الهجرة النبوية: ?في حديث أورده الإمام أحمد رحمه الله في مسنده قال ?حَدَّثَنَا ? ?عَبْدُ الرَّزَّاقِ ? ?عَنْ ? ?مَعْمَرٍ ? ?عَنْ ? ?قَتَادَةَ ? ?عَنْ ? ?زُرَارَةَ ? ?عَنْ ? ?سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ? ?قَالَ ??سَأَلْتُ ? ?عَائِشَةَ ? ?فَقُلْتُ أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ? ?صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ? ?فَقَالَتْ ?? (( كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.)) و في حديث أورده الإمام الدارمي في سننه قال رحمه الله حَدَّثَنَا ? ?جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ? ?حَدَّثَنَا ? ?إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْهَجَرِيُّ ? ?عَنْ ? ?أَبِي الْأَحْوَصِ ? ?عَنْ ? ?عَبْدِ اللَّهِ ? ?قَالَ ?(( ?إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ وَنَجَاةٌ لِمَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَزِيغُ فَيَسْتَعْتِبُ وَلَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا ? ?يَخْلَقُ ? ?عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ فَاتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ الم وَلَكِنْ بِأَلِفٍ ? ?وَلَامٍ وَمِيمٍ)) فإذا علمت أنه صلى الله عليه و سلم كان خلقه القرآن و علمت ?أن هذا القرآن لا تنقضي عجائبه أدركت أن سيرته صلى الله عليه وسلم هي الأخرى لا تنقضي عجائبها، و إذا كنا مأمورون بتلاوة القرآن الكريم فإن قراءة السيرة العطرة لسيد الخلق مطلوبة أيضا لأنها التجسيد العملي و التطبيق في أعلى صور الكمال للقرآن الكريم. و نحن اليوم عند بداية السنة الهجرية (1428) نجد أنفسنا و بتلقائية أمام حدث هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، فيتجدد النظر و يتجدد التأمل و تُتلمس الدروس و العبر. و من الأسئلة التي ترد على الذهن و هو يتأمل في هذا الحدث الكبير: 1. هل هجرته صلى الله عليه و سلم كانت مفاجئة و غير متوقعة? 2. مما لاشك فيه أن الهجرة من مكة إلى أماكن أخرى كانت متاحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الحبشة مثلا، المدينة بعد بيعة العقبة الأولى و الثانية مباشرة، فلماذا انتظر إلى آخر لحظة? 3. لماذا انتظر مشركو قريش ثلاثة عشرة سنة ليفكروا في قتله صلى الله عليه و سلم? |