البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 18  19  20  21  22 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
الوصايا العشر (2)    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
وكان سيبويه يقول: واحده شِدّة. قال الجوهري: وهو حَسَن في المعنى؛ لأنه يقال: بلغ الغلام شدّته. ولكن لا تجمع فِعْلة على أفْعُل، وأما أنْعُم فإنما هو جمع نُعْم؛ من قولهم: يوم بُؤس ويوم نُعْم. وأما قول من قال: واحده شَدّ؛ مثلُ كَلْب وأكلب، وشِدّ مثل ذئب وأذؤب فإنما هو قياس. كما يقولون في واحد الأبابيل: إبَّوْل، قياساً على عِجَّوْل، وليس هو شيئاً سُمع من العرب. قال أبو زيد: أصابتني شُدَّىٰ على فُعْلىٰ؛ أي شِدّة. وأشد الرجل إذا كانت معه دابة شديدة.
الثانية عشرة ـ قوله تعالىٰ: { وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ } أي بالاعتدال في الأخذ والعطاء
عند البيع والشراء. والقسط: العدل. { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } أي طاقتها في ايفاء الكيل والوزن وهذا يقتضي أن هذه الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرّر. وما لا يمكن الاحتراز عنه من تفاوت ما بين الَكْيلين، ولا يدخل تحت قُدرة البشر فمعفوٌ عنه. وقيل: الكيل بمعنى المِكْيَال. يقال: هذا كذا وكذا كَيلاً؛ ولهذا عطف عليه بالميزان. وقال بعض العلماء: لما علم الله سبحانه من عباده أن كثيرا منهم تضيق نفسُه عن أن تَطيب للغير بما لا يجب عليها له أمر المعطي بإيفاء ربّ الحق حقّه الذي هو له، ولم يكلفه الزيادة؛ لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها. وأمر صاحبَ الحقّ بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقلّ منه؛ لما في النقصان من ضيق نفسه. وفي موطأ مالك عن يحيىٰ بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما ظهر الغُلُول في قوم قطُّ إلا ألقىٰ الله في قلوبهم الرّعب، ولا فشا الزنىٰ في قوم إلا كَثُر فيهم الموت، ولا نقص قوم المِكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حَكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدّم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو. وقال ٱبن عباس أيضاً: إنكم معشر الأعاجم قد ولُيتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم الكيل والميزان.
الثالثة عشرة ـ قوله تعالى: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ } يتضمن الأحكام والشهادات. { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ } أي ولو كان الحق على مثل قراباتكم؛ كما تقدم في «النساء». { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } عامّ في جميع ما عهده الله إلى عباده. ويحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين. وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } تتّعظون.
الرابعة عشرة ـ قوله تعالى: { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ } هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم؛ فإنه لما نهى وأمر حذّر هنا عن اتباع غير سبيله، فأمر فيها باتباع طريقه على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف. «وأنّ» في موضع نصب، أي وأتل أن هذا صراطي؛ عن الفراء والكسائيّ. قال الفراء: ويجوز أن يكون خفضاً، أي وصّاكم به وبأن هذا صراطي. وتقديرها عند الخليل وسيبويه: ولأن هذا صراطي؛ كما قال:
وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ }[الجن: 18] وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي «وإنّ هذا» بكسر الهمزة على الاستئناف؛ أي الذي ذكر في هذه الآيات صراطي مستقيماً. وقرأ ٱبن أبي إسحاق ويعقوب «وأنْ هذا» بالتخفيف. والمخففة مثلُ المشدّدة، إلا أن فيه ضمير القصة والشان؛ أي وأنه هذا.
في موضع رفع. ويجوز النصب. ويجوز أن تكون زائدة للتوكيد؛ كما قال عز وجل:
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ }[يوسف: 96] والصراط: الطريق الذي هو دين الإسلام. { مُسْتَقِيماً } نصب على الحال، ومعناه مستوياً قويماً لا ٱعوجاج فيه. فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ونهايُته الجنة. وتشعبت منه طرق فمن سلك الجادّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار. قال الله تعالىٰ: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } أي تميل. روىٰ الدّارميّ أبو محمد في مسنده بإسناد صحيح: أخبرنا عفان حدّثنا حماد بن زيد حدّثنا عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: " خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً، ثم قال: «هذا سبيل الله» ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وخطوطاً عن يساره ثم قال «هذه سُبُلٌ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها» ثم قرأ هذه الآية " وأخرجه ابن ماجه في سننه عن جابر بن عبد الله قال: " كنا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فخطّ خطاً، وخطّ خطّين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال هذا سبيل الله ـ ثم تلا هذه الآية ـ { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } " وهذه السُّبُلَ تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمُّق في الجدل والخوض في الكلام. هذه كلّها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد؛ قاله ابن عطية.
قلت: وهو االصحيح. ذكر الطبري في كتاب آداب النفوس: حدّثنا محمد بن عبد الأعلىٰ الصّنعاني قال حدّثنا محمد بن ثَور عن مَعْمر عن أبان أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: تَرَكَنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفُه في الجنة، وعن يمينه جَوَادّ وعن يساره جوادّ، وثَمّ رجال يدعون من مَرَّ بهم فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً } الآية. وقال عبد الله بن مسعود: تعلموا العلم قبل أن يُقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتّنَطُّعَ والتعمّق والبدع، وعليكم بالعتيق. أخرجه الدَّارِمِي. وقال مجاهد في قوله: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ } قال: البدع. قال ابن شهاب: وهذا كقوله تعالىٰ:
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً }[الأنعام: 159] الآية. فالهَرَبَ الهربَ، والنَّجاةَ النجاة والتمسُّك بالطريق المستقيم والسنن القويم، الذي سلكه السلف الصالح، وفيه المتجر الرابح. روى الأئمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا " وروىٰ ابن ماجه وغيره عن العِرْباض بن سَارِية قال: وَعَظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذَرَفت منها العيون؛ وَوَجِلَت منها القلوب؛ فقلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظةُ مودّع، فما تَعْهَد إلينا؟ فقال: " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عَضُّوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كلّ بدعة ضلالة وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشيَّاً فإنما المؤمن كالجَمَل الأَنِف حيثما قِيد ٱنقاد " أخرجه الترمذي بمعناه وصححه وروى أبو داود قال حدثنا ٱبن كثير قال أخبرنا سفيان قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر؛ فكتب إليه: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعدما جرت به سنّته، وكُفُوا مؤونته، فعليك بلزوم الجماعة فإنها لك بإذن الله عصمة، ثم ٱعلم أنه لم يبتدع الناس بدعةً إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرةٌ فيها؛ فإن السنة إنما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والحمق والتعمق؛ فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وإنهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولىٰ، فإن كان الهُدَىٰ ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلِهم وَرَغِب بنفسه عنهم؛ فإنهم هم السابقون، قد تكلّموا فيه بما يكْفي ووصفوا ما يشفي، فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من مجسر، وقد قصر قوم دونهم فَجَفَوْا، وطَمح عنهم أقوام فَغَلْوا وإنهم مع ذلك لَعَلىٰ هُدىً مستقيم. وذكر الحديث. وقال سهل بن عبد الله التُّسْتَريُّ: عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمانٌ إذا ذكر إنسانٌ النبيّ صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحواله ذَمّوه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلّوه وأهانوه. قال سهل: إنما ظهرت البدعة على يدي أهل السنة لأنهم ظاهروهم وقاولوهم؛ فظهرت أقاويلهم وَفَشت في العامّة فَسمِعه من لم يكن يسمعه، فلو تركوهم ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شيء وحمله معه إلى قبره، وقال سهل: لا يُحدث أحدكم بدعةً حتى يُحدث له إبليس عبادة فيتعبّد بها ثم يُحدث له بدعة، فإذا نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الْحَذْمة. قال سهل: لا أعلم حديثاً جاء في المبتدعة أشدّ من هذا الحديث: " حجب الله الجنة عن صاحب البدعة " قال: فاليهوديّ والنّصرانيّ أرْجىٰ منهم. قال سهل: من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان، ولا يخُلَون بالنسوان، ولا يخاصِمنّ أهل الأهواء. وقال أيضاً: ٱتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم. وفي مسند الدّارِمِي: أن أبا موسىٰ الأشعري جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفاً شيئاً أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال: فما هو؟ قال: إن عشت فستراه، قال: رأيتُ في المسجد قوماً حِلقاً حِلَقاً جلوساً ينتظرون الصلاة؛ في كل حَلْقة رجل وفي أيديهم حَصىً فيقول لهم: كَبِّروا مائة؛ فيكبرون مائة. فيقول: هَلِّلُوا مائة؛ فيهلّلون مائة. ويقول: سبّحوا مائة؛ فيسبحون مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئاً؛ انتظارَ رأيك وانتظار أمرك. قال أفلا أمرتهم أن يَعُدّوا سيئاتهم وضَمِنت لهم ألا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتىٰ حَلْقة من تلك الحِلَق؛ فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبدالرحمن، حَصىً نعدّ به التكبير والتهليل (والتسبيح). قال: فعُدّوا سيئاتكم وأنا ضامن لكم ألاّ يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هَلْكَتكم. أو مُفْتَتِحِي باب ضلالة! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير. فقال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. وعن عمر بن عبد العزيز وسأله رجل عن شيء من أهل الأهواء والبدع؛ فقال: عليك بدين الأَعْراب والغلام في الكُتَّاب، وٱلْه عمّا سَوى ذلك. وقال الأوزاعي: قال إبليس لأوليائه مِن أي شيء تأتون بني آدم؟ فقالوا: من كل شيء. قال: فهل تأتونهم من قبل الاستغفار؟ قالوا: هيهات! ذلك شيء قُرِن بالتوحيد. قال: لأبثن فيهم شيئاً لا يستغفرون الله منه. قال: فَبثّ فيهم الأهواء. وقال مجاهد: ولا أدري أيّ النعمتين عليّ أعظم أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء. وقال الشعبي: إنما سُمُّوا أصحاب الأهواء لأنهم يَهْوَوْن في النار. كله عن الدارميّ. وسئل سهل بن عبد الله عن الصلاة خلف المعتزلة والنكاح منهم وتزويجهم فقال: لا، ولا كرامة! هم كفار، كيف يؤمن من يقول: القرآن مخلوق، ولا جنة مخلوقة ولا نار مخلوقة، ولا لله صراط ولا شفاعة، ولا أحد من المؤمنين يدخل النار ولا يخرج من النار من مذنبي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عذاب القبر ولا منكر ولا نكير، ولا رؤية لربنا في الآخرة ولا زيادة، وأنّ علم الله مخلوق، ولا يرون السلطان ولا جمعة؛ ويكفرون من يؤمن بهذا. وقال الفُضيل بن عِياض: من أحبّ صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه. وقد تقدّم هذا من كلامه وزيادة. وقال سفيان الثّوْرِي: البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية؛ المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. وقال ابن عباس: النظر إلى الرجل من أهل السنة يدعو إلى السنّة وينهى! عن البدعة، عبادةٌ. وقال أبو العالية: عليكم بالأمر الأوّل الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا. قال عاصم الأحْول: فحدّثت به الحسن فقال: قد نصحك والله وصدقك. وقد مضى في «آل عمران» معنى قوله عليه السلام: " تفرّقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين " الحديث. وقد قال بعض العلماء العارفين: هذه الفرقة التي زادت في فرق أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم قوم يعادون العلماء ويبغضون الفقهاء، ولم يكن ذلك قطُّ في الأمم السالفة. وقد " روى رافع بن خَديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى». قال فقلت: جُعلت فداك يا رسول اللهٰ كيف ذاك؟ قال: «يُقرُّون ببعض ويكفرون ببعض». قال قلت: جُعلت فداك يا رسول اللهٰ وكيف يقولون؟ قال: «يجعلون إبليس عدلاً لله في خلقه وقوته ورزقه ويقولون الخير من الله والشر من إبليس». قال: فيكفرون بالله ثم يقرءون على ذلك كتاب الله، فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة؟ قال: «فما تلقىٰ أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة» " وذكر الحديث. ومضىٰ في «النساء» وهذه السورة النّهْيُ عن مجالسة أهل البدع والأهواء، وأن من جالسهم حكمه حكمهم فقال:وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا }[الأنعام: 68] الآية. ثم بين في سورة «النساء» وهي مدنية عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمر الله به فقال: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَابِ } الآية. فألحق من جالسهم بهم. وقد ذهب إلى هذا جماعة من أئمة هذه الأمة وحكم بموجب هذه الآيات في مُجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا: يُنْهى عن مجالستهم، فإن انتهى وإلا أُلِحق بهم، يعنون في الحكم. وقد حمل عمر بن عبد العزيز الحدّ على مُجالِس شَرَبة الخمر، وتلا: { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ }
[النساء: 140]. قيل له: فإنه يقول إني أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم. قال يُنْهى عن مجالستهم، فإن لم ينته أُلحِقْ بهم." ( القرطبي).
*د يحيى
21 - مارس - 2010
كرامات الأولياء    ( من قبل 13 أعضاء )    قيّم
 
[ سورة النمل27/38-40].
" قوله تعالى: { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } يعني في مجلسه الذي يحكم فيه. { وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ } أي قويٌّ على حمله. { أَمِينٌ } على ما فيه. ابن عباس: أمين على فرج المرأة؛ ذكره المهدوي. فقال سليمان أريد أسرع من ذلك؛ فـ { ـقَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل، وكان صدّيقاً يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أَعْطى، وإذا دعي به أجاب. وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حيّ يا قيوُّم " قيل: وهو بلسانهم، أهيا شراهيا؛ وقال الزهري: دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم؛ يا إلٰهنا وإلٰه كل شيء إلٰهاً واحداً لا إلٰه إلا أنت ايتني بعرشها؛ فمَثُلَ بين يديه. وقال مجاهد: دعا فقال: يا إلٰهنا وإلٰه كل شيء يا ذا الجلال والإكرام. قال السُّهَيليّ: الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا ابن خالة سليمان؛ وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى. وقيل: هو سليمان نفسه؛ ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل".( القرطبي).
تعليق: قلتُ أنا العبد الفقير يحيى: آصف بن برخيا كان من الأولياء، ولم يك نبياً ، وكان من أمة سليمان، عليه السلام، فأحرِ بمحمد ، صلى الله عليه وآله وسلم، وأمته... كذلك مريم لم تكن نبية ، وفي قصة أهل الكهف كرامةٌ عظيمة لهم ، أكرمهم الله بها ولم يكونوا أنبياء! فلما جاز في الأولين كرامة الأولياء، جاز ذلك في خير أمة أخرِجت للناس...وهكذا، فإنّ من ينكر كرامات الأولياء( كالخوارج والمعتزلة)، فقد يكون ذلك راجعاً لعدم وجودها عندهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الكرامة ، فلا كرامة لهم. ثم لاحظوا إخوتي الأفاضل أنّ الله تعالى قال على لسان سليمان، عليه السلام:" يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا..."، فلم يقل له الله سبحانه وتعالى: دعوتَ غيري، وأنا أقرب إليك من حبل الوريد، وعبادي غير قادرين على هذا الأمر الذي لا يقدِر عليه غيري؛ ذلك بأن سليمان، عليه السلام،يعلم أنّ ذلك من التماس الأسباب المشروعة، كذلك الطلب من رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، ومن الشهداء ، ومن أولياء الله، سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً، إنما هو نوع من الكرامة والتسبب، والفاعل الحقيقي هو الله القادر، سبحانه وتعالى. ولا تنسَوا أنّ الأموات يتزاورون في أكفانهم، ويعرفون من يزورهم ، ويردون السلام عليهم،(كما ذكرأهل الصحاح)، أما الذين يدفنونهم ولا يزورونهم ، فذلك لجهلهم...
إنّ الثابت من كرامات الأولياء بعد موتهم كثير، فمن ذلك مارواه البخاري في صحيحه أنّ عاصماً الصحابي، رضي الله عنه، كان قد عاهد الله في الدنيا أنْ لا يمَسّ مشركاً، ولا يمَسّه مشرك، فلما قتله الكفار أرادوا أن يأخذوه...فحمل جسدَه الزنابيرُ، فما قدَروا على الوصول إليه، وهذه _ ولا ريب_ كرامة من الله لهذا الولي بعد موته.
 
 
*د يحيى
25 - مارس - 2010
هل يصاب الإنسان بالمس ؟ المعتزلة ينكرون ، وعلماء النفس أيضاً، فماذا ترون؟    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم
 
" { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ }(2/275)
* " أي : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه،..." ( ابن كثير).
 
* " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ويصرعه الشيطان من المس". ( الشعراوي).
 
* " ....وكان مما يسترزقون به قبل الإسلام الربا، وهو أخذ مجاناً، وهو في الصورة زيادة وفي الحقيقة نقص وعيب، ضد ما تقدم الحث عليه من الإعطاء مجاناً، وهو في الظاهر نقص وفي الباطن زيادة وخير؛ نهاهم عن تعاطيه ونفرهم منه، وبين لهم حكمه وأنه خبيث لا يصلح لأكل ولا صدقة، وجعل ذلك في أسلوب الجواب لمن قال هل يكون النفقة المحبوبة المحثوث عليها من كل مال؟ فأجاب بقوله:- وقال الحرالي: ولما كان حال المنفق لا سيما المبتغي وجه الله سبحانه وتعالى أفضل الأحوال، وهو الحال الذي دعوا إليه؛ نظم به أدنى الأحوال، وهو الذي يتوسل به إلى الأموال بالربا، فأفضل الناس المنفق، وشر الناس المربي؛ فنظم به خطاب الربا فقال:- { الذين } ولما كان من الصحابة من أكل الربا عبر بالمضارع إشارة إلى أن هذا الجزاء يخص المصر فقال: { يأكلون الربا } وهو الزيادة من جنس المزيد عليه المحدود بوجه ما - انتهى. فجرى على عادة هذا الذكر الحكيم في ذكر أحد الضدين بعد الآخر، وعبر بالأكل عن التناول، لأنه أكبر المقاصد وأضرها ويجري من الإنسان مجرى الدم كالشيطان { لا يقومون } أي عند البعث يظهر ثقله في بطونهم فيمنعهم النشاط ويكون ذلك سيماهم يعرفون به بين أهل الموقف هتكاً لهم وفضيحة. وقال الحرالي: في إطلاقه إشعار بحالهم في الدنيا والبرزخ والآخرة، ففي إعلامه إيذان بأن آكله يسلب عقله ويكون بقاؤه في الدنيا بخرق لا بعقل، يقبل في محل الإدبار ويدبر في محل الإقبال انتهى. وهو مؤيد بالمشاهدة فإنا لم نر ولم نسمع قط بآكل ربا ينطق بالحكمة ولا يشهر بفضيلة بل هم أدنى الناس وأدنسهم { إلا كما يقوم } المصروع { الذي يتخبطه } أي يتكلف خبطه ويكلفه إياه ويشق به عليه { الشيطان } ولما كان ذلك قد يظن أنه يخبط الفكر بالوسوسة مثلاً قال: { من } أي تخبطاً مبتدئاً من { المس } أي الجنون، فأشار سبحانه وتعالى بذلك إلى المنع من أن تكون النفقة من حرام ولا سيما الربا، وإلى أن الخبيث المنهي عن تيمم إنفاقه قسمان: حسي ومعنوي، والنهي في المعنوي أشد. وقال البيضاوي تبعاً للزمخشري: وهو أي التخبط والمس وارد على ما يزعمون أي العرب أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع وأن الجني يمسه فيختلط عقله - انتهى. وظاهره إنكار ذلك وليس بمنكر بل هو الحق الذي لا مرية فيه، قال المهدوي في تفسيره: وهذا دليل على من أنكر أن الصرع من جهة الجن وزعم أنه فعل الطبائع. وقال الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد: وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء ونطق به كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء، فلا وجه لنفيها؛ وقال: الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة، والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية؛ ولكون الهواء والنار في غاية اللطافة والتشفيف كانت الملائكة والجن والشياطين يدخلون المنافذ الضيقة حتى أجواف الناس ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات - انتهى. وقد ورد في كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن " الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " وورد " أنه صلى الله عليه وسلم أخرج الصارع من الجن من جوف المصروع في صورة كلب " ونحو ذلك؛ وفي كتب الله سبحانه وتعالى المتقدمة ما لا يحصى من مثل ذلك، فأما مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب الحس، وربما كان يلقى في النار وهو لا يحترق، وربما ارتفع في الهواء من غير رافع، فكثير جداً لا يحصى مشاهدوه - إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن أو الشياطين؛ وها أنا أذكر لك من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم من كتب الله القديمة ما فيه مقنع لمن تدبره - والله سبحانه وتعالى الموفق: روى الدارمي في أوائل مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن ابني به جنون وإنه يأخذه عند أغدائنا وعشائنا فيخبث علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا فثعّ ثعة وخرج من صدره مثل الجرو الأسود " فثعّ ثعة بمثلثة ومهملة أي قاء وللدارمي أيضاً وعبد بن حميد بسند صحيح حسن أيضاً عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فركبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا كأنما على رؤوسنا الطير تظلنا، فعرضت له امرأة معها صبي لها فقالت: يا رسول الله! إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرار، فتناول الصبي فجعله بينه وبين مقدم الرحل ثم قال: اخسأ عدو الله أنا رسول الله ثلاثاً! ثم دفعه إليها " وأخرجه الطبراني من وجه آخر وبين أن السفر غزوة ذات الرقاع وأن ذلك في حرة واقم، قال جابر: " فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة ومعها صبيها ومعها كبشان تسوقهما فقالت: يا رسول الله! اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد ذلك! فقال: خذوا منها واحداً وردوا عليها الآخروروى البغوي في شرح السنة عن يعلى بن مرة رضي الله تعالى عنه. وفي الإنجيل من ذلك كثير جداً، قال في إنجيل متى ولوقا ومُرقُس يزيد أحدهم على الآخر وقد جمعت بين ألفاظهم: وجاء يعني عيسى عليه الصلاة والسلام إلى عبر البحر إلى كورة الجرجسيين، وقال في إنجيل لوقا: التي هي مقابل عبر الجليل، فلما خرج من السفينة استقبله مجنون، قال لوقا: من المدينة معه شياطين، وقال متى مجنونان جائيان من المقابر رديئان جداً حتى أنه لم يقدر أحد أن يجتاز من تلك الطريق فصاحا قائلين: ما لنا ولك يا يسوع! جئت لتعذبنا قبل الزمان؛ قال لوقا: وكان يربط بالسلاسل والقيود ويحبس، وكان يقطع الرباط ويقوده الشيطان إلى البراري، فسأله يسوع: ما اسمك؟ فقال: لاجاون، لأنه دخل فيه شياطين كثيرة؛ وقال مرقس: فقال له: اخرج أيها الروح النجس! اخرج من الإنسان، ثم قال له: ما اسمك؟ فقال: لاجاون اسمي لأنا كثير، وطلب إليه أن يرسلهم خارجاً من الكورة؛ وكان هناك نحو الجبل قطيع خنازير كثيرة يرعى بعيداً منهم، فطلب إليه الشياطين قائلين: إن كنت تخرجنا فأرسلنا إلى قطيع الخنازير فقال لهم: اذهبوا، وقال مرقس: فأذن لهم يسوع، فللوقت خرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير وقال: متى: فلما خرجوا ومضوا في الخنازير وإذا بقطيع خنازير قد وثب على جرف وتواقع في البحر ومات جميعه في المياه، وأن الرعاة هربوا ومضوا إلى المدينة وأخبروهم بكل شيء وبالمجنونين، فخرج كل من في المدينة للقاء يسوع؛ قال مرقس: وأبصروا ذلك المجنون جالساً لابساً عفيفاً فخافوا، فلما أبصروه - يعني عيسى عليه الصلاة والسلام - طلبوا إليه أن يتحول عن تخومهم؛ قال لوقا: لأنهم خافوا عظيماً، وقال مرقس: فلما صعد السفينة طلب إليه المجنون أن يكون معه فلم يدعه يسوع لكن قال له امض إلى بيتك وعرفهم صنع الرب بك ورحمته إياك، فذهب وكرز في العشرة مدن، وقال كل ما صنع به يسوع فتعجب جميعهم؛ وفي إنجيل لوقا معناه، وفي آخره: فذهب وكان ينادي في المدينة كلها بكل ما صنعه معه يسوع؛ وفي إنجيل متى: فلما خرج يسوع من هناك قدموا إليه أخرس به شيطان، فلما خرج الشيطان تكلم الأخرس، فتعجب الجميع قائلين: لم يظهر قط هكذا في بني إسرائيل، فقال الفريسيون: إنه باركون الشياطين يخرج الشياطين.
ثم قال: حينئذ أتى إليه بأعمى به شيطان أخرس، فأبرأه حتى أن الأخرس تكلم وأبصر، فبهت الجمع كلهم وقالوا: لعل هذا هو ابن داود، فتسمع الفريسيون فقالوا: هذا لا يخرج الشياطين إلا بباعل زبول رئيس الشياطين.
وفيه بعد ذلك: فلما جاء إلى الجمع جاء إليه إنسان ساجداً له قائلاً: يا رب! وفي إنجيل لوقا: يا معلم! ارحم ابني، فإنه يعذب في رؤوس الأهلة، ومراراً كثيرة يريد أن ينطلق في النار، ومراراً كثيرة في الماء؛ وفي إنجيل مرقس: قد أتيتك يا بني! وبه روح نجس وحيث ما أدركه صرعه وأزبده وضرر أسنانه فتركه يابساً، وفي إنجيل لوقا: أضرع إليك أن تنظر إلى ابني، لأنه وحيدي، وروح يأخذه فيصرخ بغتة ويلبطه بجهل، ويزيد عند انفصاله عنه ويرضضه، وضرعت لتلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا؛ وفي إنجيل متى: وقدمته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يبرئوه، أجاب يسوع: أيها الجيل الأعوج الغير مؤمن! إلى متى أكون معكم! وحتى متى أحتملكم! قدمه إلى هنا؛ وفي إنجيل لوقا: وفيما هو جاء به طرحه الشيطان ولبطه؛ وفي إنجيل مرقس: فلما رأته الروح النجسة من ساعته صرعته وسقط على الأرض مضطرباً مزبداً؛ ثم قال لأبيه: من كم أصابه هذا؟ فقال: منذ صباه، ثم قال ما معناه: افعل معه ما استطعت وتحنن علينا، فقال له يسوع: كل شيء مستطاع للمؤمن، فصاح أبو الصبي وقال: أنا أومن فأعن ضعف إيماني، فلما رأى يسوع تكاثر الجمع انتهر الروح النجس وقال: يا أيها الروح الأصم الغير ناطق! أنا آمرك أن تخرج منه ولا تدخل فيه، فصرخ ولبطه كثيراً وخرج منه وصار كالميت، وقال كثير: إنه مات، فأمسك يسوع بيده وأقامه فوقف؛ وفي إنجيل متى: فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان وبرىء الفتى في تلك الساعة، حينئذ أتى التلامذة إلى يسوع منفردين وقالوا له: لماذا لم نقدر نحن نخرجه؟ فقال لهم يسوع: من أجل قلة إيمانكم، الحق أقول لكم أن لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لقلتم لهذا الجبل: انتقل من هاهنا إلى هناك، فينتقل ولا يعسر عليكم شيء، وهذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة؛ وقال مرقس: لا يستطاع أن يخرج بشيء إلا بصلاة وصوم؛ وقال في إنجيل مرقس: إنه كان يعلم في كفرناحوم مدينة في الجليل، قال: وكان في مجمعهم رجل فيه روح شيطان نجس فصاح بصوت عظيم قائلاً: ما لنا ولك يا يسوع الناصري! أتيت لتهلكنا! قد عرفنا من أنت يا قدوس الله! فنهره يسوع قائلاً: اسدد فاك واخرج منه! فأقلقته الروح النجسة وصاح بصوت عظيم وخرج منه؛ وفي إنجيل لوقا: فطرحه الشيطان في وسطهم وخرج منه ولم يؤلمه وخاف الجمع مخاطبين بعضهم بعضاً قائلين: ما هو هذا العلم الجديد الذي سلطانه يأمر الأرواح النجسة فتطيعه! وخرج خبره في كل كورة الجليل؛ وفيه: ثم قام من هناك وذهب إلى تخوم صور وصَيْدا ودخل إلى بيت فأراد أن لا يعلم أحد به، فلم يقدر أن يختفي، فلما سمعت امرأة كانت بابنة لها روح نجس جاءت إليه وسجدت قدام قدميه، وكانت يونانية صورية، وسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها، فقال لها: دعي البنين حتى يشبعوا أولاً، لا تحسبنّ أن يؤخذ خبز البنين يدفع للكلاب، وأجابت بنعم يا رب! والكلاب أيضاً تأخذ مما يسقط من المائدة من فتات الأطفال، فقال لها من أجل هذه الكلمة: اذهبي قد خرج الشيطان من ابنتك، فذهبت إلى بنتها فوجدت الصبية على السرير والشيطان قد خرج منها؛ وفي آخر إنجيل مرقس: إنه أخرج من مريم المجدلانية سبعة شياطين؛ وفي إنجيل لوقا: وكان بعد ذلك يسير إلى كل مدينة وقرية ويكرز ويكبر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر ونسوة كن أبرأهن من الأمراض والأرواح الخبيثة: مريم التي تدعى المجدلانية التي أخرج منها سبعة شياطين ومرثا امراة خوزي خازن هين ودس وسوسنة وأخوات كثيرات؛ وفي إنجيل لوقا: وفيما هو يعلم في أحد المجامع في السبت فإذا امرأة معها روح مزمن منذ ثمان عشرة سنة وكانت منحنية لا تقدر أن تستوي البتة، فنظر إليها يسوع وقال: يا امرأة! أنت محلولة من مرضك ووضع يده عليها، فاستقامت للوقت ومجدت الله، فأجاب رئيس الجماعة وهو مغضب وقال للجميع: لكم ستة أيام ينبغي العمل فيها وفيها تأتون وتستشفعون إلا في السبت! فقال: يا مراؤون! واحد منكم يحل ثوره أو حماره من المدود في السبت ويذهب فيسقيه وهذه ابنة إبراهيم كان الشيطان قد ربطها منذ ثمان عشرة سنة! أما كان يحل أن تطلق من هذا الرباط في يوم السبت؟ فلما قال هذا الكلام أخزى كل من كان يقاومه. وكل الشعب كانوا يفرحون بالأعمال الحسنة التي كانت منه - انتهى.

وإنما كتبت هذا مع كون ما نقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم كافياً لأنه لا يدفع أن يكون فيه إيناس له ومصادقة تزيد في الإيمان مع أن فيه دلائل رادة على النصارى في ادعائهم التثليث والاتحاد وأحسن ما ردّ على الإنسان من كلامه وبما يعتقده، وسيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى في المائدة عند قوله سبحانه وتعالى: { وما من إله إلا الله } ما يلتفت إلى بعض هذا ويشرحه شرحاً جيداً نافعاً وكذا في جميع ما أنقله من الإنجيل كما ستراه إن شاء الله تعالى في مواضعه، وكل ما فيه من متشابه لم تألفه مما يوهم اتحاداً أو تثليثاً فلا تزدد نفرتك منه وراجع ما سيقرر في آل عمران وغيرها يرجع معك إلى المحكم رجوعاً جلياً، على أن أكثره إذا تؤملت أطرافه وجدته لا شبهة فيه أصلاً، وإن لم تكن أهلاً للجري في مضمار ما ينسب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه: كن ممن يعرف الرجال بالحق ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال، فانظر كتاب الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى تجده أوّل كثيراً مما ذكرته بمثل تأويلي أو قريب منه، ولم أر كتابه إلا بعد كتابتي لذلك - والله سبحانه وتعالى الموفق.
وفي الآية إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى قضى بنزع نور العقل من المرابي ودل على ذلك بقوله: { ذلك } أي الأمر البعيد من الصواب { بأنهم } أي المربون { قالوا } جدالاً لأهل الله { إنما البيع } أي الذي تحصرون الحل فيه يا أهل الإسلام { مثل الربا } في أن كلاًّ منهما معاوضة، فنحن نتعاطى الربا كما تتعاطون أنتم البيع، فما لكم تنكرونه علينا؟ فَجعْلهُم الربا أصلاً انسلاخ مما أودعه الله في نور العقل وحكم الشرع وسلامة الطبع من الحكمة؛ والبيع كما عرفه الفقهاء نقل ملك بثمن. وقال الحرالي: هو رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره، والشراء رغبة المستملك فيما في يد غيره بمعاوضة بما في يده مما رغب عنه، فلذلك كل شار بائع { وأحل } أي والحال أنه أحل { الله } الذي له تمام العظمة المقتضية للعدل { البيع } أي لما فيه من عدل الانتفاع، لأنه معاوضة على سبيل النصفة للتراضي من الجانبين، لأن الغبن فيه غير محقق على واحد منهما، لأن من اشترى ما يساوي درهماً بدرهمين يمكن أن يبيعه بعد ذلك لرواجه أو وجود راغب فيه لأمر دعاه إليه بثلاثة { وحرم الربا } لما فيه من اختصاص أحد المتعاملين بالضرر والغبن والآخر بالاستئثار على وجه التحقيق، فإن من أخذ درهماً بدرهمين لا يرجى خير ما فاته من ذلك الوجه أصلاً، وكذلك ربا المضاعفة وهو ما إذا طلب دينه فكان الغريم معسراً فألزمه بالدفع أو الزيادة في الدين فإنه ليس في مقابلة هذا الزائد شيء ينتفع به المدين. قال الحرالي: فيقع الإيثار قهراً وذلك الجور الذي يقابله العدل الذي غايته الفضل، فأجور الجور في الأموال الربا، وأجور الجور في الربا الربا كالذي يقتل بقتيل قتيلين، وكل من طفف في ميزان فتطفيفه ربا بوجه ما؛ ولذلك تعددت أبواب الربا وتكثرت؛ قال قال صلى الله عليه وسلم: " الربا بضع وسبعون باباً، والشرك مثل ذلك وهذا رأسه " وهو ما كانت تتعامل به أهل الجاهلية، من قولهم: إما أن تربي وإما أن تقضي، ثم لحق به سائر أبوابه، فهو انتفاع للمربي وتضرر للذي يعطي الربا، وهذا أشد الجور بين العبيد الذين حظهم التساوي في أمر بلغة الدنيا؛ فكما أعلمهم سبحانه وتعالى أثر حكمة الخير في الإنفاق أعلمهم أثر حكمة الشر في الربا في دار الآخرة وفي غيب أمر الدنيا وكما أنه يعجل للمنفق خلفاً في الدنيا كذلك يعجل للمرابي محقاً في الدنيا حسب ما صرح به الخطاب بعد هذا الإشعار - انتهى.(البقاعي).
*د يحيى
31 - مارس - 2010
هل يدخل الجنيُّ الإنسيَّ؟    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
" الذين يتعاملون بالربا لا يكونون فى سعيهم وتصرفهم وسائر أحوالهم إلا فى اضطراب وخلل، كالذي أفسد الشيطان عقله فصار يتعثر من الجنون الذي أصابه،" ( لجنة القرآن والسنة).
 
"يقول الحقّ جلّ جلاله: { الذين يأكلون الربا } أي: يأخذونه، وإنما خص الأكل لأنه أعظم منافع المال،
{ لا يقومون } من قبورهم يوم البعث { إلا كما يقوم } المجنون { الذي يتخبطه الشيطان من } أجل
{ المس } الذي يمسه يقوم ويسقط. رُوِيَ أن بطونهم تكون أمامهم كالبيت الضخم، يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أُسْرِيَ بِي إلى السماء رأيتُ رِجالاً بُطُونُهُمْ كَالبُيوتِ، فيهَا حَيَّاتٌ تُرى مِنْ خِارِجِ بُطُونِهمْ، فقلت مَنْ هؤلاءِ يا جِبْرِيل؟ فقال: أكَلَةُ الرِّبا" ( ابن عجيبة)."
 
" قوله: { الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ }. ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلةِ أسرِيَ به فكان في حديثه أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار، يعرضون عليها غدواً وعشياً؛ فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقومن الساعة، مما يرون من عذاب الله. قال: فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثرداً. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، ثم تلا هذه الآية:
{ الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ }.
وقال الحسن: إن لأَِكَلَةِ الربا عَلَماً يعرفون به يوم القيامة أنهم أكلة الربا، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا." ( الهواري/ من الإباضية).
 
" { الذين يأكلون الربا لا يقومون } الآية أي إذا بعثوا من قبورهم لا يقومون { إلاَّ كما يقوم الَّذي يتخبطه الشيطان } يعني المصروع، قوله تعالى: { من المس } أي من الجنون، وقيل: مسه الشيطان بالإيذاءِ والوسوسة لأن العرب يزعمون ان الشيطان يتخبط الإنسان وإن الجني يمسه فيختلط عقله ولو كان يقدر على ذلك لكان يتخبط جميع المؤمنين مع شدة عداوته لهم { ذلك } العقاب سبب قولهم { إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا } إنكارٌ لتسويتهم بينهما عفى الله عما سلف أي لا يؤاخذ بما مضى منه لانه اخذه قبل نزول التحريم { ومن عاد } يعني إلى الربا { فأولئك } الآية، قوله تعالى:{ يمحق الله الربا} يعني يهلك المال الذي يدخل فيه الربا، وعن ابن مسعود: الربا وان كثر الى قلٍ { ويربي الصدقات } يعني ما يتصدق به بمعنى يضاعف عليه الثواب ويزيد في المال الذي اخرجت منه الصدقة وبارك فيه، وفي الحديث: " ما نقص مال من زكاة قط " { والله لا يحب كل كفار اثيم } تغليظاً في امر الربا { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا } الآية نزلت في ثقيف وكان لهم على قوم من قريش دين فطالبوا بالمال والربا، وقيل: نزلت في العباس وعثمان، وقيل: في العباس وخالد بن الوليد وكانا مشركين في الجاهلية
{ فأذنوا بحرب } الاذن الاعلام وقرأ الحسن فأيقنوا من الله ورسوله واعلموا من فعل ذلك { بحرب من الله ورسوله } ، قوله: { وإن تبتم } من الربا واخذ ما بقي لكم { فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون } المديونين بطلب الزيادة { ولا تظلمون } بالنقصان منها، قوله تعالى: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } العسر والاعسار ضيق ذات اليد، والمناظرة الامهال، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من انظر معسراً او وضع له اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله " وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم):
 " من أحب ان تجاب دعوته وتكشف كربته فلييسر على المعسر " وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم):
" ارفقوا وترافقوا ولييسر بعضكم على بعض " { وأن تصدقوا خير لكم } قيل: تصدقوا برؤوس أموالكم على من أعسر أو بعضها، وقيل: أراد بالتصدق الإنظار { إن كنتم تعلمون } إن ثواب الله خير من أخذها والآية تدل على وجوب إنظار المعسر" ( الأعقم/ من الزيدية).
 
" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ } الآية، وتلك علامة أهل الربـا يوم القـيامة، بعثوا بهم خبل من الشيطان.
حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله:
{ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: هو التـخبّل الذي يتـخبّله الشيطان من الـجنون.
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: يبعثون يوم القـيامة وبهم خبل من الشيطان. وهي فـي بعض القراءة: «لا يقومون يوم القـيامة».
حدثنا الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك فـي قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: من مات وهو يأكل الربـا بعث يوم القـيامة متـخبطاً كالذي يتـخبطه الشيطان من الـمسّ" ( الطبري).
 
" { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ } أي الآخذون له، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال، ولأن الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في الأجل، بأن يباع مطعوم بمطعوم، أو نقد بنقد إلى أجل، أو في العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيهاً بواو الجمع. { لاَ يَقُومُونَ } إذا بعثوا من قبورهم. { إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } إلا قياماً كقيام المصروع، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء. { مِنَ ٱلْمَسّ } أي الجنون، وهذا أيضاً من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذلك قيل: جَنَّ الرجلُ. وهو متعلق بـ { لاَ يَقُومُونَ } أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا، أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم. { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرّبَوٰاْ } أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله." ( الرازي).
*د يحيى
31 - مارس - 2010
مشارب في التخبط والصرع والمس ! ما رأيكم دام عزكم؟    ( من قبل 7 أعضاء )    قيّم
 
" نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ثم ذكر عقوبة آكل الربا فقال { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا } استحلالاً
 { لاَ يَقُومُونَ } من قبورهم يوم القيامة { إِلاَّ كَمَا يَقُومُ } في الدنيا { ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ } يتخبله { ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ } من الجنون { ذَلِكَ } التخبل علامة آكل الربا في الآخرة" (الفيروزآبادي).
 
" قوله عز وجل: { الذين يأكلون الربا } أي يعاملون به وإنما خص الأكل لأنه معظم الأمر المقصود من المال لأن المال لا يؤكل إنما يصرف في المأكول ثم يؤكل فمنع الله التصرف في الربا بما ذكر فيه من الوعيد (م) عن جابر قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء " وأصل الربا في اللغة الزيادة يقال ربا الشيء يربو إذا زاد وكثر فالربا الزيادة في المال
{ لا يقومون } يعني من قبورهم يوم القيامة { إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان }؛ أي يصرعه، وأصل الخبط الضرب والوطء وهو ضرب على غيراستواء يقال ناقة خبوط للتي تضرب الأرض بقوائمها وتطأ الناس بأخفافها ومنه قولهم: يخبط خبط عشواء للرجل الذي يتصرف في الأمور على غير اهتداء وتمييز وتدبر، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل وجنون { من المس } يعني من الجنون يقال: مس الرجل فهو ممسوس إذا كان به جنون، ومعنى الآية أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مثل المصروع الذي لا يستطيع الحركة الصحيحة لأن الربا ربا في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإسراع. قال سعيد بن جبير تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم القيامة وروى البغوي بسند الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الإسراء قال: " فانطلق بي جبريل إلى رجال كثير كل رجل بطنه مثل البيت الضخم منضدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً قال فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون ثم يقوم أحدهم فيميل به بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون فيردوهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة، قال: وآل فرعون يقولون: اللهم لا تقم الساعة أبداً. قال: ويوم القيامة يقول أدخلوا آل فرعون أشد العذاب قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "( الخازن).
 
" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } مناسبة هذه الآية لما قبلها أن ما قبلها وارد في تفضيل الإنفاق والصدقة في سبيل الله، وأنه يكون ذلك من طيب ما كسب، ولا يكون من الخبيث. فذُكر نوع غالب عليهم في الجاهلية، وهو: خبيث، وهو: الربا، حتى يمتنع من الصدقة بما كان من ربا، وأيضاً فتظهر مناسبة أخرى، وذلك أن الصدقات فيها نقصان مال، والربا فيه زيادة مال، فاستطرد من المأمور به إلى ذكر المنهي عنه لما بينهما من مناسبة ذكر التضاد، وأبدى لأكل الربا صورة تستبشعها العرب على عادتها في ذكر ما استغربته واستوحشت منه، كقوله:{ طلعها كأنه رؤوس الشياطين }[الصافات: 65] وقول الشاعر:
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
   
 
وقول الآخر:
خيلاً كأمثال السعالي شرّباً
   
 
وقول الآخر:
بخيل عليها جنّة عبقريّة
   
 
والأكل هنا قيل على ظاهره من خصوص الأكل، وأن الخبر: عنهم، مختص بالآكل الربا، وقيل: عبر عن معاملة الربا وأخذه بالأكل، لأن الأكل غالب ما ينتفع به فيه، كما قال تعالى:{ وأخذهم الربا }
[النساء: 161] وقيل: الربا هنا كناية عن الحرام، لا يخص الربا الذي في الجاهلية، ولا الربا الشرعي. وقرأ العدوي: الربو، بالواو وقيل: وهي لغة الحيرة، ولذلك كتبها أهل الحجاز بالواو لأنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة، وهذه القراءة على لغة من وقف على أفعى بالواو، فقال: هذه أفعو، فأجرى القارىء الوصل إجراء الوقف." ( أبوحيان).
*د يحيى
31 - مارس - 2010
هدية يحيى    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
http://www.khayma.com/syadie/oulama.htm
*د يحيى
1 - أبريل - 2010
إعراب ثلاث آيات فيهن آية الكرسي ( مشكل إعراب القرآن).    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
253 تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
"الرسل" بدل من اسم الإشارة، وجملة "فضَّلنا" خبر "تلك" وجملة "منهم من كلَّم الله" مستأنفة. و "درجات" مفعول به ثانٍ على تضمين الفعل معنى بلّغ. "البينات" مفعول ثان. وجملة "ولو شاء الله" مستأنفة، والجار "من بعد ما جاءتهم البينات" متعلق بـ "اقتتل"، و "ما" مصدرية، والمصدر مضاف إليه، وجملة "ولكن اختلفوا" معطوفة على الجملة الشرطية قبلها، وجملة "فمنهم من آمن" معطوفة على جملة "اختلفوا".
"الذين" عطف بيان من "أي"، وجملة "أنفقوا" جواب النداء مستأنفة. الجارَّان "ممَّا رزقناكم من قبل" متعلقان بـ "أنفقوا"، وجاز تعلُّق الحرفين بعامل واحد لاختلاف معنييهما، فإنَّ "من" الأولى للتبعيض، والثانية لابتداء الغاية. والمصدر "أن يأتي" مضاف إليه، وجملة "لا بيع فيه" نعت لـ "يوم"، قوله "ولا خلة": "لا" زائدة لتأكيد النفي، "خلة" اسم معطوف. وجملة "والكافرون هم الظالمون" مستأنفة، و "هم" ضمير فصل لا محل له.
"لا": نافية للجنس تعمل عمل "إن"، و "إله" اسم مبني على الفتح والخبر مقدر تقديره مستحق للعبادة. و "إلا" للحصر، و "هو" بدل من الضمير المستتر في الخبر، و "الحيّ القيوم" خبران للجلالة. وكذلك جملة "لا تأخذه سنة"، وجملة "له ما في السماوات". قوله "من ذا الذي": "من" اسم استفهام مبتدأ، "ذا" اسم إشارة خبره، و "الذي" بدل. الجار "بإذنه" متعلق بحال من فاعل "يشفع"، جملة "وسع كرسيه" مستأنفة لا محل لها. وجملة "وهو العلي" معطوفة على جملة "لا يؤوده" لا محل لها.
جملة "قد تبيَّن الرشد" مستأنفة، الجار "من الغيّ" متعلق بـ "تبين" مضمنا معنى تميز. "لا انفصام لها": "لا": نافية للجنس تعمل عمل "إنَّ"، و "انفصام" اسمها مبني على الفتح، قوله "فمن": الفاء مستأنفة، "من" اسم شرط مبتدأ. وجملة "والله سميع عليم" مستأنفة، وهما خبران مرفوعان.
*د يحيى
7 - أبريل - 2010
أسماء الله الحسنى . انقر الاسم تر الشرح الوافي.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
http://www.yabeyrouth.com/pages/index738.htm
*د يحيى
10 - أبريل - 2010
مزاعم شيخ ليبي ينكر عذاب الآخرة.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
http://www.al-sharq.com/articles/download.php?id=180816
*د يحيى
10 - أبريل - 2010
الموسوعة الإسلامية للدكتور النابلسي، جزاه الله خير الجزاء....    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
http://www.nabulsi.com/
*د يحيى
10 - أبريل - 2010
 18  19  20  21  22