الشعراء الفرسان كن أول من يقيّم
من الشعراء الفرسان نحن نعلم بأنّ شاعر القبيلة هو لسانها الناطق وعقلها المفكّر والمشير بالحقّ والناهي إلى المنكر، فكيف إذا جمع له الشعر والفروسية فهو صورة صادقة لتلك الحياة البدوية، حيث كان يتدرّب على ركوب الخيل، ويشهر سيفه، ويلوح برمحه، ومن هؤلاء الشعراء: الـمُهَلهَل والفند الزماني (فارس ربيعة). هو عدي بن ربيعة التغلبي، خال امرىء القيس، وجدّ عمرو بن كلثوم. قيل إنّه من أقدم الشعراء الذين وصلت إلينا أخبارهم وأشعارهم، وإنّه أوّل من هلهل الشعر ولذلك قيل له المهلهل. كان له أخ اسمه كُليب قائد جيش بكر وتغلب. كُليب قتل ناقة البسوس ثمّ قُتل كليب، ونشبت حرب البسوس بين بكر وتغلُب، دامت أربعين سنة. وأكثر شعر المهلهل هو في رثاء أخيه كُليب، حيث يقول: كليب لا خير في الدنيا ومن فيها *** إن أنت خلّيتها في من يُخلّيها نعى النعاةُ كليباً لي فقلت لهم ** سالت بنا الأرضُ أو زالت رواسيها ليت السماء على من تحتها وقعت * وحالت الأرض فانجابت بمن فيها((1)) ومن مراثيه المشهورة في أخيه: أهاج قذاء عيني الإدِّكارُ ***** هدوءاً فالدموع لها انحدارُ وصار الليلُ مشتمِلاً علينا ***** كأنّ الليلَ ليس له نهارُ دعوتُكَ يا كليب فلم تُجِبْني ***** وكيف يجيبني البلد القِفَارُ وإنّك كنتَ تحلم عن رجال ***** وتعفو عنهم ولك اقتِدارُ((2)) توفّي المهلهل عام 92 ق. هـ / 530م. (1)ديوان المهلهل / شرح انطوان القوّال: ص91. شعراء النصرانية قبل الإسلام / الأب ليوس شيخو: ص166. (2)تاريخ الأدب العربي / الدكتور عمر فرّوخ: ج1، ص111. اسمه شهل بن شيبان، أحد فرسان ربيعة المشهورين، شعره قليل، سهل، عذب، وأكثره في الحماسة التي يتخلّلها شيء من الحكمة، وحينما اضطرّ إلى الخوض في حرب البسوس، قال: صفحنا عن بني ذهل ***وقلنا القوم إخوانُ عسى الأيّام أن يرجعن *** أقواماً كما كانُوا فلمّا صرح الشرّ ****وأمسى وهو عريانُ ولمْ يَبْقَ سوى العدوان *** دِنّا لهم كما دانُوا توفّي الفندالزماني سنة 92ق. هـ. المصدر : الشنكبوتية . |