من السّور أيضاً، ومعه كثير من أعيان دمشق وغيرهم وساروا إلى مخيّم تيمور، وباتوا به ليلة الأحد، وعادوا بُكرة الأحد.  وقد استقرّ تيمور بجماعة منهم في عدّة وظائف: ما بين قضاة القضاة، والوزير، ومُستخرج الأموال، ونحو ذلك.  ]و[ معهم فرمان من تيمور لهم، وهو ورقة فيها تسعة أسطر يتضمّن أمان أهل دمشق على أنفسهم وأهليهم خاصّة.
فقُرئ الفرمان المذكور على منبر جامع بني أميّة بدمشق، وفُتح من أبواب دمشق باب الصّغير فقط، وقدم أمير من أمراء تيمور، جلس فيه ليحفظ البلد ممّا يعبر إليها من عساكر تيمور.  فمَشَى ذلك على الشّاميين وفرحوا به، وأكثر ابن مُفلح ومَن كان توجّه معه من أعيان دمشق الثّناء على تيمور وبثّ محاسنه وفضائله، ودعا العامّة لطاعته ومُوالاته، وحَثَّهم بأسرهم على جمع المال الذي تقرّر لتَيمور عليهم، وهو ألف ألف دينار، وفَرَض ذلك على النّاس كلّهم، فقاموا به من غير مشَقّة لكثرة أموالهم.
فلمّا كمل المال، حمله ابن مُفلح إلى تَيمور ووضعه بين يديه، فلمّا عاينه غضب غضباً شديداً ولم يرضَ به، وأمر ابن مفلح ومَن معه أن يخرجوا عنه، فأُخرِجوا من وجهه.  ووكّل بهم جماعة حتى التزموا بحمل ألف تُومان، والتّومان عبارة عن عشرة آلاف دينار ]من الذّهب[، إلا أن سعر الذّهب عندهم يختلف.  وعلى كل حال، فيكون جُملة ذلك عشرة آلاف ألف دينار.
فالتزموا بها، وعادوا إلى البلد وفرضوها ثانياً على النّاس ]كلّها[ عن أجرة أملاكهم ثلاثة أشهر، وألزموا كلّ إنسان من ذَكَر وأنثى حرٍّ وعبد بعشرة دراهم، وألزم مُباشر كلّ وَقف بحمل مالٍ له جرم.  فنزل بالنّاس بلاءٌ عظيم، وعُوقب كثيرٌ منهم بالضّرب، فغَلَت الأسعار، وعَزَّ وجود الأقوات، وبلغ المُدّ القمح (وهو أربعة أقداح) إلى أربعين درهماً فضّة.
وتعطّلت صلاة الجمعة من دمشق، فلم تقُم بها جُمعةٌ إلا مرّتين، حتى دُعي بها على منابر دمشق للسّلطان محمود ولوليّ عهده ابن الأمير تيمورلَنك، وكان السّلطان محمود([1]) مع تيمور آلة، كون عادتهم لا يتسلطن عليهم إلا مَن يكون من ذُرّيّة الملوك.  انتهى.  ثم قدم شاه مَلِك أحد أمراء تيمور إلى مدينة دمشق، على أنه نائبها من قِبَل تيمور.
ثم بعد جمعتين مُنعوا من إقامة الجُمعة بدمشق، لكثرة غَلَبة أصحاب تيمور بدمشق، كلّ ذلك ونائب القلعة مُمتنع بقلعة دمشق، وأعوان تيمور تحاصره أشدّ حصار، حتى سلّمها بعد تسعة وعشرين يوماً، وقد رمى عليها بمدافع ومكاحل لا تدخل تحت حَصر، يكفيك أن التّمريّة من عِظَم ما أعياهُم أمر قلعة دمشق بنَوا تجاه القلعة قلعةً من خشب، فعند فراغهم من بنائها وأرادوا طلوعها ليقاتلوا من أعلاها مَن هو بالقلعة، رَمى أهل قلعة دمشق نِفطاً فأحرقوها عن آخرها.  فأنشؤوا قلعة ثانية أعظم من الأولى، وطلعوا عليها وقاتلوا أهل القلعة.
هذا وليس بالقلعة المذكورة من المُقاتلة إلا نَفَرٌ يسير دون الأربعين نفراً، وطال عليهم الأمر، ويئسوا من النّجدة وطلبوا الأمان، وسلّموها بالأمان([2]).
قلتُ: لا شُلَّت يداهم!  هؤلاء هم الرّجال الشّجعان([3]).  رحمهم الله تعالى.
*  *  *


([1]) محمود هذا هو ابن خان عشيرة الجَغطاي المغوليّة، فبعد موت أبيه ساطْلُمُش تزوّج أمّه تيمورلنك، كبير أمراء الجَغطاي، فصار كفيله والقائم بالدّولة باسمه: محمود خان أو سيورغاتمش خان، ومات سنة 805 هـ.  انظر ما تقدّم أعلاه في نصّ ابن خلدون.
([2]) يروي المؤرّخ الدمشقي ابن عَرَبشاه (اسم العائلة اليوم: عَرْبَشَة) في كتابه »عجائب المقدور في نوائب تيمور« (ص 112): »ثم إنه صار في هذه المدّة يحاصر القلعة ويعدّ لها ما استطاع من عدّة، وأمر أن يُبنى مقابلها بناءٌ يعلوها، ليصعدوا عليها فيهدموها.  فجمعوا الأخشاب والأحطاب وعبّوها، وصبّوا فوق الأحجار التّراب ودكّوها، وذلك من جهة الشمال والغرب، ثم عَلَوا عليها وناوشوها الطّعن والضّرب.  وفوّض أمر الحصار لأمير من أمرائه الكبار يُدعى جهان شاه، فتكفّل بذلك وعاناه، ونصب عليها المجانيق، ونقب تحتها وعلّقها بالتعاليق.  وكان فيها من المُقاتلة فئة غير طائلة، أمثلهم شهاب الدّين الزَّردكاش الدمشقي، وشهاب الدّين أحمد الزَّردكاش الحلبي«.
     قلنا: انظر أيضاً ما يرويه أبو البقاء البَدري في كتابه »نُزهة الأنام في محاسن الشام« أن تيمورلنك أمر أن يُنقب تحتها وتُقطع الأشجار وتعلّق بها، ثم أطلق النار فيما تحتها.
([3]) حُقّ للمؤرخ أن يتباهى على الأقل بقيام بعض الأبطال بين هذه الجموع الغامرة من الجبناء والبُلهاء والمتقاعسين وأشباه الرّجال.
*أحمد
13 - مارس - 2008
النص - الفصل السابع والأخير    كن أول من يقيّم
 
ولمّا تكامل حصول المال الذي هو ألف تُومان، أخذه ابن مُفلح وحمله إلى تيمور، فقال تيمور لابن مُفلح وأصحابه: هذا المال بحسابنا إنما هو يسوى ثلاثة آلاف ألف دينار، وقد بقي عليكم سبعة آلاف ألف دينار، وظهر لي أنكم عجزتُم.
وكان تيمور لمّا اتّفق أولاً مع ابن مفلح على ألف ألف دينار، يكون ذلك على أهل دمشق خاصّة، والذي تركته العساكر المصريّة من السّلاح والأموال يكون لتَيمور.  فخرج إليه ابن مفلح بأموال أهل مصر جميعها، فلمّا صارت كلّها إليه وعلم أنه استولى على أموال المصريين، ألزمهم بإخراج أموال الذين فرّوا من دمشق، فسارعوا أيضاً إلى حمل ذلك كلّه، وتدافعوا عنده حتى خلُص المال جميعه.
فلمّا كمل ذلك ألزمهم أن يُخرجوا إليه جميع ما في البلد من السّلاح، جليلها وحقيرها، فتتبّعوا ذلك وأخرجوه له، حتى لم يبق بها من السِّلاح شيء.  فلمّا فَرَغ ذلك كلّه، قبض على ابن مفلح ورفقته([1])، وألزمهم أن يكتبوا له جميع خُطط دمشق وحاراتها وسِكَكها، فكتبوا ذلك ودفعوه إليه، ففرّقه على أمرائه، وقَسَم البلد بينهم، فساروا إليها بمماليكهم وحواشيهم، ونزل كلّ أمير في قسمه وطلب مَن فيه، وطالبهم بالأموال.
فحينئذٍ حَلَّ بأهل دمشق من البَلاء ما لا يوصَف، وأُجري عليهم أنواع العذاب من الضَّرب والعَصر والإحراق بالنّار، والتّعليق مَنكوساً، وغَمّ الأنف بخرقة فيها تُراب ناعم، كلّما تنفّس دخل في أنفه حتى تكاد نفسه تَزهَق.  فكان الرّجل إذا أشرف على الهلاك يُخلّى عنه حتى يستريح، ثم تُعاد عليه العُقوبة أنواعاً، فكان المُعاقَب يحسد رفيقه الذي هلك تحت العقوبة على المَوت ويقول: يا ليتني أموت وأستريح ممّا أنا فيه!
ومع هذا كلّه تؤخَذ نساؤه وبناته وأولاده الذّكور، وتُقسم جميعهم على أصحاب ذلك الأمير، فيشاهد الرّجل المُعذَّب امرأته أو ابنته وهي توطأ، وولده وهو يُلاطُ به، فيصرخ هو من ألم العذاب، والبنت والولد يصرخان من إزالة البكارة واللّواط([2])، وكلّ ذلك من غير تستُّر في النّهار بحضرة المَلأ من النّاس.
ورأى أهل دمشق أنواعاً من العذاب لم يُسمع بمثلها، منها أنهم كانوا يأخذون الرّجل فتُشدُّ رأسُه بحبل ويلوونه حتى يغوص في رأسه، ومنهم مَن كان يضع الحبل بكتفي الرّجل ويلويه بعصاه حتى تنخلع الكَتِفان، ومنهم من كان يربط إبهام يدي المُعذَّب من وراء ظهره، ثم يُلقيه على ظهره ويذرّ في منخريه الرّماد مسحوقاً، فيقرّ على ما عنده شيئاً بعد شيء، حتى إذا فرغ ما عنده لا يصدّقه صاحبه على ذلك، فلا يزال يكرّر عليه العذاب حتى يموت، ويعاقَب ميّتاً مَخافة أن يتماوَت.  ومنهم مَن كان يُعلِّق المُعذَّب بإبهام يديه في سقف الدّار ويُشعل النّار تحته، ويطول تعليقه فربّما يسقط فيها، فيُسحب من النّار ويُلقوه على الأرض حتى يُفيق، ثم يعلّقه ثانياً.
واستمرّ هذا البلاء والعذاب بأهل دمشق تسعة عشر يوماً، آخرها يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب من سنة ثلاث وثمانمائة، فهلك في هذه المدّة بدمشق بالعقوبة والجوع خَلقٌ لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
*  *  *
فلمّا علمتْ أمراء تيمور أنه لم يبق بالمدينة شيء، خرجوا إلى تيمور، فسألهم: هل بقي لكم تعلُّقٌ في دمشق؟  فقالوا: لا.  فأنعم عند ذلك بمدينة دمشق على أتباع الأمراء([3])، فدخلوها يوم الأربعاء آخر رجب، ومعهم سيوفٌ مسلولة مشهورة وهم مُشاة، فنهبوا ما قدروا عليه من آلات الدُّور وغيرها، وسَبوا نساء دمشق بأجمعهنّ، وساقوا الأولاد والرّجال، وتركوا من الصّغار من عُمره خمس سنين فما دُونَها، وساقوا الجميع مربوطين في الحبال.
ثم طرحوا النّار في المنازل والدُّور والمساجد، وكان يوم (sic.) عاصف الرّيح، فعمّ الحريق جميع البلد، حتى صار لهيب النّار يكاد أن يرتفع إلى السَّحاب، وعملت النّار في البلد ثلاثة أيام بلياليها، آخرها يوم الجمعة.
*  *  *
وكان تيمور - لعنه الله - سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان، بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوماً، وقد احترقت كلّها وسقطت سقوف جامع بني أميّة من الحريق، وزالت أبوابه وتفطَّر رُخامُه، ولم يبقَ غيرُ جُدُره قائمة.  وذهبت مساجد دمشق ودُورها وقياسرها وحمّاماتها، وصارت أطلالاً بالية ورُسوماً خالية، ولم يبق بها ]دابّة تدبُّ[([4]) إلا أطفالٌ يتجاوز عددهم ]آلاف[([5])، فيهم مَن مات، وفيهم مَن سيموت من الجوع([6]).
 
(النجوم الزّاهرة، 12: 227-245)
 
*  *  *


([1]) ماذا كان موقف ابن مفلح بعدما رأى الذي جنته يداه جرّاء غبائه وسذاجته العجيبة؟  أن يقع في شرك تيمورلنك فهذا ممكن، ولكن أن ينادي بالقتل على مَن يخالفه ويمنع النّاس عن الجهاد أشدّ المنع، فهذا مما لا يقبله عقل أو ضمير!  يبدو أنه كان يحاول تقليد ابن تيميّة في مجاهدة التّتر نوبة غازان 699 هـ، لكن أين الثّرى من الثّريّا.  يذكر ابن تَغري بَردي (النجوم، 13: 25) موته في شعبان 803 هـ، أي بعد 3 أشهر من فعلته، وكنا نودّ لو أن المصادر أفادتنا بما آل إليه أمره، ولا ريب أن الجزء الرابع الذي لم يُنشر بعد من التاريخ البالغ الأهميّة الذي وضعه مؤرّخ دمشق ابن قاضي شُهبة، والذي يضمّ حوادث المدينة في الفترة بين 801-808 هـ، فيه تفاصيل هامّة جداً حول هذه النّكبة.
([2]) كنا نودّ لو نحذف هذه المقاطع المؤلمة من نشرتنا، ولكنها وثيقة تاريخية فلا يجوز التصرّف بها كيفما كان.  وعلى أي حال، فمأساة سقوط دمشق بيد تيمورلَنك وما جرى بها من فظائع وإجرام لا تزال حيّة في ذاكرة النّاس إلى يومنا هذا.
([3]) أتباع الأمراء تعبير يقابله في لغة اليوم: صفّ الضبّاط.
([4]) زيادة من السلوك للمقريزي.
([5]) زيادة من السلوك للمقريزي.  رحمة الله على هؤلاء الأطفال المساكين الأبرياء، لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا في عصر هذه النّكبة!
([6]) بعد ذلك يروي ابن تَغري بَرْدي (ص 246-251) مآل السّلطان النّاصر فَرَج، وكيف بذل كل ما في وسعه عند بلوغه مصر تشكيل حملة عسكرية قوية لمحاربة تيمورلنك وإنقاذ دمشق، وعيّن لأعمال جمع المال اللازم لهذه الحملة الأمير يَلْبُغا السَّالمي.  لكن هذا كلّه جرى بعد فوات الأوان.  وآخر خبر يتعلّق بقصة محنة دمشق وسقوطها بيد المغول في النّجوم الزّاهرة: »ثم حضر في ثامنه ]أي شهر رجب[ قاصد الأمير نُعَير ]بن حيار أمير آل فضل[، وذكر أنه جمع عُرباناً كثيرة ونزل بهم على تَدْمُر، وأن تَمُرلَنك رحل من ظاهر دمشق إلى القُطيفة.  هذا وقد التَفَتَ أهل الدّولة إلى يَلبُغا السَّالمي والعمل في زواله، حتى تمّ لهم ذلك«.
     وبعد ذلك يروي توجّه تيمورلنك إلى بغداد وتخريبها، كما كان أخربها من قبله خان التّتار هولاكو في عام 656 هـ.
*أحمد
13 - مارس - 2008
حضوة لدى تيمورلنك ...    كن أول من يقيّم
 
الأساتذة الأعزاء ،
تحية مجددة ،
من غريب ما يمكن ملاحظته في سيرة تيمورلنك ، تلك الحضوة التي لقيها لديه ثلة من العلماء المسلمين .
ففي ترجمة محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروزآبادي في أبجد العلوم نقرأ " ولم يدخل بلدة إلا وكرمه متوليها؛ وكان معظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار"
وفي الكتاب ذاته ترد سيرة علي بن محمد بن علي الحنفي، الشريف الجرجاني كما يأتي " قال العيني في تاريخه‏:‏ عالم بلاد الشرق، كان علامة دهره، وفهامة عصره، وكان بينه وبين الشيخ سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات في مجلس تيمورلنك‏ ".
******
أشاطر الأستاذ عبد الحفيظ الرأي في ضرورة استعمال المناهج الحدبثة لقراءة النص الخلدوني واستطلاع ما لم يقله النص ، أكثر مما قاله .
ولأستاذينا أحمد وزهير تحية أمازيغية
****
زين الدين
*زين الدين
14 - مارس - 2008
ابن خلدون لم يكن خائنا    كن أول من يقيّم
 
أستاذي الكريم عبد الحفيظ ،  وباقي الأساتذة والدكاترة الإخوة الأكارم ، ممن شاركوا في العرض والتعقيب على تهمة الخيانة الموجهة إلى ابن خلدون :
أبدا بأسفي على تأخري بالتعقيب على مشاركة أخي الأستاذ عبد الحفيظ القيمة كوني مكثت على سفر عدة ايام . هذه المشاركة سعدت بها كثيرا ؛ لأنها تركزت على معنى تأويل النصوص عموما . وما دام التاويل يعني محاولتنا الكشف عن حقيقة الشيء ، وأن نستخدم في ذلك وسائل عدة من اهمها المنطق ، وان ناخذ في الحسبان أن الحقائق ربما تكون مطموسة لاعتبارات متعددة ، فإننا إن لم نفعل ذلك ، وتغاضينا عن تلك الاعتبارات ، نكن ، في أغلب الأحوال ، عرضة للوقوع في الأحكام الخاطئة .
 هذه الحقائق التي يمكن ان تكون قد طمست لاعتبارات متعددة ، منها الاعتبارات التاريخية والعقائدية ، ومنها ، فيما اظن ، مدلولات ألفاظ اللغة ومعانيها ودورها في تاويل النصوص ، ومنها ، أيضا ، فهم مدلولات السياسة المتقلبة بين عصر وعصرمشابه او مخالف ، وبين حال وحال مغايرة لها ولو في زمان واحد ومكان واحد ، كل هذه الحقائق المطموسة ، والتي إن بقيت مطموسة ، فإن ذلك يمكن ان يكون سببا في إصدارنا الأحكام المتناقضة على القضية الواحدة . ولكننا إذا لم نسقط تلك الحقائق من حساباتنا ، فسوف نصدر احكاما أقرب إلى الصحة إن لم تكن كاملة الصحة ، واكثر بعدا عن الهوى الشخصي ، والعاطفة المتقلبة . ومن عادة بعض الناس الحكم بالخيانة على كل من لا يتفق سيره مع سيرهم الفكري في فهمهم ، وما يظنونه أمورا عقائدية لا تتغير ولا تتبدل ، ويظنون ايضا ان السياسة تتعارض مع الدين في كل الأحوال ، خاصة إذا كانت تتعلق بالوطنية أو القومية ، حتى وإن اختلفت الأحوال باختلاف الأزمنة والعصور . ومثال ذلك من يفتخر ويعتز بالانتماء إلى عرق من الأعراق ، ودينه الإسلام مثلا ، فإنه يجد من يتهمه بخيانة الدين مقابل اعتزازه بقوميته . أما ابن خلدون ، فلا أدري سببا لاتهامه بهذه التهمة الشنيعة ، وهو لم يكن لا ملكا ولا قائد جيش ، ولا صاحب منعة أو عزوة ، ولا له سيطرة أو أمر نافذ حتى على عصبة قليلة العدد من الثوار، إنما كان الناس والملوك يعظمونه لعلمه وجودة فهمه .  وإذا كانت هناك من خيانة ، فإن الأولى بالاتهام بها من كانت بيده مقاليد الناس ، ويستطيع حمايتهم من عدوهم ولا يفعل ، ومع ذلك فإنه يمكن ان يوصف بالتقاعس ، إلا إذا كان التقاعس خيانة بالمعنى المتعارف عليه . وهنا يخطر لي أن نتفق على تعريف موحد للخيانة حتى نتمكن من اتخاذ هذا المعنى مقياسا نقيس به افعال المتهمين بها واقوالهم . ولو اتفقنا ، فرضا جدلا ،على أن تسليم الملك الكامل الأيوبي لبيت المقدس للصليبيين ، واستعانته بالأجنبي ضد اخيه المعظم عيسى ، خيانة ، فإن ذلك لم يقم بمثله ابن خلدون ولا برهان الدين ابن مفلح . ولو صدّقنا التهم التي ألقاها من القاها على صلاح الدين نفسه لعددنا لصلاح الدين مجموعة من الخيانات ما فعل ابن خلدون واحدة منها . وإن صح ما قيل عن عمرو بن العاص من انه خدع ابا موسى الأشعري ، وخان العهد الذي بينهما حول خلع علي ومعاوية ، فإن ابن خلدون لم يفعل ذلك . وإن صح ما قيل عن خيانات أبناء الملوك والسلاطين من المسلمين آباءهم ، أو إخوتهم ، عربا وغير عرب ، وقتلهم إياهم طمعا في الملك والسيطرة ، فإن ابن خلدون لم يفعل ذلك . ماذا نريد من ابن خلدون إذن حتى لا يكون خائنا؟ وفي عصرنا هذا الحاضر ، وجدنا من الملوك والأمراء من خلعوا آباءهم أو إخوتهم . ووجدنا من الرؤساء من قضى على صحبه في النضال والكفاح ، وخان العهود التي عقدها معهم ، ولفق لهم التهم من كل ناحية ، وربما سلب منهم حيواتهم على اعواد المشانق ، فأين ابن خلدون من كل هذا؟ لقد خبر ابن خلدون احوال الناس في عصره وقبل عصره ، وتفهم اسباب بطش الباطشين ، واختبر خداع المخادعين ، وعرف ان لكل حال ما يناسبها من تصرف في القول او الفعل ، فكيف لنا ان نعيب عليه تقبيل يد تيمور، وهي عادة كانت سارية عند غالب اهل الأرض من القادة والملوك ، فما بالنا بقائد مغولي لا يلذ له ولجنده إلا لعق دماء الناس من كل جنس ولون؟
وابن خلدون ، كما نعلم جميعنا ، رجل عمل في السياسة بجانب كونه مؤرخا وعالم اجتماع وفقيها . والذي يعلم أحوال الأمم وقادتها ، ومصالحها ومطامعها أكثر من غيره بكثير لا بد وأن يتصرف فيما يغاير ما اعتاده الناس من تصرفات . وهو لما قبّل يد تيمور ، وأشاد به وبعظيم ملكه وحكمته ، لن يكون بالضرورة معتقدا بصحة ما قال أو فعل اعتقادا مطلقا ، إنما كانت الضرورة القاهرة هي التي اوقعته في مداهنة تيمور ، واملت عليه أن يفعل ما فعل .  ولن نقارن فعل ابن خلدون مع تيمور بفعل ربعي بن عامر مع قائد الفرس ، وبين الحالين بون شاسع من كل ناحية . وفي زماننا هذا نجد من يقبل يد ملكة بريطانيا مثلا ، بل يد ممثلة سينمائية ، أو يد راقصة عارية في ملهى من الملاهي ، نجده وقد تهلل فرحا ، واختال عجبا بما تمكن من التقبيل ، دون ان يخطر ببالنا نعته بالخيانة إنما نقول : هذا هو " البروتوكول " الذي ارتضاه لنفسه ، وكفى . 
إن اسفنا على ما حل بدمشق واهلها من بطش تيمور وجنده ، وحسرتنا على ما جرى لأطفالها من جرائم ، وحنقنا على ابن خلدون لم لم يستنكر ما حل بدمشق ربما يجعلنا  نعيب على ابن خلدون تقصيره دون امتلاك دليل قاطع على هذا النعت بالتقصير، معتمدين على انه لم يذكرذلك في كتاباته ، مثلما يعيب بعضنا على " أوغلو " رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي ندد بما حصل لليهود في القدس منذ مدة قريبة ، ولم يذكر ما حصل في غزة من جرائم الصهاينة التي تشيب لهولها الولدان قبل أن ياتيهم دورهم في القتل ، ولكن الكثيرين منا لم يطلقوا لفظ الخائن على ذلك الرجل . هو ، من وجهة نظره التي يخالفه فيها العديد من المهتمين بهذا الشأن ، يرى في الصهاينة والنظام الحاكم في الولايات المتحدة قوة وجبروتا ليس بمقدورالعرب والمسلمين مواجهتهما إلا بالمداهنة ، وباستغلال الظروف المواتية حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، في الوقت الذي نرى ان " اوغلو" لا يقف حجر عثرة أمام من يسعى إلى النهوض بالمسلمين نحو العزة والمنعة  . وبرهان الدين ابن مفلح ، لما أجبر الدمشقيين على الاستكانة لتيمورمع عدم وثوقه التام بصدق تيمور، كان كالغريق الذي يتعلق بقشة ، ويأمل أن في سلوكه هذا مع التتر ربما يبعد اهل دمشق عن كارثة وشيكة لا قبل لهم بدفعها حتى لا تقع . ولكن لو قتل تيمور كلا من ابن مفلح وابن خلدون أترون ان دمشق كانت تسلم من جرائم التتار؟ ها هي غزة خاصة ، وها هي فلسطين عامة ، والعراق ، وغيرهما من البلدان التي تعيش المآسي الفظيعة في العالم كله ، وفي أهلها من هم مثل ابن خلدون وابن مفلح الكثير ، وما لهم من اثر فعلي يُذكر ، وهم في غالب الأحوال إن اتهموا يُتهموا بالتقصير، او فساد الرأي دون الخيانة .
إن الخيانة أمر بشع ، ولا يجوز ،عندي وعند الكثيرين غيري ، اتهام أحد بها إلا إذا كان مثل أبي رغال . والعجز والجبن ،   وممالأة أصحاب القوة والنفوذ كلها امور اراها مذمومة اشد الذم ، ولكن استبدالها وتحويلها إلى خيانة دون برهان واضح جليّ يجعل معظم الناس يصنفون من الخائنين . ولو لم يكن محمد بن عبدالله ــ عليه صلوات الله وصلوات المؤمنين وسلامهم ــ نبيا رسولا ، لاتهمه بعض اصحابه بما هو غير واقعي لمّا أقدم على عقد صلح الحديبية . 
يبقى علي ان اذكر ما تفضل به احد الإخوة من تساؤل حول الحظوة التي كان يلقاها العلماء في بلاط تيمور. والإجابة على هذا التساؤل يمكن ان تلقي ضوءا على موضوعنا . ويمكن ان يكون تيمور محبا للعلم والعلماء ، كما يمكن ان يكون قد استغل مكانة العلماء عند الناس فاستمالهم وخدعهم وخدع من وراءهم من اهل البلاد التي كان يعتدي عليها ، ويمكن ان يكون غير ذلك ، هذا وإنني أرى في قول الدكتور احمد من نفي لتهمة الخيانة عن ابن خلدون ، والاكتفاء بالعيب عليه ، أمرا اقل وطاة على النفوس ، وأقوم قولا ، وأقرب إلى الحقيقة ، من إلصاق التهمة بالخيانة دون دليل .  والله تعالى اعلم .
تحياتي ومودتي وتقديري .
 
*ياسين الشيخ سليمان
17 - مارس - 2008
خاص بالأستاذ الكريم زهير ظاظا    كن أول من يقيّم
 
أستاذي الكريم زهير ظاظا ،
أعتذر لك ابتداء عما تأخرت به من التعقيب على مشاركتك القيمة التي توجهت بها إليّ ، فقد كنت على سفر لعدة ايام ، مما حال بيني وبين قيامي بواجب المسارعة إلى شكرك ، وذلك بتبيان مدى احترامي وإعجابي بخلقك الحسن ، وبعلمك الواسع بالبحث العلمي الدقيق في النصوص وخاصة النادر منها ، وبطول مراسك وجمال ذائقتك في الأدب الرصين ، وفي اللغة والتاريخ ، وفي نظم الشعر العالي المستوى اللغوي والفني ، وفي غير ما لا اعلمه من مجالات المعرفة .
بخصوص ظني الذي تفضلتَ بذكره ، والذي تضمنته مشاركتي في الدفاع عن ابن خلدون، أو بالأحرى عدم تقبل تهمة الخيانة دون دليل ، فقد كنت قد قصدت به  الدكتور حسين سرمك حسن ، والذي نُشرت مقالته في تخوين ابن خلدون في جريدة الاتحاد الكردية ، وقد اتهم فيها من اتهم من الباحثين ــ ذكرت منهم الدكتور منيف في مشاركتي السابقة خطأ ــ  في فكر ابن خلدون بالتستر على خيانته المزعومة دون دليل ، وهذه المقالة ذكرها الدكتور مروان ، ومنه عرفتها ،  ولم أتوجه بالظن في النسب إلى الدكتور الكريم أحمد إيبش ، والذي كنت بالفعل أظنه كرديا أيضا ، وما عرفته تركيا إلا بعد توجيهك إياي . نعم الأصل أصلك وأصله ، وبارك الله جهودك الخيرة .
أما الخلاف في نسب صلاح الدين يوسف بن أيوب ، عليه سحائب الرحمة والغفران ، فهو كما ذكرت يا استاذي الكريم ، بل إن هناك من يقول إن أصل صلاح الدين يعود إلى العرب ، وأظنك تعلم ورود ذلك في " مفرج الكروب في اخبار بني أيوب " لابن واصل ،  بل وأبعد من ذلك إلى الأصول الفرنسية ، كما علمتُ من البحث في الشبكة العنكبوتية . وإن الذي يعنينا ، كما تعلم حضرتك ، من صلاح الدين ، هو فعله لا نسبه ، فكلنا من أب واحد وأم واحدة ، وما يفضل الناس بعضهم بعضا إلا بعلمهم وتقواهم ، وخدمتهم لأمتهم ودينهم ، ولكن معظمنا اتبع ما شاع من انه كردي الأصل . ويتفق ذلك مع ما نقله ابن العماد الحنبلي صاحب الشذرات عن ابن خلكان قوله : " اتفق أهل التاريخ على أن أباه ـ يعني  أبا صلاح الدين ــ  وأهله من دُوين .." ، وذلك عند استعراضه حوادث السنة التي توفي فيها صلاح الدين .
أخي وأستاذي الكريم ،
 إنني من المعجبين كثيرا بالمسلمين المجتهدين العاملين على إعلاء كلمة الإسلام من غير العرب ، فهم قد برعوا في مختلف العلوم الدينية وغيرها ، وجاهدوا في نصرة الإسلام وأهله عبر العصور . وإن أصل حضرتك الكردي ، وأصل الدكتور إيبش التركي ، ومن أصله من الأساتذة الكرام من الأمازيغ ، وكذلك من أصله من العرب ، فكلها أصول أصحابها على العين والرأس ، وأبدي لها ولأصحابها ، مثلما أكنّ ، كل احترام ومحبة وتقدير ، ذلك لأننا يجمعنا دين واحد في معظمنا ، ولغة واحدة ، وتاريخ مشترك ، وأهداف توحدت عندنا في ديننا الحنيف الذي هو في الأصل دين الإنسانية جمعاء . وفي بلادي فلسطين من الأكراد جماعة معروفة ، ولم يحس الفلسطينيون ، يوما ، أن بينهم وبين آل الكردي أية فروق ، بل إنهم اختلطت دماؤهم ، وتوحدت عاداتهم ، وتمازجت تقاليدهم حتى لم يعد ما يمكن أن يميز بينهم في شيء .
ونعود إلى ذكر الأصول والأنساب بشيء من الإطالة لنجد أكثر الناس لا يعرفون عن أصلهم شيئا أو ربما يعرفون النزر القليل المبهم ، وذلك لتباعد الأزمان وقدمها ، والانتقال بين البلدان لأسباب الفتوحات والحروب ونتائجها ، والبحث عن سبل العيش مع الحياة الكريمة من بلد إلى بلد . ومن بقي حتى الآن يعرف عن أصله شيئا ، فقد عرفه من وثائق دونتها الكتب ، أو من أقوال تناقلتها الأجيال لم تسلم دائما من التحريف بقصد أو بغير قصد . وفي بلادي فلسطين الكثير من العوائل انتسبت في برهة معينة إلى إلى عوائل وحمائل أكثر منها عددا ، وأشد قوة ومنعة ، في زمن ساد حكم الحمائل فيه ، وسادت فيه الفتن والحروب الداخلية ، فلم يجد الضعفاء إلا الانتساب إلى الأقوياء ، فضاعت أصولهم الحقيقية ، ونشأ أحفادهم لا يعرفونها على الإطلاق . حتى من هم في الأصل من أصل واحد انقسموا فيما مضى ودارت بينهم رحى الحرب على اشدها أيام النزاع على السلطة وسيطرة المصالح ثم صاروا اليوم لا يعرفون لهم أصلا مشتركا . وفي نفس الزمن المذكور سادت الطرق الصوفية بين الناس ، وتسمي بعضهم باسمها ، بل وانتحل بعضهم النسب الشريف ، وأشاعوا ذلك بين الناس حتى ظنوا الصدق  فيه على مر الزمن . كل هذا يدل على صعوبة البحث في معرفة الأنساب خاصة في زماننا المعاصر . وانت يا سيدي ، ما زلت ، بحمد الله تعالى ، تعرف أصلك الكردي الكريم ، وتعرف أن أبويك الكريمين من ديار بكر ، أما انا فلا اعرف عن أصل حمولتي (آل زعرور ) أكثر من أنهم قدماء في فلسطين ، ومن المحتمل أن يكونوا على قرابة مع آل زعرور في سوريا ، وفي حمص بالذات . وفي شرق الأردن منهم جماعة كبيرة في منطقة عجلون ، ومنهم في الخليج العربي ، ولا ادري هل كل أولئك الزعارير من أصل واحد أم لا . ومن آل زعرور في فلسطين مسيحيون أيضا ، وربما اشتركوا معنا في الإسم أو اللقب لا غير . وتعلم حضرتك كم هي الصلات وثيقة بين حمائل بلاد الشام كلها من جهة أصولهم وأنسابهم . و البلدة التي انا منها وما زلت اسكن فيها ، واسمها " سيلة الظهر " ،( والظهر جبل في ظاهر البلدة إلى  الشرق يسمى " القبيبات" ، والواقف على قمته إذا نظر جهة الشمال رأى الجبل الشيخ في سوريا بوضوح ) ، تمييزا لها عن " السيلة الحارثية " نسبة إلى الأمراء الحارثيين حكام تلك المنطقة في القرن العاشر الهجري ، والواقعة إلى الغرب من جنين ، سيلة الظهر هذه  إلى الجنوب من مدينة جنين ، وعلى بعد عشرين كيلومترا تقريبا ، وإلى الشمال من نابلس على نفس البعد تقريبا . وقد ذكرت السيلة في العديد من الكتب التاريخية وكتب البلدان باسم" سيلة " ، والنسبة إليها " سيلي " ، وفي بعض المراجع المتأخرة ، كالضوء اللامع في اعيان القرن التاسع للسخاوي ينسبون إليها فيقولون " سيلاوي "  . وبلدتي لا تبعد كثيرا عن بلدة " رامين " جارتنا الواقعة إلى الغرب من بلدتنا على مسافة قليلة ، والتي ينسب إليها بنو مفلح الذين منهم برهان الدين بن مفلح ، والذي ورد ذكره في المصادر التي ذكرها الدكتور أحمد إيبش ، والتي تستعرض ما فعل تيمور بدمشق واهلها . وكذلك لا تبعد بلدتنا عن " جماعيل أو جماعين " الواقعة قرب نابلس و إلى الجنوب منها ، والتي خرج منها بنو قدامة الحنابلة أيام الاحتلال الصليبي ، وسكنوا صالحية دمشق ، ومنهم الموفق صاحب " المغني " . ولا بد وان حضرتك تعلم أن الشيخ عبد الغني النابلسي قد زار " جماعيل " عام  1101 هـ ، وهي بلدة أجداده ، وذكر ذلك في " الحضرة الأنسية " ، وله ابيات شعرية قالها لما قدم إليها وشاهد آثار دور اجداده ، وأحفظ منها :
عرفت الدار دار بني قدامة = ودار الصالحين لها علامة
فقلت لها دُويرة هل تعودي = فقالت لا أعود الى القيامة
وقالت أين قومك قلت حلـّوا = بأرض لا تحل بها ندامة
وهم بالصالحية من دمشق  = جدودي يُعرفون بنو قدامة
وأهل بلدتي كلهم حنابلة ، أيام كان للمذاهب الفقهية صيتها ،  إلا عائلة واحدة هم آل زيد الكيلاني ( الجيلاني ) فهم شافعية ، ولا أدري سبب ذلك وجدهم الشيخ عبد القادر كان حنبليا .
وختاما ، أتقدم لحضرتك بالشكر على تفضلك بإيضاح شك الملك الأمجد الأيوبي في نسبة الأيوبيين إلى الأكراد ، وفي هذا ما يدعو إلى البحث والتنقيب لغرض العلم لا غير . وذكرك للملك الأمجد يذكرني بأبيه الملك الناصر داوود وبشعره الرائق الجميل ، والذي أحفظ منه أبياتا ذكرها صاحب الشذرات:
           
قـلـبي وطرفك قاتل وشهيد ودمي  على خديك منه iiشهود
يـا  ايها الرشا الذي iiلحظاته كـم دونـهن صوارم iiوأسود
ومن العجائب أن قلبك لم يلن لـي  والـحـديد ألانه iiداود
تحياتي ومودتي لحضرتك .
*ياسين الشيخ سليمان
17 - مارس - 2008
تذكار ياسين    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 

                                               

رأيـت  سـفـحـكَ في شرقي iiمصّين

 

 

 

 

 

فـأيـن  بـيـتـك فـي تلك iiالبساتين

وأيـن مـن هـامـة الـعلياء iiموطنها عـلـى  الـقـبيبات مهد الشيخ ياسين
حـيّـي شـبـابـكِ عني في iiبطولتهم يـا  (سـيـلـة الظهر) يا أم iiالميامين
وأوقـفـي الـشـمس إني ساهر iiظمئ لـعـل يـاسـيـن مـن كفيك iiيسقيني
أنـا  هـنـا بـلـهيبي لو نظرتِ iiإلى (غـرس  الـدوالي) فماذا لو iiتضيفيني
أنـا  ابـن جـرحـك تاريخي iiحرائقه كـمـثـل  حـبك يجري في iiشراييني
ولـيـس  يبقى من العمر القريح iiسوى حـبـي  الـكبير وشعري في iiفلسطين
وذاك سـلـوان أيـامـي الـتي iiبقيت الـبعض  من شرفي والبعض من iiديني
أجـل  سـلـيـمان والدنيا وأنت iiترى تـلـهـو  بـناري ولكن ليس iiتطفيني
شـكـراً مـحـبـتك السمحاء iiأحفظها فـضـلا عـلـيَّ وعطرا في iiدواويني
قـرأت شـعـرك لـم أبـلـغ iiحدائقه كـأنـنـي فـيـه أمشي في iiالرياحين
ومـا  نـسبتَ إلى الزعرور عن iiعبث هـنـاك تـكـثـر أعشاش iiالحساسين
عليك من (عين زكري) ما روت وسقت (سـيـلون)  في جنة من حورها iiالعين
أرى فـلـسـطين في عيني وفي iiيدها سـخـط الـشـعـوب وآلام iiالملايين
لابـد  أسـطـورة الـتـوراة iiتسقطها عـلـى  رؤوس الأفـاعي iiوالشياطين
سـتـون عـامـا مـن الإجرام iiلعنتها فـي  الأبـريـاء تـدوّي iiوالـمساكين
يـا رب دنـيـاك إسـرائـيل iiتخدمها كـل  الـدسـاتـيـر فـيها iiوالقوانين
*زهير
18 - مارس - 2008
في القدس..    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
هديتي لكل الأساتذة الأفاضل المشاركين في الملف .
أرجو أن تروقكم ..
 
مررنا على دار الحبيب فردنا
عن الدار قانون الأعادي وسورها

فقلت لنفسي ربما هي نعمة
فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله
إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها
تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه
فليس بمأمون عليها سرورها
متى تبصرِ القدس العتيقة مرة
فسوف تراها العين حيث تديرها

في القدس بائع خضرة من جورجيا
برم بزوجته يفكر في قضاء إجازة أو في طلاء البيت
في القدس توراة وكهل جاء من منهاتن العليا
يفقه فتية البولون في أحكامها
في القدس شرطي من الأحباش يغلق شارعا في السوق
رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين
قبعة تحيي حائط المبكى
وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا
تراهم يأخذون لبعضهم صورا مع امرأة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم
في القدس دبّ الجند منتعلين فوق الغيم
في القدس صلّينا على الأسفلت
في القدس من في القدس إلا أنت

وتلفَّت التاريخ لي متبسما
أظننت حقا أن عينك سوف تخطئهم وتبصر غيرهم
هاهم أمامك متن نص أنت حاشية عليه وهامش
أحسبت أن زيارة ستزيح عن وجه المدينة يا بني حجاب واقعها السميك لكي ترى فيها هواك
في القدس كل فتىً سواك
وهي الغزالة في المدى
حكم الزمان ببينها
مازلت تركض خلفها
مذ ودعتك بعينها
فارفق بنفسك ساعة
إني أراك وهنت
في القدس من في القدس إلا أنت

يا كاتب التاريخ مهلاً
فالمدينة دهرها دهران
دهر أجنبي مطمئن لا يغير خطوه
وكأنه يمشي خلال النوم
وهناك دهر كامن متلثم
يمشي بلا صوت حذار القوم
والقدس تعرف نفسها
فاسأل هناك الخلق يدللك الجميع
فكل شيء في المدينة ذو لسان حين تسأله يبين
في القدس يزداد الهلال تقوسا مثل الجنين
حدْبا على أشباهه فوق القباب
تطورت ما بينهم عبر السنين
علاقة الأبِ بالبنين
في القدس أبنية حجارتها اقتباسات من الإنجيل والقرآن
في القدس تعريف الجمال مثمن الأضلاع أزرق
فوقه - يا دام عزك- قبة ذهبية تبدو برأيي مثل مرآة محدبة
ترى وجه السماء ملخصا فيها
تدللها وتدنيها
توزعها كأكياس المعونة في الحصار لمستحقيها
إذا ما أمّة من بعد خطبة جمعة
مدت بأيديها
وفي القدس السماء تفرقت في الناس تحمينا ونحميها
ونحملها على أكتافنا حملا
إذا جارت على أقمارها الأزمان

في القدس أعمدة الرخام الداكناتُ كأن تعريق الرخام دخان
ونوافذ تعلو المساجد والكنائس
أمسكت بيد الصباح تريه كيف النقش بالألوان
فهو يقول: "لا بل هكذا".
فتقول: "لا بل هكذا".
حتى إذا طال الخلاف تقاسما
فالصبح حر خارج العتبات
لكن إن أراد دخولها فعليه أن يرضى بحكم نوافذ الرحمن

في القدس مدرسة لمملوك أتى مما وراء النهر
باعوه بسوق نخاسة في أصفهان
لتاجر من أهل بغداد
أتى حلبا فخاف أميرها من زرقة في عينه اليسرى
فأعطاه لقافلة أتت مصرا
فأصبح بعد بضع سنين غلاب المغول وصاحب السلطان

في القدس رائحة تركز بابلا والهند في دكان عطار بخان الزيت
والله رائحة لها لغة ستفهمها إذا أصغيت
وتقول لي إذ يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع علي: "لا تحفل بهم"...
وتفوح من بعد انحسار الغاز وهي تقول لي: "أرأيت"..
في القدس يرتاح التناقض والعجائب ليس ينكرها العباد
كأنها قطع القماش يقلبون قديمها وجديدها
والمعجزات هناك تلمس باليدين
في القدس لو صافحت شيخا
أو لمست بناية
لوجدت منقوشا على كفيك نص قصيدة – يا ابن الكرام – أو اثنتين
في القدس رغم تتابع النكبات ريح طفولة في الجو.
ريح براءة
في القدس رغم تتابع النكبات ريح براءة في الجو.
ريح طفولة
فترى الحمام يطير يعلن دولة في الريح بين رصاصتين

في القدس تنتظم القبور كأنهن سطور تاريخ المدينة والكتاب ترابها
الكل مروا من هنا
فالقدس تقبل من أتاها كافرا أو مؤمنا
أمرر بها واقرأ شواهدها بكل لغات أهل الأرض
فيها الزنج والإفرنج والقفجاق والصقلاب والبشناق والتاتار والأتراك أهل الله والهُلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك
فيها كل من وطأ الثرى
أرأيتها ضاقت علينا وحدنا
يا كاتب التاريخ ماذا جدَّ فاستثنيتنا
يا شيخ فلتعد القراءة والكتابة مرة أخرى أراك لحنت
العين تغمض ثم تنظر
سائق السيارة الصفراء مال بنا شمالا
نائيا عن بابها
والقدس صارت خلفنا
والعين تبصرها بمرآة اليمين
تغيرت ألوانها في الشمس من قبل الغياب
إذ فاجأتني بسمة
لم أدر كيف تسللت في الدمع قالت لي وقد أمعنت ما أمعنت:
"يا أيها الباكي وراء السور.. أحمق أنت؟
أجننت.. لا تبك عينك أيها المنسي من متن الكتاب
لا تبك عينك أيها العربي واعلم أنه
في القدس من في القدس لكن لا أرى في القدس إلا أنت..


تم نقل كلمات القصيدة من موضوع بعنوان قصيدة في القدس / للشاعر تميم البرغوثي من منتديات أقصانا.

 نقلاعن موقع المدون:
الإسم : حلا .... 7ala
البلد : الاردن
*abdelhafid
18 - مارس - 2008
شكر وعرفان    كن أول من يقيّم
 

 

رأيـت  سـفـحـكَ في شرقي iiمصّين

 

 

 

 

 

فـأيـن  بـيـتـك فـي تلك iiالبساتين

وأيـن مـن هـامـة الـعلياء iiموطنها عـلـى  الـقـبيبات مهد الشيخ ياسين
حـيّـي شـبـابـكِ عني في iiبطولتهم يـا  (سـيـلـة الظهر) يا أم iiالميامين
وأوقـفـي الـشـمس إني ساهر iiظمئ لـعـل يـاسـيـن مـن كفيك iiيسقيني
أنـا  هـنـا بـلـهيبي لو نظرتِ iiإلى (غـرس  الـدوالي) فماذا لو iiتضيفيني
أنـا  ابـن جـرحـك تاريخي iiحرائقه كـمـثـل  حـبك يجري في iiشراييني
ولـيـس  يبقى من العمر القريح iiسوى حـبـي  الـكبير وشعري في iiفلسطين
وذاك سـلـوان أيـامـي الـتي iiبقيت الـبعض  من شرفي والبعض من iiديني
أجـل  سـلـيـمان والدنيا وأنت iiترى تـلـهـو  بـناري ولكن ليس iiتطفيني
شـكـراً مـحـبـتك السمحاء iiأحفظها فـضـلا عـلـيَّ وعطرا في iiدواويني
قـرأت شـعـرك لـم أبـلـغ iiحدائقه كـأنـنـي فـيـه أمشي في iiالرياحين
ومـا  نـسبتَ إلى الزعرور عن iiعبث هـنـاك تـكـثـر أعشاش iiالحساسين
عليك من (عين زكري) ما روت وسقت (سـيـلون)  في جنة من حورها iiالعين
أرى فـلـسـطين في عيني وفي iiيدها سـخـط الـشـعـوب وآلام iiالملايين
لابـد  أسـطـورة الـتـوراة iiتسقطها عـلـى  رؤوس الأفـاعي iiوالشياطين
سـتـون عـامـا مـن الإجرام iiلعنتها فـي  الأبـريـاء تـدوّي iiوالـمساكين
يـا رب دنـيـاك إسـرائـيل iiتخدمها كـل  الـدسـاتـيـر فـيها iiوالقوانين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الكريم ، واستاذي صاحب المقام الخطير ، زهير ظاظا ،
شرفتني وأهل فلسطين ، والله ، بهذه المنظومة الرائعة . ولن أتمكن من شكرك ، ولو حاولت ، فما لمثلي أن يبلغ مبلغك . بارك الله فيك ، ونفع بك أمة الإسلام والناطقين بالعربية .
 
*ياسين الشيخ سليمان
19 - مارس - 2008
تصحيح    كن أول من يقيّم
 
 
السلام عليكم ورحمة الله ،إخوتي ، الأفاضل ،
وتحياتي أستاذنا ، زهير،
كنت قد ذكرت في تعقيبي الذي هو بعنوان " خاص بالأستاذ زهير ظاظا " ، وبتاريخ 17 مارس 2008 ، شعرا كنت أظنه من نظم الشيخ عبد الغني النابلسي عندما زار بلدة أجداده " جماعين" في فلسطين عام 1101هـ . وخلال مطالعتي "الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية" *، وهي الرحلة التي قام بها الشيخ المذكور ، تبين لي أن الأبيات الشعرية التي ذكرتها في تعقيبي ليست كلها له ؛ وإنما هي خليط من قصيدتين : واحدة للشيخ النابلسي ، والأخرى  للشيخ أحمد بن سالم الخلوتي** ، يمدح بها بلدة "جماعين"  ؛ والذي أطلع الشيخ النابلسي على القصيدة أحد شيوخ المنطقة الذين استقبلوا الشيخ النابلسي حين قيامه بالزيارة، مما يرجح ان الشيخ الخلوتي سبق الشيخ النابلسي إلى زيارة جماعين . ويبدو ان الشيخ عبد الغني النابلسي ، لما اطلع على القصيدة ، عارضها بقصيدة منها الأبيات التالية :
 
بـجـماعين دار بني قدامة سقى جنباتها صوب الغمامة
رسوم  منازل جارت iiعليها يد  الحدثان ناصبة iiحسامه
وغيرت  الدهور سنا iiرباها وقد محت الملاحة والشهامة
وقفت أسايل الأطلال iiعنهم فـلـم ترجع لسائلها iiكلامه
هنا  سكنوا وقد ساروا لأمر بـه من لم يسر حلت ندامة
وجـمـاعين  عنها iiفرقتهم فـلم تجمع لهم حتى iiالقيامة
وهم  بالصالحية من iiدمشق جدودي  يعرفون بنو iiقدامة
وللنابلسي بيتان جميلان في أهل جماعين الذين استضافوه :
 
بـقـرية  جماعين جئنا جماعة مـن  الخير جماعين كل iiكمال
كأن وجوه القوم في ساعة الندى بـدور  تـمـام في ظلام iiليال
أما قصيدة الشيخ الخلوتي ، فهذه أبيات منها :
رأيت الدار دار بني iiقدامة وآثـار  الكرام لها iiعلامة
فقلت لها دويرة هل تقومي فقالت  لا أقوم إلى iiالقيامة
بـجـماعين  منزلنا iiقديما أتـيـنا والديار لها شهامة
وسـاحات الكرام لها iiسمو ويفخر  من أراد بها iiإقامة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*قام بتحقيق مخطوطات الرحلة عام 1345هـ - 1994م رئيس قسم إحياء التراث الإسلامي في بيت المقدس ، د. حمد عبد الله يوسف ، في حينه .
**الشيخ أحمد بن سالم الخلوتي (ت1086هـ = 1675م ) أحمد بن علي الدمشقي ، الخلوتي العمري ، الحنبلي ، المعروف بابن سالم . صوفي ، توفي بدمشق . من تصانيفه : منهل الوراد في الحث على قراءة الأوراد ، تحفة الملوك لمن أراد تجريد السلوك .0 (لم يذكر المحقق مصدر الترجمة ، ولكني وجدتها في مكتبة الموسوعة الشعرية ، في كتاب "خلاصة الأثر" للمحبي ) .
 
 
 
 
 
 
*ياسين الشيخ سليمان
19 - يوليو - 2008
 3  4  5