البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 16  17  18  19  20 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
لوحة نباتية لأخي الحبيب حسن بنلفقيه    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
يا الله...... ماهذا ؟ رحم الله الإمام القرطبي.....
" قوله تعالى: { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فإذا أنتم منه توقدون } ( ياسين36/80)
نبّه تعالى على وحدانيته، ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى بما يشاهدونه من إخراج المحرِق اليابس من العود النديّ الرطب. وذلك أن الكافر قال: النطفة حارة رطبة بطبع الحياة فخرج منها الحياة، والعظم بارد يابس بطبع الموت فكيف تخرج منه الحياةٰ فأنزل الله تعالى: { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً } أي إن الشجر الأخضر من الماء والماء بارد رطب ضد النار وهما لا يجتمعان، فأخرج الله منه النار؛ فهو القادر على إخراج الضد من الضد، وهو على كل شيء قدير. ويعني بالآية ما في المَرْخ والعَفَار، وهي زنادة العرب؛ ومنه قولهم: في كل شجر نار وٱسْتَمجَد المَرْخُ والعَفَار؛ فالعَفَار الزَّنْد وهو الأعلى، والمَرْخ الزَّنْدة وهي الأسفل؛ يؤخذ منهما غصنان مثل المسواكين يقطران ماء فيحك بعضهما إلى بعض فتخرج منهما النار. وقال: { مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ } ولم يقل الخضراء وهو جمع، لأنه رده إلى اللفظ. ومن العرب من يقول: الشجر الخضراء؛ كما قال عز وجل:مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ }
[الواقعة: 52 ـ 53].
( القرطبي).
 
*د يحيى
15 - فبراير - 2010
المتقون والطاغون    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
 المتقون والطاغون:
"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ {39/17}
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {39/18}
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ {39/19}
" لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ"  {39/20}
" اعلم أن الله تعالى لما ذكر وعيد عبدة الأصنام والأوثان ذكر وعد من اجتنب عبادتها واحترز عن الشرك، ليكون الوعد مقروناً بالوعيد أبداً فيحصل كمال الترغيب والترهيب، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف»: الطاغوت فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت إلا أن فيها قلباً بتقديم اللام على العين، وفي هذا اللفظ أنواع من المبالغة أحدها: التسمية بالمصدر كأن عين ذلك الشيء الطغيان وثانيها: أن البناء بناء المبالغة فإن الرحموت الرحمة الواسعة والملكوت الملك المبسوط وثالثها: ما ذكرنا من تقديم اللام على العين ومثل هذا إنما يصار إليه عند المبالغة.
المسألة الثانية: اختلفوا في أن المراد من الطاغوت ههنا الشيطان أم الأوثان، فقيل إنه الشيطان فإن قيل إنهم ما عبدوا الشيطان وإنما عبدوا الصنم، قلنا الداعي إلى عبادة الصنم لما كان هو الشيطان كان الإقدام على عبادة الصنم عبادة للشيطان، وقيل المراد بالطاغوت الصنم وسميت طواغيت على سبيل المجاز لأنه لا فعل لها، والطغاة هم الذين يعبدونها إلا أنه لما حصل الطغيان عند مشاهدتها والقرب منها، وصفت بهذه الصفة إطلاقاً لاسم المسبب على السبب بحسب الظاهر، وقيل كل ما يعبد ويطاع من دون الله فهو طاغوت، ويقال في التواريخ إن الأصل في عبادة الأصنام، أن القوم كانوا مشبهة اعتقدوا في الإله أنه نور عظيم، وفي الملائكة أنها أنوار مختلفة في الصغر والكبر، فوضعوا تماثيل وصوراً على وفق تلك الخيالات فكانوا يعبدون تلك التماثيل على أعتقاد أنهم يعبدون الله والملائكة، وأقول حاصل الكلام في قوله: { وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ } أي أعرضوا عن عبودية كل ما سوى الله. قوله تعالى: { وَأَنَابُواْ إِلَى ٱللَّهِ } أي رجعوا بالكلية إلى الله. ورأيت في السفر الخامس من التوراة، أن الله تعالى قال لموسى:
 يا موسى أجب إلهك بكل قلبك. وأقول ما دام يبقى في القلب التفات إلى غير الله فهو ما أجاب إلهه بكل قلبه، وإنما تحصل الإجابة بكل القلب إذا أعرض القلب عن كل ما سوى الله من باب الطاعات فكيف يعرض عنها مع أنه بالحس يشاهد الأسباب المفضية إلى المسببات في هذا العالم، قلنا ليس المراد من إعراض القلب عنها أن يقضي عليها بالعدم فإن ذلك دخول في السفسطة وهو باطل، بل المراد أن يعرف أن واجب الوجود لذاته واحد، وأن كل ما سواه فإنه ممكن الوجود لذاته وكل ما كان ممكناً لذاته فإنه لا يوجد إلا بتكوين الواجب وإيجاده، ثم إنه سبحانه وتعالى جعل تكوينه للأشياء على قسمين منها ما يكون بغير واسطة وهي عالم السموات والروحانيات، ومنها ما يكون بواسطة وهو عالم العناصر والعالم الأسفل، فإذا عرفت الأشياء على هذا الوجه عرفت أن الكل لله ومن الله وبالله، وأنه لا مدبر إلا هو ولا مؤثر غيره، وحينئذٍ ينقطع نظره عن هذه الممكنات ويبقى مشغول القلب بالمؤثر الأول والموجد الأول، فإنه إن كان قد وضع الأسباب الروحانية والجسمانية بحيث يتأذى إلى هذا المطلوب، فهذا الشيء يحصل وإن كان قد وضع بحيث لا يفضي إلى حصول هذا الشيء لم يحصل، وبهذا الطريق ينقطع نظره عن الكل ولا يبقى في قلبه التفات إلى شيء إلا إلى الموجود الأول، وقد اتفق أني كنت أنصح بعض الصبيان في حفظ العرض والمال فعارضني وقالا يجوز الاعتماد على الجد والجهد بل يجب الاعتماد على قضاء الله وقدره، فقلت هذه كلمة حق سمعتها ولكنك ما عرفت معناها، وذلك لأنه لا شبهة أن الكل من الله تعالى إلا أنه سبحانه دبر الأشياء على قسمين منها ما جعل حدوثه وحصوله معلقاً بأسباب معلومة ومنها ما يحدثه من غير واسطة هذه الأسباب. أما القسم الأول: فهو حوادث هذا العالم الأسفل.
وأما القسم الثاني: فهو حوادث هذا العالم الأعلى، وإذا ثبت هذا فنقول من طلب حوادث هذا العالم الأسفل لا من الأسباب التي عينها الله تعالى كان هذا الشخص منازعاً لله في حكمته مخالفاً في تدبيره، فإن الله تعالى حكم بحدوث هذه الأشياء بناءً على تلك الأسباب المعينة المعلومة وأنت تريد تحصيلها لا من تلك الأسباب، فهذا هو الكلام في تحقيق الإعراض عن غير الله والإقبال بالكلية على الله تعالى فقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ } إشارة إلى الإعراض عن غير الله وقوله تعالى: { وَأَنَابُواْ إِلَى ٱللَّهِ } إشارة إلى الإقبال بالكلية على عبادة الله، ثم إنه تعالى وعد هؤلاء بأشياء أحدها: قوله تعالى: { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } واعلم أن هذه الكلمة تتعلق بجهات أحدها: أن هذه البشارة متى تحصل؟ فنقول إنها تحصل عند القرب من الموت وعند الوضع في القبر وعند الوقوف في عرصة القيامة وعندما يصير فريق في الجنة وفريق في السعير وعندما يدخل المؤمنون الجنة، ففي كل موقف من هذه المواقف تحصل البشارة بنوع من الخير والروح والراحة والريحان وثانيها: أن هذه البشارة فبماذا تحصل؟ فنقول إن هذه البشارة تحصل بزوال المكروهات وبحصول المرادات، أما زوال المكروهات فقوله تعالى:

أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ }[فصلت: 30] والخوف إنما يكون من المستقبل والحزن إنما يكون بسبب الأحوال الماضية فقوله: { أَن لا تَخَافُواْ } يعني لا تخافوا فيما تستقبلونه من أحوال القيامة ولا تحزنوا بسبب ما فاتكم من خيرات الدنيا، ولما أزال الله عنهم هذه المكروهات بشرهم بحصول الخيرات والسعادات فقال:وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ }[فصلت: 30] وقال أيضاً في آية أخرى:
يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } [الحديد: 12] وقال أيضاً:وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ }[الزخرف: 71] والثالث: أن المبشر من هو؟ فنقول يحتمل أن يكون هم الملائكة، إما عند الموت فقوله:ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ }
[النحل: 32] وإما بعد دخول الجنة فقوله:ٱلْمَلَـٰئِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }[الرعد: 23، 24] ويحتمل أن يكون هو الله سبحانه كما قال:
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ }[الأحزاب: 44].
واعلم أن قوله: { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } فيه أنواع من التأكيدات أحدها: أنه يفيد الحصر فقوله:
{ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } أي لهم لا لغيرهم، وهذا يفيد أنه لا بشارة لأحد إلا إذا اجتنب عبادة غير الله تعالى وأقبل بالكلية على الله تعالى وثانيها: أن الألف واللام في لفظ البشرى مفيد للماهية فيفيد أن هذه الماهية بتمامها لهؤلاء، ولم يبق منها نصيب لغيرهم وثالثها: أن لا فرق بين الإخبار وبين البشارة فالبشارة هو الخبر الأول بحصول الخيرات، إذا عرفت هذا فنقول كل ما سمعوه في الدنيا من أنواع الثواب والخير إذا سمعوه عند الموت أو في القبر فذاك لا يكون إلا إخباراً، فثبت أن هذه البشارة لا تتحقق إلا إذا حصل الإخبار بحصول أنواع أخر من السعادات فوق ما عرفوها وسمعوها في الدنيا نسأل الله تعالى الفوز بها، قال تعالى:فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ }[السجدة: 17] ورابعها: أن المخبر بقوله: { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } هو الله تعالى وهو أعظم العظماء وأكمل الموجودات والشرط المعتبر في حصول هذه البشارة شرط عظيم وهو الاجتناب عما سوى الله تعالى والإقبال بالكلية على الله والسلطان العظيم إذا ذكر شرطاً عظيماً. ثم قال لمن أتى بذلك الشرط العظيم أبشر فهذه البشارة الصادرة من السلطان العظيم المرتبة على حصول ذلك الشرط العظيم تدل على أن الذي وقعت البشارة به قد بلغ في الكمال والرفعة إلى حيث لا يصل إلى شرحها العقول والأفكار، فثبت أن قوله: { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } يدل على نهاية الكمال والسعادة من هذه الوجوه، والله أعلم.
واعلم أنه تعالى: لما قال: { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ } وكان هذا كالمجمل أردفه بكلام يجري مجرى التفسير والشرح له فقال تعالى: { فَبَشّرْ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } وأراد بعباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم وهذا يدل على أن رأس السعادات ومركز الخيرات ومعدن الكرامات هو الإعراض عن غير الله تعالى، والإقبال بالكلية على طاعة الله، والمقصود من هذا اللفظ التنبيه على أن الذين اجتنبوا الطاغوت وأنابوا، هم الموصوفون بأنهم هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فوضع الظاهر موضع المضمر تنبيهاً على هذا الحرف، ومنهم من قال إنه تعالى لما بين أن الذين اجتنبوا وأنابوا لهم البشرى وكان ذلك درجة عالية لا يصل إليها إلا الأولون، وقصر السعادة عليهم يقتضي الحرمان للأكثرين، وذلك لا يليق بالرحمة التامة، لا جرم جعل الحكم أعم فقال كل من اختار الأحسن في كل باب كان في زمرة السعداء، واعلم أن هذه الآية تدل على فوائد:
الفائدة الأولى: وجوب النظر والاستدلال، وذلك لأنه تعالى بين أن الهداية والفلاح مرتبطان بما إذا سمع الإنسان أشياء كثيرة، فإنه يختار منها ما هو الأحسن الأصوب، ومن المعلوم أن تمييز الأحسن الأصوب عما سواه لا يحصل بالسماع، لأن السماع صار قدراً مشتركاً بين الكل، لأن قوله: { الذين يستمعون القول } يدل على أن السماع قدر مشترك فيه، فثبت أن تمييز الأحسن عما سواه لا يتأتى بالسماع وإنما يتأتى بحجة العقل، وهذا يدل على أن الموجب لاستحقاق المدح والثناء متابعة حجة العقل وبناء الأمر على النظر والاستدلال. الفائدة الثانية: أن الطريق إلى تصحيح المذاهب والأديان قسمان: أحدهما: إقامة الحجة والبينة على صحته على سبيل التحصيل، وذلك أمر لا يمكن تحصيله إلا بالخوض في كل واحد من المسائل على التفصيل والثاني: أنا قبل البحث عن الدلائل وتقريرها والشبهات وتزييفها نعرض تلك المذاهب وأضدادها على عقولنا، فكل ما حكم أول العقل بأنه أفضل وأكمل كائن أولى بالقبول. مثاله أن صريح العقل شاهد بأن الإقرار بأن إله العالم حي عالم قادر حليم حكيم رحيم، أولى من إنكار ذلك، فكان ذلك المذهب أولى، والإقرار بأن الله تعالى لا يجري في ملكه وسلطانه إلا ما كان على وفق مشيئته أولى من القول بأن أكثر ما يجرى في سلطان الله على خلاف إرادته، وأيضاً الإقرار بأن الله فرد أحد صمد منزه عن التركيب والأعضاء أولى من القول بكونه متبعضاً مؤلفاً، وأيضاً القول باستغنائه عن الزمان والمكان أولى من القول باحتياجه اليهما، وأيضاً القول بأن الله رحيم كريم قد يعفو عن العقاب أولى من القول بأنه لا يعفو عنه ألبتة، وكل هذه الأبواب تدخل تحت قوله:
 { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } فهذا ما يتعلق باختيار الأحسن في أبواب الاعتقادات.
وأما ما يتعلق بأبواب التكاليف فهو على قسمين: منها ما يكون من أبواب العبادات، ومنها ما يكون من أبواب المعاملات، فأما العبادات فمثل قولنا الصلاة التي يذكر في تحريمها الله أكبر وتكون النية فيها مقارنة للتكبير، ويقرأ فيها سورة الفاتحة، ويؤتى فيها بالطمأنينة في المواقف الخمسة، ويقرأ فيها التشهد، ويخرج منها بقوله السلام عليكم، فلا شك أنها أحسن من الصلاة التي لا يراعى فيها شيء من هذه الأحوال، وتوجب على العاقل أن يختار هذه الصلاة، وأن يترك ما سواها، وكذلك القول في جميع أبواب العبادات. وأما المعاملات فكذلك مثل أنه تعالى شرع القصاص والدية والعفو، ولكنه ندب إلى العفو فقال: { وأن تعفو أقرب للتقوى } وعن ابن عباس أن المراد منه الرجل يجلس مع القوم ويسمع الحديث فيه محاسن ومساوىء، فيحدث بأحسن ما سمع ويترك ما سواه. واعلم أنه تعالى حكم على الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه بأن قال: { أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب } وفي ذلك دقيقة عجيبة، وهي أن حصول الهداية في العقل والروح أمر حادث، ولا بد له من فاعل وقابل: أما الفاعل فهو الله سبحانه وهو المراد من قوله: { أولئك الذين هداهم الله } وأما القابل فإليه الإشارة بقوله:
 { وأولئك هم أولوا الألباب } فإن الإنسان ما لم يكن عاقلاً كامل الفهم امتنع حصول هذه المعارف الحقية في قلبه. وإنما قلنا إن الفاعل لهذه الهداية هو الله، وذلك لأن جوهر النفس مع ما فيها من نور العقل قابل للاعتقاد الحق والاعتقاد الباطل، وإذا كان الشيء قابلا للضدين كانت نسبة ذلك القابل إليهما على السوية، ومتى كان الأمر كذلك امتنع كون ذلك القابل سبباً لرجحان أحد الطرفين، ألا ترى أن الجسم لما كان قابلا للحركة والسكون على السوية، امتنع أن تصير ذات الجسم سبباً لرجحان أحد الطرفين على الآخر، فإن قالوا لا نقول إن ذات النفس والعقل يوجب هذا الرجحان، بل نقول إنه يريد تحصيل أحد الطرفين، فتصير تلك الإرادة سبباً لذلك الرجحان، فنقول هذا باطل، لأن ذات النفس كما أنها قابلة لهذه الإرادة، فكذلك ذات العقل قابلة لإرادة مضادة لتلك الإرادة، فيمتنع كون جوهر النفس سبباً لتلك الإرادة، فثبت أن حصول الهداية لا بد لها من فاعل ومن قابل أما الفاعل: فيمتنع أن يكون هو النفس، بل الفاعل هو الله تعالى وأما القابل: فهو جوهر النفس، فلهذا السبب قال: { أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب } ثم قال { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في لفظ الآية سؤال وهو أنه يقال إنه قال: { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ } ولا يصح في الكلام العربـي أن يدخل حرف الاستفهام على الاسم وعلى الخبر معاً، فلا يقال أزيد أتقتله، بل ههنا شيء آخر، وهو أنه كما دخل حرف الاستفهام على الشرط وعلى الجزاء، فكذلك دخل حرف الفاء عليهما معاً وهو قوله: { أَفَمَنْ حَقَّ } ، { أَفَأَنتَ تُنقِذُ } ولأجل هذا السؤال اختلف النحويون وذكروا فيه وجوهاً الأول: قال الكسائي: الآية جملتنا والتقدير أفمن حق عليه كلمة العذاب، أفأنت تحميه، أفأنت تنقذ من في النار الثاني: قال صاحب «الكشاف»: أصل الكلام أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه، وهي جملة شرطية دخل عليها همزة الإنكار والفاء فاء الجزاء، ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على محذوف يدل عليه الخطاب والتقدير أأنت مالك أمرهم، فمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه، والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد، ووضع من في النار موضع الضمير، والآية على هذا جملة واحدة الثالث: لا يبعد أن يقال إن حرف الاستفهام إنما ورد ههنا لإفادة معنى الإنكار، ولما كان استنكاره هذا المعنى كاملاً تاماً. لا جرم ذكر هذا الحرف في الشرط وأعاده في الجزاء تنبيهاً على المبالغة التامة في ذلك الإنكار.
المسألة الثانية: احتج الأصحاب بهذه الآية في مسألة الهدى والضلال، وذلك لأنه تعالى قال:
{ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ } فإذا حقت كلمة العذاب عليه امتنع منه فعل الإيمان والطاعة، وإلا لزم انقلاب خبر الله الصدق كذباً، وانقلاب علمه جهلاً وهو محال والوجه الثاني: في الاستدلال بالآية أنه تعالى حكم بأن حقية كلمة العذاب توجب الاستنكار التام من صدور الإيمان والطاعة عنه، ولو كان ذلك ممكناً ولم تكن حقيقة كلمة العذاب مانعة منه لم يبق لهذا الاستنكار والاستبعاد معنى.
المسألة الثالثة: احتج القاضي بهذه الآية على أن النبـي صلى الله عليه وسلم لا يشفع لأهل الكبائر، قال لأنه حق عليهم العذاب فتلك الشفاعة تكون جارية مجرى إنقاذهم من النار، وأن الله تعالى حكم عليهم بالإنكار والاستبعاد، فيقال له لا نسلم أن أهل الكبائر قد حق عليهم العذاب وكيف يحق العذاب عليهم مع أن الله تعالى قال:
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء }[النساء: 48] ومع قوله:إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً }[الزمر: 53]، والله أعلم.
النوع الثاني: من الأشياء التي وعدها الله هؤلاء الذين اجتنبوا وأنابوا قوله تعالى:
{ لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ } وهذا كالمقابل لما ذكر في وصف الكفارلَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ }[الزمر: 16] فإن قيل ما معنى قوله
{ مَّبْنِيَّةٌ }؟ قلنا لأن المنزل إذا بنى على منزل آخر تحته كان الفوقاني أضعف بناء من التحتاني فقوله: { مَّبْنِيَّةٌ } معناه أنه وإن كان فوق غيره لكنه في القوة والشدة مساو للمنزل الأسفل، والحاصل أن المنزل الفوقاني والتحتاني حصل في كل واحد منهما فضيلة ومنقصة، أما الفوقاني ففضيلته العلو والارتفاع ونقصانه الرخاوة والسخافة، وأما التحتاني فبالضد منه، أما منازل الجنة فإنها تكون مستجمعة لكل الفضائل وهي عالية مرتفعة وتكون في غاية القوة والشدة، وقال حكماء الإسلام هذه الغرف المبنية بعضها فوق البعض، مثاله من الأحوال النفسانية العلوم الكسبية فإن بعضها يكون مبنياً على البعض والنتائج الآخرة التي هي عبارة عن معرفة ذات الله وصفاته تكون في غاية القوة بل تكون في القوة والشدة كالعلوم الأصلية البديهية.
ثم قال: { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } وذلك معلوم، ثم ختم الكلام فقال: { وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ } فقوله: { وَعَدَ ٱللَّهُ } مصدر مؤكد لأن قوله { لَهُمْ غُرَفٌ } في معنى وعدهم الله ذلك وفي الآية دقيقة شريفة، وهي أنه تعالى في كثير من آيات الوعد صرح بأن هذا وعد الله وأنه لا يخلف وعده ولم يذكر في آيات الوعيد ألبتة مثل هذا التأكيد والتقوية، وذلك يدل على أن جانب الوعد أرجح من جانب الوعيد بخلاف ما يقوله المعتزلة، فإن قالوا أليس أنه قال في جانب الوعيد
مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ }[ق:29] قلنا قوله ما يبدل القول لدي ليس تصريحاً بجانب الوعيد بل هو كلام عام يتناول القسمين أعني الوعد والوعيد، فثبت أن الترجيح الذي ذكرناه حق، والله أعلم." ( الرازي).
 
*د يحيى
15 - فبراير - 2010
اللهم ارض عنا واجعلنا من أهل الجنة.    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
" إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ {ياسين36/55}
" قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ }؛ معناهُ: إن أصحابَ الجنَّة في الآخرةِ في شُغُلٍ فَاكِهُونَ. قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو بجزمِ الغَينِ، وقرأ الباقون (فِي شُغُلٍ) بضمِّ الغينِ، وهما لُغتان مثلُ: السُّحُتِ وَالسُّحْتِ.
واختلفَ المفسِّرون في شُغلِهم، قال مقاتلُ: (شُغِلُوا بافْتِضَاضِ الْعَذارَى عَنْ أهْلِ النَّار فَلاَ يَذْكُرُونَهُمْ وَلاَ يَهْتَمُّونَ بهِمْ). وقال الحسنُ: (شُغِلُوا بمَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ النِّعَمِ عَنْ مَا فِيْهِ أهْلُ النَّار مِنَ الْعَذاب).
وعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
" إنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا جَامَعُوا نِسَاءَهُمْ عُدْنَ أبْكَاراً " قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاكِهُونَ } أي أصحابُ فاكهةٍ، كما يقالُ: شَاحِمٍ لاَحِمٍ؛ أي ذُو شحمٍ ولحم، وعاسِلٍ ذو عَسلٍ، وقرأ أبو جعفر (فَكِهُونَ) بغيرِ ألفٍ، والفَكَهُ: الفرِحُ الضَّحُوكُ، الطيِّبُ النفسِ، ويقالُ: فَاكِهٌ وَفَكِهٌ كحَاذِرٍ وَحَذِرٍ." ( الطبراني).
" هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ" {36/56}
" لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ" {36/57}
" قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ }؛ أي هُم وحَلائِلُهم في ظِلاَلِ أشجار الجنَّة،
{ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ } ، على السُّرُر في الحجَالِ جالسُون بالاتِّكَاءِ جلسة الْمُلوكِ. والأرائِكُ: هي السُّرُرُ عليها الحجَالُ، وقولهُ تعالى: { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ }؛ أي لَهم في الجنَّة ألوانُ الفواكهِ،
{ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ }؛ أي ولَهم ما يتمنُّون ويسأَلُون، وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: وَلَهُمْ مَا يُرِيدُونَ). وَقِيْلَ: معناهُ: مَن ادَّعى شيئاً فهو لهُ يحكمُ الله عَزَّ وَجَلَّ لأنَّهم ما يدَّعون إلاَّ ما يحسنُ" ( الطبراني).
" سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ" {36/58}
" قوله تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }؛ أي لهم سَلامٌ يسمعونَهُ من اللهِ، ويُعلِمُهم بدوامِ الأمنِ والسلامة مع سُبوغِ النعمة والكرامةِ. ويقالُ: تُحَيِّيهم الملائكةُ عن اللهِ تعالى، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم }.
[الرعد: 23-24].
وعن جابرِ بن عبدِالله قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
" بَيْنَمَا أهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إذا سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَيَرْفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فإذا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْجَنَّةِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَلاَ يَلْتَفِتُواْ إلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى يُحْجَبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهِمْ "." ( الطبراني).
*د يحيى
20 - فبراير - 2010
لقد تكفل الله بحفظ القرآن.....    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر15/9}
"القرآن قد جاء بعد كُتب متعددة، وكان كل كتاب منها يحمل منهج الله؛ إلا أن أيَّ كتاب منها لم يَكُنْ معجزة؛ بل كانت المُعْجزة تنزل مع أيِّ رسول سبق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادة ما تكون المعجزة من صنف ما نبغ فيه القوم الذين نزل فيهم.
وما دام المنهج مفصولاً عن المعجزة؛ فقد طلب الحق سبحانه من الحاملين لكتب المنهج تلك أنْ يحافظوا عليها، وكان هذا تكليفاً من الحق سبحانه لهم. والتكليف ـ كما نعلم ـ عُرْضة أنْ يُطَاع، وعُرْضة أنْ يُعصى، ولم يلتزم أحد من الأقوام السابقة بحفظ الكُتب المنزّلة إليهم.
ونجد الحق ـ سبحانه وتعالى ـ يقول:

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ... }[المائدة: 44]
أي: أن الحق ـ سبحانه وتعالى ـ قد كلّفهم وطلب منهم أنْ يحفظوا كتبهم التي تحمل منهجه؛ وهذا التكليف عُرْضة أنْ يطاع، وعُرْضة أنْ يُعصى؛ وهم قد عَصَوا أمر الحق سبحانه وتكليفه بالحفظ؛ ذلك أنهم حرّفوا وبدلوا وحذفوا من تلك الكتب الكثير.
وقال الحق سبحانه عنهم:
...وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[البقرة: 146]
بل أضافوا من عندهم كلاماً وقالوا: هو من عند الله؛ لذلك قال فيهم الحق سبحانه:

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }[البقرة: 79]
وهكذا ارتكبوا ذنوب الكذب وعدم الأمانة، ولم يحفظوا الكتب الحاملة لمنهج الله كما أنزلها الله على أنبيائه ورُسله السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك لم يَشَأ الحق سبحانه أن يترك مهمة حفظ القرآن كتكليف منه للبشر؛ لأن التكليف عُرْضة أن يطاع وعُرْضة أنْ يُعصى، فضلاً عن أن القرآن يتميز عن الكتب السابقة في أنه يحمل المنهج، وهو المعجزة الدالة على صِدْق بلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الوقت.
ولذلك قال الحق سبحانه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9]
والذِّكْر إذا أُطلِق انصرف المعنى إلى القرآن؛ وهو الكتاب الذي يحمل المنهج؛ وسبحانه قد شاء حِفْظه؛ لأنه المعجزة الدائمة الدالة على صدق بلاغ رسوله صلى الله عليه وسلم.
وكان الصحابة يكتبون القرآن فَوْرَ أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدنا
في عصرنا من هم غير مؤمنين بالقرآن؛ ولكنهم يتفنّنون في وسائل حفْظه؛ فهناك مَنْ طبع المصحف في صفحة واحدة؛ وسخَّر لذلك مواهب أُناسٍ غير مؤمنين بالقرآن.
وحدث مثل ذلك حين تَمّ تسجيل المصحف بوسائل التسجيل المعاصرة. وفي ألمانيا ـ على سبيل المثال ـ توجد مكتبة يتم حِفْظ كل ما يتعلق بكل آية من القرآن في مكان مُعيّن مُحدّد."
( متولي الشعراوي).
"  قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }؛ الذي جعلنَاهُ مُعجِزاً لا يقدرُ على الإتيان بمثلهِ، فهو محفوظٌ من الزِّيادة والنقصان، ويقال: هو محفوظٌ من كَيْدِ المشركين بالإبطال." . (الطبراني)
" أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه. قال مجاهد وقتادة. وقد قيل: أن الهاء [التي] في " له " لمحمد صلى الله عليه وسلم" ( مكي القيسي).
" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إنَّا نَـحْنُ نَزَّلْنا الذّكْرَ وإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ } قال فـي آية أخرى:لا يَأْتِـيهِ البـاطِلُ }.والبـاطل: إبلـيس،
مِنْ بـينِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَـلْفِهِ }
فأنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إبلـيس أن يزيد فـيه بـاطلاً ولا ينتقص منه حقًّا، حفظه الله من ذلك.
حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { وإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ } قال: حفظه الله من أن يزيد فـيه الشيطان بـاطلاً أو ينقص منه حقًّا.
وقيل: الهاء فـي قوله: { وإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ } من ذكر مـحمد صلى الله عليه وسلم بـمعنى: وإنا لـمـحمد حافظون مـمن أراده بسوء من أعدائه." ( الطبري).
*د يحيى
20 - فبراير - 2010
" وما ربك بظلام للعبيد" الآية.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
قوله تعالى: " وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"( فصلت/46).
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كونه ليس بظلام للعبيد، ذكره في مواضع أخر، كقوله تعالى في سورة آل عمران
ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا }[آل عمران: 182ـ183] الآية. وقوله في الأنفالذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ }[الأنفال: 51ـ52] الآية. وقوله في الحج:ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ }[الحج: 10ـ11] الآية. وقوله في سورة ق:مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }[ق: 29].
وفي هذه الآيات سؤال معروف، وهو أن لفظة ظلام فيها صيغة مبالغة.
ومعلوم أن نفي المبالغة، لا يستلزم نفي الفعل من أصله.
فقولك مثلاً: زيد ليس بقتال للرجال لا ينفي إلا مبالغته في قتلهم، فلا ينافي أنه ربما قتل بعض الرجال.
ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة، في الآيات المذكورة هو نفي الظلم من أصله.
والجواب عن هذا الإشكال من أربعة أوجه:
الأول: أن نفي صيغة المبالغة في الآيات المذكورة، قد بينت آيات كثيرة، أن المراد به نفي الظلم من أصله.
ونفي صيغة المبالغة، إذا دلت أدلة منفصلة على أن يراد به نفي أصل الفعل، فلا إشكال لقيام الدليل على المراد. والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة، كقوله تعالى:

إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا }[النساء: 40] الآية. وقوله تعالى:
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }[يونس: 44]. وقوله تعالى:
وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }[الكهف: 49] وقوله تعالى:وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً }[الأنبياء: 47] الآية. إلى غير ذلك من الآيات كما قدمنا إيضاحه في سورة الكهف والأنبياء.
الوجه الثاني: أن الله جل وعلا نفي ظلمه للعبيد، والعبيد في غاية الكثرة.والظلم المنفي عنهم تستلزم كثرتهم كثرته، فناسب ذلك الإتيان بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة المنفي التابعة لكثرة العبيد، المنفي عنهم الظلم، إذ لو وقع على كل عبد ظلم ولو قليلاً، كان مجموع ذلك الظلم في غاية الكثرة، كما ترى.
وبذلك تعلم اتجاه التعبير بصيغة المبالغة، وأن المراد بذلك نفي أصل الظلم، عن كل عبد من أولئك العبيد، الذين هم في غاية الكثرة، سبحانه وتعالى عن أن يظلم أحداً شيئاً، كما بينته الآيات القرآنية المذكورة.وفي الحديث:
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي " الحديث.
الوجه الثالث: أن المسوغ لصيغة المبالغة، أن عذابه تعالى بالغ من العظم والشدة، أنه لولا استحقاق المعذبين لذلك العذاب بكفرهم، ومعاصيهم لكان معذبهم به ظلاماً بليغ الظلم متفاقمه، سبحانه وتعالى في ذلك علواً كبيراً.
وهذا الوجه والذي قبله أشار لهما الزمخشري في سورة الأنفال.
الوجه الرابع: ما ذكره بعض علماء العربية وبعض المفسرين، من أن المراد بالنفي في قوله
 { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد } [فصلت:46] نفي نسبة الظلم إليه، لأن صيغة فعال مراداً بها النسبة فتغني عن ياء النسب كما أشار له في الخلاصة بقوله:
ومع فاعل وفعَّال فِعلْ
   
في نَسَب أغنى عَنِ اليَا فقبِلْ
ومعنى البيت المذكور، أن الصيغ الثلاثة المذكورة فيه التي هي فاعل كظالم وفعَّال كظالم، وفعِل كفرح، كل منها قد تستعمل مراداً بها النسبة، فيستغنى بها عن ياء النسب، ومثاله في فاعل قول الحطيئة فيه هجوه الزبر قان بن بدر التميمي:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
   
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فالمراد بقوله الطاعم الكاسي النسبة، أي ذو طعام وكسوة، وقول الآخر وهو من شواهد سيبويه:
وغررتني وزعمت أنك
   
لابن في الصيف تامر
أي ذو لبن وذو تمر، وقول نابغة ذبيان:
كليني لهم يا أميمة ناصب
   
وليل أقاسيه بطيء الكواكبي
فقوله: ناصب أي ذو نصب، ومثاله في فعال قول امرئ القيس:
وليس بذي رمح فيطعنني به
   
وليس بذي سيف وليس بنبال
فقوله: وليس بنبال أي ليس بذي نبل، ويدل عليه قوله قبله:
وليس بذي رمح وليس بذي سيف.
وقال الأشموني بعد الاستشهاد بالبيت المذكور: قال المصنف يعني ابن مالك: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [فصلت:46] أي بذي ظلم اهـ.
وما عزاه لابن مالك جزم به غير واحد من النحويين والمفسرين، ومثاله في فعل قول الراجز وهو من شواهد سيبويه:
لست بليلى ولكني نهر
   
لا أدلج الليل ولكن أبتكر
فقوله نهر بمعنى نهاري، وقد قدمنا إيضاحه معنى الظلم بشواهده العربية، في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك، والعلم عند الله تعالى." ( الشنقيطي).
*د يحيى
21 - فبراير - 2010
خطاب ربنا إلى عباده    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
خطاب من الله تعالى إلى عباده بني آدم:
 
" يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ "
{7/27}
" يقول الحقّ جلّ جلاله: { يا بني آدم لا يَفتِنَنَّكُمُ الشيطانُ }؛ بأن يشغلكم عما يقربكم إلى الله، ويحملكم على ما يمنعكم من دخول جنته، { كما أخرج أبويكُم من الجنة } بسبب غروره، والنهي، في اللفظ، للشيطان، والمراد: نهيهم عن اتباعه. حال كون أبويكم { ينزعُ } الشيطان
{ عنهما لباسَهما } بسبب غروره لهما، وإسناد النزع إليه: مجاز؛ للسببية؛ { ليُريهما سوءاتِهما إنه يراكم هو وقبيلُه من حيث لا تَرونهم } ، وهو تعليل للنهي. وتحذير من فتنته، و { قبيله }: جنوده. ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا يقتصي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا، وقد جاءت في رؤيتهم أحاديث صحيحة؛ فتحمل الآية على الأكثر والغالب. قال تعالى: { إنا جعلنا الشياطينَ أولياءَ للذين لا يؤمنون }؛ بما أوجدنا بينهم من التناسب، أو بإرسالهم عليهم، وتمكينهم من خذلانهم، وحملهم على ما سولوا لهم، والآية هي مقصود القصة وفذلكة الحكاية. قاله البيضاوي.
الإشارة: الحكمة في خلق الشيطان هي كونه منديلاً تمسح فيه أوساخ الأقدار، وكونه يحوش أولياء الله إلى الله، كلما نخسهم بنزعه فزعوا إلى مولاهم، فلا يزال بهم كذلك حتى يوصلهم إلى حضرته، فحينئذٍ ينقاد إليهم، ويخدمهم بأولاده. وفي الحِكَم: " إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك، فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده ". قال محمد بن واسع: تمثل إلى الشيطان في طريق المسجد، فقال لي: يا ابن واسع، كلما أردتك وجدت بيني وبينك حجابًا، فما ذلك؟ قال: أقرأُ، كلما أصبحتُ: اللهم إنك سلطت علينا عدوًا من أعدائنا، بصيرًا بعيوبنا، مطلعًا على عوراتنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم آيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب ـ وفي رواية: كما باعدت بينه وبين جنتك ـ إنك على كل شيء قدير. ثم ذكر مساوئ أولياء الشيطان، فقال: { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا } ( ابن عجيبة).

" يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" {7/31}
" هذا خطاب لهؤلاء القوم الذين كانوا يتعرون في الطواف، فأمروا بالكسوة { عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }.
قال السدي: " الزينة " ، ما يواري العورة، قال: وكانوا يحرمون الودك ما أقاموا بالموسم، فقال لهم الله (عز وجل): { وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ } ، أي: في التحريم.
وقال ابن زيد: { [وَ]لاَ تُسْرِفُوۤاْ }: لا تأكلوا حراماً.وقال علي رضي الله عنه: ليس في الطعام سرف. وقال ابن عيينة: ليس في الحلال سرف؛ إنما السرف في ارتكاب المعاصي.
(والإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله مما حرم الله، عز وجل، أن يؤكل منه شيء، أو تأكل مما أحل لك فوق القصد ومقدار الحاجة، فأعلم الله، عز وجل، أنه لا يحب من أسرف، ومن لم يحببه الله، عز وجل، فهو في النار، نعوذ بالله من النار).
وروى قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم،
" قال في قوله [تعالى]:
 { خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، قال: صلوا في النعال ".
فستر العورة فرض بهذه الآية على أبصار جميع الناظرين، إلا الأزواج، أو ما ملكت الأيمان.
وقيل معنى: { وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ } ، [أي]: لا تحرّموا الحلال، كما حرم أهل الجاهلية البحيرة، والسائبة، وغير ذلك."
(تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) .
*د يحيى
21 - فبراير - 2010
تذكير    كن أول من يقيّم
 
آية : " يا بني آدم...." هي الآية 27 من السورة السابعة : الأعراف. ( 7/27) : هكذا .... جزاكم الله خير الجزاء.....
*د يحيى
22 - فبراير - 2010
الإمام علي والدنيا.    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" {الحديد57/20}
" ... عن عليّ،رضي الله عنه، قال لعمّار:
لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء: مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح؛ فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة، وأفضل المشموم المِسك وهو دم فأرة، وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال؛ والله إن المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها. ثم ضرب الله تعالى لها مثلاً بالزرع في غيث فقال: { كَمَثَلِ غَيْثٍ } أي مطر { أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } الكفّار هنا: الزرّاع لأنهم يغطّون البذر. والمعنى أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار، ثم لا يلبث أن يصير هشِيماً كأن لم يكن، وإذا أعجب الزراع فهو غاية ما يستحسن. وقد مضى معنى هذا المثل في «يونس» و«الكهف». وقيل: الكفّار هنا الكافرون بالله عز وجل؛ لأنهم أشد إعجاباً بزينة الدنيا من المؤمنين. وهذا قول حسن؛ فإن أصل الإعجاب لهم وفيهم، ومنهم يظهر ذلك، وهو التعظيم للدنيا وما فيها" ( القرطبي).
*د يحيى
28 - فبراير - 2010
هذا منشور ربي ، فلا يأتيه الباطل.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
" لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ" {القيامة75/16}
" فيه مسائل:
المسألة الأولى: زعم قوم من قدماء الروافض أن هذا القرآن قد غير وبدل وزيد فيه ونقص عنه، واحتجوا عليه بأنه لا مناسبة بين هذه الآية وبين ما قبلها ولو كان هذا الترتيب من الله تعالى لما كان الأمر كذلك.
واعلم أن في بيان المناسبة وجوهاً أولها: يحتمل أن يكون الاستعجال المنهي عنه، إنما اتفق
للرسول عليه السلام عند إنزال هذه الآيات عليه، فلا جرم. نهى عن ذلك الاستعجال في هذا الوقت، وقيل له: لا تحرك به لسانك لتعجل به وهذا كما أن المدرس إذا كان يلقي على تلميذه شيئاً، فأخذ التلميذ يلتفت يميناً وشمالاً، فيقول المدرس في أثناء ذلك الدرس لا تلتفت يميناً وشمالاً ثم يعود إلى الدرس، فإذا نقل ذلك الدرس مع هذا الكلام في أثنائه، فمن لم يعرف السبب يقول: إن وقوع تلك الكلمة في أثناء ذلك الدرس غير مناسب، لكن من عرف الواقعة علم أنه حسن الترتيب وثانيها: أنه تعالى نقل عن الكفار أنهم يحبون السعادة العاجلة، وذلك هو قوله:
بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَـٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }[القيامة: 5] ثم بين أن التعجيل مذموم مطلقاً حتى التعجيل في أمور الدين، فقال: { لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } وقال في آخر الآية:كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ }[القيامة: 20]، وثالثها: أنه تعالى قال:بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ }[القيامة: 14، 15] فههنا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر التعجيل في القراءة مع جبريل، وكان يجعل العذر فيه خوف النسيان، فكأنه قيل له: إنك إذا أتيت بهذا العذر لكنك تعلم أن الحفظ لا يحصل إلا بتوفيق الله وإعانته فاترك هذا التعجيل واعتمد على هداية الله تعالى، وهذا هو المراد من قوله:لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ }
[القيامة: 16، 17] ورابعها: كأنه تعالى قال: يا محمد إن غرضك من هذا التعجيل أن تحفظه وتبلغه إليهم لكن لا حاجة إلى هذا فإن الإِنسـان على نفسه بصيرة وهم بقلوبهم يعلمون أن الذي هم عليه من الكفر وعبادة الأوثان، وإنكار البعث منكر باطل، فإذا كان غرضك من هذا التعجيل أن تعرفهم قبح ما هم عليه، ثم إن هذه المعرفة حاصلة عندهم، فحينئذ لم يبق لهذا التعجيل فائدة، فلا جرم قال: { لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ } وخامسها: أنه تعالى حكى عن الكافر أنه يقول: أين المفر، ثم قال تعالى:كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَىٰ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ }[القيامة: 11، 12] فالكافر كأنه كان يفر من الله تعالى إلى غيره فقيل: لمحمد إنك في طلب حفظ القرآن، تستعين بالتكرار وهذا استعانة منك بغير الله، فاترك هذه الطريقة، واستعن في هذا الأمر بالله فكأنه قيل: إن الكافر يفر من الله إلى غيره، وأما أنت فكن كالمضاد له فيجب أن تفر من غير الله إلى الله وأن تستعين في كل الأمور بالله، حتى يحصل لك المقصود على ما قال: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ }[القيامة: 17] وقال في سورة أخرى:وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبّى زِدْنِى عِلْماً }[طه: 114] أي لا تستعن في طلب الحفظ بالتكرار بل اطلبه من الله تعالى وسادسها: ما ذكره القفال وهو أن قوله: { لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ } ليس خطاباً مع الرسول عليه السلام بل هو خطاب مع الإنسان المذكور في قوله:يُنَبَّأُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ }
[القيامة: 13] فكان ذلك للإنسان حال ما ينبأ بقبائح أفعاله وذلك بأن يعرض عليه كتابه فيقال له:ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }[الإسراء: 14] فإذا أخذ في القراءة تلجلج لسانه من شدة الخوف وسرعة القراءة فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به، فإنه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك عليك وأن نقرأها عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت تلك الأفعال، ثم إن علينا بيان أمره وشرح مراتب عقوبته، وحاصل الأمر من تفسير هذه الآية أن المراد منه أنه تعالى يقرأ على الكافر جميع أعماله على سبيل التفصيل، وفيه أشد الوعيد في الدنيا وأشد التهويل في الآخرة، ثم قال القفال: فهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وإن كانت الآثار غير واردة به.
المسألة الثانية: احتج من جوز الذنب على الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية، فقال: إن ذلك الاستعجال إن كان بإذن الله تعالى فكيف نهاه عنه وإن كان لا بإذن الله تعالى فقد صدر الذنب عنه الجواب: لعل ذلك الاستعجال كان مأذوناً فيه إلى وقت النهي عنه، ولا يبعد أن يكون الشيء مأذوناً فيه في وقت ثم يصير منهياً عنه في وقت آخر، ولهذا السبب قلنا: يجوز النسخ.
المسألة الثالثة: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه حفظ التنزيل وكان إذا نزل عليه الوحي يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل مخافة أن لا يحفظ، فأنزل تعالى: { لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ } أي بالوحي والتنزيل والقرآن، وإنما جاز هذا الإضمار وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، كما أضمر في قوله:
إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ }[القدر: 1] ونظير قوله:وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ }[طه: 114] وقوله: { لِتَعْجَلَ بِهِ } أي لتعجل بأخذه. " ( الرازي).
" إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" {75/17}
" { إن علينا جمعه }: أي في صدرك، { وقرآنه }: أي قراءتك إياه، والقرآن مصدر كالقراءة، قال الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به
   
يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
وقيل: وقرآنه: وتأليفه في صدرك، فهو مصدر من قرأت: أي جمعت، ومنه قولهم للمرأة التي لم تلد: ما قرأت سلاقط، وقال الشاعر:
ذراعي بكرة أدماء بكر
   
هجان اللون لم تقرأ جنينا
{ فإذا قرأناه }: أي الملك المبلغ عنا، { فاتبع }: أي بذهنك وفكرك، أي فاستمع قراءته، قاله ابن عباس. وقال أيضاً هو قتادة والضحاك: فاتبع فيه الأوامر والنواهي."
( البحر المحيط).
" فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" {75/18}
" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ" {75/19}
" أي لا تكن قراءتك مقارنة لقراءة جبريل عليك بل اسكت حتى يتم جبريل ما يوحى إليك، فإذا فرغ جبريل من القراءة، فخذ أنت فيها، وجعل قراءة جبريل قراءته لأنه بأمره نزل بالوحي ونظيره: من يطع الرسول فقد أطاع الله }[النساء: 80] وقيل معناه اعمل به واتبع حلاله، وحرامه، والقول الأول أولى لأن هذا ليس موضع الأمر باتباع حلاله وحرامه وإنما هو موضع الأمر بالاستماع حتى يفرغ جبريل من قراءته فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا نزل عليه جبريل بالوحي أصغى إليه فإذا فرغ من قراءته وعاه النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه
 { ثم إن علينا بيانه } أي أن نبينه بلسانك فتقرأه كما أقرأك جبريل وقيل إذا أشكل شيء من معانيه فنحن نبينه لك، وعلينا بيان ما فيه من الأحكام والحلال والحرام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشكل عليه شيء سأل جبريل عن معانيه لغاية حرصه على العلم فقيل له نحن نبينه لك." ( الخازن).
*د يحيى
28 - فبراير - 2010
سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
 
 
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق - :( إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مـضغـة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، ويـؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ). رواه البخاري [ رقم : 3208 ] ومسلم [ رقم .[ 2643
 
 
 
 
On the authority of Abdullah bin Masud, who said : the messenger of Allah, and he is the truthful, the believed narrated to us 

Verily the creation of each one of you is brought together in his mother's womb for forty days in the form of seed, then he is a clot of blood for a like period, then a morsel of flesh for a like period, then there is sent to him the angel who blows the breath of life into him and who is commanded about four matters: to write down his means of livelihood, his life span, his actions, and whether happy or unhappy. By Allah, other than Whom there is no god, verily one of you behaves like the people of Paradise until there is but an arm's length between him and it, and that which has been written over takes him and so he behaves like the people of Hell-fire and thus he enters it; and one of you behaves like the people of Hell-fire until there is but an arm's length between him and it, and that which has been written over takes him and so he behaves like the people of Paradise and thus he enters it 

related by Bukhari and Muslim
 
*د يحيى
28 - فبراير - 2010
 16  17  18  19  20