إشتقنا لكم جميعا كن أول من يقيّم
عزيزي الدكتور عبد الرؤوف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثير ماكنت أدخل هنا كزائر ودون رغبة مني في المشاركة .... إلآ أن مثابرتكم وإلحاحكم الرائعين مثالين يحتدى بهما ويفرضون علينا وضع التنازلات ولو على حساب كرامتنا العلمية وفي سبيل العلم والمعرفة أيضا . وعليه : دعني أقص عليك حكاية صديق لي أظنها تحمل بعض الإجابات على سؤالكم المطروح سيدي وأقول : ما إن أنهى صديقي أحمد مرحلة من مراحل دراسته العلمية والتي حصل فيها على شهادة الطبيب العام حتى سافر لبلد عربي للعمل فيه .... وقد إبتسمت له الظروف وفرجت بعدما ظنها أن لن تفرجا وإستطاع أن يحصل على وظيفة في تخصصه كطبيب عام في إحدى المستشفيات المرموقة الخاصة .. كان متحمسا جدا وفخور جدا كونه قد إبتدء حياته العملية التي تبيح له الإعتماد على نفسه وأن يريح والداه أخيرا واللذين كان قد صرفا عليه الرخيص والغالي كي يكون عضوع فاعلا في مجتمعاتنا المتحضرة !!!! لن أطيل عليك عزيزي الغالي عبد الرؤوف هنا وسأختصر قدر الإمكان لإيصال الفكرة لك كما تراءت لي عندما حدثني بها صديقي أحمد . وعليه : وبعدما أمضى صديقي أحمد في هذه المستشفى الإستثمارية قرابة الخمسة أشهر حدثت معه حادثة غيرت مجريات حياته .. حيث أنه كان قد تعرف على دكتور متخصص في جراحة العيون بهذه المستشفى وقامت بينهما علاقة حميمة كون الدكتور المتخصص من الجنسية الروسية وكون صديقي أحمد كان قد أنهى دراسته في إحدى جمهوريات الإتحاد السوفيتي سابق مما جعله يتقن اللغة الروسية بشكل جيد ناهيك عن إلمامه بعادات الشعب الروسي وثقافته مما قرب المسافة بينهما وأدى إلى نشوء هذه الصداقة ... وعليه : وبينما صديقي أحمد جالس مع صديقه المختص قرب أحد الأجهزة المتطورة في الكشف عن أمراض العيون ليشرح عنها - كون صديقي أحمد فضوليا جدا بكل مايختص بالعلم - دخل عليهم صاحب المستشفى الإستثماري بقامته القصيرة وكرشه الذي يسبقه بمترين وربما أكثر ووجهه الذي يؤكد لك بأنه لايمت للعلم بصلة من الصلات وإنما هو كان قد ربح وراقة يانصيب أو أنه إكتشف صدفة مغارة علي باب لينهره ويقول له بأن هذه المستشفى قد فتحت أبوابها للعمل وليس للعلم !!! وأنه إذا ماأراد أن يتعلم فعليه الذهاب إلى حيث يطلب العلم . وبالطبع ... فقد إحتد صديقي أحمد لكرامته العلمية والتي كان من الأولى بها أن تمنع هذا البدين المنتفخ كرش وجيوبا من أن يخاطبه هكذا - كون العلم أغلى وأثمن من المال بأشواط وأشواط إلآ أن واقعنا هكذا وهذا هو حالنا - مما دفعه أن يترك العمل ويعود للإتحاد السوفيتي السابق ليتابع تحصيله العلمي ويحصل على شهادة التخصص والتي سيفرض بموجبها على كل متطاول على العلم إحترامه ... بالطبع عزيزي الغالي عبد الرؤوف فإن قصتنا هذه ذات جوانب كثيرة وأبعاد أكثر , إلآ أنني أحببت أن أسلط الضوء على بعض القيم الأخلاقية التي بتنا نفتقدها في مجتمعتنا حتى أصبح سيد أمرنا لكع إبن لكع . كل الود والإحترام عزيزي الغالي وشوقنا وتحياتنا لكل من شاركنا في ملفنا الرائع هذا . |