البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 35  36  37  38  39 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
استراحة شعرية في تأملات لعبد العزيز المقالح    كن أول من يقيّم
 
 
هذه تأملات شعرية للدكتور عبد العزيز المقالح عادة ما يكتبها ليذيل بها مقالاته ، وهذا لوحده يعني أشياء كثيرة ، اخترت منها هذه :
 
المقال الأول كان بعنوان :  " بالعقل وحده يحيا الإنسان ويتقدم "
 
وحدها خارج الوقت
لا تتقدم ،
لا تتألم ،
بالصدفة ارتعش العصر من حولها
وهي نائمة في سبات طويل .
يري كيف يمشي الحديد
وكيف يطير
وتسمع ما لا تري
بيد أن أصابعها افتقدت
رجفات الدليل
 
القدس العربي 15 / 10 / 2003
 
والمقال الثاني كان بعنوان : " واحدية النضال القومي تأكيد لواحدية الوطن العربي " :
 
وتأتي حدائقها
ومواكب أحلامها
في صباح أغر
محملة بالشموس الكبار
وهازئة بالخطر .
أتذكرها .......
وهي تختال في زينة
من بهاء الزمان الجميل
غداة استجاب القدر .
 
القدس العربي 18 / 10 / 2003
 
 
*ضياء
4 - يونيو - 2007
متاهة بلا زمان..    كن أول من يقيّم
 
 
بـلا ظِـل يمشي
الزمانُ بيْننا
كما لو كان شبحاً
أو نهرا باطنياً
أو مسافرا غريبا
في متاهة العمرانْ
وحين لا تراهُ عينٌ
بيننا
يراه الفجرُ قادماً
من جهة الغيب إلى
مجال الحُلمِ حيث لا
زمانْ •
مِن لا بداية أتى
ذاتَ ظلامٍ
حين كانت دولةُ
الفجائعْ
تـَصول وحدَها
بسيفِ النار والسَّمومْ
وحيث لم يكن هناك
راءٍ غير الشمس
والنجومْ•
بلا صوت ولا لونٍ
ولا صدى مِطرقةٍ
يصيغ من معادن
السوائعْ
أشكالاً ومصائـرْ
ليست مصادفاتٍ
لكن لم أر الزمان
حين كان ينتقيها
ويمزج الألوان
من تقاطع الظلال
والأضواء،
يـُجددُ المخطوطَ كل
يومٍ
ويصنف الأجزاء •
وذاتَ غفوةٍ
أطلَّ مِن حلـْم
الزمانْ
منتهكُ الحياة
وملازمُ الموتِ
ومتناقضُ الأحوالْ
وانتزع الكِـتابَ
قسْراً
من يد الزمانْ
ودَوَّن الأسماءَ
في دفاتر الذنوبِ
والغفرانْ
وقايـَضَ الموتَ
على خلود
المعجزاتِ
ورجوعِ المُومياتِ
وتجدُّدِ الأجسادْ •
ها نحن الآن في
متاهة بلا زمانْ
وفي تاريخٍ خالٍ من
جمال المعجزاتْ
يراه الفجرُ سائرا
حثيثاً
نحو هوة الغروبْ
كما يرانا نائمين
بـَينما تـَخْـتَـلُّ
ذاكراتـُنا
على شـَفا ضَبابٍ
عِند وَهْدة مَحتومة
فما لأنبياء الوقت
حاجةٌ
إلى معجزة كبرى
لمحو الذاكراتِ كلَّ
ليلٍ
وبدايةِ التاريخ من
صباح اليوم التالي•
محمد الميموني

ماي 2007
*abdelhafid
4 - يونيو - 2007
مفهوم الحضارة    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
ذكرت قبل ذلك أن المسلمين هم خير البشر, وأن الحديث عن "ما ينبغي أن يكون", ليس تركا للواقع, وليست شيئا نرتكن عليه, وليس مبررا للسكون, بل هو, على العكس, إشارة البدء بالحركة, تلك الحركة التي قوامها التغيير, ذلك التغيير الذي هو العلاقة الأبدية بين الإنسان والواقع, ذلك الواقع الذي يفتقر, عند كونه موضوعا للتغيير, إلى وجهة يتغير نحوها, تلك الوجهة التي تعطي لحركة الإنسان إحداثياتها. تلك الحركة التي يحفزها الحديث عن "العلو العربي", ولا يثبطها.
فما معنى أن يتساءل الأستاذ "النويهي" مرة أخرى قائلا: "هل نرتكن على هذه الخيرية, وتضيع الدنيا من أيدينا?"?, أغلب الظن, ومن الظن ما ليس إثما, أن الأستاذ "النويهي" لم يفهم شيئا مما كتبته.
ولكن لن أكون قاس في هذا الحكم بخصوص رجل تعين عليه, بحكم كونه رجل عدالة, أن يكون من الفاهمين, وسأفترض أن ما حدث هو كالآتي:
"لقد تناولت في حديثي ما هو كائن, وما ينبغي أن يكون, ولم أتعرض لأمر الحضارة, فليست هي مما هو كائن (أي الواقع), ولا نتحدث نحن عليها عادة كأمر ينبغي أن يكون (أي الحق), فلا بد أن الأستاذ النويهي لم يستطع استنتاج وضع الحضارة بين نسق (الحق / الواقع), فما كان منه إلا أن ظنها أمرا مهملا لدينا, فأعاد التساؤل الذي هو: "هل نرتكن على هذه الخيرية, وتضيع الدنيا من أيدينا?" ". وعلى هذا فيبدو أن له بعض العذر".
ولكني قد ذكرت قبل ذلك أن الحضارة الإسلامية هي "محمد", أي رسالة النبوة التي انتشرت في الزمان والمكان في شكل أمتنا الإسلامية, وذلك أثناء استبعادي للتفكير النظري كعنصر جوهري للحضارة, وهذا يعني ضمنا: استبعادي لمسألة التقنية كمحدد ضروري لمعنى الحضارة, وذكرت في "مفهوم المساواة": أن التقنية أدنى من الإنسان لأنها أداته, وهو خلقها, فلا يمكن أن تكون هي مانحته قيمته, ولا بد للشيء الذي يمنح الإنسان قيمته, أن يكون شيئا أعلى منه, وأن العلاقة بهذا المصدر العلوي, الذي تمكنه "علويته" من منحه الإنسان قيمته, هي "التقوى", وأن استبدال التقنية بـ"التقوى" أمر غير منطقي من الأساس. إذا فسأسحب العذر الذي التمسته للأستاذ نويهي, وأعود للحكم الأول, مؤكدا أنه, لا محالة, لم يفهم شيئا مما كتبته.
* * *
مقالة القمني هي استثمار متوقع لحالة من انعدام المناعة في الحياة الفكرية العربية, العلاقة بين حالة انعدام المناعة وبين بدأ الهجوم ليست عرضية, بمعنى أنه ليس الأمر هو أن الأفكار المسمومة تنتظر انعدام المناعة أي يتحقق بطريق المصادفة, بل هي تخلق تلك الحالة, ثم تهاجم المجتمع.
ذكرت مثال على ذلك: فكرة أن الفلسفة الإسلامية هي فلسفة "المشائين", انتشرت هذه الفكرة فيما مضى على يد أشخاص كان منهم "جولد تسيهر", وكان الغرض من تلك الفكرة هو إفقاد الجسم العربي مناعته ضد فكرة أتت بعدها هي أنه: "ليس للإسلام فلسفة مستقلة, فالمشاءون ينتمون إلى اليونان وليس إلى الإسلام", وهي الفكرة التي قال بها "زكي نجيب محمود",  أو فكرة أنه: "ليس للعرب فلاسفة, فالوحيد ذو الأصل العربي "بين الفلاسفة" هو "الكندي"", وهي الفكرة التي قال بها "القمني".
إذا.. هناك مراحل في الغزو, كل مرحلة تتأسس على - ويرتهن نجاحها بـ - المرحلة التي تسبقها, ومهمة المثقف العربي هي فحص كل الأفكار من أساسها, وبلا أي استثناء لأي فكرة.
* * *
الفكرة المطروحة في مقالة "القمني" تتبع نفس المخطط, لكن بدلا من مفهوم الفلسفة, يأتي مفهوم "الحضارة" ليكون هو محور المقالة التي تمحورت حول:
أولا: الإسلام ليس شرط الحضارة, فهي تقوم بعيدا عنه. ويبرهِن على تلك الفكرة بوجود حضارات قامت بالفعل قبل الإسلام, أو بمعزل عن الإسلام.
ثانيا: كما أن الحضارة تقوم بدون إسلام, فالإسلام يتحقق دون أن تكون له حضارة. ويبرهن على تلك الفكرة بأن مهبط الوحي ظل يخلو لمدة طويلة من أي معالم حضارية.
ثالثا: ما أطلق عليه "حضارة إسلامية" فاقدة لأي أثر إلهي يتعلق بالدوام بلا انقطاع, والغلبة المطلقة بلا منازع.
رابعا: ما أطلق عليه "حضارة إسلامية" لم تظهر إلا بعد الانتشار الجغرافي. إذا فالجغرافيا هي العنصر الفاعل للحضارة وليس الوحي.
* * *
لتفنيد تلك الأفكار, هناك حل أبتر, لا يصلح لإحداث انتفاضة في حياتنا الفكرية, هو أن نستدعي إلى ذاكرتنا كل المنجزات المادية والعلمية للحضارة الإسلامية على مر العصور. والحقيقة أنها محاولة صديقة صادقة في العودة إلى الذات, لا يسعنا إلا قول ذلك, لكن أخشى أنها محاولة غير موفقة. فالهروع إلى المنجزات المادية يجعلنا سواسية مع كافة الحضارات, فكل حضارة لها إنجازاتها.
مهمة العودة إلى الذات, مهمة شاقة جدا, عسيرة جدا, جميلة جدا, عميقة جدا, مكلفة جدا, ثورية جدا, وهي مهمة تجعلنا ننصت لمنطق "الذاتية", ذلك المنطق الذي ينظر باستخفاف إلى تلك المحاولات المستميتة التي يحاول فيها البعض البرهنة على أننا "مثل سائر الناس.. لنا إنجازات", ونظرة الاستخفاف تلك.. منشأها هو أن منطق الذاتية لا يبحث عن "المماثلة", بل يبحث عن "اللامماثلة", الذاتية هي أعمق نقطة في الوجود, تلك النقطة التي ليست إلا رفض كل ما هو "آخر", ورفض التماثل معه, تلك النقطة في الإنسان التي تجعله لا يقبل أن يتشابه إلا كحل مؤقت يمَكِّنه من الاختلاف بعد ذلك. لو عجزنا عن الكشف عن النقطة التي تحدد جوهر حضارتنا.. لفقدنا إمكانية العودة إلى الذات, ولفقدنا المناعة ضد أي فكر غازي.
هل حضارتنا هي إنجازاتها المادية, لا تتسرعوا في الإجابة, لو قلتم بذلك.. لمنحتم "القمني" شهادة اعتراف منكم بصدق كل ما قاله, لقد ارتكز على تلك النقطة: "الحضارة هي الأشياء الخاصة بها", وأعتقد أننا بذلك قد وضعنا أيدينا على المفهوم الذي يتحتم علينا إعادة صياغته, أي مفهوم الحضارة.
إذا فهناك نقطة تتعلق بـ"الأشياء", عندها قد يسوغ لنا القول بأن حضارتنا "شاركت" سائر الحضارات في بناء العالم, لكن "المشاركة" ليست أمرا تعبأ به الذاتية, إذا فيجب البحث عن النقطة التي هي أعمق من "الأشياء", تلك التي نقول عندها: لا حضارة إلا الحضارة الإسلامية. 
لو لم نتجاوز الأشياء فسوف لا ينحصر الخطر في فقداننا "نقطة العودة", بل سيتجاوز ذلك إلى الوقوع في شرك أخطر, "فالأشياء" ليست فقط أمرا هامشيا بالنسبة للذاتية إذا لا يمنحها ذاتيتها, بل هي أمر خانق للإنسان, ذلك الكائن الذي يفقد وعيه بنفسه كلما امتلك "الأشياء", "الأشياء" دائما ما تغري الإنسان بالسيطرة عليها, لكن ما إن يتم له ذلك حتى تسيطر هي عليه. إن إنسانيتهم تئن تحت إنجازاتهم المادية, حتى أنهم بدأوا يتساءلون: " هل حقا أن الحضارة هي مصدر سعادة بالنسبة للإنسان الفرد?", حتى أن أحدهم قد ارتكز على هذه النقطة في نقده لـ"فرويد", فقد قال فرويد في تفسيره للحضارة: إن الحضارة هي محصلة تنازل كل فرد من أفرادها عن لذته الطبيعية, في مقابل عودة محصلة تلك اللذات إلى الجماعة في شكل حضارة, فقال ذلك الناقد: إن الحضارة تفتك بالإنسان الفرد, فكيف تكون هي شكلا من أشكال اللذة المرجئة?.
بل أدهى من ذلك, إن فناء العالم مرهون بفقدان الإنسان وعيه تماما, أي بالسيطرة على الأشياء تماما: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس". (يونس 24), فكيف يكون جوهر وجودنا مرتبط بتلك "الأشياء".
ولكن.. لو تحتم علينا التنقيب عن جوهر إنسانيتنا المميَّزة عن غيرها, واضطررنا في سبيل ذلك إلى تجاوز الإنجازات المادية لحضارتنا التي هي بلا شك "فوق الحضارات", ترى.. أين هي تلك النقطة العصيَّة التي يمثل نجاحنا في العثور عليها.. نجاحنا في العودة إلى الذات?
للحديث بقية.
*يحيي رفاعي سرور
7 - يونيو - 2007
تابع مفهوم الحضارة    كن أول من يقيّم
 
بالطبع هناك عدة أوجه للمقارنة بين الحضارتين: الإسلامية والجاهلية. "القمني", نظر إلى الحضارة الإسلامية بمعيار الحضارة الجاهلية من حيث هي: "تفاعل مع الأشياء", بخرج بنتائج سيئة, فكان لا بد من المقارنة بين الحضارتين من خلال علاقة كل منهما بالأشياء. فنقول:
إن الحضارة الجاهلية هي محصلة تحول الإنسان إلى شيء من الأشياء, أما الحضارة الإسلامية فهي إمكانية شهود الإنسان للحقيقة في الأشياء مع احتفاظه بعلاقة متعالية بها.
البعض لا يروق له كلمة "متعالية", ما رأيكم لو استخدمنا لغة تلميذنا البليد "كانط", استبدلنا كلمة "ترنسندنتالية" بدلا من "متعالية"?, هل تروق لكم هذه الكلمة? هل تبدو أكثر جمالا? هل هي دليل على أن من يستخدمها في كتاباته هو شخص قد قطع شوطا كبيرا في الفكر, وهو من أجل ذلك جدير بكل ثقة? يا لكم من سطحيين. أم تراكم تقولون: إن "كانط" كان يعني بها تعالي العقل فوق موضوعات المعرفة ووجوده كبناء قبلي مستقل عن تلك الموضوعات? نعم.. هو كذلك, تماما كما حَصَرَ الحرية في المعرفة, لا.. الإنسان كوحدة, كعقل وإرادة, له وجود مستقل عن الأشياء وليس منبثق عنها, والأمر ليس محصورا في العقل وموضوعات معرفته, من أجل ذلك قلنا إن "كانط" تلميذ بليد.
* * *
تبدو علاقة الإنسان بالأشياء على النحو التالي:
الإنسان هو إرادة داخلية تبحث عن التمثل في الخارج.. هذه الإرادة تجعل علاقة الإنسان بالأشياء هي: أنه يحاول أن يجعلها مثله.. من أجل أن يجعل الإنسان الأشياء مثله فلا بد له من "الظهور على الأشياء".. "الظهور على الأشياء" رغم أنه يبدو وكأنه نوع من تحقق الإنسانية.. إلا أنه في الحقيقة يتضمن فناء الإنسان, وذلك كالآتي:
عندما يمارس الإنسان "إرادة الظهور على شيء ما" فإن هذا الشيء قد أملى بوجوده على الإنسان وجهته وموضوع إرادته, فالإنسان الذي يولد إلى جانب النهر.. يزرع, والإنسان الذي يولد إلى جانب البحر.. يصطاد, والإنسان الذي يولد إلى جانب المنجم.. يُنَقِّب. معنى ذلك أن النهر هو من جعل الإنسان الأول.. زارعا, وأن البحر هو من جعل الإنسان الثاني.. صيادا, وأن المنجم هو من جعل الإنسان الثالث.. مُنَقِّبا, وكل منهم لا يستطيع أن يتخلى عن كونه كذلك.
إذا.. فقد أصبح الإنسان وكأنه شيء من أشياء النهر.. أو البحر.. أو المنجم.. إنه في النهاية.. شيء من الأشياء, ليست له إرادة مستقلة عنها, وهذا هو المعنى الحقيقي لانتصار الأشياء على الإنسان, لا المعنى الشائع والذي هو أن الطبيعة تحاول تدمير الإنسان بالبراكين والزلازل والسيول والرياح, وأن الإنسان يحاول السيطرة على تلك الأشياء بالتنبؤ بها وتجنبها والسيطرة عليها والإفادة منها, والأمر أعمق من ذلك, الإنسان يسعى لتحويل الطبيعة إلى شيء من أشيائه, والطبيعة تغريه بتمكينه من السيطرة عليها في حين أنه قد أصبح جزء منها.
* * *
الحضارة بشكل عام هي تكرار لنفس السيناريو:
الأمة: هي شكل من أشكال الإنسان.. هذا الشكل يتميز بأنه : جماعة إنسانية لها إرادة واحدة ممتدة عبر أجيال.. هذه الإرادة التي هي روح الأمة تبدأ في "الظهور على الأشياء".. وأول ما تبدأ به هو أفرادها .. فتحولهم إلى أشياء من أشيائها عن طريق السيطرة عليهم بالدولة.. وهي, أي الأمة, تمنح الدولة الأدوات اللازمة للسيطرة.. فيكون القانون. وهي تستغل خيال أفرادها لتنقذ روحها وإرادتها من خلاله.. فيكون الفن. ثم لا بد من أجل السيطرة على الأشياء من "رؤية" لها, فتكون الثقافة, لكن "الظهور على الأشياء" هو أصلا محاولة للظهور على الزمان, فيكون الظهور على الماضي باستدعاء التاريخ, وعلى المستقبل فكون المباني التي ستدوم طويلا.
في مسيرة الأمة للظهور على الأشياء بكون الأشياء قد توغلت وأحكمت سيطرتها على أفراد تلك الأمة, فتصبح الحضارة وبالا على فرديتهم التي نسوها أول الأمر, فيعيش الفرد ليحصل على "أ" ليتمكن من الحصول على "ب", وهو يسعى إلى "ب", من أجل تجنب خطر "ج", و"ج" خطر لأنها قد تتسبب في الحرمان من "د", و"د" هي المنفذ الوحيد لـ"هـ", ثم "هـ" هي التي ستمكنه من اقتناء "و". المشكلة أن الإنسان ليس هو "أ", وليس هو "ب", وليس هو "د", وليس هو "هـ", وليس هو "و". إنه عالم من الأشياء يعيش فيه الفرد ليقوم بعمل لا يحبه, من أجل اقتناء أشياء لا تروق له, لتحقيق غايات لا يعيها.
في النهاية.. الحضارة بهذا المعنى هي سقوط الإنسان في الأشياء.
رسالة الحضارة الإسلامية هي تقديم نموذج لعلاقة الإنسان بالأشياء, علاقة تضمن له إمكانية اتصاله بها بحكم استخلافه عليها مع استقلاله عنها بحكم جوهرية وجوده إزائها? ما هي دلائل استقلال جوهر الحضارة المسلمة عن الأشياء, ثم ما هي طبيعة ذلك الجوهر المتعالي?
للحديث بقية.
*يحيي رفاعي سرور
10 - يونيو - 2007
تابع مفهوم الحضارة (ج)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
نعتذر عن التأجير لأسباب خارجية.
الموضوع كان "دعوى التمييز بين مفهوم الإسلام ومفهوم الحضارة, تمهيدا لتكريس القول بأنه: "ليس هناك ما يسمى بـ "الحضارة الإسلامية", وكان أساس هذه الدعوى: البرهنة على عدم التلازم بين المفهومين في التاريخ, فمن ناحية: الحضارة متحققة القيام دون إسلام (الفارسية, الفرعونية,.. الخ), ومن ناحية أخرى: الإسلام متحقق دون حضارة (العرب قبل الانتشار الجغرافي, الواقع العربي اليوم), ومن ناحية ثالثة: ما يقال عنها أنها "حضارة الإسلام" لا تحمل أي صفات إلهية (ليست خالدة أبدا, ليست متغلبة دائما), من ناحية رابعة: ما يقال عنها أنها "حضارة الإسلام" ليست, عند الفحص, إلا أثر الجغرافيا على إنسان إقليمها. من ناحية خامسة: الإسلام هو الوحي, والوحي خال من أي أسس علمية للحضارة.
هذه المطاعن الخمسة كلها تعتمد على فكرة خاطئة, هي أن الحضارة هي: "حاصل تفاعل الإنسان مع الأشياء", أي ما يعرف بالمنجزات المادية, لم نسلم نحن لهذه الرؤية للحضارة, وذكرنا أن انبثاق الإنسان من الأشياء ليس تحقيقا لوجوده بل هو بداية سقوطه, وكان هذا هو أساس القول بأن مفهوم الحضارة كحاصل لتفاعل الإنسان مع الأشياء هو مفهوم غير إنساني, وفي المقابل, فالحضارة الإسلامية قدمت مفهوما متميزا عن الحضارة (عفوا.. نحن لا نقدم مفاهيم بل نماذج عملية), مفهوما قوامه: استقلالية الوجود الإنساني قبل الأشياء, وأسبقيته عليها.
ذكرت أن الكشف عن قبلية الوجود الإنساني بالنسبة للأشياء هو أشبه بـ, وأعم من, برهنة "كانط" على قبلية العقل الإنساني بالنسبة للأشياء من حيث هي موضوعات للمعرفة, ولكي نفهم موقف "كانط" هذا لا بد أن نفهم الرأي الذي خرج هو عليه: كان اليونان يعتقدون أن العقل هو جوهر مستقل عن الإنسان, وأن استخدام الإنسان له هو فيض من فيوضاته, ومن ثم.. رفض كل المتأرسطين العرب أي دور للفطرة في المعرفة, لأن الفطرة هي أعمق الوجود الإنساني, وبالتالي فهي كمصدر, بعيدة تماما عن المصدر الذي زعموه للعقل, والذي هو خارج الإنسان. وبوحي من الحضارة الإسلامية, بدأ عصر النهضة في الاقتراب بالمعرفة من مصدرها الإنساني, فبدأ "ديكارت" بمقولة: "أنا أفكر..", كما رد "لوك" موضوع المعرفة إلى الإنسان من حيث هو قدرة على الإحساس, "كانط" قطع شوطا أكبر في الاقتراب بالمعرفة من الإنسان, فقال بأن العقل ملكة إنسانية وليس جوهرا مستقلا عن الإنسان, وإنسانية العقل تجعله أيضا مستقلا عن المحسوسات, فالعقل موجود بوجود الإنسان, ليس له وجود قبل الإنسان, وليس مرهونا في وجوده على مباشرة الإنسان للأشياء, وغير منبثق منها.
ذكرت أن "كانط" كان "تلميذا" في هذا الأمر لأنه لم يفعل, ليبرهن على قبلية العقل على موضوعات معرفته, سوى أنه اقتبس من الفكر الإسلامي أساس نقده لمنطق أرسطو, وأساس هذا النقد كان إنساني في بُعدُه الأول, كان النقد بكل مشتقاته يدور حول رد العقل إلى الإنسان, أي إلى الفطرة (حيث الفطرة هي مفهوم قبلي إنساني سابق على الأشياء), ومن ثم.. رد الاعتبار للإيمان بالمحسوسات, لأن إيمان الإنسان بجسده الذي يَحسّ.. هو أمر فطري فوق أي برهان, (بوحي من الحضارة الإسلامية ـ وليس تشابها عرضيا أو مصادفة تاريخية ـ اقترب عصر النهضة في نظرية المعرفة من إنسانيتها, مبتعدين عن نظرية المعرفة عند اليونان التي كانوا يعالجون موضوعات غير إنسانية في غاياتها, ويردون المعرفة إلى أصول غير إنسانية في مصدرها, أرقام فيثاغورس.. مُثُل أفلاطون.. وماهيات أرسطو.. العقل الإنساني مجرد أثر من آثار العقل الفعال.. الخ) , وكنتيجة لرد العقل إلى الفطرة عند "كانط", كان, رد مفهوم الزمان والمكان إلى العقل القبلي, أي إلى الفطرة أيضا (وإن كان "كانط" لم يحسن هذا الرد), وكان بهذا مقتبسا لموقف "الغزالي" في صراعه مع الفلاسفة اليونان, ذلك الموقف الذي كان مؤسسا على "نسبية مفهوم الزمان وطبيعته الإنسانية المحضة السابقة على التجربة", إنها دنيا المفارقات التي جعلت مَنْ قيل عنه أنه "أبو الفلسفة الحديثة" ليس إلا عالة على من قيل عنهما أنهما "سبب موت الفلسفة", الغزالي وشيخ الإسلام.
كما ذكرت أن "كانط" تلميذ بليد, في هذا الأمر لأنه اكتفى بالعقل, ولم يتحدث عن قبلية الإنسان العاقل ككل بالنسبة للأشياء, وهذا هو مأخذ "نيتشة" عليه, أي حرية الإنسان, كوجود شامل وليس فقط كعقل, تجاه الأشياء, إلا أن "نيتشة" استغرق في مفهوم الحرية, وعجز عن مواجهة هذا السؤال: "وماذا بعد الحرية?", ولم يقدم أي إجابة, وصرح بأن الحرية ليست طريقا سوى إلى العدم, (راجع المقالات المتعلقة بتهافت بمفهوم الحرية عند الغرب).
إذا فنحن كنا بصدد البرهنة على أسبقية الحضارة الإسلامية على الأشياء, وكان يمكن في هذا الصدد.. القول ببساطة: أن النبوة, بكل ما تحمله من رسالة إلى الإنسان, هي جوهر الحضارة وليس منجزاتها المادية, لكن هذا ليس برهانا, بل هذا ما نريد البرهنة عليه, أما البرهان فهو مشتق من تحليل الحضارة الإسلامية نفسها, وفي إطار هذا التحليل يمكن رصد عدة ظواهر:
 أول ظاهرة متعلقة بالحضارة الإسلامية من حيث النشأة الإنسانية, نشأة حضارة الإسلام هي أهم ما يميزها, وأهم ما يجب أن يستدعي وقفات, الحضارة الإسلامية لم تنبثق من الأشياء بل انبثقت من قلب رجل, لا توجد حضارة في التاريخ بدأت تلك البداية, لاحظ أننا لا نتحدث عن الوحي, بل نتحدث عن "البداية غير التقليدية" للحضارة الإسلامية, لم نطرح تفسيرا يتعلق بقدرة الله على صنع حضارة من قلب رجل, بل فقط نطرح بداية بعيدة عن الأشياء, نحلل الأمور من زاوية تكوين الحضارة نفسها. البداية في حضارتنا كانت فردا, في حين أن الفرد في أي حضارة أخرى هو صنيعة أمته, وَعَى ذلك أم لم يعِ, وأمته هي صنيعة الأشياء منذ البداية. وهذا هو الأساس النظري لعلم الجغرافيا السياسية, ولفكرة "الطابع القومي", الذي كان أحد تطبيقاته الرائعة كتاب: "شخصية مصر" للدكتور جمال حمدان.
الملاحظة الثانية خاصة بالنشأة الإنسانية أيضا, فهذا الرجل, الذي هو صانع حضارة الإسلام, لم يتوجه بدعوته إلى المجتمع بوصفه مجتمع, بل بوصفه مجموعة أفراد, أي أنه فرد يخاطب الفردية, ومعنى أنه لم يتوجه إلى المجتمع بوصفه مجتمع.. أنه لم يرفع مثلا شعار: مصلحة قريش, أو مستقبل العرب, بل كانت دعوته هي أن ينفك كل فرد من أسر التبعية للمجتمع, حتى أن الله سبحانه قد وصف رسالته بـ"الصَّدْع": (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر:94), ودلالة كون صاحب الرسالة قد بدأ بالصراع مع المجتمع, والسعي لطلب تحالف الفردية معه, دلالة ذلك هو أنه لم يرتكز على شيء صنعته الأشياء, وهو هنا المجتمع الذي صنعته الصحراء, إذا.. فحضارتنا, على خلاف سائر الحضارات, قد انبثقت من قلب فرد, ذلك الفرد توجه بدعوته إلى الأفراد, محدثا فيهم انقطاعا عن المجتمع, ذلك المجتمع الذي هو بداية "تشيؤ" الإنسان, لأن الإنسانية الحقة هي إنسانية الفرد.
سننتقل من النشأة الإنسانية ذات الطابع الفردي للحضارة الإسلامية, إلى النشأة الجغرافية التي كانت يد الله هي الفاعلة بمنتهى الحكمة فيها, الطبيعة المقفرة التي نشأت فيها الحضارة الإسلامية, أي تلك الطبيعة الخالية من "أشياء" الحضارة, أي مقوماتها المادية, تلك الطبيعة التي حاول "القمني" أن يفرق بين الإسلام وبين الحضارة من خلالها, بدعوى أن الوحي لم يَخْلُق "أشياء" في مهبطه, تلك الطبيعة هي قصد إلهي غايته تحقيق الوجود الإنساني الكامل بمعزل عن الأشياء, إن مهبط الوحي ذا الطابع الصحراوي كان مهدا لإعداد الحضارة الأكمل في التاريخ, تلك التي, وحدها, لم تنبثق من الأشياء, فقد نشأت خالية منها وبعيدة عنها, فكيف تكون رسالة الحضارة الإسلامية هي إتاحة فرصة لوجود إنساني مستقل عن الأشياء ثم يطعن شخص, لا نحب تكرار اسمه, في تلك الحضارة لكونها لم تنبثق, كسائر الحضارات عن الأشياء?
*يحيي رفاعي سرور
22 - يونيو - 2007
تابع مفهوم الحضارة..    كن أول من يقيّم
 
الملاحظة الثالثة الخاصة باستقلال الحضارة الإسلامية عن الأشياء لن نتناولها من حيث نشأتها الإنسانية أو الجغرافية, بل من حيث "طبيعة تعامل الحضارة الإسلامية مع الأشياء", الحضارة الإسلامية عالجت الأشياء بطريقة لا يفهم منها إلا أن تلك الحضارة لها منطق مختلف عن منطق الأشياء, والأمثلة على ذلك كثيرة إلا أنها بحاجة إلى تأمل لأنها أمامنا منذ فترة ولم نلتفت إليها :
الثروة.. شيء من الأشياء له منطقه الخاص به, الثروة.. قوة, والقوة.. سُعار, والنتيجة هي أن الثروة متلازمة في التاريخ مع الحرب واللا-أخلاقية, حتى الأخلاق الأسرية تتفكك عراها بموت أحد الأثرياء بمجرد البدأ في تقسيم ثروته, حتى أن سفهاءهم قد أعلنوا ببجاحة أن الأخلاق هي وسيلة بديلة يتكيف بها فاقدي الثروة, فهل موقف الحضارة الإسلامية من "الثروة" هو موقف سائر الحضارات منها, لتصل إلى إجابة حاسمة, قارن بين اختفاء الفكر وتراجع المسألة الأخلاقية الّذَيْن كانا رد فعل الغرب عندما هبطت عليهم ثروة دولة الخلافة بعد أن أصبحت بلا صاحب, فوجدوا أنفسهم فجأة, بعد زوال الخلافة, العثمانية  أمام كنوز الدنيا, فما هو رد الفعل, إنه منطق الثروة نفسها: حربين عالميتين أسفرتا عن 75 مليون قتيل, وعلى الصعيد الفلسفي: بداية الحديث عن الـ"لا-فكر", تكريسا لـ"اللا-أخلاق". أما الحضارة الإسلامية.. فقد كانت نتيجة لتحول قبائل رعوية إلى إمبراطورية ماموثية في خلال ربع قرن من الزمان, أي أن "فجائية" ظهور الثروة كان من نصيبهم كذلك, ومع ذلك فلم يصابوا بسُّعار الثروة, ولم يروا أنفسهم إلا حَمَلة رسالة النبوة وإشعاعها, لم يكن هناك سُعار الثروة الذي أصاب الغرب, يدل على ذلك عدم تراجع الفكر (ليس الفكر بمعنى النشاط الذهني المجرد, بل الفكر بمعنى الرسالة, بهذا المعنى.. فالعقيدة نوع خاص من الفكر), ويدل على عدم تراجع الفكر.. احتفاظ طبقة العلماء بمكانتهم, بحيث لم يكن يجرؤ حاكم على المساس بها من حيث المبدأ, أما الاضطهاد فكان موجها بشكل فيه تحايل, كان موجها إلى العالم ليس بوصفه عالما, بل بوصفه فردا, وهذا الاضطهاد نفسه هو دليل على استقلالية الرسالة وعدم تأثرها بظهور الثروة.
عبَّر "هيدجر" بقوة, دون أن يشعر وبصورة عملية, عن حالة التراجع الفكري والأخلاقي للحضارة الغربية فور هبوط الثروة عليهم, "هيدجر" كان حالة مزرية لانزواء الفكر لحساب السلطة, ودوران السلطة في فلك الثروة, بعد أربعة شهور من استيلاء هتلر على السلطة في 1933 , عُيِّن "هيدجر" رئيسا لجامعة فريبورج, وفي أول مايو من العام نفسه أعلن انضمامه إلى الحزب النازي, وأيد الحكومة النازية عندما طردت عشرين فيلسوفا من وظائفهم الأكاديمية (حرية الفكر!), وكان من بينهم: "ارنست كاسيرز", و"هانز ريشنباخ", و"ماكس هوركهيمر", و"بيودور أدورنو", و"بول تليخ", و"لدوفيج فتجنشتين", و"رودولف كارناب", و"كارل بوبر", و"كارل هامبل", و"هانا أرنت", وأعلن "هيدجر" لطلابه أن الـ"فوهرر هتلر" هو وحده الذي ينبغي أن يكون معبرا عن وجودهم. وكان معروفا عن "هيدجر" أنه كان (مرشدا) للنظام, أي (واشيا), أي (خائنا) لأصدقائه.
قارن بين هذا الموقف وبين موقف العلماء من السلطة في الحضارة الإسلامية, "الحجاج" رغم عنفوانه وجبروته كان يستجدي "سعيد ابن جبير" ليمنحه هذا الأخير بعض المشروعية بالانضمام إليه, "الحجاج" رغم عنفوانه وجبروته.. لم يكن يجرؤ على التفكير في منصب الخلافة, لأن قوته العسكرية ـ وهو أكبر حاكم ولاية في التاريخ ـ ليس لها أي منطق في سياق الحضارة الإسلامية التي كانت لا ترى الخلافة إلا في قريش, سنفهم موقف "الحجاج" بشكل أقوى حين نعلم أن الشرط الوحيد لمنازعة أحد اللوردات لمن فوقه هو "قدرة" هذا اللورد "عسكريا" على ذلك.
*يحيي رفاعي سرور
22 - يونيو - 2007
توضيح لا بد منه    كن أول من يقيّم
 
 
اضطررت لحذف الكثير من المقالات والتعليقات من هذا الملف كونه انحرف في الفترة الأخيرة عن سياقه العام ، وهو نقاش الموضوعات الفكرية والفلسفية ، ليتعداها إلى سجال حاد وعنيف اتخذ طابعاً سياسياً لا يتلائم مع طبيعة هذا الموقع الذي يعنى بشؤون التراث والثقافة وليس منبراً إعلامياً لأي من الفئات المتصارعة والتي تحظى بالكثير من المنابر الإعلامية ، خصوصاً على الأنترنت ، وعلى اختلاف مشاربها . بل أن هذا السجال اتخذ ، ويا للأسف ، طابعاً عدائياً لدرجة توجيه الإساءات الشخصية والعامة ، ودون مراعاة لقواعد الالتزام والاحترام بين البشر ، ويكون بذلك قد خرج عن إطار الهدف الموجه له ، وهو السؤال عن طبيعة الفكر العربي الراهن وأسباب " عدم التفلسف " .
 
أعتذر للأخوة والأصدقاء ، السراة منهم والزوار ، والذين اضطررت لحذف مقالاتهم وتعليقاتهم رغم حياديتها واتزانها ، بسبب أن الموضوع الملغي أفقدها مبرر وجودها . 
*ضياء
4 - يوليو - 2007
ليست الفلسفة فقط    كن أول من يقيّم
 
الامة العربية تعرف ركودا فكريا في كل العلوم وليس فقط الفلسفة لكن عن اي فلسفة نتحدت الفلسفة بهده التسمية المطلقة عن اي قيد التي تخوض في كل الموضيع حتى مايتعلق منها بالغيبيات والتي قد تمس بالمعتقدات العقائدية ام اننا نتحدت عن فلسفة اسلامية تحكمها مجموعة من الضوابط وادا كنا نتحدة عن فلسفة الاسلامية فهل يجوز ان نقول ليس للامة العربية فلاسفة فمن كان ابن رشد ادا
amal
1 - سبتمبر - 2007
تعقيب على استغراب    كن أول من يقيّم
 
أريد أن أعقب على استغراب الأخت Amal  من التساؤل ( المفبرك ) في هذا الموضوع , وهو لماذا لا يوجد فلاسفة ? , وهل نحن خارج التاريخ ?? ألا تجدين معي أن لا علاقة بين التساؤلين ?
نحن الآن خارج التاريخ ,,, ونحن نمتلك فلاسفة , وهم ربما داخل التاريخ لكنهم لا يمتلكون فلاسفة !!
الأمر يتعلق بالحرية التي ينادي بها الأستاذ النويهي ( المنسحب ) , ولأن الحرية نسبية , ولأن النسبية هي أيضاً نسبية , فكل ما يتعلق بالفلسفة سواء صرخ فينا الأستاذ يحيى الرفاعي : إحذررر أو لم يصرخ , كل ما يتعلق بهذه الفلسفة قد ضاع , وضاع معه صوت الأصدقاء الذين تبادلوا الكراسي مع توقف الموسيقى , فأردت أن أقول سؤالي ثم سكتّ , , ,  لأنني لست فيلسوفاً , ولستُ حراً !
*محمد هشام
3 - سبتمبر - 2007
كيف نفكر في الصلة بين العلم والدين?    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

*إهـداء للأسـتاذ النويهي

(المعتمر بن عبـاد) !
 
أ.د. طه عبد الرحمن / دراسات إسلامية
 
 
لقد فكَّر غيرُنا طويلا في الصلة بين العلم والدين، حتى أضحى هذا التفكير سبيلهم إلى صنع تاريخ لهم جديد، تاريخ أضفوا عليه من جميل الأوصاف ما أضفوا؛ فهل فكَّرنا نحن من جانبنا في هذه الصلة كما فكَّروا، وطوّلنا في هذا التفكير كما طوّلوا، وخرجنا منه بما خرجوا? كان يصح الجواب بـ"نعم" لو أننا أبدعنا في تفكيرنا كما أبدعوا، إذ لا تفكير بحق إلا مع وجود الإبداع؛ والواقع أن تفكيرنا في هذه الصلة الخفية خلا من أسباب الإبداع، إذ اكتفينا بترديد ما قاله غيرنا في وجوه هذه الصلة.
وقد انقسم هؤلاء بشأنها إلى فرق ثلاث:

1-أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا

فقد ادعت فرقة أولى منهم أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا،(1) وبالغت في التمسك بهذا التناقض، ولم تَرَ مخرجا منه لا بترجيح ولا بتفريق، بل جعلت العلم حربا على الدين وجعلت الدين حربا على العلم، ورأت أنه لا مخرج من هذه الحرب إلا بانتصار العلم وانهزام الدين؛ فانتصر العلم لديها وانهزم الدين.(2)
ووُجدت منا نحن كذلك طائفة تدَّعي ما ادعاه هؤلاء، لا حجة لها إلا أن سوانا تقدموا ونحن تأخرنا، فلْنحتذ حذوهم حتى نتقدم؛ وما درت هذه الطائفة منا أن أسباب النـزاع بين العلم والدين عند غيرنا لا وجود لها ألبتة عندنا مهما تكلفت من أسباب المشابهة بيننا وبينهم، ومهما لفَّقت من تُهم لتاريخنا حتى يكون بسوء تاريخ غيرنا، طامعة في أن يُقبل موقفها كما قُبِل موقف غيرها، وهيهات أن يُقبل! فالفجوة بيننا وبين سوانا في هذا الأمر لا هي حفرة تُردم ولا هي هوة تُعبر.

2- أن بين العلم والدين تمايزا لا تناقضا

وادعت فرقة ثانية من غيرنا أن بين العلم والدين تمايزا،(3) لا تناقضا؛ فليس أحدهما يَثبُت حيث ينتفي الثاني، فيكون بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، وإنما يختص بما لا يختص به هذا الثاني؛(4) فما يشتغل به العلم لا يشتغل به الدين، وما يشتغل به الدين لا يشتغل به العلم؛ فالعلم عند أفراد هذه الفرقة الثانية موضوعه المعرفة والحقيقة، بينما الدين موضوعه الشعور والحدس؛ وضوابط المعرفة والحقيقة لا تنطبق على مجال الشعور والحدس، وقواعد الشعور والحدس لا تنطبق على مجال المعرفة والحقيقة. وعلى هذا، فلا النقد العلمي بمقدوره أن ينال من الدين، ولا السلطة الدينية بمقدورها أن تنال من العلم.
ووُجدت منا نحن أيضا طائفة أخرى ادعت ما ادعاه هؤلاء، حجتها في ذلك أن العلمَ مبني على التدليل العقلي والدينَ مبني على التسليم القلبي، ولا مطمع في التقدم والتحضر مثلما تقدَّم وتحضَّر سوانا إلا باعتماد طريق العقل على شرطهم؛ ولكَمْ كان فخرها كبيرا أن تجد بين أسلافنا من أشبهَ قولُه قول غيرنا، فراحت تشدد على اتباعه، وما ذاك إلا ابن رشد الذي قرَّر وجوب الفصل بين العلم والدين بدعوى أن العلم طريقُه البرهان الذي يناسب العلماء وأن الدينَ طريقُه الإيمان الذي يناسب العوام! وما دَرَت هذه الطائفة الثانية منا أن البرهان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن الإيمان كما أن الإيمان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن البرهان!

3- أن بين العلم والدين تباينا لا تناقضا

وادَّعت فرقة ثالثة من غيرنا أن بين العلم والدين تباينا،(5) لا تناقضا ولا تمايزا؛ فليس أحدهما يَثبت حيث ينتفي الثاني، فيكونَ بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، ولا أنه يختص بما لا يختص به، فيكون بينهما تمايز كما عند الفرقة الثانية، وإنما الواحد منهما يتناول ما يتناوله الآخر، لكن بغير الوجه الذي يتناوله به، فمُتعلَّقهما واحد ووجه تعلُّقهما مختلف؛(6) فالاعتقاد في العلم غير الاعتقاد في الدين والمعرفة في هذا غير المعرفة في ذاك والفعل هنا غير الفعل هناك، فيكون العلم والدين بمنـزلة شكلَين متباينين من أشكال الحياة، بل بمنـزلة عالمين اثنين لا مجال للمقارنة بينهما ولا لمقايسة أحدهما بالآخر؛ ومادام العلم والدين بهذا التباين البالغ، فلا يُعقل أن نصرف الدين بحجة أنه معرفة لا تقوى على النهوض بموجبات العلم، كما لا يُعقل أن نسعى إلى تقويته بأن نخلع عليه حلية العلم.
ووُجدت منا نحن كذلك طائفة ثالثة ادعت ما ادعاه هؤلاء، مسترجعة بهذا الصدد ما قاله بعض أسلافنا من كون الدين يُعبّر عن الأشياء بلغة المجاز والإشارة، في حين أن العلم يُعبّر عن هذه الأشياء بلغة الحقيقة والعبارة؛ لذا لا يجوز أن نحكم على الإشارة بما يجب في حق العبارة، وإلا صارت قولا كاذبا، ولا أن نحكم على العبارة بما يجب في حق الإشارة، وإلا صارت قولا لا يقبل التحقيق ولا التدليل؛ فيتباين الدين والعلم عند أفراد هذه الطائفة منا كما تتباين لغة الشعر ولغة المنطق؛ وما دَرى هؤلاء أن الإشارة ليست درجة واحدة، وإنما درجات كثيرة، وأن العبارةَ –هي الأخرى- ليست درجة واحدة، وإنما درجات مختلفة! وحينئذ لا مفر من أن يتعذر عليهم الفصل في الأقوال التي تنـزل الدرجات الوسطى هل وردت على وجه الإشارة أم على وجه العبارة.
فهذه مواقف ثلاثة من الصلة بين العلم والدين وقفها غيرنا، فقلّدناهم فيها على غير بصيرة من أسبابها الحقيقية في مجالها الأصلي؛ أولها التناقض، وهو يفضي إلى صرف الدين؛ والثاني التمايز، وهو يفضي إلى تقديم العلم على الدين؛ والثالث التباين، وهو يفضي إلى جعل العلم في رتبة الدين.

ما السبيل للخروج من هذا التقليد?

فإذن هل من سبيل إلى الخروج من هذا التقليد الذي لا يوضح ما استشكل علينا من أمر العلاقة بين العلم والدين ولا يرفع ما استغلق علينا بصددها، بل ينقل إلينا ما يزيد هذا الأمر استشكالا واستغلاقا، حتى صرنا لا نتعرف على هذه العلاقة في صورتها الأولى عندنا كما كنا قبل التعاطي لهذا التقليد? ولكي ينفتح لنا باب التجديد في النظر إلى الصلة بين العلم والدين، فلا بد من صرف الاستغلاق الزائد الذي دخل عليها بسبب التقليد.
يأتي هذا الاستغلاق من تَصوُّرين منقولين عن غيرنا كلاهما مردود، أحدهما "اختزال العلم في علوم الطبيعة"؛ والثاني "اختزال الدين في أحوال الإيمان".

لا يمكن اختزال العلم في علوم الطبيعة

فلا يمكن أن نختزل العلم في علوم الطبيعة لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
أولهما "مبدأ مراتب العقل"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه العلم هو بالذات "ماذا أعقل?"، فيكون الأصل في العلم هو العقل الصحيح؛(7) غير أن العقل الصحيح ليس –كما شاع وذاع- رتبة واحدة، وإنما هو –على الحقيقة- رتب متعددة؛ وحيثما وُجدت رتبة من هذه الرتب العقلية فثمّة علم على قدرها؛ وعلى هذا، يكون العلم فوق العلم الطبيعي متى كانت رتبة العقل الذي يتعلق به تعلو على رتبة العقل الذي يتعلق بالعلم الطبيعي، كما يكون العلم دون العلم الطبيعي متى كان العقل المتعلق به ينـزل عن رتبة العقل المتعلق بالعلم الطبيعي؛ وهكذا، فالعلم أوسع من أن يستوعبه العلم الطبيعي وحده.
والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال العلم"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل علم من العلوم أن يطلب كمالَه، ولا يُحَصِّل هذا الكمال إلا بالالتجاء إلى العلم الذي يعلوه؛ ذلك أن كل علم تكون به آفات وله حدود، ولا يمكن أن يُزيل هذه الآفات ويَرفع هذه الحدود إلا علمٌ أرقى منه، فلا بد إذن لكل علم من أن يظل موصولا بالعلم الذي فوقه، حتى تزول عنه آفاته وترتفع عنه حدوده؛ وهكذا فالعلم الطبيعي لا تذهب عنه مناقصه ويكتمل حقا إلا بعلم غير طبيعي يسمو عليه.

لا يمكن اختزال الدين في أحوال الإيمان

كما أنه لا يمكن أن نختزل الدين في أحوال الإيمان لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
أولهما "مبدأ تعدد شعب الحياة"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه الدين هو بالذات: "كيف أحيا?"؛ فيكون الأصل في الدين هو الحياة الطيبة،(8) غير أن الحياة الطيبة ليست شعبة واحدة، وإنما شعب متعددة؛ وقد نُجمل هذه الشعب في ثلاث كبرى، وهي "شعبة الإيمان"، وتدخل فيها كل الاعتقادات؛ ثم "شعبة العلم"، وتدخل فيها كل المعارف؛ فـ"شعبة العمل"، وتدخل فيها كل الأفعال؛ ولا حياة طيبة إلا بتكامل هذه الشعب الثلاث فيما بينها، فالفرد لا يحيا بشعبة واحدة منها، إن إيمانا وحده أو علما وحده أو عملا وحده، ولا بشعبتين منها، إن إيمانا وعلما معا أو إيمانا وعملا معا أو علما وعملا معا، وإنما يحيا بها جميعا على قدر نصيبه من كل شعبة منها؛ وهكذا، فالدين أوسع من أن تستوعبه حال الإيمان وحدها.
والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال الشعبة"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل شعبة من شعب الحياة الطيبة أن تطلب كمالَها، ولا تُحَصِّل هذا الكمال إلا بالتداخل مع الشعبتين الأخريين، ذلك أن كل شعبة تكون بها حاجات ولها تعلُّقات، ولا يمكن أن تُلبي هذه الحاجات وتُرضي هذه التعلقات إلا هذه أو تلك من الشعبتين الأخريين أو هما معا؛ فلا بد إذن لكل شعبة من أن تظل موصولة بغيرها من شعب الحياة؛ وهكذا، فالشعبة الواحدة لا تبلغ غاياتها وتكتمل حقا إلا بباقي الشعب.

معالم الصلة بين العلم والدين عندنا

بناء على هذا الذي ذكرناه في سياق إبطالنا للاختزالين المنقولين، تتضح معالم الصلة بين العلم والدين التي قد نكون بها مجدِّدين غير مقلدين، ومنتِجين غير مستهلكين؛ وهذه المعالم المبدعة هي:
أ- أن مفهوم "العلم" يصبح –بمقتضى "مبدإ مراتب العقل"- أوسع من المفهوم المتداول "للعلم"، كما أن كل علم يصبح -بمقتضى "مبدإ استكمال العلم"- محتاجا إلى ما فوقه من العلوم؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
بـ- أن مفهوم "الدين" يغدو –بمقتضى "مبدإ تعدد شعب الحياة"- أوسع من المفهوم المتداول "للدين"، كما أن كل شعبة تغدو -بمقتضى "مبدإ استكمال الشعبة"- محتاجة إلى ما يناظرها من الشعب؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
تترتب على هذا الاتساع في مفهوم "العلم" ومفهوم "الدين" نتائج أساسية:
أولاها: أن العلم لا يقابِل الدين مقابلة تناقض، ولا مقابلة تمايز، ولا مقابلة تباين، وإنما مقابلة تداخل،(9) إذ يكون العلم جزءً واحدا من أجزاء الدين كما يكون الإيمان جزءً ثانيا والعمل جزءً ثالثا من هذه الأجزاء.
والثانية: أن العلم -خلافا للقائلين بالتناقض- لا يمتنع أن يَرِد في ترتيب واحد مع الدين، وأنه –خلافا للقائلين بالتمايز- لا ينـزل رتبة أعلى من الدين، وأخيرا أنه -خلافا للقائلين بالتباين- لا ينـزل نفس الرتبة التي ينـزلها الدين، وإنما ينـزل رتبة أدنى منه كما يكون الجزء أدنى من الكل، إذ إن العلم يدخل في الدين دخول الإيمان والعمل فيه.
والثالثة: أن العلوم التي تكون جزءً من الدين لا تقتصر على ما اختص باسم "علوم الدين"، وإنما تشمل أيضا ما اختص باسم "علوم الدنيا"، سواء كانت علوم رياضة أو علوم طبيعة أو علوم حياة أو علوم إنسان؛ فكل علم منضبطٍ بالمبدأين المذكورين: "مبدأ مراتب العقل" و"مبدأ استكمال العلم" يصح أن يُتعبد ويُتقرَّب به، أي يُتديَّن به؛ وقد ذكرنا أن المبدأ الأول يقضي بأن تتنوع العلوم بتنوع رتب العقل، أعلاها ما تعلق بما فوق الطبيعة؛ وأن المبدأ الثاني يقضي بأن يكون كل علم موصولا بما فوقه، حتى يتمكن من صرف النقص الذي يلحقه.
والرابعة: أن تطوُّر العلوم –على خلاف ما يَظُن غيرنا- لا يُضيّق من رقعة الدين، بل يزيدها توسعا، ولا ينقص من تأثيره، بل يزيده قوة، ذلك أن العلوم، لما كانت جزءً داخلا في بنية الدين نفسها، كانت الأطوار التي تتقلب فيها والتي يَفضُل لاحقُها سابقَها، تفتح في الدين آفاقا معرفية غير مسبوقة وترقى بفهمنا له درجات على قدر هذه الأطوار، بل إنها تتعدى ذلك إلى كونها تُجدِّد قدرتنا على التديّن وتُنوِّع سُبلَ تحقُّقه لدينا.
والقول الجامع أن صلة العلم بالدين، من منظور الإسلام، هي صلة تداخل يكون فيها العلم جزءا من الدين، فيلزم بحسب هذا المنظور أن نُقدِّم الدين على العلم، لا تقديم الفاضل على المفضول، وإنما تقديم الكل على الجزء كما يلزم بحسبه أن نُدخل في الدين كل العلوم، لا دخول التابع في المتبوع، وإنما دخول العنصر في المجموع، ألا ترى كيف أن مكتشفات العلوم وحقائقها –وهي تشهد بصدقِ أخبار الدين وصحة أحكامه- نزداد بها افتكارا واعتبارا، حتى إنها تُقوِّي صلتنا بخالقنا كما يقويها دائم صلواتنا!

الهوامش
(1) ومقابله الفرنسي: "contradiction".
(2) لا يخفى أن هذه الفرقة تتكون من الأنواريين ومن تبعهم من الوضعانيين والعلمويين.
(3) بمعنى "الفصل"، ومقابله الفرنسي: "Séparation".
(4) يأتي على رأس هذه الفرقة مؤسس التأويليات الحديثة الفيلسوف الألماني "فريريديرك شلايرماخر" والذي تنبني نظرته على فكرة "الدين الخالص"، انظر كتابه المترجم إلى الإنجليزية:
F. SCHLEIERMACHER: On Religion ,Speeches to its Cultured Despisers, trans. R. CROUTER, Cambrige University Pres, 1998.
(5) مقابله الفرنسي: "Incompatibilité".
(6) يأتي على رأس هذه الفرقة الثالثة الفيلسوف النمساوي الشهير "فيتجنشاين"، انظر مقالته "دروس في الاعتقاد الديني" ضمن المجموع:
“WITTGENSTEIN: Leçons et conversations sur l’esthétique, la psychologie et la croyance religieuse, trad. Jacques FAUVE, Gallimard, Paris, pp. 107-135.
(7) تدبر الآية الكريمة: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:43).
(8) تدبر الآية الكريمة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾(النحل:97).
(9) نستعمل كلمة "تداخل" هنا بالمعنى المنطقي القديم، أي "دخول شيء في آخر من غير أن يصح العكس"، ومرادفه في لغة نظرية المجموعات هو "تضمن ضيق"، ومقابله المنطقي بالفرنسية هو: "Implication" ومقابله المجموعي هو: "Inclusion stricte".

__________________
* كلية الآداب، جامعة محمد الخامس - المغرب
. *عن موقع http://www.hiramagazine.com/archives_show.php?ID=164&ISSUE=8
 
*abdelhafid
20 - سبتمبر - 2007
 35  36  37  38  39