البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 14  15  16  17  18 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
تفسير الإمام الطبراني رائع . رحمة الله عليه...    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
 التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ)

{ كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً } * { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً }

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً }؛ أي كِلاَ البساتين أخرجَتْ ثَمرها ولَم تنقُصْ منه شيئاً كأنْ ما أن يذهبُ صنفٌ من الثمار إلاّ أثْمرَ صنفٌ آخر، وإنَّما قال: آتَتْ؛ ولَم يقل آتَتَا؛ لأن المعنى أعطَتْ كلُّ واحدةٍ من الجنَّتين، ولفظُ كِلْتَا واحدةٌ؛ لأن الألِفَ في كلتا ليسَتْ ألِفَ تثنيةٍ، كأنه قالَ: كلُّ واحدةٍ منهُما آتَتْ أكُلها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً }؛ أي فجَّرنا وسطَ البساتين نَهراً نَسقيها، { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ }؛ أي كان لِهذا الكافرِ ذهبٌ وفضة ومن كل المال، وقيل: من قرأ: (ثُمُرٌ) بضم الثاء، فمعناه صنوف من الأموال: الذهب والفضة وغيرهما، يقالُ: أثْمَرَ الرجلُ إذا كَثُرَ مالهُ. ومن قرأ بنصب الثَّاء كان معناهُ ثَمرة البساتينِ، والأولُ هو الأقربُ لأن قولَهُ { كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا } يدلُّ على الثِّمار، فاقتضَى أن يكون الثمرُ غير ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ }؛ أي لأخيهِ المسلم؛ { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ }؛ أي يراجعهُ بالكلامِ ويفاخرهُ: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً }؛ يعني خَدَماً وحَشَماً وولداً، يتطاولُ بذلك على أخيهِ، ورأى تلك النعمةَ مِن قِبَلِ نفسهِ لا من قِبَلِ اللهِ
*د يحيى
12 - يناير - 2010
إعراب أربع آيات من القرآن الكريم.    ( من قبل 10 أعضاء )    قيّم
 
* " الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" البقرة ـ 27 .
في المشكل 1/ 33 : " أن " في موضع نصب  بدل  من " ما  " .
وقيل : نصب أن على معنى : لئلا يوصل أو كراهة أن يوصل، وإن شئت في موضع خفض بدل من الهاء في  " به " وهو أحسنها " .
ـ في البحر 1/ 128 ، والبيان 1/ 67 ، والعكبري 1/15 : بدل من الهاء في  " به " .
*  " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" البقرة ـ 96 .
في المشكل 1/ 63 : " هو " كناية عن أحدهم ، مبتدأ، و" أن يعمر " في  موضع  رفع لأنه فاعل رفعته بـ " مزحزح "، والجملة خبر " هو " . ويجوز أن يكون " هو " كناية عن التعمير  مبتدأ ، و  "أن يعمر" بدلاً من " هو " و " بمزحزحه " خبر الابتداء ..." . 
في دراسات 1/ 380 : " هو " ضمير يعود على المصدر المفهوم من " لو يعمر " و " أن يعمر " بدل منه أو مفسّر له ، أو فاعل  لمزحزحه " .
* "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" البقرةـ 114
في  المشكل 1/ 69 : " أن " في موضع نصب بدل من " مساجد "،  وهو بدل الاشتمال. وقيل هومفعول من أجله.
في الكشاف 1/ 89، والعكبري1/33 ، والبحر 1/358، والبيان 1/119: " أن يذكر" مفعول  ثان ، أو منصوب بنزع الخافض ، أو بدل اشتمال ،أومفعول لأجله .
" وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ " هود ـ 69
 " أن " في  موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر تقديره : فما لبث عن أن جاء .( المشكل 1/408 ) .
في معاني القرآن للفراء 2/ 21 : أجاز الفراء أن تكون " أن " في موضع رفع  بـ " لبث " تقديره عنده فما لبث مجيئه.
في العكبري 2/ 23 : " ما " بمعنى الذي ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره : والذي  لبثه ..
في البيان 2/21 ، وتفسير القرطبي 9/63 : " وقد نقل ما حكاه ابن العربي عن كبراء النحويين أنّ   " أنْ " بمعنى"حتى" والتقدير: فلما  لبث حتى جاء . انظر البحر 5/ 241 ، والجمَل 2/ 409 .
 
 
*د يحيى
13 - يناير - 2010
إضاءات    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
" مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" {مريم19/35}
" نزّه الله سبحانه وتعالى نفسه المقدسة فقال: { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَـٰنَهُ } أي: عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علواً كبيراً { إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }؛ أي: إذا أراد شيئاً، فإنما يأمر به، فيصير كما يشاء، كما قال:إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ }[آل عمران: 59 - 60]." ( ابن كثير).
" " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" {21/22}
" هذا تكذيب لهم في أن للّه شريكاً وولداً؛ أي هو المستحق للعبادة في السماء والأرض. وقال عمر رضي الله عنه وغيره: المعنى وهو الذي في السماء إلٰه في الأرض؛ وكذلك قرأ. والمعنى أنه يعبد فيهما. وروي أنه قرأ هو وابن مسعود وغيرهما «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُ وَفِي اْلأَرْضِ اللَّهُ» وهذا خلاف المصحف. و «إلٰهٌ» رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي وهو الذي في السماء هو إلٰه؛ قاله أبو علي. وحسن حذفه لطول الكلام" ( القرطبي).
" وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ"
{21/26}
" أراد به قولَهم إنَّ المسيح ابنُ الله، والملائكةَ بناتُ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ }؛ معناهُ: بل هم عبيدٌ أكرمَهم اللهُ بالطاعة واصطفَاهُم." ( الطبراني).
" وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ" {21/29}
" أي مَن يقُلْ مِن الملائكة إنِّي إلهٌ من دون اللهِ فذلك يَجْزِيْهِ جهنَّمَ، قال المفسرون: يعني إبليسَ لأنه أمَرَ بطاعة نفسهِ، ودعا إلى نفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ }؛ أي كما جَزَيْنَاهُ جهنمَ، نَجزي الظالمين الْمُشْركينَ." ( الطبراني).
" ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" {31/30}
" أي: إنما يظهر لكم آياته؛ لتستدلوا بها على أنه الحق، أي: الموجود الحق الإله الحق، وأن كل ما سواه، باطل، فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه؛ لأن كل ما في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده، لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذباباً، لعجزوا عن ذلك، ولهذا قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ } أي: العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي هو أكبر من كل شيء، فكل خاضع حقير بالنسبة إليه." ( ابن كثير).
*د يحيى
16 - يناير - 2010
الوسطية : أنعِم بها وأكرِمْ.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
                       المسألة الحمارية
رأي سيدنا عمر رضي الله عنه في قضيته المعروفة في علم الفرائض أو المواريث باسم ( الحمارية) أو(الحجرية) وهي قضية يترك فيها الميت من ورثته: زوجاً وأُمًّا واثنان فصاعداً من ولد الأم، وأخاً شقيقاً لأب وأم – أو أكثر من أخ- فقضى فيها عمر مرة بأن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، يشتركون فيه، ولا شيء للإخوة لأب وأم.
ومرة أخرى،عرضت القضية على عمر، فقضى فيها بنفس القضاء السابق، فقال له الإخوة الأشقاء: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً – وفي رواية: حجراً – ألسنا من أم واحدة؟ فراجع عمر نفسه، وأشرك فيها الإخوة لأب وأم مع الإخوة لأم في الثلث بالتساوي[1].
 
[1]  قال ابن قدامة في المغني: هذه المسألة تسمى المشركة، وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة واثنان فصاعداً من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين، وإنما سميت المشركة؛ لأن بعض أهل العلم شرّك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم، فقسمه بينهم بالسوية.
وتسمى الحمارية ؛ لأنه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم : يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حماراً، أليست أمنا واحدة ؟ فشرّك بينهم. ويقال: إن بعض الصحابة قال ذلك فسميت الحمارية لذلك.
انظر: المغني (7/ 22).
 
                                    موجبات تغير الفتوى
غير المسلمين في المجتمع الإسلامي:
قضية غير المسلمين في المجتمع الإسلامي (أهل الذمة)، وهو ما يعبر عنه بقضية (الأقليات الدينية) في المجتمعات الإسلامية. وقضية الأقليات المسلمة في المجتمعات غير الإسلامية، وقضية علاقة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم: هل هي علاقة السلم أو الحرب؟ وقضية المرأة، وسفرها وتعليمها وعملها، ومشاركتها السياسية. هذه قضايا أصبح لها في العالم شأن كبير، ولا يسعنا أن نبقى على فقهنا القديم كما كان في هذه القضايا.
يجب أن نراعي هنا مقاصد الشارع الحكيم، وننظر إلى النصوص الجزئية في ضوء المقاصد الكلية، ونربط النصوص بعضها ببعض، وها هو القرآن يقول:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]. فهذا هو الأصل، وهو الدستور.
إذا وجدنا أهل الذمة اليوم يتأذون من هذه الكلمة (أهل الذمة). ويقولون: لا نريد أن نُسمّى أهل الذمة، بل نريد أن نُسمّى (مواطنين). فبماذا نجيبهم؟
وجوابنا: أن الفقهاء المسلمين جميعا قالوا: إن أهل الذمة من أهل دار الإسلام، ومعنى ذلك بالتعبير الحديث أنهم: (مواطنون)، فلماذا لا نتنازل عن هذه الكلمة (أهل الذمة) التي تسوءهم، ونقول: هم (مواطنون)، في حين أن سيدنا عمر رضي الله عنه تنازل عما هو أهم من كلمة الذمة؟! تنازل عن كلمة (الجزية) المذكورة في القرآن، حينما جاءه عرب بني تغلب، وقالوا له: نحن قوم عرب نأنف من كلمة الجزية، فخذ منا ما تأخذ باسم الصدقة ولو مضاعفة، فنحن مستعدون لذلك. فتردد عمر في البداية. ثم قال له أصحابه: هؤلاء قوم ذوو بأس، ولو تركناهم لالتحقوا بالروم، وكانوا ضررًا علينا، فقبل منهم وقال: هؤلاء القوم حمقى، رضوا المعنى وأبوا الاسم.
فالأحكام تدور على المسميات والمضامين لا على الأسماء والعناوين، ولا بد أن ننظر في قضايا غير المسلمين، وفي قضايا المرأة نظرات جديدة، وأن نرجح فقه التيسير، وفقه التدرج في الأمور؛ مراعاة لتَغيُّر الأوضاع.
إن كثيراً من المشايخ أو العلماء، يعيشون في الكتب، ولا يعيشون في الواقع، بل هم غائبون عن فقه الواقع، أو قل: فقه الواقع غائب عنهم، لأنهم لم يقرؤوا كتاب الحياة، كما قرؤوا كتب الأقدمين.
ولهذا تأتي فتواهم، وكأنها خارجة من المقابر!
 
 
                          محاربة العالم كله كيف؟
وهؤلاء هم الذين أفتوا شباب (السلفية الجهادية) وشباب (تنظيم القاعدة) و(تنظيم الجهاد) في مصر وفي عدد من الأقطار: أن عليهم أن يحاربوا العالم كله، شرقيّه وغربيّه، نصرانيّه ووثنيّه، فكل هؤلاء من: كتابيين ووثنيين وملاحدة وبدائيين في فسطاط الكفر، الذي يجب أن يقاتل، مستدلين بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة:193] وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة:36] ونحوها من الآيات التي سموها (آية السيف).
وأكدوا هنا ما ذُكر في كتب الفقه من أن جهاد الكفار فرض كفاية على الأمة، ولا يتحقق فرض الكفاية إلا بغزو بلاد الكفرة مرة في السنة على الأقل، أي مهاجمتها في عُقر دارها، وإن لم يبد منها أي إساءة إلى المسلمين.
وجهل هؤلاء ما انتهى إليه العالم من التقارب حتى غدا كأنه قرية واحدة، وما انتهى إليه من مؤسسات دولية: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وقضائية، وأن هناك اتفاقيات دولية، وقوانين دولية، ومحاكم دولية، وأن العالم كله أصبح يجرم أي دولة تهاجم دولة أخرى بلا مبرر، وأن حدود الدول يجب أن تُحترم، وأن النزاع بين الدول يجب أن يُحل بالطرق السلمية، وأن هناك معاهدات دولية تقنن سير الحروب إذا ما وقعت، وشؤون الأسرى ومصيرهم.
وإننا نحن المسلمين جزء من هذا العالم لا يمكننا أن نتجاهله ونعيش وحدَنا، وإننا إذا بحثنا في تراثنا الفقهي والشرعي: وجدنا من الأقوال والنصوص ما يؤيد اتجاه العالم إلى السلم، بل هذا الاتجاه عند المقارنة والتأمل هو الأرجح دليلا، والأهدى سبيلا. وهذا ما اتجهت إليه في كتابي تحت الطبع (فقه الجهاد).
أما ما قاله الفقهاء عن (فرض الكفاية) فقد وجدنا له تفسيرا رائعا عند فقهاء الشافعية، وهو: إعداد القوة العسكرية اللازمة القادرة على الردع، وشحن الثغور ومواضع الخوف بالجيوش المدربة، والجنود الأكفاء على كل مستوى: بري وبحري وجوي، بحيث لو فكّر الآخرون في الاعتداء علينا لوجدوا ردنا حاضرا بما يكفل سلامة البلاد والعباد.
                            تهنئة النصارى بأعيادهم
ومراعاة تغيّر الأوضاع العالمية، هو الذي جعلني أخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه تهنئة النصارى وغيرهم بأعيادهم، وأجيز ذلك إذا كانوا مسالمين للمسلمين، وخصوصاً من كان بينه وبين المسلم صلة خاصة، كالأقارب والجيران في المسكن، والزملاء في الدراسة، والرفقاء في العمل ونحوها، وهو من البر الذي لم ينهنا الله عنه. بل يحبه كما يحب الإقساط إليهم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]. ولا سيّما إذا كانوا هم يهنئون المسلمين بأعيادهم، والله تعالى يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء:86).
 
ضرورة التيسير في مناسك الحج:
ومن الأمور التي ينبغي أن ينظر إليها نظرة جديدة نظراً لتغير الأوضاع: مناسك الحج. فإذا كانت العبادات في الإسلام قائمة على التيسير، كما في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } البقرة:185، وقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج:78]. وقوله صلى الله عليه وسلم  لأبي موسى ومعاذ حين أرسلهما إلى اليمن قائلاً لهما:" يسّرا ولا تعسرا..".
 وأمر به الأمة كلها فيما رواه أنس عنه "يسروا ولا تعسروا". فلا شك أن الحج عبادة خاصة، أشد حاجة إلى التيسير من سائر العبادات الأخرى لعدة أسباب:
أولاً: أن كثيراً من الناس قد يؤدي هذه الشعيرة، في ظروف مادية وصحية غير مواتية تماماً، وقد سافر وارتحل عن أهله ووطنه، والسفر قطعة من العذاب.
ثانياً: لشدة الزحام الذي يشكو منه المسلمون كافة في مواسم الحج طوال السنوات الأخيرة، وهذا من فضل الله تعالى على أمة الإسلام، وخصوصاً عند الدفع من عرفات، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، وعند طواف الإفاضة، ورمي الجمرات. ولا سيما مع قِلة الوعي لدى كثيرين من الحجاج، فكلما يسّرنا على الناس في أداء مناسكهم، أعناهم على حسن العبادة لربهم، وفي هذا خير كثير.
ثالثاً: لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يسر كثيراً في أمور الحج خاصة، فحين سئل يوم النحر عن أمور شتى قدمت أو أخرت، قال لمن سأله: افعل ولا حرج. كما أنه نهى في الحج خاصة عن الغلو في الدين، حين قال للفضل بن العباس حين التقط الحصى للرمي " بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين".
لهذا أجزنا الدفع من عرفات قبل كما مذهب الشافعي، وعدم المبيت في بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة والطواف بالكعبة طواف الإفاضة بعد منتصف الليل؛ ليلة العيد، وعدم المبيت بمنى أيام الرمي، والرمي قبل الزوال، وغيرها من التخفيفات التي يقتضيها الحال في هذا الزمان.
 (العلامة يوسف القرْضاوي)
*د يحيى
16 - يناير - 2010
لا عنوان    ( من قبل 7 أعضاء )    قيّم
 
                                احذروا العباءة الفرنسية
د. عائض القرني
انهمكنا في المسائل الفرعية عن المسائل الكبرى، وتشاغلنا بالجزئيات عن الكليات، وصار حديثنا وكتاباتنا وردودنا وجدلنا وصراخنا ونواحنا عن العباءة الفرنسية والاختلاط والخلوة وحكم الموسيقى والأخذ من اللحية والعدسات الملونة للمرأة وحكم صبغ الحواجب وغيرها من المسائل، وهذه مسائل لا بد أن يبين حكمها الفقيه والعالم بقدرها وحجمها، لكن المشكلة في هذا السخط والاهتمام الكبير وانشغالنا بها عن أصول الديانة وقواعد الملة ومقاصد الشريعة وكبار المسائل في الحياة، تركنا تجميل صورة الإسلام للعالم وأهملنا الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ونسينا تزكية النفوس وتطهير الضمائر وتصحيح العقيدة وإصلاح الأخلاق وطلب العلم النافع وعمارة الأرض وحماية البيئة وامتثال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وللأسف ما زلنا نتطاحن فيما بيننا بردود غاضبة مزعجة ونفوس متشددة مع التهديد والوعيد حول مسائل تغطية وجه المرأة وكشف وجه المرأة وقيادة المرأة للسيارة والاختلاط والخلوة وأحكام غرفة النوم حتى خشينا على أنفسنا أن نقع بسبب هذه المسائل في حرب أهلية، فكتّاب في الصحف يصفون من خالفهم بالجمود والتزمت والتخلف والأفكار الرجعية والنفس الخارجي والمنهج التكفيري، ودعاة يصفون هؤلاء الكتّاب بالزنادقة والمرتزقة والمرتدين والخارجين عن الإسلام والمحاربين لله ولرسوله، أعرف بعض الوعاظ انشغل في دروسه وكلماته بالعباءة الفرنسية وحكمها ولونها وكيف تلبسها المرأة وهل تضعها على كتفيها أم على رأسها فهو مغرم بهذا الحديث عاشق لهذه المسألة لا يكاد يخلو حديثه من التنبيه عن حكم العباءة وأنواعها وأشكالها، والواجب على العالم والداعية أن يبين حكم كل مسألة على قدر حجمها ومساحتها وقد جعل الله لكل شيء قدرا، لكن أن ينهمك مجتمعنا وعلماؤنا ودعاتنا وكتّابنا في مسائل صغيرة وتسمع لهم صجيجا وضجيجا ونواحا وصراخا مع السب والشتم للمخالف فهذا ليس من الدين.
إن طائفة من شباب المسلمين وقعوا أسرى للمخدرات، وطائفة صاروا رهائن للإرهاب وطائفة للعطالة والبطالة وطائفة للجهل، فأين الاهتمام بهؤلاء وتربيتهم ودعوتهم بالحسنى؟ وعندنا في العالم الإسلامي تخلف في التنمية والصناعة والزراعة والتكنولوجيا بأنواعها، بل وجدت كثيرا من المسلمين في الدول التي سافرنا إليها لا يصلون، بل منهم من لا يعرف العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص، فهم على القبور عاكفون، وعلى الأضرحة يطوفون، وعند المزارات ينوحون، ثم تجد أهل العلم والدعوة يؤلّفون ويحاضرون ويدرّسون في مسائل فرعية لها حجمها الخاص بها ولكنها أشغلتهم عن كبار المسائل، وهذا شأن عصر الانحطاط والهامشية والجمود والتقليد، سافر العالم الآخر بالمركبات الفضائية إلى الكواكب السيارة في الفضاء كعطارد والمريخ، ووصلوا أعماق البحار واستخرجوا كنوز الأرض واستولوا على خيرات الدنيا ونحن نصرخ في الفضائيات والدروس والمحاضرات عن العباءة الفرنسية.
بالله هل انشغل عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي وعبد الرحمن الداخل وهم يفتحون الدنيا شرقا وغربا ويؤسسون أعظم حضارة وينشرون أفضل رسالة، هل انشغلوا بالجدل العقيم والاختلاف السقيم في مسائل فرعية وتركوا المقاصد الكبرى للإسلام؟ بل هبوا والله بعدما عرفوا الدين الصحيح والعقيدة السليمة يدعون أهل الأرض لعبادة الواحد الأحد ويزكون أخلاق الناس ويطهرون ضمائرهم ويصلحون مجتمعات المعمورة بالحكمة والعدل والمحبة والرحمة والسلام، أما نحن فمع انحسارنا وتقهقرنا وما نعيشه من أمية وجهل وبطالة وعطالة في العالم الإسلامي مع غبش في العقيدة عند الكثير وترك للصلاة ووقوع في الموبقات، ومع هذا تجدنا نشبنا وغرّزنا وغصنا في دقائق المسائل نتناقش ونتهاجر ونتقاطع بسبب هذه المسائل، ولهذا لا نستحق في هذه المرحلة قيادة العالم ولا تصدر البشرية ولا أخذ زمام المبادرة في إصلاح الناس وصناعة القرار الدولي، ولن تعود لنا الخيرية حتى نعود كما كان أولنا في فهم الإسلام الصحيح وإعطاء كل مسألة حجمها وكل قضية حقها: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
 
 
 
التعليــقــــات
                                      تعليق
 
 . عبد الرحمن المرعشلي، »، 13/01/2010
على القبور عاكفون وعلى الأضرحة يطوفون!!! ما هذا الكلام يا شيخ من يطوف بضريح في القرن الواحد والعشرين ولا حتى في جميع القرون , نحن نزور مقامات اولياء الله للتبرك بهم والدعاء عند قبورهم فأن لله خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص , وكان بلال يسافر للمدينة لزيارة قبر الرسول وكذلك السيدة فاطمة ابنته رضي الله عنهما, ولست جاهلا او غبيا او لا اعرف افكار جماعات غيري فلقد قرأت كتاب الفتاوى لأبن تيمية من الجلدة للجلدة ولم يقنعني ب1% في هذا الموضوع , حتى النصارى لديهم قديسهم يضعون رفاتهم في بازيليك او يطوفون بالرفات يوما في السنة في احيائهم وهم مع ذلك اخترعوا الصاروخ والقمر الصناعي والأتصالات ,حتى ابن تيمية نفسه سجن ولم يخرج من سجنه الا على الآلة الحدباء , فكلامك هذا يدل عن قلة علم بالطوائف الأسلامية الأخرى ولماذا تزور اضرحة اوليائها عليك ان تتقبل الآخر فكل لديه تفسير مختلف للكتاب والسنة ولا تملك انت الحقيقة المطلقة.
 
د/ يحيى مصري الحلبي/ أميركة، كلفورنية، 14/01/2010
إني لم آت الحجر ، وإنما أتيتُ رسول الله ، إني سمعت رسول يقول: لاتبكوا على الإسلام إذا وليه أهله، ولكن ابكوا على الإسلام إذا وليه غير أهله : قالها أبو أيوب الأنصاري عندما وضع جبهته على قبر رسول الله ، فرآه مروان بن الحكم ، فأخذ برقبته ، فالتفت إليه أبو أيوب. فمضى مروان...فقال أبو أيوب كلمته. هذا الحديث تجده يا د/ عائض في صحيح مستدرك الحاكم. إنّ وضع أبي أيوب جبهته على القبر لم يستنكره أحد من الصحابة ، وكذلك الأئمة أحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي وغيرهما...إن الذي انفرد عن أئمة الخلف والسلف بهذا الذي ذكرته يا دكتور إنما هو من الشاذ، وانظر مصنف ابن أبي شيبةج3ص450 تر نفراً من أصحاب النبي،صلى الله عليه وسلم إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رمانة المنبر القرعاء فمسحوها ودعوا...ابن الجزري من أقران الحافظ ابن حجر، قال: وقبر معروف الكرخي الترياق المجرَّب... لاتزال يا شيخ في أول الطريق وتحاول الإصلاح ما استطعت : أعطني حاكماً يخاف الله ، وعالماً محققاً شجاعاً، وغنياً كريماً..-إلامن رحم ربي- أضمن لك إصلاحاً. الدنيا بخير ..والإسلام ينتشر، وسيحكم. ولا تقنّط الناس يادكتور، واترك تقليد شيخك أبي العباس ...
*د يحيى
16 - يناير - 2010
ارجِعوا    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
" ... وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {النور24/28}.
 " قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن قِيلَ لَكُمْ ٱرْجِعُواْ فَٱرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ }؛ أي إذا اُمِرْتُمْ بالانصرافِ فانصرفوا وتقوَّسُوا على باب البيت فلعلَّ صاحبَ البيتِ لا يرضى أن يقعَ بصرُ المستأذنِ على أحدٍ من حَرَمِهِ، وكذلك لو لَم يقُلْ لكم صاحبُ الدار ارجعوا، ولكن وُجِدَ منهُ ما يدلُّ على ذلك وجبَ الرجوعُ، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ، فإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ " ورُوي " الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ: مَرَّةٌ يَسْتَمِعُونَ، وَمَرَّةٌ يَسْتَصْلِحُونَ، وَمَرَّةٌ يَأْذنُونَ " وقولهُ تعالى { هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ } أي الرجوعُ أطهَرُ وأنفعُ لدِينكم من الجلوسِ على أبواب الناس، { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }؛ أي بما تعملونَ من الدُّخول بإذنٍ وغير إذن عالِمٌ."( الطبراني).
 
" فإن قال لكم أهل البيوت: ارجعوا عنها فارجعوا ولا تدخلوها { هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ } ، أي الرجوع أزكى لكم: أي أطهر لكم عند الله. ثم قال: { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } ، أي بما تعملون من رجوعكم إذا قيل لكم ارجعوا، وطاعتكم لما أمركم به" .( مكي القيسي).
 
" أي: إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده، { فَٱرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ } أي: رجوعكم أزكى لكم وأطهر { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } وقال قتادة: قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية، فما أدركتها؛ أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط؛ لقوله: { وَإِن قِيلَ لَكُمْ ٱرْجِعُواْ فَٱرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } " ( القرطبي).
 
" كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتاً غير بيته يقول: حُييتم صباحاً، حييتم مساءاً، فربما أصاب الرجلَ مع امرأته في لحاف. رُوي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أَأَسْتأذنُ على أمي؟ قال: " نَعَم " قال: ليس لها خادم غيري، أأستأذن عليها كلما دَخَلْتُ؟ قال صلى الله عليه وسلم: " أتحُبُّ أن تراها عريانة...؟ " { لعلكم تذكَّرون } أي: أمرتكم به، أو: قيل لكم هذا؛ لكي تتعظوا وتعملوا بموجبه.
{ فإن لم تجدوا فيها }؛ في البيوت { أحداً } ممن يستحق الإذن، من الرجال البالغين, وأما النساء والولدان فوجودهم وعدمهم سواء، { فلا تدخلوها } ، على أن مدلول الآية هو النهي عن دخول البيوت الخالية؛ لما فيه من الاطلاع على ما يعتاد الناس إخفاءه، وأما حرمة دخول ما فيه النساء والولدان فمن باب الأولى؛ لما فيه الاطلاع على الحريم وعورات النساء. فإن لم يُؤذن لكم فلا تدخلوا، واصبروا { حتى يُؤْذَنَ لكم } من جهة من يملك الإذن، أو: فإن لم تجدوا فيها أحداً من أهلها، ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها؛ لأن التصرف في ملك الغير لا بد أن يكون برضاه.
{ وإن قيل لكم ارجِعُوا } أي: إذا كان فيها قوم، وقالوا: ارجعوا { فارجعوا } ولا تُلحُّوا في طلب الإذن، ولا تقِفُوا بالأبواب، ولا تخرقوا الحجاب؛ لأن هذا مما يُوجب الكراهية والعداوة، وإذا نهى عن ذلك؛ لأدائه إلى الكراهية؛ وجب الانتهاء عن كل ما أدى إليها؛ من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار، وغير ذلك. وعن أبي عبيد: " ما قرعت باباً على عالم قط ". فالرجوع { هو أزْكَى لكمْ } أي: أطيب لكم وأطهر؛ لِمَا فيه من سلامة الصدور والبُعد عن الريبة، والوقوفُ على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة. { والله بما تعملون عليم }؛ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه، فيجازيكم عليه. وهو وعيد للمخاطبين
".( ابن عجيبة).
*د يحيى
16 - يناير - 2010
إعراب آية كريمة    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
" ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (الكهف18/69) .
" أيهم " استفهامية عند الخليل مبتدأ ،خبره " أشد " ، والجملة محكية بالقول ، ومفعول " لَننزِعنّ " محذوف تقديره : الفريق الذي يقال فيهم أيهم أشد . وذهب يونس إلى أن  أياً رفع بالابتداء ، لا على الحكاية ، والجملة هي المفعول،  والفعل معلق . وذهب سيبويه  إلى أنّ " أياً " مبنية على الضم ؛ لأنها عنده بمنزلة " الذي" . وقال الكسائي :" لننزعن " واقعة على المعنى . وقال الفراء : معنى"لننزعن"  لننادين ، فلم يعمل؛ لأنه بمعنى النداء  ... وقال المبرد : إن " أيهم " رفع؛ لأنه متعلق بـ " شيعة " ، والمعنى : من الذين تشايعوا أيهم ؛ أي :من الذين تعاونوا ونظروا  أيهم .
( المشكل 2 /60 ، 61 ، 62 )، وانظر( دراسات 1 /604 ) .
وفي دراسات 1 /605 : " وقال الأخفش والكسائي :"من" زائدة في المفعول، وأيهم استفهامية " .
في فتح القدير للشوكاني  3/344 :" وقد اتفق القراء على قراءة أيهم بالضم إلا هارون الغازي فإنه قرأها بالفتح . وقال الزجاج : في رفع أيهم ثلاثة أقوال : الأول قول الخليل بن أحمد أنه مرفوع على الحكاية . والمعنى : ثم  لننزعن من كل شيعة الذين يقال لهم أيهم أشد ...
القول الثاني  قول يونس : وهو أن" لننزعن" بمنزله الأفعال التي تلغى وتعلق ، فهذا الفعل عنده معلّق عن العمل في  (أي) ...
القول الثالث قول سيبويه : إن (أيهم) هاهنا مبني على الضم ... وقد غلط سيبويه في قوله هذا جمهور النحْويين حتى قال الزجاج : " ماتبين لي أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما " .
في الأشباه والنظائر 1 /222 ـ 223 : " قال الأبذي في شرح الجزولية: بنيت " أي " في نحو قوله تعالى : " أيهم أشد " عند سيبويه؛ لخروجها عن نظائرها وكان حقها أن تعرب لتمكنها بالإضافة ولا سيما وهي مضافة إلى مضمر، والمضمرات ترد الأشياء إلى أصولها ، ولذلك تقول زيد ضربتم أخاه ، ثم تقول وضربتموه ولا تقول وضربتمه " .
( انظر مجلس الخليل مع سيبويه في الكلام على قوله تعالى : ثم لننزعن من كل شيعة ... في الأشياء والنظائر 3 /66 ، 77 طبعة مكتبة الكلمات الأزهرية ) .وانظر الآية ( ثم لننزعن ) في كتاب يونس البصري :ص 225 ، 228، 229 ، 231 ، 232 .
*د يحيى
16 - يناير - 2010
الآية " ويطعمون الطعام على حبه..." (1).    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
[" ... عن ٱبن عباس: في قوله عزّ وجلّ: { يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } قال: مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادهما عامة العرب؛ فقالوا: يا أبا الحسن ـ ورواه جابر الجُعْفيّ عن قَنْبَر مولى عليّ قال: مرض الحسن والحسين حتى عادهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا أبا الحسن ـ رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم ـ لو نذرتَ عن ولديك شيئاً، وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء. فقال رضي الله عنه: إن بَرأَ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكراً. وقالت جارية لهم نوبية: إن بَرأَ سيِّداي صمت لله ثلاثة أيام شكراً. وقالت فاطمة مثل ذلك. وفي حديث الجُعْفيّ فقال الحسن والحسين: علينا مثل ذلك فأُلْبِس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى شمعون بن حاريا الخيبريّ، وكان يهودياً، فٱستقرض منه ثلاثة أصوُع من شعير، فجاء به، فوضعه ناحية البيت، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته وٱختبزته، وصلّى عليٌّ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه. وفي حديث الجُعْفيّ: فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما مضى صيامهم الأوّل وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش؛ إذ أتاهم مسكين، فوقف بالباب وقال: السلام عليكم أهلَ بيت محمد ـ في حديث الجُعْفي ـ أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنا والله جائع؛ أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. فسمعه عليّ رضي الله عنه، فأنشأ يقول:
فاطمَ ذاتَ الفضلِ واليقينْ
   
يا بنتَ خير الناسِ أجمعينْ
أما تَرَينَ البائسَ المسكينْ
   
قد قام بالباب له حنينْ
يشكو إلى الله ويستكينْ
   
يشكو إلينا جائعٌ حزينْ
كل ٱمرىء بكسبه رهينْ
   
وفاعل الخيرات يستبِينْ
موعِدُنا جَنّة عِلِّيينْ
   
حرّمها الله على الضَّنِينْ
ولِلبِخيل موقِفٌ مهِين
   
تَهوِي بِهِ النار إلى سِجِّينْ
شرابه الحميم والغِسْلينْ
   
من يفعلِ الخيرَ يقم سمينْ
ويَدْخُـل الجنـةَ أيّ حِيـنْ
 
 
*د يحيى
17 - يناير - 2010
آية " ويطعمون الطعام على حبه..." (2).    كن أول من يقيّم
 
فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول:
أطعِمه اليوم ولا أبالِي
   
وأوثر اللَّهَ على عيالي
أَمَسوْا جياعاً وَهُمُ أَشْبَالي
   
أصغرُهم يُقتَلُ في القِتالِ
بِكَرْ بَلاَ يُقتَلُ بٱغْتَيالِ
   
يا ويلُ لِلقاتِل مَعْ وَبَالِ
تَهوى به النار إلى سِفالِ
   
وفي يديهِ الغُلَّ والأغلال
كبولـة زادت علـى الأكبـالِ
   
 
فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القَرَاح؛ فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته وٱختبزته، وصلّى عليٌّ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم؛ إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسروننا وتَشُدُّوننا ولا تُطْعِمونناٰ أطعموني فإنّي أسير محمد. فسمعه عليّ فأنشأ يقول:
فاطم يا بنتَ النبيِّ أحمدْ
   
بنت نبِيٍّ سيِّدٍ مُسَوَّدْ
وسماه الله فهو محمد
   
قد زانه الله بِحسنٍ أغيدْ
هذا أسِيرٌ للنبيّ المهتدْ
   
مُثقَّلٌ في غُلِّه مُقيَّدْ
يَشكو إلينا الجوعَ قد تمددْ
   
من يُطعِمِ اليومَ يجِده في غدْ
عند العليّ الواحِدِ الموحَّدْ
   
ما يزرع الزارِعُ سوف يَحصُدْ
أعطيـه لا لا تجعلِيـهِ أقعـد
   
 
*د يحيى
17 - يناير - 2010
آية " ويطعمون الطعام على حبه..." (3)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول:
لم يَبْقَ مِمّا جاء غيرُ صاعْ
   
قد ذهبت كَفِّي مع الذِّراعْ
ٱبنايَ والله هُمَا جِيَاعْ
   
يا ربّ لا تتركهما ضياعْ
أبوهما للخير ذو ٱصطناعْ
   
يَصطنِع المعروفَ بابتداعْ
عَبْلُ الذِّراعين شديد الباعْ
   
وما على رأسِيَ مِن قِناعْ
إلاَّ قنـاعاً نَسْجـهُ أَنْسَـاعْ
   
 
فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القَرَاح، فلما أن كان في اليوم الرابع، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع؛ فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم ٱنطلق بنا إلى ٱبنتي فاطمة "].
فانطلقوا إليها وهي في محرابها، وقد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال: " واغوثاه يا الله، أهُل بيت محمد يموتون جوعاً " فهبط جبريل عليه السلام وقال: السلام عليك، ربك يقرئك السلام يا محمد، خذه هنيئاً في أهل بيتك. قال: " وما آخذ يا جبريل " فأقرأه { هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ } إلى قوله:
 { وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً }.
*** ذكره الثعلبيّ. وقال أهل التفسير: نزلت في عليّ وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لهما ٱسمها فضة.
 
               تعليق القرطبي:
  • قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول: فهذا حديث مُزوَّق مُزيَّف، قد تَطرَّف فيه صاحبه حتى تَشبَّه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يَعَضُّ شفتيه تلهفاً ألاّ يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم؛ وقد قال الله تعالى في تنزيله:وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ }[البقرة: 219] وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك، وجرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة بأن " خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى». «وٱبدأ بنفسك ثم بمن تعول " وٱفترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يَقُوت " أفيحسب عاقل أن عليًّا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبياناً صغاراً من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن؟ حتى تَضوَّروا من الجوع، وغارت العيون منهم؛ لخلاء أجوافهم، حتى أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهم من الجهد. هَبْ أنه آثَرَ على نفسه هذا السائل، فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك؟! وهَبْ أنّ أهله سمحت بذلك لعليّ فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن؟! ما يُروج مثل هذا إلا على حَمْقى جهّال؛ أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعليّ مثل هذا. وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن عليّ وفاطمة، وإجابة كل واحد منهما صاحبه، حتى أدّاه إلى هؤلاء الرواة؟! فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى. بلغني أن قوماً يُخلَّدون في السجون فيبقون بلا حيلة، فيكتبون أحاديث في السَّمَر وأشباهه، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة، فإذا صارت إلى الجهابذة رمَوا بها وزَيفَّوها، وما من شيء إلا له آفة ومكيدة، وآفة الدِّين وكيُده أكثر.
 
  • قال القرطبي:
قوله تعالى: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ } أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير
 { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ } في الله جلّ ثناؤه فزعاً من عذابه وطمعاً في ثوابه. { لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً } أي مكافأة. { وَلاَ شُكُوراً } أي ولا أن تثنوا علينا بذلك؛ قال ٱبن عباس: كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا. وعن سالم عن مجاهد قال: أما إنهم ما تكلّموا به ولكن علمه الله جلّ ثناؤه منهم فأثنى به عليهم؛ ليرغب في ذلك راغب. وقاله سعيد بن جُبير حكاه عنه القُشيريّ. وقيل: إن هذه الآية نزلت في مُطْعِم بن ورقاء الأنصاريّ نذر نذراً فوفَّى به. وقيل: نزلت في من تكفّل بأسرى بدروهم سبعة من المهاجرين: أبو بكر وعمر وعليّ والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة رضي الله عنهم؛ ذكره الماورديّ. وقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكيناً ويتيماً وأسيراً. وقال أبو حمزة الثُّمَالي: بلغني " أن رجلاً قال يا رسول الله أطعمني فإني واللَّهِ مجهود؛ فقال: «والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن ٱطلب» فأتى رجلاً من الأنصار وهو يتعشى مع ٱمرأته فسأله، وأخبره بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فقالت المرأة: أطعمه وٱسقِه. ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم يتيم فقال: يا رسول الله! أَطعمني فإني مجهود. فقال: «ما عندي ما أطعمك ولكن ٱطلب» فٱستطعم ذلك الأنصاريّ فقالت المرأة: أطعمه وٱسقِه، فأطعمه. ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم أسير فقال: يا رسول الله! أطعمني فإني مجهود. فقال: «والله ما معي ما أطعمك ولكن ٱطلب» فجاء الأنصاريّ فطلب، فقالت المرأة: أطعمه وٱسقِه. فنزلت: { وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } "
 
قلت( القرطبي): والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار، ومَن فعل فعلاً حسناً؛ فهي عامة. وقد ذكر النقاش والثّعلبيّ والقشيريّ وغير واحد من المفسّرين في قصة عليّ وفاطمة وجاريتهما حديثاً لا يَصِحّ ولا يثبُت،.....
( كل أولئك من القرطبي).
*د يحيى
17 - يناير - 2010
 14  15  16  17  18