البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 15  16  17  18  19 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
تنبيه مهم من هاتين الآيتين الكريمتين.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
( يوسف12/2).
يقول تعالـى ذكره: إنا أنزلنا هذا الكتاب الـمبـين قرآناً عربـيًّا علـى العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربـي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم لـيعقلوه ويفقهوا منه، وذلك قوله عزّ وجلّ: { لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ }.
"... يقول: إنا أنزلناه قرآناً عربياً بلسان العرب، إذ كنتم أيها المنذرُون به من رهط محمد صلى الله عليه وسلم عرباً { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يقول: لتعقلوا معانيه وما فيه من مواعظ، ولم ينزله بلسان العجم، فيجعله أعجمياً، فتقولوا: نحن عرب، وهذا كلام أعجميّ لا نفقه معانيه...".
من:( تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ).
تنبيه مهم : كلمة( قرآن) كتبت في رسم المصحف هكذا: (قرءان)، إلا في الموضعين السابقين . وقرءان مثنى (قُرء) . وللفائدة : القُرء في اللغة العربية يقع على الطُّهر والحَيض جميعاً، فهو من الأسماء المشتركة ، فقوله تعالى : " فطَلِّقوهُنّ لِعِدّتهنّ " ينصرف الإذن بالطلاق إلى زمن الطُّهر ؛ لأنّ الطلاق في الحَيض مُحرَّم .( مُغني المحتاج3/385). وقد رُوِيَ عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " طلاق الأمَةِ طَلْقتان ، وقُرؤُها حيضتان" . وهذا نص على أن القُرْء هو الحَيض.
 ( المغني 7/454).
 
 
*د يحيى
17 - يناير - 2010
ظروف وردت في كتاب الله.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
دُون
1-   من الظروف المبنية في بعض الأحوال (دون) ، من أخوات( قبل) و(بعد )، وهو للمكان  تقول: قعد زيد دون عمرو ؛ أي: في مكان منخفض عن مكانه ، وهو ممنوع من التصرف عند سيبويه ، وجمهور البصريين ، وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه يتصرف  ولكن بقلّة.
2-   أمّا (دون) بمعنى رديء، كقولك :هذا ثوب دون ، فليس بظرف ، هو متصرف بوجوه من الإعراب. [الهمع 1/213]. وانظر البحر 1/102.
3-   أمّا حيث ووسط ودون بمعنى قدّام فنادرة التصرف.
[شرح الكافية للرضي 1/173].
4-   جاء (دون) مرفوعاً في الشعر :
[البحر 1/102]. في سيبويه 1/204ب : « أما دونك فهو لا يرفع أبداً ». وانظر 2/311 بولاق.
5-   يدخل (دون) بمعنى قدّام معنيان آخران ، وهي في إحداهما متصرفة ، وذلك بمعنى أسفل، نحو: أنت دون زيد ، والمعنى الآخر: بمعنى (غير) ولا تتصرف (أأتتخذ من دونه آلهة). [شرح الكافية للرضي 1/173].
قال تعالى:
                    « وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ » 116:4
                    « وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ » 168:7
                    « وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » 205:7
                    « وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ » 82:21
                    « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ » 21:32
                    « أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » 86:37
                    « وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ » 47:52
                    « وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ » 11:72
ذات
                في سيبويه (1/115ب) : « ومثل ذلك: سير عليه ذات مرّة ، نصبٌ لا يجوز إلاّ هذا  ألا ترى أنك لا تقول: إن ذات مرة كان موعدهم ، ولا تقول: إنما ذات مرة ، كما تقول: إنما لك يوم ».
                *من المعربة غير  المتصرفة ...ذات مرة ، ذات يوم ، ذات ليلة ، ذاة غداة. [الرضي1/171].
                ذات اليمين ، وذات الشمال كثيرة التصرف. [الرضي1/171].
قال تعالى: « وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ » 18:18
في الكشاف (2/707) : « ذات اليمين: جهة ؛ وحقيقتها الجهة المسماة باليمين ».
ذات اليمين: ظرف لِـ(تزاوَرُ) في الآية الآتية: « إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ »18:18،وانظر:
[ابن يعيش 2/42 ، الهمع 1/197].
زُلْـفَة
1-   « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » 27:67
في الكشاف (4/582): « الزلفة : القرب ، وانتصابها على الحال أو الظرف ؛ أي: رأوه ذا زلفة ، أو مكاناً ذا زلفة ».
في البحر (8/303) : « أي : قرباً ذا قرب ، أو عياناً ، وقيل التقدير: مكاناً ذا زلفة ، فانتصب على الظرف ».
2-   « وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ » 114:11
عطف ظرف على ظرف. [البحر 5/270 ، العكبري 2/25] فُعْلَة وفُعَل: ظُلمة وظُلَم ، وزُلْفَة وزُلَف. و(طَرَفا النهار): غدوة وعشية.
[الكشاف 2/434].
 
( النحو القرآني : يحيى مصري).
*د يحيى
17 - يناير - 2010
تفسير آية كريمة.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
" وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" {يوسف12/103}
" أنت يا محمد لن تجعل كل الناس مؤمنين؛ ولو حرَصت على ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على أن يؤمن قومه، فهو منهم. ويقول فيه الحق سبحانه:لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }[التوبة: 128]، لكنهم جحدوا ما جاءهم به؛ وقد أحزنه ذلك الأمر. وفي الحرص نجد آية خاصة باليهود؛ هؤلاء الذين دفعوا أهل مكة أن يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف؛ يقول الحق سبحانه:وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ... }[البقرة: 96]. وكان على أهل مكة أن يؤمنوا مادام قد ثبت لهم بالبينات أنه رسول من الله. وجاء قول الحق: { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103] جاء ذلك القولُ تسليةً من الحق سبحانه لرسوله، وليؤكد له أن ذلك ليس حال أهل مكة فقط، ولكن هذه هي طبيعة معظم الناس. لماذا؟ لأن أغلبهم لا يُحسن قياس ما يعطيه له منهج الله في الدنيا والآخرة، والإنسان حين يُقبل على منهج الله، يقيس الإقبال على هذا المنهج بما يُعطِيه له في الآخرة؛ فلسوف يعلم أنه مهما أعطى لنفسه من مُتَع الدنيا فعُمْره فيها مَوْقُوت بالقَدْر الذي قدَّره له الله، والحياة يمكن أن تنتهي عند أية لحظة.
والحق سبحانه حين خبأ عن الناس أعمارهم في الدنيا، لم يَكُنْ هذا الإخفاء إبهاماً كما يظن البعض، وهذا الإبهام هو في حقيقته عَيْن البيان، فإشاعة حدوث الموت في أي زمن يجعل الإنسان في حالة ترقُّب.
ولذلك فميتة الفُجَاءة لها حكمة أن يعرف كل إنسان أن الموت لا سببِ له، بل هو سبب في حَدِّ ذاته؛ سواء كان الموت في حادثة أو بسبب مرض أو فجأة، فالإنسان يتمتع في الدنيا على حسب عمره المحدد الموقوت عند الله، أما في الآخرة فإنه يتمتع على قدر إمدادات الخالق سبحانه.
والإنسان المؤمن يقيس استمتاعه في الآخرة بقدرة الله على العطاء، وبإمكانات الحق لا إمكانات الخَلْق.
وهَبْ أن إنساناً معزولاً عن أمر الآخرة، أي: أنه كافر بالآخرة وأخذها على أساس الدنيا فقط، نقول له: انظر إلى ما يُطلب منك نهياً؛ وما يُطلب منك أمراً، ولا تجعله لذاتك فقط، بل اجعله للمقابل لك من الملايين غيرك. سوف تجد أن نواهي المنهج إن منعتْك عن شر تفعله بغيرك؛ فقد منعتْ الغير أن يفعل بك الشر، في هذا مصلحة لك بالمقاييس المادية التي لا دَخْل للدين بها. ويجب أن نأخذ هذه المسألة في إطار قضية هي " دَرْء المفسدة مُقدّم على جَلْب المصلحة ".
وهَبْ أن إنساناً مُحباً لك أمسك بتفاحة وأراد أن يقذفها لك، بينما يوجد آخر كاره لك، ويحاول أن يقذفك في نفس اللحظة بحجر، وأطلق الاثنان ما في أيديهما تجاهك، هنا يجب أن تردَّ الحجر قبل أن تلتقط التفاحة، وهكذا يكون دَرْء المفسدة مُقدّماً على جَلْب المصلحة.
وعلى الإنسان أن يقيس ذلك في كل أمر من الأمور؛ لأن كثيراً من أدوات الحضارات أو ابتكارات المدنية أو المخترعات العلمية قد تعطينا بعضاً من النفع، ولكن يثبت أن لها ـ من بعد ذلك ـ الكثير من الضرر. مثال هذا: هو اختراع مادة " د. د. ت " التي قتلت بعض الحشرات، وقتلت معها الكثير من الطيور المفيدة. ولذلك يقول الحق سبحانه:وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ... }[الإسراء: 36]. وعليك أن تدرس أيَّ مُخْتَرع قبل استعماله؛ لترى نفعه وضرره قبل أن تستعمله. وقد رأينا مَنْ يُدخِلون الكهرباء إلى بيوتهم، يحاولون أن يرفعوا موقع " فِيَش " الكهرباء عن مستوى تناول الأطفال؛ كي لا يضيع طفل أصابعه في تلك الفتحات فتصعقهم الكهرباء، ووجدنا بعضاً من المهندسين قد صَمَّموا أجهزة تفصل الكهرباء آلياً إنْ لمستْها يَدُ بشر. وهذا هو دَرْء المفسدة المُقدَّم على جَلْب المنفعة، وعلينا أن نحتاط لمثل هذه الأمور.
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد الحق سبحانه يقول: { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103] وهل قوله: { أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ... } [يوسف: 103]
نسبة للذين لا يؤمنون، يعني أن المؤمنين قلة؟ نقول: لا؛ لأن " أكثر " قد يقابله " أقل " ، وقد يقابله " الكثير ". ويقول الحق سبحانه:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ... }[الحج: 18] وهكذا نجد أن كلمة " كثير " قد يقابلها أيضاً كلمة " كثير ".
وقد أوضح الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه لو حرص ما استطاع أن يجعل أكثر الناس مؤمنين، والحِرْص هو تعلُّق النفس وتعبئة مجهود للاحتفاظ بشيء نرى أنه يجلب لنا نفعاً أو يذهب بضُرٍّ، وهو استمساك يتطلب جهداً. ولذلك يوضح له الحق سبحانه: أنت لن تهدي مَنْ تحرص على هدايته.ويقول سبحانه:
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ... }[النحل: 37] ومن هذه الآية نستفيد أن كل رسول عليه أن يوطن نفسه على أن الناس سيعقدون مقارناتٍ بين البدائل النفعية؛ وسيقعون في أخطاء اختيار غير الملائم لفائدتهم على المدى الطويل؛ فوطِّنْ نفسك يا محمد على ذلك.
وإذا كنتَ يا رسول الله قد حملتَ الرسالة وتسألهم الإيمان لفائدتهم، فأنت تفعل ذلك دون أجر؛ رغم أنهم لو فَطِنوا إلى الأمر لكان يجب أن يقدروا أجراً لمن يهديهم سواء السبيل، لأن الأجر يُعْطَى لمن يقدم لك منفعة.
 والإنسان حريص على أن يدفع الأجر لمن يُعينه على منفعة؛ والمنفعة إما أن تكون موقوتة بزمن دنيوي ينتهي، وإما أن تكون منفعة ممتدة إلى ما لا نهاية؛ راحة في الدنيا وسعادة في الآخرة. ويأتي القرآن بقول الرسل:لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً... }[الأنعام: 90] ولم يَقُلْ ذلك اثنان هما: إبراهيم عليه السلام، وموسى عليه السلام.
وكان العقل يقول: كان يجب على الناس لو أنها تُقدِّر التقدير السليم؛ أن تدفع أجراً للرسول الذييُفسِّر لهم أحوال الكون، ويُطمئنهم على مصيرهم بعد الموت، ويشرح لهم منهج الحق، ويكون لهم أُسْوة حسنة.
ونحن نجد في عالمنا المعاصر أن الأسرة تدفع الكثير للمدرس الخصوصي الذي يُلقِّن الابن مبادئ القراءة والكتابة، فما بالنا بمَنْ يضيء البصر والبصيرة بالهداية؟
ومقتضى الأمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقدم نفعاً أبدياً لمن يتبعه، لكنه لم يطلب أجراً. ويقول الحق سبحانه:{ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ... }".
( متولي الشعراوي، رحمه الله تعالى).
*د يحيى
18 - يناير - 2010
الصلاة على النبي وآله أعظم من الجهاد ومن عتق الرقاب.    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
" إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {33/56}
" معناه: أنَّ اللهَ يترَحَّمُ على النبيِّ ويُثني عليه، وقوله: { وَمَلاَئِكَـتَهُ } أي والملائكة يدعونَ له بالرَّحمة، وقوله تعالى: { يُصَلُّونَ } الضميرُ فيه يعودُ على الملائكة دون اسم الله تعالى؛ لأن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُفرِدُ ذِكرَهُ عن ذِكر غيره إعظاماً كما تقدم في قوله:وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ }
[التوبة: 62]. وقرأ ابن عباس: (وَمُلاَئِكَتُهُ) بالرفع عطفاً على محل قوله تعالى قبل دخول (إنَّ)، ونظيره قوله تعالى:إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ }[المائدة: 69] وقد مضى ذلك.
وقيل: معنى قوله: { وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ } أي يُثْنُونَ ويترحَّمون ويَدْعُون له. وقال مقاتلُ: (أمَّا صَلاَةُ اللهِ فَالْمَغْفِرَةُ، وَأمَّا صَلاَةُ الْمَلاَئِكَةِ فَالاسْتِغْفَارُ لَهُ). وقولهُ تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ } ، أي قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، تَعظِيماً وإجْلاَلاً وتَفضِيلاً.
وعن كعب بن عُجرة قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قِيلَ:
" يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَاركْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ " ".
وعن عبدِالله بن مَسعُود أنه قال: (إذا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْهِ؛ فَإنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّ ذلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ. قَالُواْ: فَعَلِّمْنَا ذلِكَ. قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْماَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبطُهُ فِيهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌمَجِيدٌ).
قوْلُهُ تَعَالَى: { وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } ، يجوزُ أن يكون معناه: واخْضَعُوا لأمرهِ خُضوعاً، ويجوز أن يكون معناه: الدُّعاء بالسلامِ، يقول: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ. وعن الحسنِ قال:
" سُئِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَرَفْنَا السَّلاَمَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " والأفضلُ في هذا الباب أن تصَلِّي على مُحَمَّد وعلى آلهِ، فتقولَ: اللَّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحََمَّد. فإنْ اقتُصِرَ على أحدهما جازَ.
واختلفوا في كيفيَّة وجُوب الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضُهم: تجبُ في العُمرِ مرَّة واحدةً بمنزلة الشهادَتين، وإلى هذا ذهبَ الكرخيُّ قالَ: (إذا صَلَّى عَلَيْهِ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ أدَّى فَرْضَهُ، إلاَّ أنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يُكْثِرَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ حَقِّهِ فِي الدِّينِ عَلَيْنَا، كَمَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ الدُّعَاءُ لأَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنِيْنِ لِيَقْضِيَ بذلِكَ الدُّعَاءِ حَقَّهُمَا عَلَيْهِ).
وقال بعضُهم: تجبُ عليه في كلِّ مجلسٍ مرَّة بمنزلة سَجدَةِ التِّلاوة. وقال الطحَّاويُّ:
(تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كُلِّمَا ذُكِرَ) واستدلَّ بما رُوي أنَّ جبريلَ عليه السلام قالَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصََلِّ عَلَيْكَ فَلاَ غَفَرَ اللهُ لَهُ " وقال الشافعيُّ رضي الله عنه: (الصَّلاَةُ عَلَيْهِ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلاَةٍ) وهذا قولٌ لم يقُل به أحدٌ غيرهُ."
 ( الطبراني).
*د يحيى
18 - يناير - 2010
آراء في أولي العزم من الرسل ، عليهم الصلاة والسلام.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
من هم أولو العزم؟
 
" فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ" {46/35}"
" قولهُ تعالى: { فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ }؛ وهم خمسةٌ أُولُوالكتب والشرائع: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ونوح وإبراهيم وموسَى وعيسى صَلواتُ اللهِ عليهم، وَقِيْلَ: إنَّهم رسلٌ سُلِخُوا من جلودِهم فلم يجزَعُوا.
وَقِيْلَ: أرادَ بأُولِي العزمِ الأنبياءُ كلَّهم، وحرف (مِنْ) على هذا القولِ لِتَبيين الجنسِ كما في قوله:
فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ }[الحج: 30]، قال ابنُ يزيد: (كُلُّ الرُّسُلِ كَانُوا أُوْلِي عَزْمٍ).
وقال بعضُهم: كلُّ الأنبياءِ أُولُوعزمٍ إلاَّ يونسَ عليه السلام، ألاَ ترَى أنَّ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم نُهي عن أنْ يكون مثلَهُ لخِفَّة وعجلةٍ ظهرت منهُ حين ولَّى مُغَاضِباً لقومهِ، فابتلاهُ الله بالحوتِ فابتلعَهُ، وَقِيْلَ: أُولُو العزمِ نُجبَاءُ الرُّسلِ المذكورون في سُورةِ الأنعامِ وهم ثمانيةُ عشر، قَالَ اللهُ تَعَالَى فيهم
: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ }[الأنعام: 90].
وقال مقاتلُ: (أُوْلُوا الْعَزْمِ سِتَّةٌ: نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أذى قَوْمِهِ وَكَانُواْ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، وَإبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّار، وَإسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذبْحِ، وَيَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِ وَلَدِهِ وَذهَاب بَصَرِهِ، وَيُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبئْرِ وَالسِّجْنِ، وأيُّوبَ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ). قال ابنُ عبَّاس: (الْعَزْمُ: الصَّبْرُ)، وقال القَرَظِيُّ: الرَّأيُ وَالصَّوَابُ).
وقال الحسنُ: (أُوْلُوا الْعَزْمِ أرْبَعَةٌ: إبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، أمَّا إبْرَاهِيمُ فَعَزْمُهُ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أسْلِمْ، َفَقَالَ أسْلَمْتُ لِرَب الْعَالَمِينَ، وَابْتُلِيَ فِي وَلَدِهِ وََمَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَوُجِدَ صَادِقاً
وَافِياً فِي جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ }[البقرة: 124]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ }[النجم: 37]، وَأمَّا مُوسَى فَعَزْمُهُ أنَّ قَوْمَهُ كُلَّمَا قَالُوا لَهُ: إنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ: كَلاَّ إنَّ مَعِي رَبي سَيَهْدِينِ. وَأمَّا دَاوُد عليه السلام فَعَزْمُهُ أنَّهُ أخْطَأَ خطِيئَةً فَبَكَى عَلَيْهَا أرْبَعِينَ سَنَةً. وَأمَّا عِيسَى فَعَزْمُهُ أنْ لَمْ يَضَعْ لَبنَةً عَلَى لَبنَةٍ زُهْداً فِي الدُّنْيَا).
فكأنَّ اللهَ تعالى قال لنَبيِّه صلى الله عليه وسلم: فاصبرْ كما صبرَ أُولُو العزمِ من الرُّسلِ؛ أي كن صَادقاً فيما ابتُلِيت به مثلَ صدقِ إبراهيمَ عليه السلام، وكُن واثقاً بنصرِ مَولاَكَ مثلَ ثقةِ مُوسَى عليه السلام مُهتَمّاً بما سلفَ من هفَوَاتِكَ مثل اهتمامِ داودَ عليه السلام، زاهداً في الدُّنيا مثلَ زُهدِ عيسى عليه السلام، فقالَ الشاعرُ:
أُوْلُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَالْخَلِيلُ كِلاَهُمَا
   
مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبيُّ مُحَمَّدُ
فلمَّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " واللهِ لأَصْبرَنَّ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَأجْهَدُ كَمَا جَهِدُوا، ولاَ قُوَّةٍ إلاّ بالله ".
وقولهُ تعالى: { وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ }؛ وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضَجِرَ بعضَ الضَّجرِ من كُفرِهم، وأحبَّ أن ينْزِلَ العذابُ بمَن أبَى منهم الإسلامَ، فأُمِرَ بالصَّبرِ وتركِ الاستعجالِ، ثم أخبرَ أنَّ العذابَ منهم قريبٌ، فقوله: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ }؛ من العذاب في الآخرة؛ { لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ }؛ أي إذا عايَنُوا العذابَ صارَ طولُ لُبثِهم في الدُّنيا والقبور كأنَّهُ ساعةٌ، لأنَّ ما مضَى كأنَّهُ لم يكن وإنْ كان طَويلاً.
وتَمَّ الكلامُ، ثم قال تعالى: { بَلاَغٌ }؛ أي هذا القرآنُ وما فيه من البيانِ بلاغٌ عن الله إليك، والبلاغُ بمعنى التبليغِ بلَّغَكم مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم عن اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ }؛ أي لا يقعُ العذاب إلاَّ بالعاصِين الخارجين عن أمرِ الله تعالى، وَقِيْلَ: معناهُ: ما يهلكُ إلاَّ مشركٌ أو منافقٌ." (الإمام الطبراني رحمه الله تعالى).
*د يحيى
18 - يناير - 2010
تفسير آية كريمة وإعرابها    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
                            لام الجحـــــــود :
وقوعها بعد ( كان ) المنفية:
"وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ" {إبراهيم14/46}
تفسير الآية:
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ }؛ أي قد مكَرت الأُمَمُ الماضيةُ بأنبيائِهم ما أمكنَهم من المكرِ، واللهُ تعالى عالِمٌ بمكرِهم، { وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ }؛ جزاءُ، { وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ }؛ مَن قرأ (لِتَزُولَ) بكسر اللام فالمعنى: وإنْ كان مكرُهم قصداً منهم إلى أن تزولَ منه الجبالُ، ثم لا تزولُ منه الجبال، فكيف يزولُ منه الدِّينُ الذي هو أثبتُ من الجبالِ.
وَقِيْلَ: معناه الجحدُ، كأنه قال: وما كان مكرُهم ليزولَ منه دينُ الإسلام وثُبوته كثُبوتِ الجبالِ، واستحقرَ مكْرَهم. ومن قرأ (لَتَزُول) بفتح اللامِ فمعناهُ: وإنَّ مكرَهم قد بلغَ منتهاهُ حتى تزولَ منه الجبالُ، فلا يضرُّ ذلك أنبياءَ الله ورسُلَهُ، فإن اللهَ وعدَ رسُلَهُ النصرَ، لقولهِ:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ }[الفتح: 28]. (التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ)
* إعراب الآية:
" من نصب " لتزول " فاللام لام الجحود، والنصب على إضمار " أن " ، ولا يحسن إظهارها ، كما يجوز ذلك مع لام " كي " ؛لأن لام الجحود مع الفعل كالسين مع الفعل في  " سيقوم " إذ هو نفي المستقبل ، فكما لا يحسن أن يفرق بين السين والفعل ، كذلك لا يحسن أن يفرق بين اللام والفعل ، تقديره : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، على التصغير والتحقير لمكرهم ..." .
في البيان 2/ 61 : "إنْ " في الآية بمعنى " ما " واللام للجحود وتقديره : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، على التصغير والتحقير لمكرهم " .
كذلك " إنْ " نافية واللام لام الجحود عند الفراء (معاني القرآن 2/79 ) ، والزمخشري ( الكشاف 2/307 ) .
أبو البقاء العُكبَري جعل اللام  للتعليل ، و" إنْ " نافية ،أو " إن " مخففة من الثقيلة .( التبيان 2/38) .
مكي ذكر أنّ " إن " مخففة من الثقيلة على قراءة الكسائي وهي فتح اللام الأولى ، وضم الثانية والتقدير : "وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال ".
 (المشكل 1/453 ) .
ـ قراءة الكسائي وابن محيصن بفتح اللام الأولى وضم الثانية، والباقون بكسر اللام الأولى ونصب الثانية من " لتزول"  .  ( النشر 2/ 289 ، والإتحاف ص 273 ) .
ابن هشام في المغني ص279 (طبعة المبارك )خالف المعربين في توجيه الآية : قال " وزعم كثير من الناس في قوله تعالى : " " وإنْ كان مكرهم لتزول منه الجبال " في قراءة غير الكسائي بكسر اللام الأولى وفتح الثانية أنها لام الجحود .
وفيه نظرٌ ؛ لأن النافي على هذا غير" ما " و" لم  " ، ولاختلاف فاعلي  " كان " و"تزول".  والذي  يظهر لي أنها لام كي ، وأنّ إنْ شرطية ؛أي وعند الله جزاء مكرهم وهو مكر أعظم منه وإن كان مكرهم لشدته معداً لأجل زوال الأمور العظام المشبهة في عظمها بالجبال ، كما تقول : أنا أشجع من فلان وإن كان معداً للنوازل " .
*د يحيى
20 - يناير - 2010
الرسالة العالمية    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
رسالة عالمية :
" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ {الشورى42/7}
" يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك، { أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً } أي: واضحاً جلياً بيناً { لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ } وهي مكة { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي: من سائر البلاد شرقاً وغرباً، وسميت مكة أم القرى؛ لأنها أشرف من سائر البلاد؛ لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: إن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " هكذا رواية الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله عز وجل:
 { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ } وهو يوم القيامة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد. وقوله تعالى: { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي: لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة، وقوله جل وعلا: { فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ } كقوله تعالى:يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ }[التغابن: 9] أي: يغبن أهل الجنة أهل النار، وكقوله عز وجل:إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلأَخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ }[هود:103 / 105] قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: " أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم للذي في يمينه: " هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، - ثم أجمل على آخرهم -، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً " ثم قال صلى الله عليه وسلم للذي في يساره: " هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً " فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأي شيء نعمل إن كان هذا الأمر قد فرغ منه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سددوا وقاربوا؛ فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل " ثم قال صلى الله عليه وسلم بيده فقبضها، ثم قال: " فرغ ربكم عز وجل من العباد ، ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال : فريق في الجنة ، ونبذ باليسرى وقال : فريق في السعير " وهكذا رواه الترمذي والنَّسائي جميعاً عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن ماتع الأصبحي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه، وعنده زيادات منها: ثم قال: " فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من الله عز وجل " ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث به، ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل عن شفي عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم، فذكره.
ثم روي عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح عن يحيى بن أبي أسيد: أن أبا فراس حدثه: أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى لما خلق آدم نفضه نفض المزود، وأخرج منه كل ذريته، فخرج أمثال النغف، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: فريق في الجنة، وفريق في السعير. وهذا الموقوف أشبه بالصواب، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، يعني: ابن سلمة، أخبرنا الجريري عن أبي نضرة قال: إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه، يعني: يزورونه، فوجدوه يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني، قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إن الله تعالى قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، قال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أبالي " فلا أدري في أي القبضتين أنا؟ وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جداً، منها حديث علي وابن مسعود وعائشة وجماعة جمة رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تبارك وتعالى: { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً } أي: إما على الهداية، أو على الضلالة، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من يشاء إلى الحق، وأضل من يشاء عنه، وله الحكمة والحجة البالغة، ولهذا قال عز وجل:
 { وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِىٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }.
وقال ابن جرير حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي سويد: أنه حدثه عن ابن حجيرة أنه بلغه: أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب خلقك الذين خلقتهم جعلت منهم فريقاً في الجنة، وفريقاً في النار، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة، فقال: يا موسى ارفع درعك، فرفع، قال: قد رفعت، قال: ارفع، فرفع، فلم يترك شيئاً، قال: يا رب قد رفعت، قال: ارفع، قال: قد رفعت، إلا ما لا خير فيه، قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة، إلا ما لا خير فيه." ( ابن كثير).
 
" هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" {57/9}
" يقول تعالى ذكره: الله الذي ينزّل على عبده محمد { آياتٍ بَيِّناتٍ } يعني مفصَّلات { لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ } يقول جلّ ثناؤه: ليخرجكم أيها الناس من ظُلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهُدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ } قال: من الضلالة إلى الهدى.
وقوله: { وَإنَّ اللّهَ بِكم لَرَءوفٌ رَحِيمٌ } يقول تعالى ذكره: وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البيِّنات لهدايتكم، وتبصيركم الرشاد، لذو رأفة بكم ورحمة، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك"  (الطبري).
" قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } يريد القرآن. وقيل: المعجزات؛ أي لزمكم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لما معه من المعجزات، والقرآنُ أكبرها وأعظمها. { لِّيُخْرِجَكُمْ } أي بالقرآن. وقيل: بالرسول. وقيل: بالدعوة. { مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ } وهو الشرك والكفر { إِلَى ٱلنُّورِ } وهو الإيمان. { وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }." ( القرطبي).
*د يحيى
21 - يناير - 2010
الله ، تبارك اسمه....    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
الله جلّ جلالُه:
" " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "{الإخلاص112/1}
" قال الأزهري: لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى، لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد، كما
يقال: رجل واحد أي فرد به، بل أحد صفة من صفات الله تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء. ثم قال: ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً:
أحدهما: أن الواحد يدخل في الأحد، والأحد لا يدخل فيه.
وثانيها: أنك لو قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد.
فإنك لو قلت: فلان لا يقاومه أحد، لا يجوز أن يقال: لكنه يقاومه اثنان.
وثالثها: أن الواحد، يستعمل في الإثبات، والأحد يستعمل في النفي.
تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً.
وتقول في النفي: ما رأيت أحداً، فيفيد العموم..." ( الشنقيطي).
" اللَّهُ الصَّمَدُ" {112/2}
" لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" {112/3}
" وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" {112/4}
" .. جاء القرآن بتقرير هذا المعنى عقلاً كما قرره نقلاً، وذلك في قوله تعالى:
قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً } [الإسراء: 42-43].وقوله:لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا }[الأنبياء: 22]. فدل على عدم فسادهما بعدم تعددهما، وجمع العقل والنقل في قوله:
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }[المؤمنون: 91]. ( الشنقيطي).
*د يحيى
14 - فبراير - 2010
الله ، سبحانه وتعالى...    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا {17/111}
" قوله تعالى: { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذاً: عزير وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه؛ تعالى الله عن أقوالهم!
{ وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ } لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته. { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ ٱلذُّلِّ } قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحداً ولا ابتغى نصر أحد؛ أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعاً. وقال الكلبي: لم يكن له وليّ من اليهود والنصارى؛ لأنهم أذل الناس، رداً لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه.وقال الحسن بن الفضل:{ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ ٱلذُّلِّ } يعني لم يذلّ فيحتاج إلى وليّ ولا ناصر لعزته وكبريائه. { وكبّره تكبيراً } أي عظمة تامة. ويقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر؛ أي صفه بأنه أكبر من كل شيء. قال الشاعر:
رأيتُ الله أكبر كل شيء
   
محاولة وأكثرهم جنوداً
" وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال: «الله أكبر» " وقد تقدّم أوّل الكتاب. وقال عمر بن الخطاب: قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها. وهذه الآية هي خاتمة التوراة. روى مطرِّف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة. وفي الخبر: " أنها آية العز " ؛ رواه معاذ بن جبل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه «وقل الحمد لله الذي» الآية. وقال عبد الحميد بن واصل: سمعت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبال لأن الله تعالى يقول في من زعم أن له ولداً تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتَخِرّ الجبال هَدًّا " وجاء في الخبر. " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً شكا إليه بالدَّين بأن يقرأ «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن» ـ إلى آخر السورة ثم يقول ـ توكلت على الحي الذي لا يموت؛ ثلاث مرات "." ( القرطبي).
" مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" {19/35}
" نزّه الله سبحانه وتعالى نفسه المقدسة فقال: { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَـٰنَهُ } أي: عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علواً كبيراً { إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }؛ أي: إذا أراد شيئاً، فإنما يأمر به، فيصير كما يشاء، كما قال:إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ }
[آل عمران: 59 - 60]." ( ابن كثير).
" " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" {21/22}
" هذا تكذيب لهم في أن للّه شريكاً وولداً؛ أي هو المستحق للعبادة في السماء والأرض. وقال عمر رضي الله عنه وغيره: المعنى وهو الذي في السماء إلٰه في الأرض؛ وكذلك قرأ. والمعنى أنه يعبد فيهما. وروي أنه قرأ هو وابن مسعود وغيرهما «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُ وَفِي اْلأَرْضِ اللَّهُ» وهذا خلاف المصحف. و «إلٰهٌ» رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي وهو الذي في السماء هو إلٰه؛ قاله أبو علي. وحسن حذفه لطول الكلام" ( القرطبي).
" وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ".
 {21/26}
" أراد به قولَهم إنَّ المسيح ابنُ الله، والملائكةَ بناتُ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ }؛ معناهُ: بل هم عبيدٌ أكرمَهم اللهُ بالطاعة واصطفَاهُم." ( الطبراني).
" وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ" {21/29}
" أي مَن يقُلْ مِن الملائكة إنِّي إلهٌ من دون اللهِ فذلك يَجْزِيْهِ جهنَّمَ، قال المفسرون: يعني إبليسَ لأنه أمَرَ بطاعة نفسهِ، ودعا إلى نفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ }؛ أي كما جَزَيْنَاهُ جهنمَ، نَجزي الظالمين الْمُشْركينَ." ( الطبراني).
*د يحيى
14 - فبراير - 2010
الله ، عزّوجلّ... له الخَلْق ، وله الأمر....    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
" ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" {31/30}
" أي: إنما يظهر لكم آياته؛ لتستدلوا بها على أنه الحق، أي: الموجود الحق الإله الحق، وأن كل ما سواه، باطل، فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه؛ لأن كل ما في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده، لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذباباً، لعجزوا عن ذلك، ولهذا قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ } أي: العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي هو أكبر من كل شيء، فكل خاضع حقير بالنسبة إليه." ( ابن كثير).
" وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ" .
{51/51}
" ... هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ" {المدثر/56}
" ... في الترمذيّ وسنن ٱبن ماجه عن أنس بن مالك. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: { هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ } قال: " قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن أُتَّقى فمن ٱتقاني فلم يجعل معي إلٰهاً فأنا أهلٌ أن أغفر له " لفظ الترمذي، وقال فيه: حديث حسن غريب. وفي بعض التفسير: هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار، وأهل المغفرة أيضاً للذنوب الصغار، باجتناب الذنوب الكبار. وقال محمد بن نصر: أنا أهلٌ أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل كنت أهلاً أن أغفر له وأرحمه، وأنا الغفور الرحيم." ( القرطبي).
" يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" {40/19}
" فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" {42/11}
" احتج علماء التوحيد قديماً وحديثاً بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسماً مركباً من الأعضاء والأجزاء وحاصلاً في المكان والجهة، وقالوا لو كان جسماً لكان مثلاً لسائر الأجسام، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له، وذلك باطل بصريح قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ويمكن إيراد هذه الحجة على وجه آخر، فيقال إما أن يكون المراد { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } في ماهيات الذات، أو أن يكون المراد ليس كمثله في الصفات شيء، والثاني باطل، لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين، كما أن الله تعالى يوصف بذلك، وكذلك يوصفون بكونهم معلومين مذكورين، مع أن الله تعالى يوصف بذلك، فثبت أن المراد بالمماثلة المساواة في حقيقة الذات، فيكون المعنى أن شيئاً من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية، فلو كان الله تعالى جسماً، لكان كونه جسماً ذاتاً لا صفة، فإذا كان سائر الأجسام مساوية له في الجسمية، أعني في كونها متحيزة طويلة عريضة عميقة، فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثلة لذات الله تعالى في كونه ذاتاً، والنص ينفي ذلك فوجب أن لا يكون جسماً." ( الرازي).
" لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" {42/12}
" قوله تعالى: { لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر }.
مقاليد السموات والأرض هي مفاتيحهما. وهو جمع لا واحد له من لفظه، فمفردها إقليد، وجمعها مقاليد على غير قياس. والإقليد المفتاح. وقيل: واحدها مقليد، وهو قول غير معروف في اللغة. وكونه جل وعلا { لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْض } أي مفاتيحهما كناية عن كونه جل وعلا هو وحده المالك لخزائن السماوات والأرض لأن ملك مفاتيحها يستلزم ملكها.وقد ذكر جل وعلا مثل هذا في سورة الزمر في قوله تعالى:
اللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }[الزمر: 62-63] الآية.وما دلت عليه آية الشورى هذه وآية الزمر المذكورتان من أنه جل وعلا هو مالك خزائن السماوات والأرض، جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى:وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }[المنافقون: 7] وقوله تعالى:وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ }[الحجر: 21]. وبين في مواضع أخر أن خزائن رحمته لا يمكن أن تكون لغيره، كقوله تعالى:أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ }[ص: 9] وقوله تعالىأَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ
ٱلْمُسَيْطِرُونَ }[الطور: 37] وقوله تعالىقُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنْفَاقِ وَكَانَ ٱلإنْسَانُ قَتُورا }[الإسراء: 100]. وقوله في هذه الآية الكريمة { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر } جاء معناه موضحاً في آيات أخر كقوله تعالىقُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ }[سبأ: 39] الآية. وقوله تعالىقُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }[سبأ: 36] وقوله تعالىٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا }[الرعد: 26] الآية. وقوله تعالى:وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ }[النحل: 71] الآية. وقوله تعالى:
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا }[الزخرف: 32] الآية. وقوله تعالىإِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا }[النساء: 135] الآية. وقوله تعالىلِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّه }[الطلاق: 7] الآية. وقوله تعالى: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُه } أي ضيق عليه رزقه لقلته. وكذلك قوله { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر } في الآيات المذكورة.
أي يبسط الرزق لمن يشاء بسطه له ويقدر، أي يضيق الرزق على من يشاء تضييقه عليه كما أوضحناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى
فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْه }[الأنبياء: 87].
وقد بين جل وعلا في بعض الآيات حكمة تضييقه للرزق على من ضيقه عليه.
وذكر أن من حكم ذلك أن بسط الرزق للإنسان، قد يحمله على البغي والطغيان كقوله تعالى

وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ }[الشورى: 27]، وقوله تعالى:كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ }[العلق: 6-7]. " ( الشنقيطي).
*د يحيى
14 - فبراير - 2010
 15  16  17  18  19