1 ـ { إحياء التذكرة} للتذكرة. كن أول من يقيّم
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله مدخل و مقدمة : كلما ذكرت الأعشاب الطبية إلا و ذكرت معها رجالا كان لهم أكبر الأثر في توجيهي لهذا التخصص : أولهم و قدوتي فيهم والدي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته، آمين آمين يا رب العالمين... أتذكر أنه كان رحمة الله عليه ، يأتي بعينات كثيرة من الأعشاب الطبية إلى البيت ، و كانت والدتي رحمها الله و أخلد في الصالحات ذكرها ، تتكلف بتنقيتها و تجفيفها تم طحنها و تحضيرها. كما كان الأهل و الجيران يأتون والدي رحمه الله فيطلبون منه ترقيتهم بالآيات القرآنية، و يصف لهم أحيانا بعض الوصفات او يزودهم بها جاهزة. و وجدت بعدها في أوراق و دفاتر والدي العديد من الوصفات ترد فيها أسماء الأعشاب و الأمراض باللسان الأمازيغي أو باللهجة الدارجة المغربية. الشخص الثاني هو المرحوم رحال بن محمد المراكشي ، أمين العطارين بمراكش ، تعرفت عليه و طلبت منه أن يزودني بالأسماء المحلية لأشخاص الأعشاب الطبية الموجودة في محل عطارته ، و هو أكبر محل في رحبة العطارين بمراكش ، و أكثرها ارتيادا من طرف السواح الأجانب و الزوار المغاربة من جميع المناطق المغربية. و مع مرور الزمن ، صارت لي مع أستاذي العطار رفقة و صداقة ، ـ و كلما سمحت الظروف ـ جلسات يومية ما بين صلاتي العصر و المغرب ، نتذاكر فيها عن استعمال النبات الطبي عند الشيخ الأنطاكي. كان المرجع الأساسي و المعتمد من طرف أمين العطارين بمراكش ، المرحوم رحال ، هو كتاب { تذكرة الأنطاكي } ، و كان يحلو له أن يتعرف مني على الأسماء الفرنسية و الإنجليزية و العلمية ليذكرها للسواح الأجانب و المثقفين المغاربة... و رغبة مني في كسب ثقة هذا الشيخ الجليل و التعلم منه و الفوز بشرف صداقته و مجالسته ، عكفت على قراءة كتاب التذكرة لداود الأنطاكي ، وجعلت من تحقيق أسمائه شغليَ الشاغل ، و كنت بهذا أتقرب أكثر فأكثر من شيخي رحال و أحظى عنده بمنزلة خاصة ... رحمه الله رحمة واسعة و بارك في أبنائه الذين لي عندهم نفس المنزلة التي كانت لي عند والدهم... و من فضل الله علي و منه و كرمه، أن عثرت عند بائع كتب قديمة ، بــ"دلالة " الكتب بجامع إبن يوسف بمراكش ، على كتا ب : { إحياء التذكرة في النباتات الطبية و المفردات العطارية } الطبعة الأولى 1953 ، تأليف: الدكتور رمزي مفتاح من كلية الطب بالقصر العيني ـ مصر ، و هو تحقيق لمفردات تذكرة الأنطاكي. الشخص الثالث من حيث اتصالي به ، و الأول من حيث معرفة النبات الطبي و استعمالاته ، هو سيدي و مولاي { الحاج جانا موحا JANA MOHA} إبن مدينة آزرو المغربية ، و هو تبارك الله ما شاء الله : عسكري سامي من أعلى الدرجات ، دكتور صيدلي ، أستاذ " بروفيسور" في كليتيْ الطب و الصيدلة ، أستاذ البيولوجيا بكلية العلوم ، رئيس قسم أمراض الدم ، و رئيس المختبرات بالمستشفى العسكري بمراكش ... و هو المسؤول الوطني عن النباتات الطبية بالمغرب و الخبير في معرفة أشخاصها و خصائصها ... و هو الان و لا شك متقاعد... كان لي شرف االتعرف على هذا العلم الرمز مدة عقد من الزمن ،ما بين 1987 و 1997 ، قضيتها في التعلم من علمه و حسن أخلا قه و طيب معاملته ... فهو و الله من خيرة من تعرفت عليه من ابناء وطني ... و لن أفيه حقه مهما ذكرت من حميد خصاله و سعة علمه ، بارك الله في عمره و نفع به و بعلمه ، و جزاه الله عني خير الجزاء و أوفره . آمين آمين يارب العالمين. و من فضل الله علي و منه أن تشرفت بالفوز بشهادة الخبرة في معرفة أشخاص و استعمال الأعشاب الطبية المغربية ، بخط يده و توقيعه . فلله الحمد و له الشكر على توفيقه، و له الأمر من قبل و من بعد. و كان المرحوم العطار رحال المراكشي من أقرب و أعز الأصدقاء عند الحاج { جانا موحا JANA MOHA }، كثير الإتصال به ، يعرض عليه وصفاته و يتحاور معه عن طرق التحضير و تحديد االكميات المستعملة و الحالات التي تستعمل فيها. و كان { الحاج جانا موحا } ، و حسب ما أخبرني به المرحوم رحال ، كثيرا ما يأتي لزيارة محل عطارة هذا الأخير بالمدينة القديمة ، و يتزود منه بما يحتاجه من أعشاب أو يكلف العطار رحال بتحضير بعض الوصفات الخاصة التي كان الأستاذ { جانا موحا } يدرس خصائص مركباتها. و اعترافا مني بفضل هؤلاء الأعلام الأخيار البررة، يشرفني و يسعدني أن أبدا هنا عرض ما دونته من معلومات و ملاحظات عن نباتات كتاب " التذكرة" ، و هي بالنسبة لي تذكرة و أي تذكرة ... و أبدأ بنباتات أكثر الفصائل النباتية استعمالا في مغربنا الحبيب عامة و في مطبخ عائلتي على وجه الخصوص ... و هي فصيلة { الشفويات : Lamiacées = Labiées } . و الله المستعان و عليه الإتكال. [ يتبع ] |