البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 13  14  15  16  17 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
المؤمنون    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
قال الله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
*الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
)) .

قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآيات:

لما كان الإيمان قسمين: إيماناً كاملاً يترتب عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيماناً دون ذلك ذكر الإيمان الكامل فقال: (( إنما المؤمنون )) الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان.

(( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ))؛ أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب.

(( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً )) ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم، لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لابد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقاً إلى كرامة ربهم، أو وجلاً من العقوبات، وازدجاراً عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.

(( وعلى ربهم )) وحده لا شريك له (( يتوكلون )) أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن الله تعالى سيفعل ذلك.

والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.

(( الذين يقيمون الصلاة )) من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها،. (( ومما رزقناهم ينفقون )) النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، وما ملكت أيمانهم، والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.

(( أولئك )) الذين اتصفوا بتلك الصفات (( هم المؤمنون حقاً )) لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق الله وحقوق عباده. وقدم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها، وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.

وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميَه، وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب الله تعالى والتأمل لمعانيه ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال: (( لهم درجات عند ربهم ))؛ أي: عالية بحسب علو أعمالهم. (( ومغفرة )) لذنوبهم (( ورزق كريم )) وهو ما أعد الله لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ودل هذا على أن من لم يصل إلى درجتهم في الإيمان - وإن دخل الجنة - فلن ينال ما نالوا من كرامة الله التامة. أ.هـ
*د يحيى
9 - يوليو - 2009
هذا من فضل ربي : ماذا تقولون ؟    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
84%D9%85+%D8%B1%D8%A8%D9%83+%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A7
*د يحيى
9 - يوليو - 2009
اليسر بعد العسر    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

 
 
*  تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
قوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر، ثم أكد هذا الخبر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً، وحياله حجر، فقال: " لو جاء العسر فدخل هذا الحجر، لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه " فأنزل الله عز وجل: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر، عن حميد بن حماد ولفظه: " لو جاء العسر حتى يدخل هذا الجحر، لجاء اليسر حتى يخرجه " ثم قال: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح.(قلت): وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد الله بن مسعود موقوفاً. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً مسروراً فرحاً، وهو يضحك، وهو يقول: " لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً "
وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً. وقال سعيد عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال: " لن يغلب عسر يسرين " ومعنى هذا: أن العسر معرّف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر، فتعدد، ولهذا قال: " لن يغلب عسر يسرين " يعني قوله: { فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً } فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد. وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة عن عباد بن كثير عن أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نزلت المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة " ومما يروى عن الشافعي أنه قال:
صَبْراً جَميلاً ما أقربَ الفَرَجا
   
مَنْ راقبَ اللّهَ في الأُمور نَجا
مَنْ صَدَّقَ اللّهَ لَمْ يَنَلْه أَذى
   
ومَنْ رَجاه يَكونُ حَيْثُ رَجا
وقال ابن دريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشْتَمَلَتْ على اليَأْسِ القُلوبُ
   
وضاقَ لِما بهِ الصَّدْرُ الرَّحيبُ
وأوطَأَتِ المَكارِهُ واطمَأَنَّتْ
   
وأرسَتْ في أماكنِها الخُطوبُ
ولمْ تَرَ لانْكِشافِ الضُّرِّ وَجْهاً
   
ولا أغنى بِحِيْلَتِهِ الأريبُ
أتاكَ على قُنوطٍ منكَ غَوْثٌ
   
يَمُنُّ بهِ اللطيفُ المُسْتَجيبُ
وكُلُّ الحادثاتِ إذا تَناهَتْ
   
فَمَوْصولٌ بها الفَرَجُ القريبُ
وقال آخر:
ولَرُبَّ نازلةٍ يَضيقُ بها الفَتى
   
ذَرْعاً وعندَ اللّهِ منْها المَخْرَجُ
كَمُلَتْ فلمَّا استَحْكَمتْ حَلَقاتُها
   
فُرِجَتْ وكانَ يَظُنُّها لا تُفْرَجُ
 
*د يحيى
17 - يوليو - 2009
لاتهجروه.........    كن أول من يقيّم
 
http://www.taranims.com/doross/categories.php?cat_id=18
*د يحيى
1 - أغسطس - 2009
البحث عن الآية....    كن أول من يقيّم
 
http://quran.muslim-web.com/search.htm
*د يحيى
27 - ديسمبر - 2009
إعراب آيتين كريمتين من القرآن الكريم.    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" الأنفال ـ64 .
 "من" في موضع نصب  على العطف ، على معنى الكاف في "حسبك"؛ لأنها في التأويل : في موضع نصب،لأن معنى"حسبك الله" : يكفيك الله ، فعطف" مَن " على المعنى .
في دراسات 3/ 538 : " ... فالأولى أن يكون على تقدير حذف مضاف؛أي:
"وحسب" لدلالة  "وحسبك " عليه.
  "وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" هود ـ71.
 " من رفع " يعقوب " جعله  مبتدأ، وما  قبله خبره والجملة في موضع  نصب على الحال المقدرة من المضمر  المنصوب في " بشرناها " ، فيكون " يعقوب " داخلاًفي البشارة .
ويجوز رفع " يعقوب " على إضمار فعل  تقديره : ويحدث من وراء إسحاق  يعقوب ، فيكون"يعقوب " غير داخل في دائرة البشارة . ومن نصب " يعقوب" جعله في موضع خفض على العطف على" إسحاق" ، لكنه لم  ينصرف للتعريف والعجمة ،وهو مذهب الكسائي ، وهو ضعيف عند سيبويه والأخفش إلا بإعادة الخافض ؛ لأنك  فرقت بين الجار والمجرور بالظرف ، وحق المجرور أن يكون ملاصقاً للجار ،والواو قامت مقام الجر، ألا ترى أنك لو قلت مررت بزيد ، وفي الدار عمرو ، قبح ، وحق الكلام : مررت بزيد وعمرو في الدار ، وبشرناها  بإسحاق ويعقوب من ورائه .
وقيل : " يعقوب  " منصوب ، محمول على موضع " بإسحاق " وفيه  بعدٌ أيضاً؛للفصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله : " ومن وراء إسحاق يعقوب "  كما كان في الخفض. و" يعقوب " في هذين  القولين  داخل في البشارة . وقيل : هو منصوب  بفعل  مضمر دل عليه الكلام ، تقديره : ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب ، فلا يكون داخلاً في البشارة " . يُنظَر: (سيبويه 1/ 48 ، والبيان 2/ 21 ).
 النصب لـ " يعقوب " هي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ، وقرأ الباقون بالرفع. ( الإتحاف ص 258،والنشر 2/ 279 ) .
*د يحيى
10 - يناير - 2010
الاشتغال بالقرآن الكريم واجب.    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
" اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ"
{42/19}
" أي بارٌّ رحيم بهم، يعني أهلَ طاعة، وقال مقاتلُ: (لَطِيفٌ بالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، لاَ يُهْلِكُهُمْ جُوعاً)، يدلُّ على هذا قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ }؛ وكلُّ مَن رزقَهُ اللهُ من مؤمنٍ وكافر ذي روحٍ ممن يشاء أن يرزقَهُ، { وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ }؛ على ما أرادَ من رزقِ مَن يرزقهُ، { ٱلْعَزِيزُ } يعني الغالبُ الذي لا يلحقهُ عَجْزٌ فيما أرادَ. واللطيفُ هو الْمُوصِلُ للنفعِ إلى غيرهِ من جهةِ يدُقُّ استدراكُها." ( الطبراني).
" يقول تعالى ذكره: الله ذو لطف بعباده، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقترِّ على من يشاء منهم { وَهُوَ القَوِيُّ } الذي لا يغلبه ذو أيدٍ لشدّته، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه بقدرته { العَزِيزُ } في انتقامه إذا انتقم من أهل معاصيه" ( الطبري).
" قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" .{34/39}
" إشارة إلى أن نعيم الآخرة لا ينافي نعمة الدنيا، بل الصالحون قد يحصل لهم في الدنيا النعم مع القطع بحصول النعيم لهم في العقبـى بناءً على الوعد، قطعاً لقول من يقول: إذا كانت العاجلة لنا والآجلة لهم فالنقد أولى، فقال هذا النقد غير مختص بكم فإن كثيراً من الأشقياء مدقعون، وكثير من الأتقياء ممتعون وفيه مسائل:
المسألة الأولى: ذكر هذا المعنى مرتين: مرة لبيان أن كثرة أموالهم وأولادهم غير دالة على حسن أحوالهم واعتقادهم، ومرة لبيان أنه غير مختص بهم كأنه قال وجود الترف لا يدل على الشرف، ثم إن سلمنا أنه كذلك لكن المؤمنين سيحصل لهم ذلك، فإن الله يملكهم دياركم وأموالكم، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى لم يذكر أولاً لمن يشاء من عباده، بل قال لمن يشاء، وثانياً قال لمن يشاء من عباده، والعباد المضافة يراد بها المؤمن، ثم وعد المؤمن بخلاف ما للكافر، فإن الكافر دابره مقطوع، وماله إلى الزوال، ومآله إلى الوبال. وأما المؤمن فما ينفقه يخلفه الله، ومخلف الله خير، فإن ما في يد الإنسان في معرض البوار والتلف وهما لا يتطرقان إلى ما عند الله من الخلف، ثم أكد ذلك بقوله:
وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرازِقِينَ }[الجمعة: 11] وخيرية الرازق في أمور أحدها: أن لا يؤخر عن وقت الحاجة والثاني: أن لا ينقص عن قدر الحاجة والثالث: أن لا ينكده بالحساب والرابع: أن لا يكدره بطلب الثواب والله تعالى كذلك.
أما الأول: فلأنه عالم وقادر والثاني: فلأنه غني واسع والثالث: فلأنه كريم، وقد ذكر ذلك بقوله:
يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }[البقرة: 212] وما ذكرنا هو المراد، أي يرزقه حلالاً لا يحاسبه عليه والرابع: فلأنه علي كبير والثواب يطلبه الأدنى من الأعلى، ألا ترى أن هبة الأعلى من الأدنى لا تقتضي ثواباً.
المسألة الثانية: قوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } يحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام:
" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكاً تلفاً " وذلك لأن الله تعالى ملك علي وهو غني ملي، فإذا قال أنفق وعلى بدله فبحكم الوعد يلزمه، كما إذا قال قائل: ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه، فمن أنفق فقد أتى بما هو شرط حصول البدل فيحصل البدل، ومن لم ينفق فالزوال لازم للمال ولم يأت بما يستحق عليه من البدل فيفوت من غير خلف وهو التلف، ثم إن من العجب أن التاجر إذا علم أن مالاً من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة، وإن كان من الفقراء ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى الهلاك، فإن لم يبع حتى يهلك ينسب إلى الخطأ، ثم إن حصل به كفيل مليء ولا يبيع ينسب إلى قلة العقل، فإن حصل به رهن وكتب به وثيقة ولا يبيعه ينسب إلى الجنون، ثم إن كل أحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون، فإن أموالنا كلها في معرض الزوال المحقق، والإنفاق على الأهل والولد إقراض، وقد حصل الضامن الملىء وهو الله العلي وقال تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } ثم رهن عند كل واحد إما أرضاً أو بستاناً أو طاحونة أو حماماً أو منفعة، فإن الإنسان لا بد من أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مال وكل ذلك ملك الله وفي يد الإنسان بحكم العارية فكأنه مرهون بما تكفل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام، ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجوراً ولا مشكوراً. المسألة الثالثة: قوله: { خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } ينبـىء عن كثرة في الرازقين ولا رازق إلا الله، فما الجواب عنه؟ فنقول عنه جوابان أحدهما: أن يقال الله خير الرازقين الذين تظنونهم رازقين وكذلك في قوله تعالى: وهوأَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ } الصافات: 125) وثانيهما: هو أن الصفات منها ما حصل لله وللعبد حقيقة، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة وللعبد بطريق المجاز، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة ولا يقال للعبد لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز لعدم حصوله للعبد لا حقيقة ولا صورة، مثال الأول العلم، فإن الله يعلم أنه واحد والعبد يعلم أنه واحد بطريق الحقيقة، وكذلك العلم بكون النار حارة، غاية ما في الباب أن علمه قديم وعلمنا حادث، مثال الثاني الرازق والخالق، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئاً فإن الله هو المعطي، ولكن لأجل صورة العطاء منه سمي معطياً، كما يقال للصورة المنقوشة على الحائط فرس وإنسان، مثال الثالث الأزلي والله وغيرهما، وقد يقال في أشياء في الإطلاق على العبد حقيقة وعلى الله مجازاً كالاستواء والنزول والمعية ويد الله وجنب الله." ( الرازي).
" وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" {42/25}
" يقول تعالى ممتناً على عباده بقبول توبتهم إليه: إذا تابوا ورجعوا إليه: إنه من كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر؛ وكقوله عز وجل: { وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } وقد ثبت في صحيح مسلم رحمة الله عليه، حيث قال: حدثنا محمد بن الصباح وزهير ابن حرب قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس ابن مالك، وهو عمه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للهُ تعالى أشدُّ فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه مِن أحدِكم كانت راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخُطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك : أخطأ من شدة الفرح " وقد ثبت أيضاً في الصحيح من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نحوه." ( ابن كثير).
*د يحيى
10 - يناير - 2010
مكي بن أبي طالب والمُعرِبون.    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
                          مكي لا يرى الجر على الجوار في العطف :
قال مكي  في  " وأرجلكم " في الآية " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (1) إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
 المائدة ـ 6: " من نصبه عطفه على " الأيدي والوجوه "، ومن خفضه عطفه على"الرؤوس"،  وأضمر ما  يوجب الغسل ، والآية محكمة ، كأنه قال : وأرجلكم غسلاً ...". (مشكل إعراب القرآن لِمكي 1/ 221 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النصب قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب ، وعن الحسن  أنه قرأ بالرفع على الابتداء والخبر  محذوف ، وقرأ الباقون بالخفض . انظر النشر 2/ 240 ، والكشف 1/ 406 .
في البيان  1/ 285 : " قيل : هو مجرور على الجوار،كقولهم : هذا جُحرُ ضَبٍ خربٍ. وهو قليلٌ في كلامهم ".
وفي العُكبرَي 1/117 : " وهو الإعراب الذي يقال هو على الجِوار ، وليس  بممتنعٍ أن يقع في القرآن لكثرته ..".
انظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 590 ، وخزانة الأدب 2/ 325 .
*في كتاب أثر القرآن والقراءات في النحو العربي للدكتور محمد سمير اللبدي ص 118 : " ابن جِني والسيرافي لا يريان الخفضَ على الجوار " . وانظر المغني 2/ 683 .
                                 عطف المستقبل على الماضي
قال مكي  في الآية " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " الحج ـ25 .
" إنما  عطف " يصدون " وهو مستقبل على " كفروا "  وهو ماض ؛ لأن"يصدون " في موضع  الحال.." . (المشكل 2/ 94 ) .
*د يحيى
10 - يناير - 2010
فائدة عظيمة للمشتغلين بكتاب الله....    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم
 
قوله تعالى: {..... وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }.
(فُصِّلتْ41/46).
" ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كونه ليس بظلام للعبيد، ذكره في مواضعَ أخر، كقوله تعالى في سورة آل عمران{ ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا }[آل عمران: 182ـ183] الآية. وقوله في الأنفالذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ }[الأنفال: 51ـ52] الآية. وقوله في الحج:ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ }[الحج: 10ـ11] الآية. وقوله في سورة ق:مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }
[ق: 29].
وفي هذه الآيات سؤال معروف، وهو أن لفظة ظلام فيها صيغة مبالغة.
ومعلوم أن نفي المبالغة، لا يستلزم نفي الفعل من أصله.
فقولك مثلاً: زيد ليس بقتال للرجال لا ينفي إلا مبالغته في قتلهم، فلا ينافي أنه ربما قتل بعض الرجال.
ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة، في الآيات المذكورة هو نفي الظلم من أصله.
والجواب عن هذا الإشكال من أربعة أوجه:
الأول: أن نفي صيغة المبالغة في الآيات المذكورة، قد بينت آيات كثيرة، أن المراد به نفي الظلم من أصله.
ونفي صيغة المبالغة، إذا دلت أدلة منفصلة على أن يراد به نفي أصل الفعل، فلا إشكال لقيام الدليل على المراد. والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة، كقوله تعالى:

إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا }[النساء: 40] الآية. وقوله تعالى:
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }[يونس: 44]. وقوله تعالى:
وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }[الكهف: 49] وقوله تعالى:وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً }
[الأنبياء: 47] الآية. إلى غير ذلك من الآيات كما قدمنا إيضاحه في سورة الكهف والأنبياء.
الوجه الثاني: أن الله جل وعلا نفي ظلمه للعبيد، والعبيد في غاية الكثرة.والظلم المنفي عنهم تستلزم كثرتهم كثرته، فناسب ذلك الإتيان بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة المنفي التابعة لكثرة العبيد، المنفي عنهم الظلم، إذ لو وقع على كل عبد ظلم ولو قليلاً، كان مجموع ذلك الظلم في غاية الكثرة، كما ترى.
وبذلك تعلم اتجاه التعبير بصيغة المبالغة، وأن المراد بذلك نفي أصل الظلم، عن كل عبد من أولئك العبيد، الذين هم في غاية الكثرة، سبحانه وتعالى عن أن يظلم أحداً شيئاً، كما بينته الآيات القرآنية المذكورة.وفي الحديث:
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي " الحديث.
الوجه الثالث: أن المسوغ لصيغة المبالغة، أن عذابه تعالى بالغ من العظم والشدة، أنه لولا استحقاق المعذبين لذلك العذاب بكفرهم، ومعاصيهم لكان معذبهم به ظلاماً بليغ الظلم متفاقمه، سبحانه وتعالى في ذلك علواً كبيراً.
وهذا الوجه والذي قبله أشار لهما الزمخشري في سورة الأنفال.
الوجه الرابع: ما ذكره بعض علماء العربية وبعض المفسرين، من أن المراد بالنفي في قوله
 { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد } [فصلت:46] نفي نسبة الظلم إليه، لأن صيغة فعال مراداً بها النسبة فتغني عن ياء النسب كما أشار له في الخلاصة بقوله:
                            ومع فاعل وفعَّال فِعلْ
   
في نَسَب أغنى عَنِ اليَا فقبِلْ
ومعنى البيت المذكور، أن الصيغ الثلاثة المذكورة فيه التي هي فاعل كظالم وفعَّال كظالم، وفعِل كفرح، كل منها قد تستعمل مراداً بها النسبة، فيستغنى بها عن ياء النسب، ومثاله في فاعل قول الحطيئة فيه هجوه الزبر قان بن بدر التميمي:
                      دع المكارم لا ترحل لبغيتها
   
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فالمراد بقوله الطاعم الكاسي النسبة، أي ذو طعام وكسوة، وقول الآخر وهو من شواهد سيبويه:
                             وغررتني وزعمت أنك
   
لابن في الصيف تامر
أي ذو لبن وذو تمر، وقول نابغة ذبيان:
                              كليني لهم يا أميمة ناصب
   
وليل أقاسيه بطيء الكواكبي
فقوله: ناصب أي ذو نصب، ومثاله في فعال قول امرئ القيس:
                          وليس بذي رمح فيطعنني به
   
وليس بذي سيف وليس بنبال
فقوله: وليس بنبال أي ليس بذي نبل، ويدل عليه قوله قبله:
وليس بذي رمح وليس بذي سيف.
وقال الأشموني بعد الاستشهاد بالبيت المذكور: قال المصنف يعني ابن مالك: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [فصلت:46] أي بذي ظلم اهـ.
وما عزاه لابن مالك جزم به غير واحد من النحويين والمفسرين، ومثاله في فعل قول الراجز وهو من شواهد سيبويه:
                  لست بليلى ولكني نهر
   
لا أدلج الليل ولكن أبتكر
فقوله نهر بمعنى نهاري، وقد قدمنا إيضاحه معنى الظلم بشواهده العربية، في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك، والعلم عند الله تعالى." ( الشنقيطي).
 
*د يحيى
10 - يناير - 2010
إعراب آيتين من كتاب الله الحكيم.    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
1- "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا" الأحزاب ـ 37 .
الله : ابتداء ، و" أحق" خبره ، و" أن" في موضع نصب على حذف الخافض، وإن شئت جعلت  "أن" وما  بعدها ابتداء ثانياً ، وأحق : خبره ، والجملة خبر عن" الله" ، وإن شئت جعلت " أن " وما  بعدها  بدلاً من الله ، مبتدأ، و" أحق " خبره . ولا يجوز أن تقدر إضافة " أحق " إلى " أن " البتة ؛ لأن( أفعل) لا يضاف إلا إلى ماهو بعضه " .
2- " تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ". مريم ـ90 ،91 .
" أن" في موضع  نصب مفعول من أجله " .
- في البيان 2/ 137 : " هدّا " منصوب على المصدر ، و" أن دعوا " في  موضع  نصب على المفعول  له ، وتقديره : وتخر الجبال لأنْ دعوا  للرحمن ولداً " .
- في الكشا ف 2/ 424 ،425 : " بدل من الهاء في  " منه " أو على حذف اللام ، أو فاعل " هداً" -
في البحر 6 / 219 : " فيه بُعدٌ؛ لكثرة الفصل  بين البدل والمبدل منه بجملتين ، وظاهر " هداً " أن يكون مصدراً توكيداً " .
*د يحيى
12 - يناير - 2010
 13  14  15  16  17