البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 37  38  39  40 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
وجهة نظر    كن أول من يقيّم
 
السؤال : في أي عصر يظهر الفلاسفة ؟ أَيظهرون في عصر التخلف والهزيمة ؟ وفي عصر التبعية ؟
كثيرٌ من المصطلحات ـ نحن المسلمين ـ لا نتفق عليها ، روح الهزيمة عند كثير من الناس ، إلى حد اختلطت فيه المفاهيم ، أَصبحنا نشك في ديننا ، ونساير من يقول إنه دين إرهاب .... مناهجنا مشكوك في أمرها .... تخرِّج جيلاً من الأرهابيين ....مقاومة المحتل أَضحت إرهابًا وعبثًا .... أين المفكرون الذين يبينون الحقائق ....
*هشام الشويكي
2 - يونيو - 2008
عود على بدء    كن أول من يقيّم
 
           لماذا لا يوجد لدينا فلاسفة؟ ....هذا السؤال ليس جديدا طبعا سواء في مبناه أو في معناه...ولكنه في نفس الوقت سؤال "ماكر" و"متنكر" بحيث أنه ينطوي على أبعاد تنزوي خلف أقنعة الوضوح والبداهة. صحيح أن السؤال يروم البحث عن الأسباب والعلل والعوامل التي منعت وعاقت "وجود" فلاسفة عرب مسلمين. هذا ما يقوله السؤال مباشرة. لكن السؤال في عمقه كما نرى يطرح ثلاث قضايا مترابطة:
1 ـ القضية الأولى تتعلق بالهوية....نحن العرب، هذه الأمة ذات الامتداد في عمق التاريخ والحضارة الإنسانية  لماذا لا يوجد لدينا ما يوجد عند غيرنا؟ نحن...إننا ....العرب....المسلمون....نحن المعنيون....نحن من يهمنا الأمر...الأمر يتعلق بهويتنا....بذاتنا الممتدة من الماضي إلى اليوم...والسؤال يسلب من الذات ما يوجد عند الغير...
2 ـ القضية الثانية تتعلق بالآخر....الآخر الغرب....لأن السؤال، سؤال الهوية لا يمكن أن يطرح إلا في العلاقة بالآخر...الأنا هو أنا بالنسبة للغير...والغير هو آخر بالنسبة لي أنا...لماذا ليس لدينا فلاسفة مثلما لديهم فلاسفة؟ ولماذا هم...أي الغرب أنتج فلاسفة مثل سارتر وراسل ونيتشه وهيجل وسبينوزا؟...والسؤال ينسب إلى الغير ما تفتقده الذات...
    3 ـ القضية الثالثة تتعلق بالواقع....أي بمجموع الشروط والظروف والعوامل التي تختزلها أداة استفهام "لماذا"....ما الخلل في واقعنا ـ واقعنا الذي عشناه ماضيا ونعيشه حاضرا ـ الخلل الذي لم يوفر الشروط والعوامل ل"وجود فلسفة لدينا"...
       أعتقد ـ حسب تقديري الخاص ـ أن نقاشنا لن يبتعد عن هذه الإشكالات الثلاث التي تشكل ثالوث هذا الملف:
لماذا نحن بالذات معنيون بالأمر؟ سؤال الهوية
لماذا نقارن نفسنا بالغرب كنموذج؟ سؤال الآخر
ما الذي نفتقده وما الذي يلزمنا لكي يكون هناك إبداع فلسفي؟ سؤال الواقع 
 
*وحيد
1 - يوليو - 2008
إشتقنا لكم جميعا     كن أول من يقيّم
 
عزيزي الدكتور عبد الرؤوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
كثير ماكنت أدخل هنا كزائر ودون رغبة مني في المشاركة ....
إلآ أن مثابرتكم وإلحاحكم الرائعين مثالين يحتدى بهما ويفرضون علينا وضع التنازلات ولو على حساب كرامتنا العلمية وفي سبيل العلم والمعرفة أيضا .
وعليه :
دعني أقص عليك حكاية صديق لي أظنها تحمل بعض الإجابات على سؤالكم المطروح سيدي وأقول :
 
ما إن أنهى صديقي أحمد مرحلة من مراحل دراسته العلمية والتي حصل فيها على شهادة الطبيب العام حتى سافر لبلد عربي للعمل فيه ....
وقد إبتسمت له الظروف وفرجت بعدما ظنها أن لن تفرجا وإستطاع أن يحصل على وظيفة في تخصصه كطبيب عام في إحدى المستشفيات المرموقة الخاصة ..
كان متحمسا جدا وفخور جدا كونه قد إبتدء حياته العملية التي تبيح له الإعتماد على نفسه وأن يريح والداه أخيرا واللذين كان قد صرفا عليه الرخيص والغالي كي يكون عضوع فاعلا في مجتمعاتنا المتحضرة !!!!
لن أطيل عليك عزيزي الغالي عبد الرؤوف هنا وسأختصر قدر الإمكان لإيصال الفكرة لك كما تراءت لي عندما حدثني بها صديقي أحمد .
وعليه :
وبعدما أمضى صديقي أحمد في هذه المستشفى الإستثمارية قرابة الخمسة أشهر حدثت معه حادثة غيرت مجريات حياته ..
حيث أنه كان قد تعرف على دكتور متخصص في جراحة العيون بهذه المستشفى وقامت بينهما علاقة حميمة كون الدكتور المتخصص من الجنسية الروسية وكون صديقي أحمد كان قد أنهى دراسته في إحدى جمهوريات الإتحاد السوفيتي سابق مما جعله يتقن اللغة الروسية بشكل جيد ناهيك عن إلمامه بعادات الشعب الروسي وثقافته مما قرب المسافة بينهما وأدى إلى نشوء هذه الصداقة ...
وعليه :
وبينما صديقي أحمد جالس مع صديقه المختص قرب أحد الأجهزة المتطورة في الكشف عن أمراض العيون ليشرح عنها - كون صديقي أحمد فضوليا جدا بكل مايختص بالعلم - دخل عليهم صاحب المستشفى الإستثماري بقامته القصيرة وكرشه الذي يسبقه بمترين وربما أكثر ووجهه الذي يؤكد لك بأنه لايمت للعلم بصلة من الصلات وإنما هو كان قد ربح وراقة يانصيب أو أنه إكتشف صدفة مغارة علي باب لينهره ويقول له بأن هذه المستشفى قد فتحت أبوابها للعمل وليس للعلم !!! وأنه إذا ماأراد أن يتعلم فعليه الذهاب إلى حيث يطلب العلم .
وبالطبع ...
فقد إحتد صديقي أحمد لكرامته العلمية والتي كان من الأولى بها أن تمنع هذا البدين المنتفخ كرش وجيوبا من أن يخاطبه هكذا - كون العلم أغلى وأثمن من المال بأشواط وأشواط إلآ أن واقعنا هكذا وهذا هو حالنا - مما دفعه أن يترك العمل ويعود للإتحاد السوفيتي السابق ليتابع تحصيله العلمي ويحصل على شهادة التخصص والتي سيفرض بموجبها على كل متطاول على العلم إحترامه ...
بالطبع عزيزي الغالي عبد الرؤوف فإن قصتنا هذه ذات جوانب كثيرة وأبعاد أكثر , إلآ أنني أحببت أن أسلط الضوء على بعض القيم الأخلاقية التي بتنا نفتقدها في مجتمعتنا حتى أصبح سيد أمرنا لكع إبن لكع .
 
كل الود والإحترام عزيزي الغالي وشوقنا وتحياتنا لكل من شاركنا في ملفنا الرائع هذا .
محمد فادي
16 - أغسطس - 2008
مقال فى العبودية المختارة ..إتيين لابويسيه ..(16)    كن أول من يقيّم
 
(16)

وحتى لو صرفنا النظرعن هذه العوائق لتبينا أن من الصعب ان يضم فؤاد الطاغية حبا يوثق به،لأنه إذ علا الجميع وعدم رفيق قد خرج بهذا عينه عن حدود الصداقة التى مقعدها الحق هو المساواة والتى تأبى دوما التعثر فى خطواتها المتساوية أبداً.
لهذا ترى (فيما يقال) شيئاً من القسط بين اللصوص عند اقتسام الغنيمة لأنهم متزاملون متكافلون ، وإذا كانوا لايتبادلون الحب فهم على الأقل يتبادلون الحذر ولايرغبون فى إضعاف قوتهم بالتفرق بدل الوحدة .
أما الطاغية فما يستطيع المقربون إليه الاطمنئان إليه أبداً مادام قد تعلم منهم أنفسهم أنه قادر على كل شى وأنه لاحق ولا واجب يجبرانه ومادام تعريفه صار يقوم فى اعتبار إرادته العقل وفى إنتفاء كل نظير وسيادة الجميع.

أليس أمرأً يدعو للرثاء أن كل هذه الأمثلة الواضحة وهذا الخطر الدائم لاتدعو إليه أحداً إلى الإ تعاظ بها وأن يتقرب من الطاغية طواعيةً هذا العدد الغفير من الناس دون أن يجد أحد الحصافة اللتين تمكناه من أن يقول ما قاله الثعلب، على ماورد فى الحكاية ،للأسد الذى اصطنع المرض
؛كنت أزورك طواعية فى عرينك لولا أنى أرى وحوشاً كثيرة تتجه آثارها قدماً إليك وما أرى أثراً يعود"


هؤلاء التعساء يرون بريق كنوز الطاغية وينظرون مشاهد بذخه وقد بهرتهم أشعتها فإذا هذا الضوء يغريهم فيقتربون منهدون أن يروا أنهم إنما يلقون بأنفسهم فى اللهب الذى لن يتخلف عن إهلاكهم.

هكذا كان الساتير الطفيلى الذى تحكى الحكاية أنه شاهد النار التى اكتشفها بروميثيوس وهى تضىء فرأى لها جمالا ًفائقاً فذهب يقبلها فاحترق.
مثله مثل الفراشة التى تلقى بنفسها فى النار أملاً فى الحظوة بلذة من نورها فإذا هى تعرف قوتها الأخرى ؛ قوتها الحارقة، كما يقول الشاعر التسكانى.
ولكن لنفرض أن هؤلاء الأغرار يفلتون من قبضة من يخدمون ، أيعلمون أى ملك آت من بعد؟
إذاكان طيباً وجبت الإجابة عما صنعوه،ولما صنعوه، وإذا كان سيئاً شبيهاً بسيدهم فلسوف يصحبه أيضا أتباعه الذين لايقنعون بالاستحواذ على مكان الآخرين بل تلزمهم أيضا فى معظم الأحايين أملاكهم وحياتهم.
أيمكن إذن،وهذا مدى التهلكة ومدى قلة الأمن أن يكون هناك إمرؤ يرغب فى ملءهذا المكان البائس هذا، أيها الرب الحق!
أن يقضى المرء النهار بعد الليل وهو يفكر كيف يرضى واحداً بينا هو يخشاه مع ذلك أكثرمما يخشى أى إنسان آخر على وجه البسيطة.
*عبدالرؤوف النويهى
1 - سبتمبر - 2008
مقال فى العبودية المختارة ..إتيين دى لابويسيه ..(17)    كن أول من يقيّم
 
(17)

أن يكون عيناً دائمة البص وأذنا تسترق السمع حتى يحدث مأتى الضربة القادمة وموقع المصائد وحتى يقرأ فى وجوه أقرانه أيهم يغدر به،يبتسم لكل منهم وهو يخشاهم جميعا ،لاعدوا سافرا يرى ولاصديقا يطمئن إليه،الوجه باسم والقلب دام، لاقبل له بالسرور ولاجرأة على الحزن!.
ولكن الأغرب هو أن نرى ما يعود عليهم من هذا العذاب الشديد والكسب الذى يستطيعون توقعه من مكابدتهم وحياتهم البائسة.
فالذى يقع هو أن الشعب لايهتم بالطاغية أبدا بما يقاسيه وإنما ينسبه طواعية إلى من سيطروا عليه؛ هؤلاء تعرف أسماءهم الشعوب والأمم ويعرفها العالم قاطبةً حتى الفلاحين والأجراء، يعرفونها ويصبون عليهم ألف قذيعة وألف شتيمة وألف سبة، كل أدعيتهم وأمانيهم تتجه ضدهم،كل ما يلحق بهم من البلايا والأوبئة والمجاعات يقع فيه اللوم عليهم،فإن تظاهروا أحياناً بتبجيلهم سبوهم معا فى قلوبهم ونفروا منهم كما لاينفرون من الوحوش الكاسرة .
هذا هو الشرف وهذا هو المجد اللذان ينالون جزاء على ما صنعوه تجاه الناس الذين لو ملك كل منهم جزءاً من أجسادهم لما إجتزأ ولارأى نصف عزاء عن شقائه،فإن أدركهم الموت لم يتوان من يجىء بعدهم عن أن يظهر بينهم ألف قلم يسود بمداده أسماء آكلى الشعوب هؤلاء ويمزق سمعتهم فى ألف كتاب،وحتى عظامهم ذاتها،إذا جاز هذا التعبير،يمرغها فى الوحل عقابا لهم بعد مماتهم على فساد حياتهم.

لنتعلم إذن، لنتعلم مرة أن نسلك سلوكاً حسنا.
لنرفع أعيننا إلى السماء بدعوة من كرامتنا أو من محبة الفضيلة ذاتها أو إذا أردنا الكلام عن علم فيقينا بدعوة من محبة الله القادر على كل شىءوتبجيله،ولهو الشاهد الذى لايغفل عن أفعالنا والقاضى العادل فى أخطائنا.
أما فيما تعلق بى فإنى لأرى ،ولست بالمخدوع مادام لاشىء أبعد عن الله الغفور الرحيم من الطغيان ،إنه يدخر فى الدار الأخرى للطغاه وشركائهم عقاباً من نوعٍ خاص.

****************
انتهى مقال فى العبودية المختارة .. للمؤلف إتين دى لابويسيه المولود فى 1/11/1530م بمدينة سارلا على الجنوب من ليموج وإلى الشرق من بوردو بفرنسا
ومات فى 18/8/1562م


وقام على ترجمة هذا النص الفارق.. الأستاذ الدكتور /مصطفى صفوان
ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1992م

حاولت ومن منطلق الفكر الذى أعتنقه فى مسيرة حياتى العقلية والثقافية ،أن أنقل هذه المقالة /الكتاب/الدراسة فى الطغاة والطغيان .

ولى عنده وقفات تطول، فما أكثر ما أثاره لدىّ من فتوحات عقلية وثقافية وفلسفية ،قد أختلف فيها مع الكثيرين وقد يلحق بنا معاً التماسُ فى الموافقة على ماورد به.

*عبدالرؤوف النويهى
1 - سبتمبر - 2008
أبو جهل، مزيد ومنقح!    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
تحية طيبة الأستاذ النويهي .

 
يستطيع فقهاء الغريزة أن يجعلوا الدين، بسهولة في خدمة البيدوفيليا اليوم، وهم يحمدلون ويحوقلون، كما يستطيعون بجرة جهالة أن يجعلوا الطفل يكبر بسرعة ، كما لو أنه تلقى سمادا من الخيال العلمي.
لقد تذكرت رواية سليم بركات، صاحب «فقهاء الظلام»، وتذكرت كيف أن البطل ولد في الصباح، ثم بلغ أشده في منتصف النهار، لكي يشيخ ويعمر في المساء. وتذكرت أيضا أن الفقهاء عندما يكونون في الظلام يتشابهون كالقطط، وتذكرت أيضا أن الغرابة أصبحت من الدين، بعد أن دخله أمثال المغراوي .
فقد أعلن هذا الفقيه، أن طفلة في سن التاسعة قادرة على أن تفعل بجسدها الصغير ما تقدر أمها أن تفعله به. وقال المغراوي إن الصغيرات، اللواتي مازلن بظفيرة ومحفظة، قادرات على الإنجاب وعلى ممارسة الجنس مثل اية «گارحات» من النساء.
ولست أدري ما إذا كان للفقيه صبيات صغيرات، وما إذا كان ينظر إليهن مليا، أم أنه يراهن بنظارات الحيوانات التي تعتبر الصغيرات منهن كبيرات منذ يرين النور، لكن المؤكد هو أن الفقيه، ما زال يحمل في داخله أبا جهل، مزيد ومنقح.
لست أدري لماذا لم يختر الفقيه الفلاحة وزراعة البواكر، ويعمل من أجل أن تنضج الخوخة وهي في اسبوعها الأول، وينبت شجرة الزيتون وهي مازالت شتلة، وربما استطاع أن يجعل اللوز يثمر وهو مازال....فكرة في رأس الفلاح!.
لقد ابتلينا بقوم من الفقهاء الذين يستطيعون كل العبث باسم أجمل ما في هذا المشترك العاطفي والعقائدي، وهو براءة الايمان. وابتلينا بجماعة من الجنسانيين المتلفعين في ثياب الزهد وحماية الاخلاق، في الزمن الذي ما زال فيه العقل لم يخلق مملكته بعد في هذه الأمة العريقة.
فرأينا الفقيه الذي يدعي أنه يلتقي بالانبياء ويلتقي بالملائكة،
ورأينا الفقيه الذي يبيح للعاملة إرضاع زميلها في العمل لكي تحرم عليه، بدون أن يكلف نفسه عناء السؤال ما إذا كانت الرضاعة قد تنتهي بالتحريم أم...بالسرير!
ورأينا الفقيه الذي يطالب بتحرير الاندلس بعد أن حوصرت... كابول!
ورأينا...ولم نر كل ما يجب أن نراه فعلا من هؤلاء.
إن الفقيه الذي يقول إن الصغيرة ذات 9 سنوات قادرة على ما تقدر عليه أمها، لن يجد أي حرج في أن يغتصب كل تلميذات القسم الرابع ابتدائي، ويغتصب بنات الجيران الصغيرات باسم البلوغ العقائدي.... قبل البلوغ الجسماني.
نعرف بأن الذين يتبرعون علينا بهذه الفتاوى لا علاقة لهم بنبل الرسالة ، إنهم يحولون استيهامات بدائية الى اجتهاد، وهم حين يخطئون مصيبتان وحين يصيبون ...مصيبة!!
هؤلاء الذين حولوا الدين كله الى فتاوى حول الجنس وحول الزواج فقط، كما لو أنهم مخرجون في افلام إباحية غير مقننة،هم للأسف وجهنا في العولمة، ووجهنا في الزمن الذين يتخطى الأمكنة ، لكنه زمن الاختزالات الكبرى لدى الرأي العام ، في كل بقاع الدنيا.
والظاهر أنه ،عندما كان الكبير أبو الطيب المتنبي يتحدث عن أمة «ضحكت من جهلها الأمم»، لم يكن يصف حالة تاريخية ، بل يبدو أنه كان يحدد بالشعر ما هو موجود في جينات فقهية نحملها معنا منذ نعومة جهلنا! ويحدد بالقافية ما هو تأصيل فقهي لدى المتفيقهين من «علماء» الأمة الكريمة.
ويردد علينا، بسخريتة القاسية أننا لم نغادر بعد القرن الواحد للهجرة، بالرغم من كل ملاييرنا ... من المال ومن البشر.
فها نحن نشرع في الشهر المبارك ،بدون أن نصوم قليلا عن الجهالة والغرابة والتمييع الشامل للمقدس، عندما ندخل به، كما يدخل فيل الى محل لبيع الخزف ونغتنمها فرصة لكي نعود الى التاريخ مشيا على ...الرأس!
رجاء ارحموا تقوى المؤمنين واتركوا لأنفسكم حبل القتل وحبل الجهل وحبل الكبت، بعيدا عن سلامة روحنا.
***
*abdelhafid
3 - سبتمبر - 2008
حول زواج بنت التاسعة     كن أول من يقيّم
 
مدير دار الحديث الحسنية يناقش فتوى المغراوي حول زواج بنت التاسعة
ليس المطلوب نقد الاسلام ومراجعته وإنما الواجب هو التمييز بين الاحكام القطعية وبين الاحكام الاجتهادية القابلة للمراجعة باستمرار
احمد الخمليشي
نشر بجريدة الاتحاد الاشتراكي في الصفحة الاولى يوم الجمعة 10 اكتوبر 2008 مقال بعنوان: «كيف نتخلص من قبضة المغراوي ومن شابهه»؟
وقد وردت فيه عبارات تثير الانتباه، فهمت منها الدعوة إلى مراجعة الفكر الديني ونصوص الدين ونقدها على ضوء مناهج العلوم الانسانية والاكتشافات الحديثة في مختلف المجالات بما فيها علوم الآثار.
وسبق أن نشر مقال آخر بعنوان «دفاعا عن المغراوي» انتقد فيه صاحبه الفتوى، وأضاف لكنه ما دامت الفتوى مؤسسة على آية قرآنية وعلى حديثين مرويين في صحيحي البخاري ومسلم، فإن الامر لا يتعلق بمناقشة فتوى المغراوي، وإنما الواجب هو مراجعة الاسلام ذاته.
هكذا اختلط الحابل بالنابل، فمن قائل إن فتوى المغراوي لم يقل بها أحد من علماء السلف، ومن قائل إن مضمونها مقرر بنصوص القرآن والسنة. لذلك فإن هذه النصوص هي التي يجب مراجعتها ونقدها ومواجهتها بمناهج العلوم الانسانية والاكتشافات الحديثة حتى يتبين ما تصدقه هذه العلوم وما ترده.
الرأي الأول غير صحيح ومخالف للواقع، والثاني ناتج عن الخلط بين النص وبين تفسيره.

الرأي القائل بأن أحدا من علماء السلف لم يقل بتزويج البنات في سن الطفولة:

كان ينبغي انتقاد سند هذا الرأي وليس إنكار وجوده. فالمذاهب السنية الاربعة والمذهب الظاهري، والمذاهب الشيعية من امامية واباضية وزيدية، جميعها تقول بجواز تزويج الصغيرات. نعم هنالك رأي مخالف ولكن أهملته المراجع المذهبية إلى حد ادعاء الاجماع على إباحة تزويج الطفلات.
ينقل الشوكاني في نبل الاوطار (ج6ص252) «قال المهلب اجمعوا انه يجوز للاب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها». وابن حجر العسقلاني في شرحه للحديث رقم (5081) من صحيح البخاري نقل أيضا «وقال ابن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير اجماعا ولو كانت في المهد، لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء» (فتح الباري ح 9 ص154) والبنت تكون في المهد في السنتين الاوليين من ميلادها.
وفي المغني لابن قدامة (ج 6 ص 490) «ان الصغيرة ذات التسع سنين أو أقل من التسع يزوجها أبوها بغير إذنها «وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء».
ومن أراد المزيد فليرجع مثلا إلى مدونة الامام مالك والام للامام الشافعي وإلى غيرهما من المراجع المعتمدة في المذاهب المختلفة.
فهل بعد هذا يقال إن أحدا من علماء السلف لم يجز تزويج الصغيرة؟ أنلجأ إلى هذا الادعاء لمجرد الاستسلام والخضوع للثقافة التي تستهجن مناقشة السابقين في الأدلة التي أسسوا عليها آراءهم؟ والتي لا تميز بين الأحكام المقررة بصريح نصوص الشريعة الثابتة وبين الاحكام الاجتهادية القابلة للمناقشة في كل وقت؟
لذلك نعتقد أن ما ينبغي أن يناقش فيه السيد المغراوي عندما تحمل مسؤولية الافتاء باسم الشريعة في زواج الصغيرات هو:
1 - إهمال الرأي الفقهي القائل بمنع تزويج الصغار ذكورا واناثا
2 - نقل الرأي القائل بإباحة تزويج الصغار دون مناقشة سنده وبيان أسباب اقتناع السيد المغراوي به.
3 - إهمال موقفه من أهلية الزواج المقررة في مدونة الأسرة.
أولا: الرأي المانع
لتزويج الصغار:

ممن روى عنهم هذا الرأي، قاضي الكوفة الشهير ابن شبرمة وعثمان البتي، وأبو بكر الأصم. وسندهم في ذلك: المبدأ الذي أجمع عليه الفقه وهو استقلال كل فرد بتسيير مصالحه الشخصية والمالية، ولكن بصفة استثنائية في حالة عدم تمتع الفرد بالتمييز والدراية الكافيين لحماية مصالحه من الاضرار بها - يسند ذلك التسيير الى من ينوب عنه، وهذه الصفة الاستثنائية تفرض قصر صلاحيات النائب على إدارة المصالح الآنية للمنوب عنه، والصغير - ذكرا أو أنثى - ليست له مصلحة ولا حاجة آنية في الزواج قبل البلوغ / الرشد، ولذلك يبقى الزواج خارج صلاحيات ولي الصغير أبا كان أو غيره.
وابن حزم يعتمد سندا آخر لمنع زواج الصغير وهو الآية: «ولا تكسب كل نفس إلا عليها» ولكنه يقصر المنع على الصغير دون الصغيرة.
ثانيا: سند الرأي المجيز لتزويج الأطفال:

حسب فتوى السيد المغراوي السند هو: الآية: «واللاء يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاء لم يحضن».
الرواية التي تقول إن الرسول (ص) خطب عائشة (ض) وهي بنت ست أو سبع سنوات والتحقت ببيت الزوجية وعمرها تسع سنوات.
1 - تفسير الآية:

مما يستبعد التفسير الذي نقله السيد المغراوي:
أ- إن القصد الذي يبدو أقرب وأنسب من عبارة «واللاء لم يحضن» هو النساء اللاتي لديهن عيوب خلقية أو بيولوجية فلا ينتجن بويضات التلقيح وبذلك لا تأتيهن العادة الشهرية وإن تجاوزن العشرين أو الثلاثين سنة من عمرهن.
ب- على فرض أن الآية تشمل كذلك المطلقات قبل البلوغ اللائي كن موجودات بالفعل في المجتمع، فإن بيان عدتهن لا يعني تشريع إباحة تزويجهن، فعدد من الأحكام جاءت لتطبق على أوضاع قائمة، ولا يعني ذلك تشريع هذه الأوضاع وتعبد الأمة بها. مثلا بين القرآن عقوبة الأمة المرتكبة لجريمة الزنا، ولا يؤخذ من ذلك قطعا أن القرآن شرع العبودية وتملك الإماء وبيعهن في الأسواق ما دام لم ترد آية واحدة بهذا التشريع.
ج ـ الآية 6 من سورة النساء «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» تنص صراحة على ربط أهلية الزواج بالأهلية المدنية أو الرشد القانوني. فلفظ «النكاح» كما يعني الاتصال الجنسي يعني كذلك «الزواج» وقد ورد بهذا المعنى الثاني في القرآن أكثر من عشرين مرة. والقرآن نقل ذلك من الاستعمال اللغوي الذي تثبته عشرات النصوص النثرية والشعرية السابقة على ظهور الإسلام.
لكن الفقه الذي نشأ في مجتمع حاضن لظاهرة تزويج الصغار، باعتبارها عرفا مقبولا وتقليدا مرغوبا فيه ـ ولكي لا يصطدم مع هذا العرف ـ التجأ إلى التأويل وتفسير كلمة «النكاح» بلفظ «الحلم» رغم أنه لا علاقة بين اللفظين لا لغوية ولا اصطلاحية. حتى الاستعمال المجازي يحتاج ادعاؤه إلى سند يثبته، فضلا عن وجود جامع بين اللفظين المستعمل أحدهما مكان الآخر. كل ذلك لم يعن الفقه بمناقشته.
ويبدو مؤكدا أن السيد المغراوي - وهو ممن كتبوا في تفسير كتاب الله - أهمل هذه الآية بناء على التفسير المنقول عن السابقين. لذلك يحق لنا أن نسأله وهو باحث، ومفسر، وفقيه كيف اقتنع بتفسير «الزواج» بـ «الحلم» هل بناء على استعمال لغوي ورد به نص نثري أو شعري، أو استعمال اصطلاحي جاء في آية قرآنية أو حديث نبوي؟ وإذا فقد الاستعمال اللغوي والاصطلاحي لم يبق إلا التأويل الباطني أو العشوائي، فأيهما اعتمد في الفتوى؟
2 - رواية زواج
عائشة (ض):

بصرف النظر عن سند الرواية، نود إثارة ملاحظتين على متنها ومضمونها.
الأولى تتعلق بثبوتها، والثانية باعتمادها سندا لقبول تزويج الأطفال.
أ- الثبوت التاريخي:

قصة زواج الرسول بابنة أبي بكر الصديق ليست منفصلة عما يحكي عن زواجه بخديجة بنت خويلد، فالأولى تصور الرسول عليه السلام قبل البعثة وضيعا ومرغوبا عنه، وبعد البعثة نجد ضمن الحكايات عن الزواج بعائشة، ما لا يصدر إلا عن غير الأسوياء والمصابين بالشبق، وقد تعرض الطبري في تاريخه لحكايات اختلقت وقائع للزواج بأم المؤمنين خديجة لا تليق بأدنى رجل في قريش. فكيف تصدق إزاء المنتسب الى العشيرة الأمينة على مفاتيح الكعبة؟ كما قدمت التحاق أم المؤمنين عائشة بزوجها في المدينة في مشاهد يمجها الذوق الاجتماعي قديما وحديثا، فكيف تنزلق إليها أم عائشة بمشاركة أفراد أسرة أبي بكر جميعهم، إضافة الى الرسول المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق؟
نتجاوز هذا الى وقائع مادية كان ينبغي أن يتنبه إليها السيد المغراوي قبل أن يعتمد في فتواه على تصديق الحكاية التي تنسب إلى عائشة التحاقها ببيت الزوجية في التاسعة من عمرها.
هذه الوقائع التي نقلها إلينا الرواة والإخباريون تقول:
تزوج الرسول (ص) خديجة (ض) وعمره خمس وعشرون سنة أو واحد وعشرون سنة، وعمرها هي أربعون سنة أو خمس وأربعون سنة (أسد الغابة لابن الأثير 6/80 وسيرة ابن هشام 1/198).
ويتفق الرواة والمؤرخون على أن خديجة (ض) ولدت مع الرسول خمسة أطفال هم القاسم الذي توفي صغيراً وزينب ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وكلهن تزوجن وأزواجهن معروفون بأسمائهم، وهناك من يقول إنها ولدت ستة أطفال ومن يرفع العدد الى سبعة، والطبري في تاريخه (2/211) يقول إنها ولدت ثمانية وذكر أسماءهم وهم: القاسم، والطاهر، والطيب، وعبد الله، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
ويقول ابن الأثير في أسد الغابة (130/6) أن زينب «هي أكبر بناته ولدت ولرسول الله (ص) ثلاثون سنة»، ويضيف أنه روي كذلك أنها أكبر من القاسم.
لا نسترسل مع روايات أخرى تفاديا للإطالة، ويكفي أن نقف قليلا مع هاته التي أوردناها.
تزوجت خديجة وعمرها أربعون أو خمسة وأربعون عاما وولدت خمسة أطفال أو ستة أو سبعة أو ثمانية ليس فيهم توائم.
أول ولادة لها كانت ـ حسب ابن الأثير ـ كانت عندما بلغ الرسول الثلاثين من عمره، أي أن ولادتها بدأت بعد خمس أو تسع سنوات من الزواج، حسب ما إذا كان سن الرسول، إذاك خمسا وعشرين أو واحداً وعشرين.
أليس التلفيق ثابتا بيقين في هذه الروايات التي تزعم أن أم المؤمنين خديجة تزوجت بالرسول وهي في الأربعين أو الخامسة والأربعين من عمرها، والحال أنها أنجبت بعد هذا الزواج خمسة أو ثمانية أطفال؟
قد تنجب المرأة طفلا في الخامسة والأربعين أو ما يقاربها، ونقرأ بين الفينة والأخرى في الصحف عن حالات نادرة تحمل فيها المرأة بعد تجاوزها عتبة الخمسين.
لكن من المستحيل حدوثه واقعيا وعلميا أن يتتابع إنجاب المرأة بانتظام بعد الخامسة والأربعين إلى خمس أو ثماني ولادات.
وقد أشرنا الى أن الرواية التي نسجت حول سن زواج عائشة مرتبطة بما اختلق حول زواج خديجة، والهدف هو النيل من الرسول (ص)، فعندما كان يحيى حياته العادية في مكة، كان مرغوبا عنه ولم يجد من يقبل الزواج به إلا امرأة يفوق عمرها ضعف عمره، ولما تنبأ وتبعه الناس وتجاوز الخمسين من العمر، انتقم لنفسه وتزوج طفلة في السادسة ودخل بها في التاسعة، وفي بيت أبيها وعلى فراشه.
إذا ثبت التلفيق في سن خديجة عند زواجها بالرسول (ص)، فكيف تصدق الرواية المتعلقة بسن عائشة عند الزواج بها؟ والحال أن الهدف من نسجهما واحد؟
ومن الجدير بالملاحظة أن الشيعة الإمامية لم تثبت لديهم الرواية المنسوبة إلى عائشة (ض)، ومع ذلك، وتأثرا بالعرف كذلك، أباحوا تزويج الصغار بناء على رواية تقول أن الإمام الباقر والد الإمام جعفر الصادق سئل «عن الصبي يتزوج الصبية هل يتوارثان؟ فقال إذا كان أبواهما اللذين زوجاهما فنعم» (فقه الإمام جعفر الصادق ـ 232/5).
ب ـ اعتمادها لتشريع إباحة تزويج الأطفال:

مع الشك الذي يقرب من اليقين في السن الذي حدد لابنة أبي بكر الصديق عند زواجها، يثور التساؤل حول اعتمادها سندا شرعيا للسماح بتزويج الأطفال ولو افترضت صحة هذه السن؟
أثار الفقهاء منذ القديم تقسيم أقوال وأفعال الرسول الى ما يكون فيها مبلغا للوحي، وإلى ما يمارس به حياته كإنسان، أو يدبر به شؤون الأمة بصفته قائدها الموكول إليه تسييرها. وان القسم الأول هو الذي يشكل شريعة الإسلام الموحى بها إليه. لكن هذا التقسيم النظري لم تتابع مناقشته في التطبيق ومحاولة التمييز الفعلي بين أقوال الرسول وأفعاله الداخلة منها في دائرة تبليغ الوحي والخارجة من هذه الدائرة.
وقد ثبت تاريخيا أن تزويج الصغيرات كان سلوكا عاديا ومقبولا. فإذا افترضنا صحة زواج الرسول ببنت تسع سنين ، ألا يدخل ذلك في ممارسة شؤون حياته الشخصية ضمن التقاليد والأعراف المقبولة في الجماعة التي يحيا وسطها؟
مثلا من الأعراف التي كانت مقبولة، الاستعباد الناتج عن الانهزام في الغارات العشائرية والاختطافات للأطفال ومن لا قوة له للدفاع عن نفسه، ويروي التاريخ أن زيداً بن حارثة اختطفته عصابة وعمره ثماني سنوات من أمه التي كانت ذاهبة الى زيارة أهلها. بيع زيد في أسواق مكة اشترته السيدة خديجة ووهبته لزوجها الذي أعتقه في ما بعد. فهل يقبل اعتماد هذه الواقعة لنقول إنها شرعت إباحة استعباد الأطفال المختطفين وبيعهم. فالرسول أقر زوجته على شراء زيد بن حارثة ورتب على ذلك قبول هبته منها.
وإذا قيل إن واقعة زيد حدثت قبل بدء الوحي، فإن من الثابت بعد الوحي وبعد الهجرة، استمرار الاستعباد بمصادره وآثاره، ومن غير المقبول، أن يقال إن ذلك يشكل تشريعا أباح به الاسلام استعباد الإنسان وبيعه في الأسواق مثل الحيوان، فالفرق واضح جدا بين أحكام الشريعة التي أمر الرسول بتبليغها، وبين استمرار أوضاع أو تصرفات لم ينزل الوحي بالأمر بها أو بالنهي عنها.
وبعبارة أخرى شريعة السماء لم تنزل في شكل قوائم تحدد جميع الواجبات والممنوعات والمباحات... ويقتصر دور الإنسان على تتبع مفردات كل قائمة وتطبيقها لأن هذا لا يفي بمفهوم تحمل الأمانة، ويعطل وظيفة العقل المناط به التكليف والمسؤولية عن الخلافة في الأرض، فإذا تعرضت نصوص الوحي الى بعض الواجبات والممنوعات والمباحات، فإنها لم تتناول كذلك كثيرا من أنواع السلوك والأوضاع التي كانت موجودة في المجتمع العربي، تاركة مسؤولية التمييز بين الصالح منها وغير الصالح وملاءمتها مع تطور حياة الإنسان ـ للمخاطبين بها في ضوء المبادىء العامة والقيم العليا التي كررت الأمر بها عشرات الآيات في القرآن. وبذلك يتحقق معنى الآيتين: «أيحسب الإنسان أن يترك سدى؟»، «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا».
ثالثا : إهمال أهلية الزواج في مدونة الأسرة

نظام «التشريع» أو «القانون» دخل الى العالم الاسلامي بالحديد والنار، وبحماية من جنود الاحتلال، حتى مضمونه نقل في البداية من تشريعات المستعمر وقوانينه ، هذا ما أحدث رد فعل ضد هذا النظام شكلا ومضمونا.
بعد رحيل الاستعمار استمرت مناهضة التشريع الذي تقوم به الدولة ومؤسساتها الدستورية بأسلوبين اثنين:
الاسلوب الاول: التصريح علنا بمخالفة «القانون الوضعي» للشريعة واتهام الدول والمجتمعات التي تطبقه بالكفر والمروق من الدين.
والاسلوب الثاني، الاكتفاء بالترويج لمقولة أن الفقه هو وحده المكون لأحكام الشريعة وإهمال وجود «القانون الوضعي»، ومقتضياته موافقة كانت أو مخالفة لأحكام الفقه. ويظهر هذا بوضوح في الفتاوى التي تنشر بكل وسائل الإعلام والتواصل.
اذا كان الفريق الأول يكشف عن رأيه بلسان المقال، فإن الفريق الثاني يعبر عن نفس الرأي بلسان الحال.
ولبيان ذلك نقول إن الثقافة الراسخة في وجدان المجتمع الاسلامي تعتبر المفتي ناطقا باسم الشريعة وليس باسمه.
يقول الشاطبي مثلا: المفتي قائم في الامة مقام النبي (ص)... فالمفتي مخبر عن الله كالنبي وموقع للشريعة على افعال المكلفين بحسب نظره كالنبي، ونافذ أمره في الامة بمنشور الخلافة كالنبي (الموافقات - 246/4).
وبن القيم اطلق على المفتين اسم ىالموقعين عن رب العالمين» في كتابه المعروف:« اعلام الموقعين عن رب العالمين».
والقرافي قال ان مثال المفتي مع الله تعالى مثل قاضي القضاة، والله المثال الاعلى يولي شخصا ترجمانا بينه وبين الاعاجم، فالترجمان يتعين عليه اتباع تلك الحروف والكلمات الصادرة عن الحاكم ويخبر بمقتضاها من غير زيادة ولا نقص، فهذا هو المفتي يجب عليه اتباع الادلة بعد استقرائها ويخبر الخلائق بما ظهر له منها من غير زيادة ولا نقص (كتابه: الاحكام في تمييز الفتاوى عن الاحكام ص 12).
مثل هذه الآراء التي رسختها قرون التقليد والاملاء والتلقي ثبتت اعتقادا عاما هو ان المفتي يخبر بحكم الشريعة ولا يقدم مجرد رأيه في الموضوع الذي سئل عنه.
ولذلك فإن المفتي عندما يقتصر على نقل حكم فقهي في فتواه ويهمل الحكم المخالف المقرر في مدونة الاسرة، او في اي من التشريعات المعمول بها - يؤكد بلسان المقال للمستفتي ولغيره من المتلقين أن ما افتى به هو الشريعة، وبلسان الحال بأن الحكم الوارد في المدونة «قانون وضعي» مخالف للشريعة، اذ بالبداهة لا تتعدد أحكامها أو تتناقض.
هذه هي النتيجة الحتمية المترتبة عن الافتاء بآراء فقهية مع إهمال مناقشة الاحكام المخالفة لها في المدونة، استحضرها السادة المفتون عند الافتاء أو لم يستحضروها.
إننا لا نقصد بهذا منع انتقاد بعض مقتضيات مدونة الأسرة ممن يرى وجود مبررات لهذا الانتقاد، وانما الذي ندعو إليه هو استيعاب التمييز بين وقائع مختلفة والوعي بنتائجها المتباينة، وهي مرتبطة بحالة عدم اقتناع المفتي بحكم مقرر في المدونة.
إن المدونة صدرت وفق النظام الدستوري الذي توافق عليه المغاربة وتسير به جميع شؤونهم. وهذا:
لا يمنع من انتقاد بعض احكامها ممن لديه مبررات لهذا الانتقاد الذي يجب ان يقدم بأسلوب الحوار والاقناع، ومبررا بالتعليل المنطقي والافكار التي بنى عليها المنتقد رأيه الشخصي، فضلا عن بيان الاسباب التي توهن في نظره سند الحكم الذي أخذت به المدونة.
ولكن ما لا يبدو مقبولا هو الاقتصار على اصدار الحكم وتذييله بآية أو حديث او نص من مراجع الفقه لإضفاء صفة «الحكم الشرعي» عليه مع إهمال الرأي او الآراء الأخرى في تفسير الآية او الحديث، ودون أية إشارة كذلك الى المقتضى المخالف في مدونة الاسرة.
إن هذا الاسلوب يؤدي قطعا الى تزكية التيار الذي يكفر المجتمع بسبب تطبيقه «للقانون الوضعي» وعزوفه عن «احكام الشريعة». فعندما يقول المفتي مثلا وباسم الشريعة إن الطلاق المعلق نافذ، بينما المدونة تقرر عدم نفاذه، فان النتيجة البدهية لذلك تكون اعتقاد المتلقين للفتوى عدم شرعية حكم المدونة مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات.
وما نأمله هو ان تتضافر جهود المجلس العلمي الأعلى، والرابطة المحمدية للعلماء ومؤسسات التعليم والدراسات الاسلامية لطرح الموضوع للمناقشة والتحليل. اعني به اقرار القاعدة الملزمة في تدبير شؤون المجتمع ومرافقه.
هنالك وضع دستوري يعرفه الجميع، وتحدث اسلافنا عن ولي الامر، واهل الحل والعقد، وجاء في القرآن «وأمرهم شورى بينهم» كيف نجمع بين هذه المنفصلات للتوافق على نظام يلتزم به الجميع ويطمئن إليه في صياغة القواعد المنظمة للمجتمع ولعلاقات أفراده؟
*abdelhafid
19 - أكتوبر - 2008
هل وجدت الإجابة    كن أول من يقيّم
 
صباح الخير جميعا
 
سؤالي للأخ عبدالرؤوف
 
هل وجدت الإجابة بعد هذا الحوار الطويل؟
 
إن كنت وجدتها دلني عليها فلم أجدها!
 
تحياتي وتقديري
نورة آل عمران
16 - فبراير - 2009
الفلاسفة ..قادمون    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
الأستاذة الفاضلة / نورة آل عمران
 
عاطر التحية وعظيم التقدير
منذ مايزيدعن ثلاث سنوات ،طرحتُ سؤالى.. لماذا لايوجد لدينا فلاسفة ?
وتناقلته المواقع وبلا إستثناء ،وأصبح السؤال يبحث عن إجابة.
 
وجامعة الوراق الموقرة ،كان لها قصب السبق ..فى المناقشات  الجادة والحوار البناء ،وصارت الإجابة هماُ من الهموم الثقافية التى تعترض الثقافة العربية وتبحث عن إجابات.
 
وفى آخر مداخلة قيمة للأخ العزيز الدكتور / وحيد الفيقهى  ..لخص ماهية الطرح،
فى سؤال الهوية  وسؤال الآخر وأخيراً سؤال الواقع.
كان الدكتور /وحيد الفيقهى ..متميزاً فى طروحاته فى هذا الملف ولفت الأنظار بأدبه الجم وثقافته الموسوعية ،ويظل هذا الملف محط إهتمامه .
بل كانت الأخت الفاضلة الأستاذة ضياء العلى والأخ العزيز يحيى رفاعى والأخ العزيز الأستاذ عبد الحفيظ  والأخ الفاضل /محمد فادى  والأستاذ العياشى  والسادة والسيدات الأجلاء من المتحاورين.. ممن حاولوا طرح الإجابة على هذا السؤال.
 
 
سؤالك _سيدتى الفاضلة _ هل وجدتُ الإجابة؟
 أقول وبصدق : ما تم طرحه فى هذا الملف الفارق ،قد قرّب المسافة الشاسعة بين صعوبة السؤال وتهيّب الإجابة.
فوجدنا الأطياف الفكرية والفلسفية تحاول الإجابة .
لكن هل الحقيقة المطلقة ملكٌ لآحاد الناس دون غيرهم؟
 
الكل يسعى  ويبحث وتبقى الإجابة القاطعة رهن المستقبل.
 
*عبدالرؤوف النويهى
16 - فبراير - 2009
ستبقى الحقيقة ممنوعة المنال    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
(وكشفنا عنك الغطاء فبصرك اليوم حديد)قرآن
الحقيقة المطلقة موجودة فقط في السماء لأننا على كوكب جل ما نتصف به ألا و هو النقص
فألإنسان خلق ناقص ويسعى دوما للكمال و الكمال موجود فقط في السماء عند الإله و ممنوع عن البشر ومن لطائف هذا المنع أن الإنسان سيبقى يحلم و يحلم
wissam
15 - أبريل - 2009
 37  38  39  40