البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.    قيّم
التقييم :
( من قبل 18 أعضاء )
 د يحيى 
23 - ديسمبر - 2007
الفرق بين تفسير الصوفية ، وتفسير الباطنية
الصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً ؛ إذ مَن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم الظاهر كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلاً ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم : نفي الشريعة . هذا، وأهم كتب التفسير الإشاري ( الصوفي) أربعة : تفسير النيسابوري ،وتفسير الألوسي ، وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن العربي.
* سئل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ( متوفَّى عام283هجري ، كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان):  عن معنى : بسم الله ...فقال :( الباء) بهاء الله عز وجل ، و  (السين) سناء الله عز وجل ، و ( الميم) مجد الله  عز وجل. و( الله) :هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها...وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الرحمن الرحيم : اسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخَر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده.
 
أحسن طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " : العدل : " فَمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم " . الإحسان : " فَمَن عفا وأصلح فأجرُهُ على الله " . إذن : الإحسان أعلى رتبة من العدل، وأنعِمْ نظرك في قوله تعالى : " وبالوالدَيْنِ إحساناً " : مفعول مطلق مؤكد للفعل المضمر، ولاتنس ظاهرة العفووالصفح، فضلاً عن دوام المصاحبة : " وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً" : يفترض أن يعيشا معك، وتقبّل أقدامهما " رضا الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين"(حديث شريف)، لا أن تضعهما في دار العجزة ، ثم تضجَر (أف): اسم فعل مضارع ، بمعنى : أتضجّرُ. وتنهرهما " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"، ومَن الذي ينهر ؟ ، والله عز وجل كرّم الإنسان أياً كانت ديانته : " ولقد كرّمنا بني آدم"[ الاشتغال بفهم القرآن ، ص7، د/ يحيى مصري].
2- تفسير السُّنّة ؛ فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ؛وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو بما فيه من القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"، " وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون". ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني : السنّة. والسنّة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل عليه القرآن ؛ لأنها تتلى كما يتلى.
3- إذا لم نجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، رَجَعنا في ذلك إلى أقوال أهل البيت ، فأقوال الصحابة المجتبين الأخيار؛ فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين؛ من مثل : ترجمان القرآن ابن عباس، وابن مسعود، رضوان الله عليهم أجمعين.
4- تفسير التابعين ، وعلى رأسهم مجاهد ، وسعيدبن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع ،وسعيد بن المسيّب،وأبي العالية ، والربيع بن أنس، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومَن بعدَهم.
فأما تفسير القرآن بمجرّد الرأي فحرام ، فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فأما مَن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه. ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة ؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. وهذا هو الواجب على كل أحد.
 
 
 12  13  14  15  16 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
مفهوم الأمن في القرآن ( 1)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
مفهوم الأمن في القرآن الكريم
 
 
 
أ.د. الشاهد البوشيخي  
 
 
 
 
 
المصطلح في كتاب الله عز وجل هي ألفاظ هذا الدين، عليها المدار، والقرآن نفسه بيّنها في مواطن كثيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيّنها أيضا في مواطن كثيرة، والراسخون في العلم عبر القرون اجتهدوا أيضا في بيانها في مواطن كثيرة، ولكن حال زماننا هذا بما هو عليه من قدر غير يسير من البعد عن كتاب الله عز وجل: بُعد لغوي وبعد إيماني وبعد مفهومي وبعد مصطلحي... هذا البعد يجعل الاهتمام وتركيز الاهتمام على هذه الألفاظ اليوم من أوجب الواجبات، وهذه الألفاظ لا نستطيع اليوم أن نقترب وأن نلج عالم القرآن وأن نغلغل في أعماقه إلا بعد الاقتراب منها ومحاولة التمكن من مضامينها ومن مفاهيمها، وهي لا تتأثر بالعصور، فهي ثابتة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن هذا الكتاب يحمل معجمه ويحمي معجمه، فلو حاولنا ما حاولنا، وحاول المحاولون ما حاولوا أن يُحْدثوا التغيير في أي مفهوم لكتاب الله عز وجل، فلن يستطيعوا ذلك، وذلك من حفظ الله عز وجل لكتابه مما ينص عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(الحجر:9).
ومن تلك الألفاظ المهمة جدا في كتاب الله عز وجل -والتي نحتاج إلى فهمها وتبيّن المراد منها لنعرف كيف نكسب مضمونها، ونتصف بمفهومها- لفظ "الأمن". وهذا اللفظ، حاجة البشرية إليه اليوم شديدة جدا، فالقلق مسيطر على البشرية اليوم في كل مجال، الاضطراب والحيرة وقلق البال واضطراب الحال، حال القلوب خاصة، هذا الأمر متمكن غاية التمكن من البشرية اليوم، وذلك شيء طبيعي، لأن الشيء الذي به يسكن القلب البشري ويطمئن ويرتاح، والذي به تسعد الروح البشرية في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا، ليس هو الذي له السيادة اليوم وليس هو الذي منه تقتات البشرية، وإليه ترجع، فالمرجعية اليوم لغير كتاب الله عز وجل، بينما هو الروح -روح البشرية حقيقة- كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(الشورى:52).
فالقرآن هو الروح الذي يجمع هذه القطع المتناثرة من أمة الإسلام ليجعل منها-بإذن الله تعالى- جسدا واحدا له كل مظاهر الحياة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: "مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه مسلم).
فبغير روح القرآن لا يكون هذا الجسد، ولن تجتمع هذه القطع في كيان واحد حي يرى ويسمع ويفقه، له أعين يبصر بها وله آذان يسمع بها وله قلوب يفقه بها. بغير هذا القرآن لن تكون حياة، ولن يكون اجتماع، لنحظى برؤية الأمة من جديد، أمة الإسلام، فما أكثر الحواجز كما نرى اليوم بين أطرافها جغرافيا وتاريخيا ومذهبيا وفكريا وسلوكيا وغير ذلك، ولكن إذا وقع الاجتهاد لإعادة روح القرآن وإحلالها في كيان الإنسان في كل مكان من أرض الإسلام، فإن هذه القطع وهذه الأجزاء ستجتمع بإذن الله عز وجل ليتخلق منها جسد واحد حي له كل خصائص الحياة. وليحدث هذا فنحن بحاجة إلى أن نتبين المداخل إلى هذا القرآن الكريم. ومن تلك المداخل: مفهوم الأمن في كتاب الله عز وجل، وسننظر إليه من زوايا متعددة:
*د يحيى
11 - يونيو - 2009
مفهوم الأمن في القرآن ( 2)    كن أول من يقيّم
 
الأمن لا يقبل التبعيض
مما يثير الانتباه في كتاب الله عز وجل أن هذا اللفظ (أي الأمن) لم يَرِدْ إلا في خمسة مواضع: ثلاثة منها ورد معرَّفا في الصورة المطلقة وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾(النساء:83)، وقوله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾(الأنعام:80-82)، ومرتين ورد منكرا، منها قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾(النور:55). وورد على غير الصورة الاسمية أضعاف ذلك سواء بصيغة الماضي أو صيغة المضارع أو في صيغة المشتق كاسم الفاعل المفرد أو الجمع. وقد ورد اللفظ بعدة أشكال لكنه لم يرد مقيدا بشيء لا بوصف ولا بإضافة، ومعنى ذلك أنه غير قابل للتبعيض، فالأمن شيء كلي شامل لا يقبل التبعيض، فهذه نقطة مهمة وهو أن الأمن نعمة يتنعم بها الناس إما أن تكون وإما أن لا تكون، ولا يمكن أن تكون مبعضة، بمعنى ينعمون بنوع من الأمن ولا ينعمون بأنواع أخرى ولا سيما بالنسبة لأهل الإيمان، لأن المنطق الذي يحكم دائرة الإيمان بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي دائرة التكليف ودائرة الشهادة على الناس، بينما الدائرة الأخرى ليست مكلفة، ولذلك إذا تمت الاستجابة للتكليف تكون النتائج وتكون الآثار الطيبة وتكون الثمرات وتكون الخيرات، وإذا لم تتم الاستجابة تكون العقوبات. بينما في دائرة غير الإيمان قد يتم التنعم الدنيوي حتى يرتحل الناس ولا يكون إشكال لأنهم ليسوا مكلفين بهذه الأمانة.
والأمر عندنا جميعا واضح فلا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وأمتُه من بعده هي حاملة للأمانة، ولذلك إذا لم تقم بها تحاسَب على ذلك أفرادا وأمة، تحاسب على ذلك حسابا عسيرا في الدنيا وفي الآخرة، والفسادُ الذي يحدث في غير المسلمين هو في الحقيقة بسبب تقصير المسلمين، لأن شرطة الأرض المنظمة للسير في الكرة الأرضية هي الأمة الإسلامية، هذا موقعها لا واقعها، ولكنها للأسف لم ترتق الآن إلى الموقع وهي الآن في واقع نعرفه جميعا، فلذلك إن مفهوم الأمن بالنسبة لهذه الأمة لا يتبعض لأن مقره القلب كما سنرى في النظرة الموالية.

الأمن سكينة القلب
إنْ تتبعنا لمفهوم الأمن يوصلنا إلى حقيقة مفادها أنه مستقر في القلب، ومدار مادة "أمن" في اللسان العربي على سكينة يطمئن إليها القلب بعد اضطراب، وأنقل هاهنا قول الراغب الأصفهاني فإنه يكاد يكون جامعا لما في غيره مع تدقيق، يقول رحمه الله: "أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف... و"آمن" إنما يقال على وجهين: أحدهما متعدّيا بنفسه، يقال: آمنته أي جعلت له الأمن، ومنه قيل لله مؤمن؛ والثاني: غير متعدّ، ومعناه صار ذا أمن... والإيمان هو التصديق الذي معه أمن". كأن الإمام الراغب رحمه الله لا يتصور أن يكون هناك مؤمن وليس عنده أمن، أي سكينة واطمئنان، أي استقرار لا اهتزاز ولا اضطراب ولا قلق ولا حيرة، لأنه مطمئن إلى ربه ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾(الرعد:28). ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾(الفتح:4). فالمدار إذن على وجود سكينة في القلب في جميع ما دارت فيه المادة سواء في صورة "أمن" أو "آمن" المتعدي واللازم، المدارُ على هذه السكينة وعلى هذه الطمأنينة التي تأتي في حقيقتها بعد نوع من القلق والاضطراب، وتأتي بعد قدر من الخوف، وهذا الخوف عبر عنه بالخوف نفسه، وعبر عنه بالبأس، وعبر عنه بالفزع ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾(النمل:89)، وعبر عنه بألفاظ أخرى غير هذه الألفاظ، ولكن مؤداها جميعا هي أنها تُحدث لدى الإنسان ضربا من الخوف، فإذا جاء الأمن أزال ذلك الخوف، هذا الأصل وهذا المدار الذي تدور عليه المادة يجعلنا نتجه إلى أن المعنى الذي للأمن هو أنه حال قلبية تجعل المتصف بها في الدنيا يرتاح ويطمئن، والموصوف بها في الآخرة يسعد وتحصل له السعادة الأبدية.
هذه الحال هي نعمة من الله عز وجل، وإذا ربطنا الكلام ببعضه، فإننا نجد من أسماء الله الحسنى "المؤمن"، وقد فهم الراغب الأصفهاني -كما مر في نصه السابق- أن معنى اسم الله المؤمن: الذي يمنح الأمن ويعطيه، فهذه الحال -التي هي نعمة من الله عز وجل- هو الذي يعطيها: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾(قريش:1-4)، ومعنى ﴿آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ أي أعطاهم الأمن، وللمكان طبيعته الخاصة، وسره الخاص، وقد وصف القرآن الكريم ذلك المكان في مواطن متعددة بأنه "آمن" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾(البقرة:126)، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾(إبراهيم:35)، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾(العنكبوت:67). ذلك سر جعله الله في ذلك المكان تفضلا منه سبحانه وتعالى، وإنا لنرى ذلك حتى الساعة، إذ كيف نفسر -على سبيل المثال- اندياح موجة الاستعمار الغربي على جميع ديار الإسلام -تقريبا- ولكن لم يحدث هذا الأمر بالنسبة للبلد الحرام، لا لأن تلك المنطقة كانت قوية، فعسر على الاستعمار أن يحتلها، ولكن هناك سر الله عز وجل في هذا الأمر، جعله آمنا ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾(آل عمران:97)، هذا شيء نراه عبر التاريخ، وهذه الملحوظة بالتحديد تلفت النظر بقوة، فالجزيرة تنقصت من أطرافها واحتلت شوائطها الشرقية وجنوبها وغربها وشمالها وبقي وسطها. والأمر كذلك بالنسبة للفُرس والروم زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله، فالمكان له وضعيته وله حال خاصة هبة من الله تعالى لا تزال مستمرة، لكن بالنسبة للإنسان حصول تلك الحال مرتبط بأسباب وشروط. وهنا نقف في النظرة الثالثة على أسباب وجود الأمن وشروط استمراره.

الأمن ثمرة من ثمرات الإيمان

السبب الأول لوجود الأمن في هذه الأمة -وهو شرط في نفس الوقت- هو الإيمان. والأمر في غاية الوضوح، هناك علاقة بين الإيمان والأمانة والأمن، وهذه الألفاظ الثلاثة تنتمي لنفس المادة. والأصل الذي يتفرع منه كل شيء هو الإيمان، والإيمان يعطي الأمانة ويعطي أداء الأمانة و"لا إيمان لمن لا أمانة له" (رواه الإمام أحمد)، والله أمر بأداء الأمانات وحرم خيانة الأمانات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(الأنفال:27)، وكل المسؤوليات أمانات، فما نسميه اليوم بالمسؤولية هو أمانة.
وهناك الأمانة العظمى التي أشارت إليه الآية الكريمة بالنسبة لآدم وبنيه (أي للإنسان) في الآية المشهورة ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾(الأحزاب:72). هذه أمانة الاستخلاف العامة، فالأمانة العامة هكذا على إطلاقها هي أمانة الاستخلاف في الأرض، فبنو آدم غيرُهم مسخر لهم، وكل ما سواهم يخدمهم، وهم عليهم أن يخدموا الله عز وجل وأن يعبدوا الله جل جلاله. هذه الأمانة (أمانة الاستخلاف) تليها أمانة أخرى أعظم منها وهي أمانة "الشهادة على الناس" بالنسبة لهذه الأمة خاصة؛ لأن الأمم السابقة ما حمّلت تبليغ الدين فرضا، نعم، كان نفلا وكان مطلوبا من المسلمين قبل مجيء الرسول الخاتم، لأن جميع من مضى من المؤمنين كانوا مسلمين أنبياء وغير أنبياء، لكن لم يكونوا مكلفين فرضا بالتبليغ إلا في هذه الأمة فقد انتهى إرسال الرسل وانتهت النبوات، وصارت الأمة كلها مكلفة بما كان مكلفا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك جعلها الله في مستوى معين ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(البقرة:143)، هذه الأمانة إلى جانب الأمانة الأخرى، كلها إنما تؤدى على حقيقتها بالإيمان، إذا وجد الإيمان أُدّيت، وإذا لم يوجد لا تؤدى هذه الأمانات، وهذه الأمانة على عمومها تحتها أمانات: فالصلاة أمانة والزكاة أمانة وتربية الأولاد أمانة... وكل تكليف من تكاليف الشرع أمانة من الأمانات، والله يأمر بأداء الأمانات بصفة عامة، وكلها مسؤوليات -بتعبير اليوم- يجب أن تؤدى، وإنما تؤدى على وجهها الصحيح بسبب الإيمان، فالهدف من الإيمان أن تؤدى الأمانات على أحسن وجه، وفي الحديث "لا إيمان لمن لا أمانة له" (رواه الإمام أحمد).
وعندما يوجد الإيمان وتؤدى الأمانة يأتي الأمر الثالث بصورة طبيعية وهو حال: يجد المؤمنون أنفسهم فيها، قلبا وقالبا: قلبا من حيث ما يشعرون به هم من طمأنينة وسكينة وراحة بال، ويشعرون بالراحة الكاملة نتيجة الإيمان وأداء الأمانة أو بالتعبير الآخر: الإيمان والعمل الصالح، ومن حيث القالب يجدون ما يسمى بـ"السلم" -وهو نوع من الأمن-؛ فالأمن محله القلب أساسا، والصورة التي ينتجها ما في القلب في الخارج هي "السلام". فالأمن إذن نتيجة وليس فعلا يمكن أن نفعله، وإنما هو نتيجة طيبة ونعمة من الله عز وجل يتفضل بها علينا إذا آمنا وهو الشرط الأول، وإذا عملنا الصالحات وهو الشرط الثاني، وذلك ما نص عليه الوعد السابق ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾(النور:55). فيأتي الأمن نتيجة ما سبق، ويأتي نتيجة أسباب معينة، ويأتي نتيجة حصول شروط معينة على رأسها الإيمان الصحيح والعمل الصالح، فإذا وجد هذا بالنسبة للفرد وبالنسبة للجماعة جاءت هذه النتيجة وإلا اختفت.
ولا بأس من الإشارة في هذا المقام إلى سبب آخر من أسباب الاستمرار تشير إليه الآية الأخرى في سورة النحل، قال عز وجل: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾(النحل:112)، حين اختفى الإيمان واختفى العمل الصالح واختفى الشكر وحل محله شيء آخر سماه القرآن ﴿كَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ﴾، وهذا الأمر سنفصل فيه الحديث بعد قليل عندما نتحدث عن موانع حصول الأمن، لكن هاهنا الإشارة إلى أن كفران النعمة يسلب نعمة الأمن، فالله عز وجل يعطي الأمن لكن عندما لا يقع الشكر على هذه النعمة فإنها تنقطع.
فالأمن يأتي بشروط محددة تفضلا من الله على كل حال، ويأتي بالإيمان وبالعمل الصالح، لكن هل يستمر أو لا يستمر؟ والجواب عن ذلك هو أن الأمن يستمر بشكر النعمة وينقطع بكفران النعمة، وهنا نأتي إلى النظرة الأخرى التي هي في موانع الأمن فما الذي يمنع الأمن أن يكون بالقلوب وفي الحالة العامة للأمة.
*د يحيى
11 - يونيو - 2009
مفهوم الأمن في القرآن ( 3)    كن أول من يقيّم
 
موانع الأمن
في الحقيقة من خلال آية سبأ يمكن أن نتلمس ثلاثة موانع هي تفصيل لكفران النعمة، ولا شك أن النعمة العظمى هي نعمة الأمن فيقع كفرانها، وعندما نأتي إلى آية سورة الحجرات، عندما يقول عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾(الحجرات:7). فهذه الأنواع الثلاثة كلها كفران لأنعم الله على رتب متفاوتة: الرتبة الأولى: والخطيرة: هي رتبة الكفر الصراح، وتأتي بعدها رتبة ثانية خطيرة أيضا ولكنها دون الأولى، وهي الخرق المستمر للطاعة ورفض الامتثال مطلقا ليس إنكارا لله عز وجل، فهناك إيمان واعتراف بوجود الله، ولكن صاحب هذا النوع يرفض طاعته نهائيا. ولو تأملنا حال كفر إبليس وإلى أي نوع من أنواع الكفر ينتمي، يتبين أنه من هذا النوع، قال عز وجل: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(الكهف:50) أي رفض أن يطيع. لكن معصية آدم عليه السلام قبل أن يتوب الله عليه كانت من نوع آخر قال عز وجل: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾(طه:121-122)، فمعصيته نتيجة خطأ ونتيجة زلل، وكانت معصية عارضة فقط، وليس معها إصرار على رفض الطاعة مطلقا، بينما معصية إبليس معها رفض لأصل الطاعة مطلقا، فهي فسق والفسوق درجة عليا في المعصية، ولم يكن إبليس ينكر وجود الله عز وجل؛ بل بالعكس كان دائما يعتبره ربه ويدعوه ويرجوه أن ينظره إلى يوم البعث، ولكنه رفض مبدأ الطاعة، وطعن في نفس الأمر وأنه ليست فيه حكمة ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(ص:76)، فإذن كيف يسجد له! هذا ليس بمنطق! وهذا ليس عدلا! ولا ينبغي أن يكون الأمر هكذا! هذا تصرف إبليسي متى حدث، لأنه يطعن في أسماء الله عز وجل وصفاته: في حكمته وعدله. هذا هو الفسوق، وهو أيضا نوع خطير من كفران النعم كما بينت، ويأتي بعده العصيان وهو يكون ممن يطيع أحيانا ويعصي أحيانا، مع هذا إذا كانت المعصية موجودة فإنها كذلك تمنع -بقدر وجودها- حصولَ الأمن عند العاصي سواء كان فردا أو جماعة أو أمة، ويصير مانعا من حصول حال الأمن، وهذه النقطة في غاية الأهمية لأنها تشير تلقائيا إلى كيف نكتسب الأمن، وكيف نقي أنفسنا من خطر انعدام الأمن.

معيات الأمن
إنه حين يوجد الأمن توجد أشياء أخرى معه، وترافقه خيرات وبركات، نجد آيات تتحدث عن هذا المعنى منها قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾(النحل:112)، وقوله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾(القصص:57). فمع وجود الأمن في قلوب الأفراد وفي المجتمع، تأتي خيرات ويقع ازدهار اقتصادي وتقع حركة نشيطة في التجارة. واليوم نرى -على سبيل المثال- أن الأماكن والمناطق التي يضطرب فيها الأمن يفر المقاولون الكبار بأموالهم منها، ولا يستثمرون فيها، بينما إذا حدث العكس فإنهم يطمئنون على أموالهم ويتحركون بأمان. فهذا الازدهار الاقتصادي والراحة النفسية التي تكون للناس، تجعلهم يمارسون حياتهم في اطمئنان كامل، آمنين على أموالهم وعلى أعراضهم وعلى أنفسهم ويقع السلم الاجتماعي العام.
إذن، هذه النعمة التي اسمها "الأمن" هي نعمة مشروط وجودها بوجود الإيمان وبوجود العمل الصالح، وترتفع تلقائيا إذا وجد العكس، إنه لا يتبعض، وهو في القلب. وحينما نقول: "في القلب" فهو تلقائيا يمتد إلى باقي الجوارح وإلى جميع الجسد على القاعدة المشهورة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (متفق عليه).
وما حدث في زماننا هذا، من الحديث عن أنواع كثيرة من الأمن، جعله كتاب الله عز وجل حالة واحدة إما أن تكون، وإما أن يكون عكسها وهو الخوف والفزع والقلق والاضطراب والحيرة والبأس... وغيرها مما ذكر الله تعالى في كتابه. فيمكن إذن أن نخلص إلى أمر عام هام هو أن هذه النعمة العظيمة التي هي الأمن، إذا أردنا أن ننعم بها حقيقة فإن علينا أن نتوب توبة نصوحا أفرادا وجماعات في مختلف أقطار الأمة، أن نعود إلى القرآن ونتوب إلى الله عز وجل، ونشتغل بما كان يشتغل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي نمارس حياتنا في إطار شرع الله عز وجل... إذا كان ذلك كذلك جاءت العزة بالاستخلاف في الأرض، وجاء ما يعقبها من التمكين في الأرض، وجاءت النعمة الكبيرة الأخيرة الثالثة وهو تبديل الخوف القائم الآن في جميع أنحاء الأمة الإسلامية، تبديل ذلك أمنا.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يكرمنا بهذه النعمة، ويكرمنا بأسباب وجودها، ويكرمنا بسبب استمرارها.
________________________
(*) الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) /
المغرب
*د يحيى
11 - يونيو - 2009
الكشاف !    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم
 
ما رأيكم في تفسير الكشاف للقرآن الكريم؟
الجواب: الكشاف صاحبه الزمخشري، المتوفى في القرن السادس سنة 538؛ وكتابه من حيث الدقائق اللغوية والنكات البيانية والبلاغية في الذروة.
          لكن أقلق العلماء وأزعجهم لمشرب صاحبه العقدي فهو معتزلي جلد، ولذا قال الإمام البلقيني شيخ الحافظ ابن حجر، قال: استخرجت من الكشاف اعتزالاً بالمناقيش، فمثلاً يقول في تفسير الله عز وجل: {ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}، يقول: أي فوز أعظم من دخول الجنة، وفي كلامه هذا إشارة إلى نفي الرؤيا، فإنه يوجد فوز أعظم من دخول الجنة، وهو أن يرى المؤمنون ربهم.
          وقال شيخ الإسلام رحمه الله، في كتابه: "مقدمة في أصول التفسير" في أثناء كلامه عن تفاسير المعتزلة: من هؤلاء من يكون حسن العبادة يدس البدع في كلامه دساً، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة، كثير من تفاسيرهم الباطلة.
          وقال الإمام الذهبي في ترجمة الزمخشري في "ميزان الاعتدال" قال: صالح لكنه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله فكن حذراً من كشافه.
          وقال السيوطي في كتابه "التحذير": وممن لا يقبل تفسيره المبتدع خصوصاً الزمخشري في كشافه فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر، وأساء فيه الأدب على سيد المرسلين في مواضع عديدة، فضلاً عن الصحابة وأهل السنة.
          ألف كتاباً سماه "الالتفات عن إطراء الكشاف" ذكر فيه أنه عقد التوبة من إطرائه وتاب إلى الله فلا يقرأه ولا ينظر فيه أبداً لما حواه من الإساءة المذكورة.
          وقال: قال ابن السبكي: وقد استشارني بعض أهل المدينة النبوية أن يشتري منه نسخة ويحملها إلى المدينة فأشرت عليه بألا يفعل، حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، أن ينقل إلى بلد هو فيها كتاب فيه ما يتعلق بجنابه، وقال: على أنه آية في بيان أنواع البلاغة والإعجاز، لولا ما شابه من الاعتزال.
          فالعلماء عُنوا بكتابه وثمة مخطوط للسمين الحلبي فيه رد على اعتزاليات الزمخشري في الكشاف، وألف ابن المنير الإسكندراني كتاباً سماه "الإنصاف في بيان اعتزاليات الكشاف" وهو مطبوع بذيله.
          وكتاب الكشاف حوى أحاديث موضوعة لاسيما الأحاديث الواردة في فضائل السور، فعُني العلماء بتخريجه، وأوسع تخريجات أحاديث الكشاف تخريج الزيلعي، وهو مطبوع في أربع مجلدات، واختصره ابن حجر في "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف".
          فالكشاف فيه عقدتان سيئتان ، الاعتزال والأحاديث الضعيفة والموضوعة، وللعلماء جهود مشكورة في تصويب هذين العيبين، وقد عُني باعتزاليته جمعٌ، وللأسف لم يطبع إلا تعقيبات ابن المنير، وهنالك عشرات الكتب بينت اعتزاليات الكشاف ما زالت مخطوطات محفوظة في مكتبات العالم.
          وممن عني به وهذبه ورتبه وزاد عليه وتعقبه بنفس قوي أبو حيان في
"البحر المحيط" فالذي يقرأ"البحر المحيط"يستطيع أن يستخرج مجلدين أو ثلاثة في تعقيب الزمخشري، وفي بيان اعتزاليته في الكشاف.
          وممن أكثر من النقل منه النسفي في تفسيره، وحذف اعتزاليته.
*د يحيى
30 - يونيو - 2009
منهج (1)    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
منهج السياق القرآني
 
 
" جاء في كتب الصحاح أن مروان بن الحكم - الخليفة الأموي - أشكل عليه قوله تعالى: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم } (آل عمران:188)، فقال لبوابه: اذهب إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً، لنعذبن أجمعون! فقال ابن عباس رضي الله عنهما: وما لكم ولهذه، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم .
هذا الخبر الثابت يدلنا على أهمية معرفة منهج السياق لفهم نصوص القرآن الكريم، فما هو هذا المنهج، وما أنواعه، وما موقف المفسرين منه، ثم ما الثمرة المرجوة منه ؟
و(السياق) من حيث المدلولُ العام، يُقصد به: الإطار العام الذي تنتظم فيه عناصر النص، ووحدته اللغوية، ومقياس تتصل بوساطته الجُمل فيما بينها وتترابط، بحيث يؤدي مجموع ذلك إلى إيصال معنى معيَّن، أو فكرة محددة لقارئ النص .
وإن شئت قل: (السياق) هو الصورة الكلية التي تنتظم الصور الجزئية، ولا يفهم كل جزء إلا بحسب موقعه من الكل؛ وقد أثبت العلم أن الصورة الكلية تتكون من مجموعة كبيرة من الجزئيات المتشابهة أو المتباينة، تدخل كلها في تركيب الصورة .
ونوضح ذلك بمثال محسوس، فنقول: إن الإنسان إذا دخل مدينة ما لأول مرة لا يمكنه أن يشكل تصوراً كلياً عن تلك المدينة إلا بعد أن يكون قد تعرف على أجزاء غير قليلة منها، ووقف على أهم معالمها، وأن يكون كذلك قد خبر عادات أهلها، فعندئذ يستطيع أن يطلق حكماً أو تصوراً عن تلك المدينة، أما قبل ذلك فإنه لو فعل لكان ناطقاً بما لا يعلم .
ثم إن اعتبار (السياق) منهج عام، اعتمد عليه المفسرون في تفسيرهم لكتاب الله العزيز، ووظفوه في فهم دلالات ألفاظ القرآن الكريم، وإن لم يلتزموه دائماً. وقد تجلى اعتماد المنهج السياقي أكثر ما تجلى في تفسير القرآن بالقرآن .
ولما كانت دلالة السياق من أهم القرائن التي تدل على مراد المتكلم، وإثبات المعنى المراد دون غيره، فإن المفسرين اهتموا بمنهج السياق، واعتبروا كل قول لا يؤيده السياق لا عبرة به، ولا يعول عليه .
فأنت إذا رجعت إلى كتب التفسير، وجدت المفسرين يقولون: " وهذا أحسن وأقوى؛ لأن السياق..."، ويقولون: " ولكن السياق أدلُّ على المعنى "، ويقولون: " وتركيب السياق يأبى ذلك "، ويقولون: " فإن السياق يقتضي.."، ويقولون: " لا نأباه إذا صلح له السياق "، ويقولون: " وهو الذي يؤذن به السياق "، وأخيراً لا آخراً يقولون: " وهو بعيد عن السياق "، إلى آخر عباراتهم .        
ولا بأس في هذا المقام أن نسوق كلاماً للشاطبي يبين أهمية معرفة السياق، واعتماد منهج السياق لفهم مقصود الكلام عموماً، ومقصود القرآن خصوصاً، يقول الشاطبي: " المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل ... فالذي يكون على بال من المستمع والمتفهم والالتفات إلى أول الكلام وآخره، بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها، لا يُنظر في أولها دون آخرها، ولا في آخرها دون أولها، فإن القضية وإن اشتملت على جُمل، فبعضها متعلق بالبعض؛ لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرَّق النظر في أجزائه، فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض " .
فإذا تبين معنى ( السياق ) وأهميته لفهم الكلام، وموقف العلماء منه، كان لا بد من الانتباه إلى أن السياقات على أنواع عديدة، ونحن نقصر الحديث على تلك الأنواع التي تتعلق بالسياق القرآني، الذي هو مجال حديثنا، فنقول:
إن السياقات القرآنية؛ إما أن تكون سياقات مكانية، أو سياقات زمانية، أو سياقات تاريخية، أو سياقات موضوعية، أو سياقات مقاصدية، أو سياقات لغوية، وإليك التفصيل مع التمثيل:
السياق المكاني: يقصد بالسياق المكاني في القرآن: إما علاقة السورة القرآنية بما قبلها من السور وبما بعدها، أو علاقة الآية الواحدة ضمن السورة بما قبلها وبما بعدها من الآيات، والعلماء يطلقون على هذا النوع من السياق اسم ( المناسبات) ولهم فيه بعض المؤلفات، وقد يتعرض إليه المفسرون في أثناء تفسيرهم للقرآن الكريم؛ فتجدهم يقولون: " مناسبة الآيات لما قبلها.."، ويقولون: " ووجه مناسبتها للسورة التي قبلها.."، ويقولون: " فإن مناسبتها لما معها من الآيات.."، ونحو هذا غير قليل .
*د يحيى
5 - يوليو - 2009
منهج (2)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
السياق الزماني: يُقصد بالسياق الزماني معرفة ما نزل من القرآن أولاً، وما نزل آخراً، وتفيد معرفة ذلك عند التعارض بين بعض الآيات، فيحكم ما نزل آخرًا على ما نزل أولاً؛ فمثلاً قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم } (البقرة:240)، فلا يمكن معرفة المقصود من هذه الآية إلا بعد معرفة وقت نزولها، وأنها سابقة في النزول لقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير } (البقرة:234)؛ قال ابن العربي: " المتوفى عنها زوجها كانت بالخيار بين أن تخرج من بيتها وبين أن تبقى بآية الإخراج، ثم نسخها الله تعالى بالآية التي فيها التربص، ثم أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وكذلك قوله تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } (النساء:15)، فهذه الآية لا يمكن بيان المقصود منها إلا إذا عرفنا ما نزل بعدها من آيات، كقوله تعالى:  { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } (النور:2)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل الله سبحانه بعد ذلك { الزانية والزاني }، فمن كان محصناً رُجم، ومن كان بكراً جُلد. قال ابن كثير بعد أن ساق قول ابن عباس: " وكذا روي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء...أنها منسوخة، وهو أمر متفق عليه ". وقل مثل ذلك في غير ذلك من الآيات المتقدمة والمتأخرة في النـزول .
السياق التاريخي: وهذا ما يُعرف عند علماء التفسير بأسباب النـزول، ومعرفته أمر مهم للمفسر، وتتوقف على معرفته فهم الآيات، وما ينبني عليها من أحكام؛ فمثلاً قوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } (البقرة:195)، لا يمكن أن نفهم منه التقاعد والتقاعس عن واجب الجهاد، وعدم اقتحام ميادين القتال، فهذا فهم غير مراد من الآية، بل ينبغي أن نفهم هذا الخطاب القرآني على ضوء سبب النزول الذي نزلت الآية بسببه؛ وإنما المعنى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله .
يوضح هذا المعنى، ما رواه الطبري عن المغيرة رضي الله عنه، قال: بعث عمر رضي الله عنه جيشاً، فحاصروا أهل حصن، وتقدم رجل فقاتل فقُتل، فأكثر الناس الكلام فيه، يقولون: ألقى بيده إلى التهلكة! قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقال: كذبوا! أليس الله عز وجل يقول: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } (البقرة:207) .
وأيضاً قوله تعالى: { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } (التغابن:14)، لا ينبغي أن يفهم من هذه الآية كراهة الأزواج الأولاد والبعد عنهم، وإنما ينبغي أن تفهم على ضوء سبب النـزول الذي وردت فيه؛ وهو أن أناساً من قبائل العرب كان يسلم الرجل أو النفر من الحي، فيخرجون من عشائرهم، ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يرق ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم. فنـزلت الآية لتخبر أن الأزواج والأولاد بقدر ما هم نعمة من الله يمنُّ بها على الإنسان، فهم في الوقت نفسه امتحان واختبار له؛ ليُعلم أيضحي بدينه لأجلهم، أم يضحي بهم لأجل دينهم في حال استدعى الأمر منه التضحية .   
السياق الموضوعي: يُقصد به دراسة الآية أو الآيات بحسب الموضوع الذي تندرج تحته، كآيات الجهاد مثلاً، وآيات النفاق، وآيات الدعوة، وآيات الموالاة، ونحو ذلك من الآيات التي ينظمها موضوع واحد؛ فمثلاً حكم شرب الخمر لا يمكن أن نأخذه من قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } (البقرة:219)، ولا من قوله سبحانه: { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } (النساء:43)، وإنما لا بد أن نضع هاتين الآيتين إلى جانب قوله تعالى: { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } (المائدة:90)، ليتبين لنا حكم شرب الخمر، وانه حرام يجب اجتنابه، وعدم قربانه .
واعتباراً لهذا النوع من السياقات، ظهر ما يسمى بالتفسير الموضوعي للقرآن، فقد أُلفت بعض التفاسير المعاصرة التي تنطلق في تفسيرها للقرآن الكريم، من خلال تفسير كل موضوع على حده، فيتم تجميع الآيات ذات الموضوع الواحد تحت وحدة موضوعية واحدة، ويُربط أجزاؤها بعضها ببعض، ليستخرج منها المفسر فهماً عاماً لمجموعها .
السياق المقصدي: يُقصد بالسياق المقصدي النظر إلى الآية القرآنية من خلال مقاصد القرآن الكلية، وعلى ضوء الرؤية القرآنية للموضوع المعالَج. فمثلاً قوله تعالى: { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } (آل عمران:130)، لا يمكن أن نفهم هذا النص فهماً صحيحاً إلا إذا نظرنا إليه على ضوء موقف القرآن عموماً من الربا، وإلا لأدى بنا الأمر إلى القول بجواز أكل الربا القليل، كما ذهب إلى القول بذلك بعض المعاصرين. وأيضاً فإن الآيات الدالة على قتال المشركين لدخولهم في الإسلام، لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء النصوص الأخرى الداعية إلى الدعوة بالحسنى والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن .   
السياق اللغوي: ويقصد به قراءة النص وفهمه على ضوء علاقات ألفاظه بعضها ببعض، وخير مثال هنا لبيان المقصود من السياق اللغوي الألفاظ المشتركة الدلالة، فإن تلك الألفاظ لا يمكن تحديد معناها المقصود إلا من خلال السياق الذي وردت فيه؛ فمثلاً لفظ ( الأمة ) في قوله تعالى: { وإذ قالت أمة } (الأعراف)، معناه غير ما هو في قوله تعالى: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } (هود:8)، وكلاهما معناهما غير ما هو في قوله تعالى: { إنا وجدنا آباءنا على أمة } (الزخرف:22)، والشيء نفسه يقال في كثير من الألفاظ المشتركة الواردة في القرآن الكريم، فإن تحديد المقصود منها تماماً لا يحكمه إلا السياق اللغوي الذي وردت فيه .
فإذا تبيَّنت أنواع السياقات القرآنية، وعرفت أهميتها في بيان فهم نصوص القرآن الكريم، نزيدك مثالاً يبين أن الجهل بسياق النص قد يدفع إلى فهمه فهماً غير مستقيم، والمثال المختار قوله تعالى: { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } (يوسف:53)، فقد شرَّق المفسرون وغربوا في المقصود بهذه الآية، فذهب بعضهم أن هذا من كلام يوسف عليه السلام، والصواب أن هذا من قول امرأة العزيز، وليس من قول يوسف عليه السلام؛ لأن السياق يفيد أن كلام يوسف عليه السلام قد انقطع، وبدأ كلام امرأة العزيز أمام الملك، ولم يكن يوسف حاضراً وقتئذ، ولكنه استدعي فيما بعد .
يقول ابن كثير في بيان هذا الوجه: " تقول المرأة: ولست أبرئ نفسي، فإن النفس تتحدث وتتمنى؛ ولهذا راودته؛ لأن { النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي }، أي: إلا من عصمه الله تعالى " ثم قال: " وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام. وقد حكاه الماوردي في تفسيره، وانتدب لنصره ابن تيمية رحمه الله، فأفرده بتصنيف على حدة " .
فأنت ترى أن توجيه الآية وفق سياقها العام حَمَلَ على تفسيرها محملاً يليق بعصمة الأنبياء، فكان الالتفات إلى السياق مهماً في توجيه الآية وتفسيرها بما هو أوفق وأولى .   
ثم ها هنا أمر لا بأس أن يشار إليه، وهو أن بعض المفسرين يعبر عن لفظ السياق بالقول: " وهو الذي يقتضيه السياق والسباق "، وهم يقصدون بـ ( السباق ) ما يأتي قبل الكلام، ويقصدون بـ ( السياق ) ما يأتي بعده، وأكثر من يستعمل هذا التعبير الآلوسي في تفسيره، لكن أغلب المفسرين يكتفون بالتعبير بلفظ ( السياق )، وهم يقصدون بالطبع ما قبل الكلام وما بعده، ولا مشاحة في الاصطلاح .
أخيراً نقول: إن الالتفات إلى السياق ليس مهماً في معرفة المقصود من النص القرآني فحسب، وإنما أيضاً معرفة السياق مهمة لفهم نصوص السنة الشريفة، ولفهم كل كلام مقروء أو مسموع ".
*د يحيى
5 - يوليو - 2009
روائع    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
روائع القصص من القُرآن الكريم
إن الله ربى وربكم وأنا على ذلك من الشاهدين والصلاة والسلام على المبعوث هدىً ورحمةً للعالمين وأنا من المصدقين ، اللهم اغفر للسابقين واللاحقين من المؤمنين . ما أجمل كلام الله رب العالمين وما أعظم دروسه !! القُرآن العظيم يخبرنا بكثير من القصص لنستقى العِبر . أرجو منكم أن تتاملوها فهى مليئة بالبلاغة ودقة التصوير وكيف لا تكون كذلك وهى من كلام الذى علّم بالقلم . وهذه إحدى الدروس .
قابيل وهابيل
لننظر إلى أول جريمة قتل حدثت فى الأرض . ولنتمعن فى أسبابها لكى نتجنبها ونسد على إبليس اللعين باب من أبواب الإغواء ولنمنع أنفسنا من السير فى دروب جهنم . كان قابيل أكبرهما .
قابيل وهابيل في الإسلام :
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تبارك وتعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ َ* لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } (سورة المائدة آية 27 - 31).
تتلخص قصة هابيل وقابيل أن حواء عليها السلام ولدت أربعين بطناً وكانت تلد في كل بطن ذكراً وأنثى، وكان سيدنا آدم عليه السلام يُزوج ذكر كل بطن بأنثى من بطن آخر ، وكانت أخت هابيل دميمة وأخت قابيل وضيئة .يقال إن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل لكن قابيل أراد أن يستأثر بها ، فأبى آدم عليه السلام ذلك إلا أن يقربا قرباناً وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى فمن تقبل منه فهي له .وذهب آدم إلى مكة ينظر إليها قال الله عز وجل :هل تعلم أن لي بيتاً في الأرض. قال :اللهم لا .قال: إن لي بيتاً في مكة فآته فقال آدم للسماء احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض فأبت وقال للجبال فأبت فقال لقابيل فقال نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسركّ ، وقرّب كل واحد منهما قربانه بعد ذهاب أبيهم عليه السلام ، وكان قابيل يفخر عليه فقال :أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي .فقرَّب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم {كبش أعين أقرن أبيض وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام} ، وأما قابيل فقرب حزمة من زرع رديء وكان صاحب زرع{ أشر حرثه الكودن والزوان غير طيبةبها نفسه } ، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، فغضب قابيل غضباً شديداً وقال لأخيه هابيل لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال له : إنما يتقبل الله من المتقين .وذات ليلة أبطأ هابيل في المرعى فبعث سيدنا آدم عليه السلام (وكان قد رجع من الحج) أخاه قابيل لينظر ما أبطأ به، فلما ذهب إذ هو به، فقال له: تقبل منك ولم يتقبل مني، فقال له هابيل:قرّبت أطيب مالي وقرّبت أنت أخبث مالك وإن الله لا يقبل إلا الطيب إنما يتقبل الله من المتقين، فغضب عندئذ قابيل، ثم أتاه وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه، وقيل خنقه خنقاً شديداً وعضاً كما تقتل السباع . وأما قول هابيل لقابيل: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) فمعناه أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك واقوى ولا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة.ولهذا ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : ( إنه كان حريصاً على قتل صاحبه).عن سعد بن أبي وقاص قال : فقلت يا رسول الله أرأيت إن دخل بيتي وبسط يده ليقتلني؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كن كابن آدم " وتلا " لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ".قال أيوب السختياني : إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة " لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين "لعثمان بن عفان رضي الله عنه .
{ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ (29)} فتتحملُ إثم قتلي مع ما لك من الآثام المتقدمة قبل ذلك . وهذا الكلام متضمن موعظة له لو اتعظ وزجر له لو انزجر .وقال ابن عباس : خوفه بالنار فلم ينته ولم ينزجر . لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل ففاز المقتول بوضع الآثار والدخول إلى الجنة وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين.و كان المقتول أشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه .وقال إسماعيل بن رافع المدني القاص بلغني أن ابني آدم لما أمرا بالقربان كان أحدهما صاحب غنم وكان أنتج له حمل في غنمه فأحبه حتى كان يؤثره بالليل وكان يحمله على ظهره من حبه حتى لم يكن له مال أحب إليه منه فلما أمر بالقربان قربه لله عز وجل فقبله الله منه فما زال يرتع في الجنة حتى فُدي به ابن إبراهيم عليه السلام .وقيل : لما قتل قابيل هابيل ندم على ذلك فضمه إليه حتى تغيرت رائحته ، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر حتى يرمي به فتأكله ، كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض، ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عُرف بعد.وكره أن يأتي به آدم فيحزنه ، ولم يزل يحمله حتى جاء غرابان فاقتتلا أمام قابيل فقتل أحدهما الآخر ، فعمد إلى الأرض يحفر له بمنقاره فيها ، ثم ألقاه ودفنه وجعل يحثي عليه التراب حتى واراه ، فقال عندها قابيل : {يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي} (سورة المائدة/31) ثم أخذ يفعل به ما فعل ذاك الغراب فواراه ودفنه تحت التراب. وليعلم أن إبن آدم قابيل الذي قتل أخاه هابيل كان مسلماً مؤمناً ولم يكن كافراً ، وإنما ارتكب معصية كبيرة بقتله أخاه هابيل ظلماً وعدواناً وحسداً لَهُ فِيمَا وَهَبَهُ اللَّه مِنْ النِّعْمَة .اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. نقص أبناء آدم واحداً. وكسب الشيطان واحداً من أبناء آدم. قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزناً شديداً على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه بفخذه يوم القيامة وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فائدة:
روى الجماعة سوى أبي داود وأحمدُ في مسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على إبن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ) أي ظلمًا. فعُلم من ذلك ان قابيل ما تاب من قتله لهابيل.
قالوا فى طريقة قتله :
وقال ابن جرير : لما أراد أن يقتله جعل يلوي عنقه فأخذ إبليس دابة ووضع رأسها على حجر ثم أخذ حجرا آخر فضرب به رأسها حتى قتلها وابن آدم ينظر ففعل بأخيه مثل ذلك . رواه ابن أبي حاتم وقال عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : أخذ برأسه ليقتله فاضطجع له وجعل يغمز رأسه وعظامه ولا يدري كيف يقتله فجاءه إبليس فقال أتريد أن تقتله ؟ قال نعم قال : فخذ هذه الصخرة فاطرحها على رأسه قال فأخذها فألقاها عليه فشدخ رأسه ثم جاء إبليس إلى حواء مسرعا فقال : يا حواء إن قابيل قتل هابيل فقالت له : ويحك وأي شيء يكون القتل قال لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك قالت ذلك الموت قال فهو الموت فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم وهي تصيح فقال : ما لك فلم تكلمه فرجع إليها مرتين فلم تكلمه فقال : عليك الصيحة وعلى بناتك وأنا وبني منها برآء .
وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم، ذُكر بأنها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها، والله أعلم بصحة ذلك.
إنما يتقبل الله من المتقين أي ممن اتقى الله في فعله .عن إبن مالك المقري قال : سمعت أبا الدرداء يقول : لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها إن الله يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين ).عن معاذ بن جبل قال :يُحبس الناس في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون ؟ قال : قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا العبادة فيمرون إلى الجنة .عن أبي ذر قال : ركب النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وأردفني خلفه وقال : " يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع قال قال : الله ورسوله أعلم قال : " تعفف " قال : " يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد يعني القبر كيف تصنع " قلت : الله ورسوله أعلم قال : " اصبر " قال : " يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع " قال : الله ورسوله أعلم قال : " اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك " قال : فإن لم أترك قال : " فأت من أنت منهم فكن منهم " قال : فآخذ سلاحي قال :" فإذا تشاركهم فيما هم فيه ولكن إذا خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك "

تفسير ابن كثير
*د يحيى
5 - يوليو - 2009
أي مفعول ؟ الاثنان    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
مفعول لأجله أو مفعول مطلق
 
« يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ » 19:2
 حذر الموت : مفعول لأجله ، أو مفعول مطلق.[البحر 1/87 ، العكبري 1/12 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج1/63].
« بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ » 90:2
 بغياً : مفعول لأجله ، أو مصدر.[البحر 1/305 ، العكبري 1/29 ، البيان 1/109 ، معاني الزجاج 1/148].
«  وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » 95:9
 جزاء : مصدر ، أو مفعول له. [العكبري 2/11 ، حاشية الجَمَل 2/306].
« وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ » 37:10
 تصديقَ : مفعول لأجله ، أو مصدر[العكبري 2/15 ، البحر 5/157].
«  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {5} رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ » 44: 5-6
 رحمةً : مصدر ، أو مفعول لأجله.[البحر 8/33 ، البيان 3/357].
 
( من كتابي: الوجيز....).
*د يحيى
5 - يوليو - 2009
المعاني والدلالات    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
اليقين: الموت
·      عِلْم اليقين: كالعِلم بوجود الكعبة.
·      عين اليقين: كرؤية الكعبة .
·      حق اليقين: كالدخول في الكعبة .
الأمة:
·      " كان الناس أمة " ؛ أي: جماعة .
·      "إن إبراهيم كان أمة " ؛ أي: قدوة .
·      "إنا وجدنا آباءنا على أمة " ؛ أي: طريقة أو شريعة
·      " وادّكرَ بعد أمة " ؛ أي: تذكّر بعد نسيان أو بعد مدة من الزمن
الكفر:
·      " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون : (كفر حقيقي).
·      " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " (يتبرأ بعضكم من بعض).
·      " قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر " (أم أجحد).
·      " وفعلتَ فَعلتَكَ التي فعلتَ وكنتَ من الكافرين " (من الجاحدين لأنعمنا...) .
 
*د يحيى
6 - يوليو - 2009
الفلاح    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
 
قال أبو جعفر: يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: { قَدْ أفلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ }: قد أدرك الذين صدقوا الله ورسوله محمدً صلى الله عليه وسلم، وأقرّوا بـما جاءهم به من عند الله، وعملوا بـما دعاهم إلـيه مـما سمي فـي هذه الآيات، الـخـلودَ فـي جنَّات ربهم وفـازوا بطَلِبتهم لديه. كما:

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله: { قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ } قال: قال كعب: لـم يخـلق الله بـيده إلاَّ ثلاثة: خـلق آدم بـيده، وكتب التوراة بـيده، وغرس جنة عَدْن بـيده، ثم قال لها: تكلـمي فقالت: قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ لـما علـمت فـيها من الكرامة.

حدثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال: ثنا يحيى بن الضريس، عن عمرو بن أبـي قـيس، عن عبد العزيز بن رفـيع، عن مـجاهد، قال: لـما غرس الله تبـارك وتعالـى الـجنة، نظر إلـيها فقال: { قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ }.

قال: ثنا حفص بن عمر، عن أبـي خـلدة، عن أبـي العالـية، قال: لـما خـلق الله الـجنة قال: { قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ } فأنزل الله به قرآناً.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جبـير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: لـم يخـلق الله شيئاً بـيده غير أربعة أشياء: خـلق آدم بـيده، وكتب الألواح بـيده، والتوراة بـيده، وغرس عدْنا بـيده، ثم قال: { قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ }.
*د يحيى
9 - يوليو - 2009
 12  13  14  15  16