لم يتوقف زعيم الحاكمية وداعى التكفير أبو الأعلى المودودى ، هذا الداعية ذائع الصيت والناقم على العرب والعروبة، والذى شن حملة ضارية على الخلفاء والفقهاء المسلمين لامتناعهم عن تطبيق الشريعة الإسلامية بدءا من خلافة معاوية حتى العصر الحديث ،ثابث ذلك فى كتابه (الخلافة والملك ،سابق الرجوع إليه )0
ولم ين عن توجيه اللوم وإثبات خطأ سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه الخليفة الثالث الراشد ،لإسناده أهم مناصب الدولة لأهل بيته الواحد تلو الآخر ، كان ذلك فى حد ذاته سببا كافيا للاعتراض وضجر المسلمين منه وثورتهم عليه ،بل يستطرد مؤكدا"" أن هذا الجانب من سياسة سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه كان غلطا والخطأ خطأ على أى حال أيا كان فاعله أما محاولة اثبات صحته باصطناع الكلام لغوا وعبثا فهو أمر لايقتضيه العقل ولا يرضاه الإنصاف كما أن الدين لا يطالبنا بعدم الاعتراف بخطأ صحابى من الصحابة ""ص71
ومما يثير الاستغراب أن سيد قطب ، لم يكتف بالتقريظ والإشادة بأبى الأعلى المودوى بل اتخذه مرشدا ودليلا ومرجعا ، رغم موقفه الصارم والناقم على فقهاء السنة والحكام المسلمين 0
وهاهو سيد قطب ،، (قبل الحاكمية والتكفير ) وفى مقالة بكتابه (فى التاريخ 000فكرة ومنهاج ) الطبعة الثالثة 1979دار الشروق ص7 يقول :
صحوة ليس بعدها سبات
لوكان مقدرا لهذا العالم الإسلامى أن يموت لمات فى خلال القرون الطويلة التى مرت به، وهو مكبل بالقيود وهو فى حالة إعياء عن الحركة ، بعد أن حمل عبءالحضارة الانسانية طويلا ، وبعد أن تعب فاسترخى ونام ، والاستعمار الغربى إذ ذاك فتى فتهيأت له الفرصة ، ودانت له معظم أطراف الأرض 0وكان ثقله كله على العالم الاسلامى النائم 0
لوكان مقدرا لهذا العالم الاسلامى أن يموت لمات خلال فترة الاسترخاء والاعياء 0وفى إبان فتوة الاستعمار وقوته 000ولكنه لم يمت 000بل انتفض حيا كالمارد الجبار ، يحطم أغلاله وينقض أثقاله ، ويتحدى الاستعمار الذى شاخ 0
وحيثما مد الانسان ببصره اليوم شعر بهذه الانتفاضة الحية بالحركة والتوفر للنضال ،حتى الشعوب التى ما تزال فى أعقاب دور الاسترخاء ، والتى ماتزال مرهقة بأثقال الاحتلال 0حتى هذه الشعوب يدرك المتأمل فى أحوالها أن الحياة تدب فى أوصالها ويرى خلال الرماد وميض نار ، توشك أن يكون لها ضرام 0
ما الذى احتفظ لهذه الشعوب بحيويتها الكامنة بعد قرون طويلة من النوم والاسترخاء ومن الضعف واخمود ،ومن الضغط والقسر ، ومن الاحتلال البغيض الذى بذ جهده لتقطيع أوصالها وإخماد أنفاسها 0
إنه عقيدتها القوية العميقة 0هذه العقيدة التى لم يسنطع الاستعمار قتلها على الرغم من جهودالاستعمار الفكرى والروحى والاجتماعى والسياسى 000هذه العقيدة التى تدعو معتنقيها إلى الاستعلاء لأن العزة لله ولرسوله والمؤمنين 0كما تدعوهم إلى المقاومة والكفاح لتحقيق هذا الاستعلاء ، وعدم الخضوع للقاهرين ، أيا كانت قوتهم المادية ، لأن القوة المادية وحدها لاتخيف المؤمنين بالله ،جبار السموات والأرض ،القاهر فوق عباده أجمعين 0
هذه العقيدة الحية هى التى حفظت لهذه الشعوب المترامية الأطراف قوتها الكامنة ، وبعثتها بعثا جديدا 0 والذى يراجع جميع النهضات والانبعاثات التى قامت فى هذه الرقعة لمقاومة الاستعمار يجدها تستند أصلا إلى هذه العقيدة 0
هذه حقيقة كبيرة تستحق الالتفات لكى ندرك قيمة هذه العقيدة فى كفاحنا ، ولكى ندرك أن الاستعمار لم يكن عابثا ، وهو يحاول تحطيم هذه العقيدة وتحطيم دعاتها فى أنحاء العالم الإسلامى 0فالاستعمار كان يدرك خطر هذه العقيدة على وجوده حقا، والصيحات تأخذه من كل جانب ، وأصحاب العقيدة فى الله القهار الجبار يقودون الصفوف ضد الاستعمار 0
لقد بذل الاستعمار أقصى ما كان مستطيعا أن يبذل ، وظن الناس فترة أن الاستعمار قد أفلح ، وأن هذه العقيدة قد نامت إلى غير يقظة 0فإذا بها تنتفض فى صحوة إلى غير سبات !
وإذا بالعالم الاسلامى من أقصاه إلى أقصاه يتجاوب بصيحة واحدة ضد الاستعمار 0ويمد يده إلى كل قضايا التحرير ومعاركه فى أطراف الأرض 0لأن قضية الحرية واحدة لاتتجزأ 0والعقيدة الاسلامية تتبنى كل قضايا التحرير فى الأرض ، وتشد أزرها فى كل مكان 0
وإن يوم الخلاص لقريب 0وإن الفجر ليبعث خيوطه 0وإن النور سيتشقق به الأفق 0ولن ينام العالم الاسلامى بعد صحوته ، ولن يموت هذا العالم الاسلامى بعد بعثه 0ولكان مقدرا له الموت لمات 0ولن تموت العقيدة الحية التى قادته فى كفاحه ،لأنها من روح الله ،والله حى لايموت 0 )))
وهاهو سيد قطب،، بعد(( الحاكمية والتكفير))
لقد أنكر سيد قطب ما سبق أن خطت يده وتراجع عن هذه الحميةالعربية الاسلامية وشن حملات التكفير والسخط على العالم الاسلامى والمسلمين والجهاد ضدهم ،لأنهم كفرة ومشركون ومجتمعات جاهلية حتى وإن صلوا وصاموا وحجوا البيت الحرام 0
هذا هو زعيم التكفير وداعى الحاكمية فى العالم العربى والذى رفع راية الجهاد ضد المسلمين ،فى مشارق الأرض ومغاربها0
(إن المجتمع الجاهلى هو كل مجتمع غير المسلم ! وإذا أردنا التحديد الموضوعى قلنا :
إنه كل مجتمع لايخلص عبوديته لله وحده 000متمثلة هذه العبودية فى التصور الاعتقادى 0وفى الشعائر التعبدية 0وفى الشرائع القانونية 0
وبهذا التعريف تدخل فى إطار المجتمع الجاهلى جميع المجتمعات القائمة اليوم فى الأرض فعلا !!!0000
0000000000وأخيرا يدخل فى إطار المجتمع الجاهلى تلك المجتمعات التى تزعم لنفسها أنها( مسلمة )!!
معالم فى الطريق 0سابق ذكره ص 101،98