هل يدخل الجنيُّ الإنسيَّ؟     ( من قبل 6 أعضاء ) قيّم
" الذين يتعاملون بالربا لا يكونون فى سعيهم وتصرفهم وسائر أحوالهم إلا فى اضطراب وخلل، كالذي أفسد الشيطان عقله فصار يتعثر من الجنون الذي أصابه،" ( لجنة القرآن والسنة). "يقول الحقّ جلّ جلاله: { الذين يأكلون الربا } أي: يأخذونه، وإنما خص الأكل لأنه أعظم منافع المال، { لا يقومون } من قبورهم يوم البعث { إلا كما يقوم } المجنون { الذي يتخبطه الشيطان من } أجل { المس } الذي يمسه يقوم ويسقط. رُوِيَ أن بطونهم تكون أمامهم كالبيت الضخم، يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أُسْرِيَ بِي إلى السماء رأيتُ رِجالاً بُطُونُهُمْ كَالبُيوتِ، فيهَا حَيَّاتٌ تُرى مِنْ خِارِجِ بُطُونِهمْ، فقلت مَنْ هؤلاءِ يا جِبْرِيل؟ فقال: أكَلَةُ الرِّبا" ( ابن عجيبة)." " قوله: { الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ }. ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلةِ أسرِيَ به فكان في حديثه أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار، يعرضون عليها غدواً وعشياً؛ فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقومن الساعة، مما يرون من عذاب الله. قال: فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثرداً. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، ثم تلا هذه الآية: { الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ }. وقال الحسن: إن لأَِكَلَةِ الربا عَلَماً يعرفون به يوم القيامة أنهم أكلة الربا، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا." ( الهواري/ من الإباضية). " { الذين يأكلون الربا لا يقومون } الآية أي إذا بعثوا من قبورهم لا يقومون { إلاَّ كما يقوم الَّذي يتخبطه الشيطان } يعني المصروع، قوله تعالى: { من المس } أي من الجنون، وقيل: مسه الشيطان بالإيذاءِ والوسوسة لأن العرب يزعمون ان الشيطان يتخبط الإنسان وإن الجني يمسه فيختلط عقله ولو كان يقدر على ذلك لكان يتخبط جميع المؤمنين مع شدة عداوته لهم { ذلك } العقاب سبب قولهم { إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا } إنكارٌ لتسويتهم بينهما عفى الله عما سلف أي لا يؤاخذ بما مضى منه لانه اخذه قبل نزول التحريم { ومن عاد } يعني إلى الربا { فأولئك } الآية، قوله تعالى:{ يمحق الله الربا} يعني يهلك المال الذي يدخل فيه الربا، وعن ابن مسعود: الربا وان كثر الى قلٍ { ويربي الصدقات } يعني ما يتصدق به بمعنى يضاعف عليه الثواب ويزيد في المال الذي اخرجت منه الصدقة وبارك فيه، وفي الحديث: " ما نقص مال من زكاة قط " { والله لا يحب كل كفار اثيم } تغليظاً في امر الربا { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا } الآية نزلت في ثقيف وكان لهم على قوم من قريش دين فطالبوا بالمال والربا، وقيل: نزلت في العباس وعثمان، وقيل: في العباس وخالد بن الوليد وكانا مشركين في الجاهلية { فأذنوا بحرب } الاذن الاعلام وقرأ الحسن فأيقنوا من الله ورسوله واعلموا من فعل ذلك { بحرب من الله ورسوله } ، قوله: { وإن تبتم } من الربا واخذ ما بقي لكم { فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون } المديونين بطلب الزيادة { ولا تظلمون } بالنقصان منها، قوله تعالى: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } العسر والاعسار ضيق ذات اليد، والمناظرة الامهال، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من انظر معسراً او وضع له اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله " وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحب ان تجاب دعوته وتكشف كربته فلييسر على المعسر " وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " ارفقوا وترافقوا ولييسر بعضكم على بعض " { وأن تصدقوا خير لكم } قيل: تصدقوا برؤوس أموالكم على من أعسر أو بعضها، وقيل: أراد بالتصدق الإنظار { إن كنتم تعلمون } إن ثواب الله خير من أخذها والآية تدل على وجوب إنظار المعسر" ( الأعقم/ من الزيدية). " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ } الآية، وتلك علامة أهل الربـا يوم القـيامة، بعثوا بهم خبل من الشيطان. حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: هو التـخبّل الذي يتـخبّله الشيطان من الـجنون. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: يبعثون يوم القـيامة وبهم خبل من الشيطان. وهي فـي بعض القراءة: «لا يقومون يوم القـيامة». حدثنا الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك فـي قوله: { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسّ } قال: من مات وهو يأكل الربـا بعث يوم القـيامة متـخبطاً كالذي يتـخبطه الشيطان من الـمسّ" ( الطبري). " { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرّبَوٰاْ } أي الآخذون له، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال، ولأن الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في الأجل، بأن يباع مطعوم بمطعوم، أو نقد بنقد إلى أجل، أو في العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيهاً بواو الجمع. { لاَ يَقُومُونَ } إذا بعثوا من قبورهم. { إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } إلا قياماً كقيام المصروع، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء. { مِنَ ٱلْمَسّ } أي الجنون، وهذا أيضاً من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذلك قيل: جَنَّ الرجلُ. وهو متعلق بـ { لاَ يَقُومُونَ } أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا، أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم. { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرّبَوٰاْ } أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله." ( الرازي). |