البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 17  18  19  20  21 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
" .. فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها...".    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي (ت 1393 هـ).
أمر الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة: أن يذكروا نعمته عليهم حين جاءتهم جنود وهم جيش الأحزاب، فأرسل جل وعلا عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها المسلمون، وهذه الجنود التي لم يروها التي امتن عليهم بها هنا في سورة الأحزاب، بيّن أنه منّ عليهم بها أيضاً في غزوة حنين، وذلك في قوله تعالى:
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا }[التوبة: 25ـ26] الآية، وهذه الجنود هي الملائكة، وقد بيَّن جل وعلا ذلك في الأنفال في الكلام على غزوة بدر، وذلك في قوله تعالى:
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }
[الأنفال: 12] الآية، وهذه الجنود التي لم يروها التي هي الملائكة، قد بين الله جل وعلا في براءة أنه أّيَّدَ بها نبيه صلى الله عليه وسلم وهو في الغار وذلك في قوله:إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا }.[التوبة: 40، الآية26].
 
سألني ولدي: متى سيرسل الله على الأعداء جنوداً لم نرها؟ قلت : ومَن هم الأعداء ؟ ..... وبعد كلام هادىء حزين طويل ، قلت لابني: عندما نحب الله ورسوله ، ونطيع الأوامر منفذين من غير تفلسف ، ويكون أولو أمورنا من الله خائفين ، وعلماؤنا لا يجبنون ، وأغنياؤنا لا يبخلون.... عند ذلك يقول ربنا لعباده : هاأنتم هؤلاء منتصرون....
*د يحيى
3 - مارس - 2010
" جند ما هنالك مهزومٌ من الأحزاب" الآية الكريمة.    ( من قبل 7 أعضاء )    قيّم
 
 
{ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ } يعني قريشاً، وقوله جند أي أتباع مقلدون لا عالم فيهم { مَهْزُومٌ } بَشَّره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويله يوم بدر { مِّنَ الأَحْزَابِ } أحزاب إبليس وتِباعه، أو لأنهم تحزبوا على جحود ربهم وتكذيب رسله. (تفسير القرآن/ ابن عبد السلام (ت 660 هـ).
 
* والجُند: الأَتباع؛( ابن الجوزي).
 
* ما هم إلا جند من الكفار المتحزبين على رسول الله مهزوم عما قريب، فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون. ( النسفي).
 
* والمعنى: أن هؤلاء الجند من جملة الأمم وهو تعريض لهم بالوعيد بأن يحلّ بهم ما حلّ بالأمم، قال تعالى:{ وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد". ( ابن عاشور).
 
* " والمعنى: هؤلاء المشركون - أيها الرسول الكريم - لا تهتم بأمرهم، ولا تكترث بجموعهم، فهم سواء أكانوا قليلين أم كثيرين، لا قيمة لهم بجانب قوتنا التى لا يقف أمامها شئ، ومهما تحزبوا عليك فهم جند مهزومون ومغلوبون أمام قوة المؤمنين فى مواطن متعددة. فالآية الكريمة بشارة للمؤمنين بالنصر على أعدائهم كما قال - تعالى -:{ سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ }
قال صاحب الكشاف: قوله: { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } يريد ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله مهزوم مكسور عما قريب، فلا تبال بما يقولون، ولا تكترث لما به يهذون، و " ما " مزيدة، وفيها معنى الاستعظام.. إلا أنه على سبيل الاستهزاء بهم. و { هنالك } إشارة حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله: لست هنالك.
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت أقوال المشركين، وردت عليها ردا يكبتهم ويزهق باطلهم، وختمت بما يبشر المؤمنين بالنصر عليهم.
ثم ساق - سبحانه - جانبا مما أصاب السابقين من دمار حين كذبوا رسلهم لكى يعتبر المشركون المعاصرون للنبى صلى الله عليه وسلم ولكى يقلعوا عن شركهم حتى لا يصيبهم ما أصاب أمثالهم من المتقدمين عليهم، فقال - تعالى -:{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ... }.( طنطاوي).
 
 * جند حقير هنالك مهزوم - لا محالة - كما هزم أمثالهم من المتحزبين على الأنبياء؟
( لجنة القرآن والسنة).
 
{ جند ما هنالك مهزوم } : أي هم جند حقير في تكذيبهم لك مهزوم أمامك وفي بدر.
( أبو بكر الجزائري).
 
* " { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } هذا وعيد بهزيمتهم في القتال، وقد هزموا يوم بدر وغيره، و
{ مَّا هُنَالِكَ } صفة لجند، وفيها معنى التحقير لهم، والإشارة بهنالك إلى حيث وصفوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء،...( ابن جزي الغرناطي).
 
* قَوْلُهُ تَعَالَى: { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ }؛ أخبرََ اللهُ تعالى نَبيَّهُ أنه سيُهزَمُ جندُ المشركين ببَدْرٍ، و(جُنْدٌ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي هُمْ جُنْدٌ، و(مَا) زائدةٌ، و(هُنَالِكَ) إشارةٌ إلى بدلِ ومَصَارعُهم بها و(الأَحْزَاب) سائرُ مَن تقدَّمَهم من الكفَّار الذين تجرَّؤوا على الأنبياءِ عليهم السلام. ( الطبراني).
 
* { جند ما هنالك } أَيْ: هم جندٌ هنالك { مهزوم } مغلوبٌ { من الأحزاب } كالقرون الماضية الذين قُهروا وأُهلكوا، وهذا إخبارٌ عن هزيمتهم ببدرٍ، ثمَّ عزَّى نبيَّه عليه السَّلام فقال:{ كذبت قبلهم قوم نوح وعادٌ وفرعون ذو الأوتاد } ذو الملك الشَّديد" ( الوجيز للواحدي).
 
 * أي هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند مهزومون مغلوبون من جملة الكفار الذين تحزَّبوا على الأنبياء وأنت منصور عليهم مظفر غالب. وقيل: هم الأحزاب الذين حاربوا نبينا صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ووجه اتصاله بما قبله أن المعنى كيف يرتقون إلى السماء وهم فرق من قبائل شتّى مهزومون( الطبرسي).
 
* قوله تعالى: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } الهزيمة الخذلان و { من الأحزاب } بيان لقوله: { جند ما } و { ما } للتقليل والتحقير، والكلام مسوق لتحقير أمرهم رغماً لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز والإِعجاب بأنفسهم.
يدل على ذلك تنكير { جند } وتتميمه بلفظة { ما } والإِشارة إلى مكانتهم بهنالك الدال على البعيد وعدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع الله دابر الماضين منهم كما سيذكر ولذلك عد هذا الجند مهزوماً قبل انهزامهم.
والمعنى: هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أُولئك الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين كذبوهم فحق عليهم عقابي.( الطبطبائي).
 
 
*د يحيى
4 - مارس - 2010
من كتاب ( دفع إيهام...) للعالم الشنقيطي ، رحمه الله،...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
قوله تعالى: { ذلك الكتاب لاريب فيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}( البقرة2/2). خصص في هدى هذا الكتاب بالمتقين,  وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن هداه عام لجميع الناس, و هي قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ} الآية. ووجه الجمع بينهما أن الهدى يستعمل في القرآن استعمالين أحدهما عام والثاني خاص. أما الهدى العام فمعناه إبانة طريق الحق وإيضاح المحجة سواء سلكها المبين له أم لا ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم طريق الحق على لسان نبينا صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مع أنهم لم يسلكوها بدليل قوله عز وجل: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}, ومنه أيضا قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ}, أي بينا له طريق الخير والشر بدليل قوله: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}. وأما الهدى الخاص فهو تفضل الله بالتوفيق على العبد ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}  الآية. وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ}, فإذا علمت ذلك فاعلم أن الهدى الخاص بالمتقين هو الهدى الخاص وهو التفضل بالتوفيق عليهم والهدى العام للناس هو الهدى العام, وهو إبانة الطريق وإيضاح المحجة, وبهذا يرتفع الإشكال أيضا بين قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} مع قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}, لأن الهدى المنفي عنه صلى الله عليه وسلم هو الهدى الخاص لأن التوفيق بيد الله وحده ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا, والهدى المثبت له هو الهدى العام الذي هو إبانة الطريق وقد بينها صلى الله عليه وسلم حتى تركها محجة بيضاء ليلها كنهارها, والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}. هذه الآية تدل بظاهرها على عدم إيمان الكفار, وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن بعض الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف} الآية. وكقوله: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}   وكقوله: {وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ}, ووجه الجمع ظاهر وهو أن الآية من العام المخصوص لأنه في خصوص الأشقياء الذين سبقت لهم في علم الله الشقاوة المشار إليهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ}. ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية وأجاب البعض بأن المعنى لا يؤمنون مادام الطبع على قلوبهم وأسماعهم والغشاوة على أبصارهم فإن أزال الله عنهم ذلك بفضله آمنوا.
*د يحيى
6 - مارس - 2010
أين أنتم ياسراة الوراق ؟    ( من قبل 13 أعضاء )    قيّم
 
بالأمس كانوا هنا واليوم قد(غابوا) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اللهم اهدنا في مَن هَديت......
اللهُمّ متّعنا بكتاباتهم........ واجْزهم عليها خيرَ الجزاء.
*د يحيى
6 - مارس - 2010
شتان بي العملين....    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
 
" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" .
{ النحل16/97}
" في سبب نزولها قولان: أحدهما: أن امرأ القيس المتقدِّم ذكره أقرَّ بالحق الذي هَمَّ أن يحلف عليه، فنزلت فيه: { من عمل صالحاً } ، وهو إِقراره بالحق، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن ناساً من أهل التوارة، وأهل الإِنجيل، وأهل الأوثان، جلسوا، فتفاضلوا، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح.
قوله تعالى: { فلنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة } اختلفوا أين تكون هذه الحياة الطيبة على ثلاثة أقوال: الأول: أنها في الدنيا، رواه العوفي عن ابن عباس. ثم فيها للمفسرين تسعة أقوال:
أحدها: أنها القناعة، قاله علي، عليه السلام، وابن عباس في رواية، والحسن في رواية، ووهب بن منبه. والثاني: أنها الرزق الحلال، رواه أبو مالك عن ابن عباس. وقال الضحاك: يأكل حلالاً ويلبس حلالاً. والثالث: أنها السعادة، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والرابع: أنها الطاعة، قاله عكرمة. والخامس: أنها رزق يوم بيوم، قاله قتادة.
والسادس: أنها الرزق الطيِّب، والعمل الصالح، قاله إِسماعيل بن أبي خالد.
والسابع: أنها حلاوة الطاعة، قاله أبو بكر الوراق. والثامن: العافية والكفاية.
والتاسع: الرضى بالقضاء، ذكرهما الماوردي.
والثاني: أنها في الآخرة، قاله الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، وذلك إِنما يكون في الجنة.
والثالث: أنها في القبر، رواه أبو غسان عن شريك" ( ابن الجوزي).
" قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ }؛ أي مَن عَمِلَ صَالحاً فيما بينه وبين ربهِ وأقرَّ بالحقِّ وهو مع ذلك مؤمنٌ { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، قِيْلَ: المرادُ بها القَنَاعَةُ بما يُؤتَى من الرِّزق الحلالِ، كما رُوي عن وهب بن مُنبه أنه قالَ: (الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ الْقَنَاعَةُ بمَا رُزقَ).
وَقِيْلَ: هي أنْ يكون صدرهُ مُنفَرِجاً بما يعتقدهُ من دلائلِ الله تعالى، وبما يعرفهُ من وجوب مفارقةِ المعاصي، فيصيرُ قليلَ الْهَمِّ في أمورِ دنياهُ. وَقِيْلَ: الحياة الطيِّبة الجنةُ؛ لأنه لم يَطِبْ لأحدٍ حياةً إلاّ فيها." ( الطبراني).
" مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ
حِسَابٍ" {غافر40/40}
" أي: من عمل بمعصية الله سبحانه في هذه الدنيا، جوزي بذلك في الآخرة، ومن عمل بطاعة الله عز وجل وهو مؤمن بالله سبحانه فأولئك يدخلون الجنة في الآخرة يرزقهم الله عز وجل فيها بغير حساب.
قال قتادة: لا، والله ما هنالك مكيال ولا ميزان.
وقال قتادة: من عمل سيئة شركاً بالله عز وجل، ومن عمل صالحاً: خيراً.
وقال بعض أهل التأويل: إن المؤمن في هذه الآية هو موسى، قال لهم: { يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ } ، إلىآخر الآيات.
وأكثر المفسرين على أنه مؤمن آل فرعون. والله أعلم." ( مكي القيسي).
*د يحيى
7 - مارس - 2010
مصحف فاطمة ؟؟؟ !!!    كن أول من يقيّم
 
أجوبة الإستفتاءات

 

ما هي حقيقة مصحف فاطمة؟

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    أجوبة الإستفتاءات -> العقائد
استعرض السؤال السابق :: استعرض السؤال التالي  
بواسطة رسالة
مدير الموقع
Moderator



مشاركات: 4774

نشرةارسل: 28-05-2008 10:09 AM    موضوع الرسالة: ما هي حقيقة مصحف فاطمة؟

س: ما هي حقيقة مصحف فاطمة و مصحف علي و الجفر الابيض و غيرها من الامور المذكورة في روايات الشيعة؟

باسمه جلت اسمائه
ج: اما مصحف فاطمة سلام الله عليها فعن الامام الصادق (ع) فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد و ليس فيه من حلال و لا حرام و لكن فيه علم ما يكون و في خبر آخر ان جبرائيل كان يأتيها بعد رسو ل الله (ص) و يخبرها بما يقع و كان علي (ع) يكتب ذلك؛ و اما الجفر؛ فعن المحقق الشريف في شرح المواقف ان الجفر و الجامعة كتابان لعلي (ع) قد ذكر فيهما علي طريقة علم الحروف الحوادث الي انقراض العالم و اما مصحف الامام علي(ع) فلا شبهة في اشتماله علي زيادات لیست في القرآن الموجود الا ان تلك الزيادات كانت تفسير البطون القرآن بعنوان التأويل (الي العاقبة و ما يؤل الله الامر او التنزيل).

*د يحيى
14 - مارس - 2010
عجيب!!!!!!!!    كن أول من يقيّم
 
أجوبة الإستفتاءات

 

من يقول بالتحريف بالزيادة و النقصان لا يجوز رميه بالکفر

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    أجوبة الإستفتاءات -> العقائد
استعرض السؤال السابق :: استعرض السؤال التالي  
بواسطة رسالة
مدير الموقع
Moderator



مشاركات: 4774

نشرةارسل: 15-05-2008 08:46 PM    موضوع الرسالة: من يقول بالتحريف بالزيادة و النقصان لا يجوز رميه بالکفر

س: هل يستدعي الأمر من بعض من يقول بالتحريف رميه بالكفر أو الأنحراف سواء كان شيعياً أم سنياً؟

باسمه جلت اسمائه
ج: من یقول بالتحریف بالزیادة و النقصان لا یجوز رمیه بالکفر
*د يحيى
14 - مارس - 2010
الله العزيز الجبار : سينتقم لنا كما فعل بأصحاب الفيل.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
الله ، سبحانه، يغار على بيته المحرّم :
" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ" {الفيل105/1}
" أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ" {105/2}
" وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ" {105/3}
" تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ" {105/4}
" فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ" {105/5}
" قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ } إلى آخرها.
قوله: { أَلَمْ تَرَ }: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم.
والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله.
وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبره أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذ؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت.
ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إلي نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله.
فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن متعبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترتجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن.
ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مِئتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ).
فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة/ لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن إبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: و الله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهوبيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه.
فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي] - أو أمر -[يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وََعَدَ بِهِ عبد المطلب، ففعل سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبره - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه
الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجسله معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش.
ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
يَارَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا
   
فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا
إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكاَ
   
إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا
ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) قال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [بتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته:
أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ
   
والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ
فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها]/ أنملة أتبعتها مدة بقيح/، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى:{ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ } ، أي: [أدحضه] ومحقه. ثم قال تعالى: { وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ }.أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و { وَأَرْسَلَ } معطوف على معنى { أَلَمْ يَجْعَلْ } ، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: { أَبَابِيلَ }: " يتبع بعضها بعضاً ".وقال الحسن: هي " الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: ممتابعة بعضها في أثر بعض.
وقال ابن زيد: " الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان ".
وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس.وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع.وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة.
وقال ابن جبير: " هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم ".
قال الكسائي: سمعت [ بعض] النحْويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل.
وقال الرؤاسي: واحدها: إبّالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً).وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير.
وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً.
- وقوله تعالى: { تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ }.
قال ابن عباس: " { مِّن سِجِّيلٍ }: من طين " ، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري) قال أبو الكنود: " كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة ".
قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها [سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته.وقال ابن زيد: { مِّن سِجِّيلٍ } من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط.
وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً.وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السِّجْلِ، وهو الدلو.
وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب.
ثم قال تعالى: { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ }.
أي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع.
وقال مجاهد: { كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ } " كورق الحنطة ". وقال قتادة: " هو التبن ".
وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته.
قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح.
فمعنى { مَّأْكُولٍ }: قد أكل ما فيه من الحب.
وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقي بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ.
ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته."
( مكي القيسي).
*د يحيى
14 - مارس - 2010
البكاء على الميت ليس فيه شيء.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
 
" وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى"  {53/43}
" قوله تعالى: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ } ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا والله ما قال رسول الله قطٌّ إنّ الميِّت يعذَّب ببكاء أحدٍ، ولكنه قال: " إنّ الكافرَ يزيدهُ الله ببكاء أهله عذاباً وإنّ الله لهو أضحك وأبْكَى وما تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " وعنها قالت: " مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال: « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد! إن الله يقول لك: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ }. فرجع إليهم فقال:
 «ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ٱيِت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول:
{ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ } " أي قضى أسباب الضحك والبكاء. وقال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء. وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي. وقد تقدّم هذا المعنى في «النمل» و «براءة». قال الحسن: أضحك الله أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقيل: أضحك من شاء في الدنيا بأن سَرَّه وأبكى من شاء بأن غَمَّه. الضحاك: أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر. وقيل: أضحك الأشجار بالنَّوَّار، وأبكى السحاب بالأمطار. وقال ذو النون: أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته. وقال سهل بن عبد الله: أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط. وقال محمد بن علي الترمذي: أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا. وقال بسام بن عبد الله: أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم. وأنشد:
السِّنُّ تَضحَكُ والأحشاءُ تَحْتَرِقُ
   
وإنما ضِحْكُها زُورٌ ومُخْتَلَقُ
يا رُبَّ باكٍ بِعَيْنٍ لا دموعَ لها
   
ورُبَّ ضاحِكِ سنٍّ ما بِهِ رَمَقُ
وقيل: إن الله تعالى خصّ الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان. وقد قيل: إن القرد وحده يضحك ولا يبكي، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك. وقال يوسف بن الحسين: سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحكوا ولا كلّ من دون العرش منذ خلقت جهنم." ( القرطبي).
*د يحيى
15 - مارس - 2010
عُصارة الوصايا (1)    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
الوصايا العشر:
" قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" {6/151}
" وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" {6/152}
" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" {6/153}
" فيه أربع عشرة مسألة:
الأُولى ـ قوله تعالى: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ } أي تقدّموا وٱقرؤوا حَقّاً يقيناً كما أوحى إليّ ربِّي، لا ظنّاً ولا كذباً كما زعمتم. ثم بيّن ذلك فقال: «أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً» يقال للرجل: تعالَ، أي تقدّم، وللمرأة تعالَيْ، وللإثنين والاثنتين تعاليا، ولجماعة الرجال تعالَوْا، ولجماعة النساء تعالَيْن؛ قال الله تعالى:
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ }[الأحزاب: 28]. وجعلوا التقدّم ضرباً من التعالي والارتفاع؛ لأن المأمور بالتقدّم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان قاعداً فقيل له تعال، أي ٱرفع شخصك بالقيام وتقدّم؛ وٱتسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشي؛ قاله ابن الشَّجَرِيّ.
الثانية ـ قوله تعالى: { مَا حَرَّمَ } الوجه في «ما» أن تكون خبرية في موضع نصب بـ «أَتْلُ» والمعنى: تعالوا أتل الذي حرّم ربكم عليكم؛ فإن علّقت «عليكم» بـ «حرّم» فهو الوجه؛ لأنه الأقرب وهو اختيار البصريين. وإن علقته بـ «أتل» فجيّد لأنه الأسبق؛ وهو اختيار الكوفيين؛ فالتقدير في هذا القول أتل عليكم الذي حرم ربكم. { أَلاَّ تُشْرِكُواْ } في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأوّل، أي أتل عليكم ألا تشركوا؛ أي أتل عليكم تحريم الإشراك، ويحتمل أن يكون منصوباً بما في «عليكم» من الإغراء، وتكون «عليكم» منقطعة مما قبلها؛ أي عليكم ترك الإشراك، وعليكم إحساناً بالوالدين، وألاّ تقتلوا أولادكم وألا تَقْرَبوا الفواحش. كما تقول: عليك شأنكَ؛ أي ٱلزم شأنك. وكما قال:
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ }
[المائدة: 105] قال جميعَه ابن الشَّجَرِيّ. وقال النحاس: يجوز أن تكون «أن» في موضع نصب بدلاً من «ما»؛ أي أتل عليكم تحريم الإشراك. واختار الفرّاء أن تكون «لا» للنهي؛ لأن بعده «ولا».
الثالثة ـ هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيّه عليه السلام بأن يَدْعُوَ جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرّم الله. وهكذا يجب على مَن بعده من العلماء أن يبلّغوا الناس ويبيّنوا لهم ما حرّم الله عليهم مما حلّ. قال الله تعالى:
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ }
[آل عمران: 187]. وذكر ابن المبارك: أخبرنا عيسى بن عمر عن عمرو بن مُرة أنه حدّثهم قال: قال ربيع بن خَيْثم لجليس له: أيسرّك أن تؤتى بصحيفة من النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُفَكَّ خاتمها؟ قال نعم. قال فٱقرأ { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } فقرأ إلى آخر الثلاث الآيات. وقال كعب الأحبار: هذه الآية مفتتح التوراة: { بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } الآية. وقال ابن عباس: هذه الآيات المحكمات التي ذكرها الله في سورة «آل عمران» أجمعت عليها شرائع الخلق، ولم تنسخ قط في مِلّة. وقد قيل: إنها العشر كلمات المنزّلة على موسى.
الرابعة ـ قوله تعالى: { وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } الإحسان إلى الوالدين بِرُّهما وحِفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما وإزالة الرِّق عنهما وترك السّلطنة عليهما. و «إحساناً» نصب على المصدر، وناصبه فعل مضمر من لفظه؛ تقديره وأحسنوا بالوالدين إحساناً.
الخامسة ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ } الإملاق الفقر: أي لا تَئِدوا ـ من الموءودة ـ بناتِكم خشية العَيْلة، فإني رازقكم وإيّاهم. وقد كان منهم من يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية الفقر، كما هو ظاهر الآية. أملق أي افتقر. وأملقه أي أفقره؛ فهو لازم ومتعد. وحكى النقاش عن مُؤَرِّج أنه قال: الإملاق الجوع بلغة لَخْم. وذكر منذر بن سعيد أن الإملاق الإنفاق؛ يقال: أملق ماله بمعنى أنفقه. وذُكر أن عليّاً رضي الله عنه قال لامرأته: أمْلقي من مالك ما شئت. ورجل مَلِق يُعطِي بلسانه ما ليس في قلبه. فالمَلَق لفظ مشترك يأتي بيانه في موضعه.
السادسة ـ وقد يستدلّ بهذا من يمنع العَزْل؛ لأن الوَأْد يرفع الموجود والنَّسْل؛ والعزل منع أصل النسل فتشابها؛ إلا أن قتل النفس أعظم وِزراً وأقبح فعلاً؛ ولذلك قال بعض علمائنا؛ إنه يفهم من
" قوله عليه السلام في العزل: «ذلك الوأد الخفي» " الكراهة لا التحريم. وقال به جماعة من الصحابة وغيرهم. وقال بإباحته أيضاً جماعةٌ من الصحابة والتابعين والفقهاء؛ لقوله عليه السلام: " لا عليكم ألاّ تفعلوا فإنما هو القَدَر " أي ليس عليكم جناح في ألاّ تفعلوا. وقد فَهِم منه الحسن ومحمد بن المُثنَّى النَّهْيَ والزّجْرَ عن العزل. والتأويل الأوّل أوْلى؛ لقوله عليه السلام: " وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء "
قال مالك والشافعي: لا يجوز العزل عن الحرّة إلا بإذنها. وكأنهم رأُوا الإنزال من تمام لذتها، ومن حقها في الولد، ولم يروا ذلك في الموطوءة بملك اليمين، إذ له أن يعزل عنها بغير إذنها، إذ لا حق لها في شيء مما ذُكر.
السابعة ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } نظيره
وَذَرُواْ ظَاهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ }
[الأنعام: 120]. فقوله: «مَا ظَهَرَ» نهي عن جميع أنواع الفواحش وهي المعاصي. «وَمَا بَطَنَ» ما عقد عليه القلب من المخالفة. وظَهر وبطَن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من الأشياء. و «ما ظهر» نصب على البدل من «الفواحش». «وما بطن» عطف عليه.
الثامنة ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } الألف واللام في «النفس» لتعريف الجنس؛ كقولهم: أهلك الناسَ حُبُّ الدرهم والدينار. ومثله
إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }
[المعارج: 19] ألا ترى قوله سبحانه: { إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ }؟ وكذلك قوله:وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ }[العصر: 1 ـ 2] لأنه قال: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }. وهذه الآية نهيٌ عن قتل النفس المحرّمةِ، مؤمنةً كانت أو معاهدة إلا بالحق الذي يوجب قتلها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُمِرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عَصَمَ مالَه ونفْسَه إلا بحقّه وحسابُهم على الله " وهذا الحق أُمور: منها منع الزكاة وترك الصلاة؛ وقد قاتل الصدّيق مانِعي الزكاة. وفي التنزيل
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ }[التوبة: 5] وهذا بيّن. وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يَحلّ دَمُ ٱمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة " وقال عليه السلام: " إذا بُويع لخليفتين فٱقتلوا الآخِرَ منهما " أخرجه مسلم. وروى أبو داود عن ٱبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " وسيأتي بيان هذا في «الأعراف». وفي التنزيل:إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ }[المائدة: 33] الآية. وقال:وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ }
[الحجرات: 9] الآية. وكذلك من شقَّ عصا المسلمين وخالف إمامَ جماعتهم وفَرّق كلمتهم وسعى في الأرض فساداً بانتهاب الأهل والمال والبَغي على السلطان والامتناع من حكمه يُقْتَلُ. فهذا معنى قوله: «إلاَّ بِالْحَقِّ».
وقال عليه السلام:
" المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعىٰ بذمتهم أدناهم لا يُقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ولا يتوارث أهل ملّتين " وروىٰ أبو داود والنَّسائي عن أبي بَكْرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قتل مُعاهداً في غير كُنِههِ حَرّم الله عليه الجنة " وفي رواية أُخرىٰ لأبي داود قال: " من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً " في البخاري في هذا الحديث: " وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً "
خرّجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
التاسعة ـ قوله تعالىٰ: { ذٰلِكُمْ } إشارة إلى هذه المحرّمات. والكاف والميم للخطاب، ولاحظّ لهما من الإعراب. { وَصَّاكُمْ بِهِ } الوصيّة الأمر المؤكَّد المقدور. والكاف والميم محله النصب؛ لأنه ضمير موضوع للمخاطبة. وفي وَصّى ضمير فاعل يعود على الله. وروىٰ مطر الوَرّاق عن نافع عن ٱبن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أشرف على أصحابه فقال: عَلاَم تقتلوني! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" لا يحل دَمُ ٱمرىء مسلم إلا بإحدىٰ ثلاث رجل زنىٰ بعد حصانة فعليه الرجم أو قتل عمداً فعليه القود أو ٱرتدّ بعد إسلامه فعليه القتل "
فوالله ما زنيتُ في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلتُ أحداً فأقيد نفسي به، ولا ٱرتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ذلكم الذي ذكرت لكم وصّاكم به لعلكم تعقلون!
العاشرة ـ قوله تعالىٰ: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي بما فيه صلاحه وتثميره، وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه.
وهذا أحسن الأقوال في هذا؛ فإنه جامع. قال مجاهد: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } بالتجارة فيه، ولا تشتري منه ولا تستقرض.
الحادية عشرة ـ قوله تعالىٰ: { حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } يعني قوته، وقد تكون في البدن وقد تكون في المعرفة بالتجربة، ولا بُدّ من حصول الوجهين، فإن الأشُدّ وقعت هنا مطلقة. وقد جاء بيان حال اليتيم في سورة «النساء» مقيدة، فقال:وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً }[النساء: 6] فجمع بين قوة البدن وهو بلوغ النكاح، وبين قوة المعرفة وهو إيناس الرشد؛ فلو مُكِّن اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة وبعد حصول القوة لأذهبه في شهواته وبَقَى صُعْلوكاً لا مال له. وخصّ اليتيم بهذا الشرط لغفلة الناس عنه وٱفتقاد الآباء لأبنائهم فكان الاهتبال بفقيد الأب أوْلى. وليس بلوغ الأشُد يبيح قُرْب ماله بغير الأحسن؛ لأن الحرمة في حق البالغ ثابتة. وخصّ اليتيم بالذكر لأن خصمه الله. والمعنى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده. وفي الكلام حذف؛ فإذا بلغ أشدّه وأُونس منه الرشد فادفعوا إليه ماله. وٱختلف العلماء في أشُدّ اليتيم؛ فقال ابن زيد: بلوغه وقال أهل المدينة. بلوغه وإيناس رشده. وعند أبي حنيفة: خمس وعشرون سنة. قال ابن العربيّ: وعجباً من أبي حنيفة، فإنه يرى أن المقدرات لا تثبت قياساً ولا نظراً وإنما تثبت نقلاً، وهو يثبتها بالأحاديث الضعيفة، ولكنه سكن دار الضَّرْب فكثر عنده المُدَلَّسْ، ولو سكن المعدن كما قيض الله لمالك لما صدر عنه إلا إبريز الدِّين. وقد قيل: إن انتهاء الكهولة فيها مُجْتَمع الأشُدّ؛ كما قال سُحيم بن وَثيل:
أخُو خمسين مُجْتَمِعٌ أشُدِّي
   
ونَجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّؤونِ
يروي «نجدني» بالدال والذال. والأشُدّ واحد لا جمع له؛ بمنزلة الآنُك وهو الرَّصاص. وقد قيل: واحده شدّ؛ كفَلْس وأفْلُس. وأصله من شدّ النهار أي ٱرتفع؛ يقال: أتيته شدّ النهار ومدَّ النهار. وكان محمد بن محمد الضَّبيّ ينشدُ بيت عنترة:
عَهْدِي به شدّ النهار كأنما
   
خُضِبَ اللبَّانُ ورأسُه بالعَظْلِمِ
وقـال آخـر:
تُطيف به شَدّ النهار ظَعينةٌ
   
طويلةُ أنقاء اليدَيْن سَحُوق
 
*د يحيى
21 - مارس - 2010
 17  18  19  20  21