البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 32  33  34  35  36 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
آه 000يا وهمى العزيز !    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
                                       صناعة الأوهام
                                          جورج طرابيشى
"دع الناس مطمئنين، أيها الرئيس لا تفتح أعينهم، إذا فتحت أعينهم، فما الذي سيرون? بؤسهم?!žžžžžžžžžž دعهم إذن مستمرين فى أحلامهم.
وصمت لحظة، وحك رأسه، كان يفكر، وأخيراً قال: إلا، إلا إذا..
_ ماذا? دعنا نرى قليلاً.
_ إلا إذا كان لديك، عندما يفتحون أعينهم، عالم أفضل من عالم الظلمات الذي يعيشون فيه الآن. ألديك هذا العالم?
لم أكن أعرف. كنت أعلم جيداً ما سيتهدم، لكنني لا أعرف ما الذي سيبنى فوق الأنقاض ".
                                   نيكوس كازنتزاكي
                                     رواية "زوربا"
                           ترجمة/ جورج طرابيشي، دار الطليعة،
                             بيروت،ط 4، 1979، ص 67
 
                             صناعة الأوهام
 
                                      (  1)
هل الأوهام ملاصقة للإنسان? وهل صناعة الأوهام ضرورية في حياة البشرية وفي أيامنا الراهنة?
وهل تفرح أم تحزن، إذا خسرت وهماً?
                                     (2)
لا نستطيع الحديث عن الوهم، دون الحديث عن الخيال والحلم. فإضافة إلى ما يطلقة المفكرون والفلاسفة على الإنسان بأنه "الكائن الحي الأرقى" و"الحيوان الناطق " فإنهم يطلقون عليه صفات أخرى تميزه بأنه " الحيوان المفكر" و"الحيوان الذي يحلم ".
ضمن الفعالية الفكرية للإنسان تأتى المخيلة. والخيال مطلق السراح، ومع أنه يرتبط بالمحيط ومستوى التفكير، إلا أنه يتصف بالتحليق والانفتاح والمرونة والذهاب إلى الأمد الأبعد والأغرب. ولهذا، فانه إذا كان بالإمكان تقييد جسم الإنسان حركياً ومكانياً، فلا يمكن تقييد خياله، بل لقد ثبت أنه كلما ضاق مكان الإنسان لجأ إلى تعويض ذلك بإطلاق الخيال، كما يحدث مع السجناء على سبيل المثال، مع التحذير من أن مناصرة هذه المسألة واتخاذها هدفاً هو نوع من التراجيكوميديا، لأننا لا يمكن أنْ نشجع السجون، بل الحدائق، ولا نناصر العلب والزنازين، بل نحن مع الفضاء والأفق الرحب، وروح تحتاج إلى رحابة، وبلا رحابة يتضاءل الخيال ويجف.
                                      (3)
يرتبط الحلم ارتباطاً وثيقاً بالخيال. ويمكن تعريف الحلم بأنه خيال يسعى إلى هدف، أمنية يتلبسها طموح، رغبة ما لتجاوز ما هو قائم إلى شيء آخر.
ليس غريباً أن يعتبر الحلم دلالة من دلائل الحياة. بل إن الإبداع يعتبر الإنسان ميتاً دون حلم، كما يقول أحد الأفلام :
Without dream you are dead
من لا يحلم يستكن، والسكينة بهذا المعنى سكون ونقيض للحيوية، ومبدأ الحيوية مرتبط بالحياة، وثمة أناس يلجؤون إلى الانتحار إن كفوا عن الحلم.
                       (4)
يقول الناقد والروائي اللبناني الياس خوري :
" الشاعر هو أول من ينكسر إذا انكسر الحلم، وهو أول من ينكسر حين يتحقق الحلم ".
الشطر الأول من عبارة خوري يمكن تقبله بسهولة. فالشاعر يتصف بشفافية عالية وهو يحب أحلامه لدرجة العشق، ويحرص على تحقيقها والحلم بالنسبة له قضية " مبدأ " و"استراتيجية الاستراتيجيات". لهذا ليس غريباً أن ينكسر الشاعر إذا انكسر حلمه. أما أنْ ينهض الشاعر بعدها أو لا ينهض، فهذا موضوع ينتمي إلى الإمكان والاحتمال ولا ينتمي إلى الضمانة الأكيدة، ارتباطاً بالواقع ذاته وبذات الشاعر.
لكن لماذا وكيف ينكسر الشاعر إذا تحقق الحلم? ألا يناضل الشاعر لأجل تحقيق حلمه? هنا يتمظهر مشكل الحلم ويتمظهر تناقضه.
الحلم غذاء، طاقة، مهما يدفعك إلى الاستمرار، إلى الأمام والأعلى والأعمق، الحلم شاغل يشغلك فما أنْ يتحقق حتى تشعر بشيء من الفراغ والافتقاد، لكن ثمة حل لهذه المشكلة، وهو أن الإنسان في حاجة دوماً إلى أحلام جديدة، والحياة إن لجأنا إليها جيداً تزودنا بمزيد من الأحلام.
علاقة الشاعر بالحلم مسألة يمكن تعميمها على جميع المبدعين وعلى الإنسان عامة، بالمفرد والجمع، بالجوهر الذي لا يلغي التطييف.
                                 (5)
بين الحلم والوهم خيط رفيع، ثمة أرجوحة تنقل الحلم إلى مكان الوهم، والوهم إلى مكان الحلم.
الوهم حلم كاذب، حب تكشف عن خيانة، ومن يحمل الوهم لا يعرف أنه وهم، بل يعتبره حلماً وطموحاً وسعياً مشروعاً، وبعد ذلك يأتي الانكشاف والتثبت.
يغمرنا الفرح حين يتحقق الحلم ( حتى وان أصابنا شرود وأسى الافتقاد اللذان ينتجان عن تحقق حلم معين كان يشغلنا ) وتصفعنا الخيبة حين يتكشف الحلم عن وهم ( عدم علميته وصدقيته )، لا تربة تحتضنه وتنبته، بصورة استبعادية وليست مؤجلة.
                                 (6)
من علامات البؤس والبائسين اكتساء الأوهام ثوب الأحلام. الإنسان لا يمكن أن يصنع، عامداً متعمداً، وهماً لنفسه، لأن الوهم ضرر وهراء.
ثمة أوهام تنتج عن بعض الأمراض النفسية يصاب بها بعض الناس، وثمة أوهام يحملها صاحبها نتيجة الشطط والمبالغة في التقدير والتفكير. لكننا لا نتكلم على هذا النوع من الأوهام، ولا على هذه المصادر للأوهام.
نتكلم عن إنتاج الأوهام بصورة عامدة متعمدة، حين يصنع الآخرون لك وهماً أو تصنع لهم وهماً.شباك ترمى، ويكون الطعم وهماً، والضحية ليست سمكة بل بشراً ينقصهم الوعي والسعادة.
إن إنتاج وبيع وشراء الأوهام عملية رائجة في زماننا، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، في ترويج نمط الحياة والأفكار والصور والأخبار، عملية تقوم بها أنظمة ودول ومؤسسات وأفراد. وصناعة الأوهام ليست عملية بسيطة، بل هي أعقد من التجارب المخبرية، وهي محصلة لعناصر عديدة تمثل شبكة، والعمليات العقلية التي تقف وراءها وداخلها يمكن أن نطلق عليها: منظومة فكرية.
                                 (7)
نحن نحب أحلامنا، ونحزن إن خسرنا حلماً لكن ثمة من ينهضون ويواصلون ويتجددون، وثمة من ينسحبون، ويتقوقعون، ويجفون. يقول الشاعر محمود درويش:
خسرت حلماً جميلا
خسرت لسع الزنابق
وكان ليلي طويلا
على سياج الحدائق
وما خسرت السبيلا
                                       (8)
انتحر أدولف هتلر حين انقلب حلمه إلى وهم. والصبية التي تحلم بشاب كامل الأوصاف. تضيف لها كل يوم شرطاً جديداً، لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، وتنتظر فارسها بكبرياء وثقة، تنتهي إلى عانس دائمة وعذراء حتى القبر. الناس الذين ينتظرون النصر ليهبط عليهم بالمظلة من السماء، دون توفير أسباب النصر، سيظلون مسريلين بالخنوع والهزائم. والأيدولوجيا، أية أيديولوجيا، التي تريد أن تسبح في كل زمان مكان، وتحرز الميدالية الذهبية دائما، دون مراعاة أي مكان، وأي شيء، هي أيديولوجيا ستحرز قصب الخواء.
                                     (9)
ثمة أناس يفرحون حيت تتكشف لهم أوهامهم، يشعرون بأنهم قد ربحوا عندما خسروا وهماً.
وثمة أناس آخرون يصدمهم ما تكشف من أوهامهم، كانوا يعلقون آمالا كبيرة يهدهدهم العزاء والسلوى، ويتمنون لو بقي الوهم وهماً دون أن يدروا أنه وهم. آه يا وهمي العزيز!
 
 
 
*عبدالرؤوف النويهى
23 - أبريل - 2007
مفهوم الواقعية(48)    كن أول من يقيّم
 
مشكلة أخرى من المشكلات التي تواجه مفهوم الحرية في حالة لو أصررنا على التعامل مع هذا المفهوم قبل حسم مسألة العبودية لله, ودون اعتباره نتيجة منطقية لحسم هذه المسألة, تحدثنا عن مشكلة الاضطراب في صياغة العلاقة بين الفرد والمجتمع عند كل من "كانط" و"روسو", كما تحدثنا عن مشكلة الاضطراب في العلاقة بين الرغبة والضمير, وتفضل الأخ "فادي" مشكورا ليقدم لنا كعادته نموذجا حيا لهذا التخبط, المشكلة التي سنتعرض لها الآن هي مشكلة العلاقة بين الحرية والواقعية, وهي المشكلة التي قدم لنا الأستاذ النويهي نموذجها الحي, ولا أدري إلى أيهم أدين بهذه النماذج المجانية, للأخ فادي أم للأستاذ النويهي أم لـ"الحب يا صديقي", ربما هو بذلك يعوِّضون إعلان الموقع عن تحصيل رسوم اشتراك.
والظاهر أن مسألة الواقعية كآلية لنقد الإسلاميين قد راقت كثيرا للأستاذ النويهي, فهي مضمون مقالتيه: (آه يا وهمي العزيز),  وفي ملف آخر: (النص الديني والواقع) , والحقيقة أنها ليست له على وجه الدقة, لأنها منقولة, وهو بذلك يحرمنا من التعبير عن نفسه هو, إذ أن قيمة الحوار هو أن تتلاقى نفسنا مباشرة دون وسائط.
مسألة الواقعية في مقابل الوهم, لها بعد آخر يختلف عن كونها إحدى مشكلات الحرية, فهي أيضا إحدى دعائم نقد الخطاب الديني لو انضمت إلى رفيقاتها: رد الظاهرة الإسلامية إلى دوافع نفسية ليست لها علاقة بمضمون الخطاب الإسلامي, الحداثة في مقابل الماضوية, والعقل في مقابل النص, والصواب في مقابل الخطأ, رغم أن المنطلق الأخير يقل جدا الارتكاز عليه في نقض الخطاب الديني, لأنه يضطر المرتكز عليه إلى الاتجاه مباشرة نحو الأفكار, وهذا ما لا قِبَل للأخوة نقاد الخطاب الديني به, فهو يحرمهم من متعة استخدام مفاهيم فضفاضة عديمة المعنى.
علاقة الواقعية بالحرية تبدو كالآتي: الواقعية هي: تطبيع الإنسان وتحديد إمكانياته, بحيث يلائم واقعه, أما الحرية فهي: تطبيع الواقع ورفضه كعائق أمام إرادة الإنسان, إذا فمجال كل منهما هو الواقع, ومن هنا تبدأ المشكلة. بل ومن هنا تظهر إحدى مضحكات الفكر الجاهلي, فنفس العقول(!) التي تنصح الإسلاميين بعدم الخلط بين الدين والدولة, بدعوى أن: "واقع" الدولة هو "واقع" ميكيافيلي ومنزوع الأخلاق بالضرورة, ولا سبيل إلى تغيير هذا الوضع, بينما الدين هو في الأساس نسق أخلاقي, هذه العقول, هي, في نفس الوقت, من تتحدث عن حرية الإنسان, وحقه في صياغة واقعه كما يريد, أليس الإنسان حرا إزاء ميكافيلية الدولة إن شاء قبلها وإن شاء ثار عليها, كأن سوق الحرية قد انفض فجأة طالما تعلق الأمر بمبدأ الحاكمية لله, أما إذا تعلق الأمر بـ"الحب يا صديقي", فالأستاذ النويهي لم يكلف نفسه بالدفاع عن الكراهية, رغم أنها أمر يناسب "واقع" الإنسان, ورغم أنه يعلم أن الإنسان الذي يخلو حبه من جانبه الآخر, أي من كراهية الموضوعات المناقضة لحبه, هو إنسان لم تتشرف الإنسانية بمولده بعد, فما كراهية الظلم إلا وجها آخر لحب العدل, وما كراهية الضعف إلا وجها آخر لحب القوة, وما كراهية الخداع إلا وجها آخر لحب الحقيقة, وما كراهية الموت إلا وجها آخر لحب الحياة, وما كراهية المستعمر إلا وجها آخر لحب الأمة, وما كراهية الشيطان إلا وجها آخر لحب الله.
المدهش أن الإخوة نقاد مبدأ الحاكمية يتحدثون إلينا وكأنهم يتحدثون إلى أطفال, فحين يعترضون على مبدأ الحاكمية, ويسمونه أحيانا: "أدلجة المقدس" (أي تحويل المقدس إلى أيديولوجيا سياسية), يعرضون الأمر وكأنه ليس إلا خشية على المقدس من شر الأدلوجة والعياذ بالله, وكأن العلمانية هي أساسا حركة للحفاظ على المقدس, وكأنهم, في غفلة من الإسلاميين, قد تحولوا إلى حراسا للمقدس لا تنام أعينهم قلقا عليه. وكأن الله لا يعلم أن ما في قلوبهم هو أن المقدس لا شأن له ولا قدر, بحيث ليس من حقه أن يحكم, وأحيانا يأخذ النقد شكلا آخر, يقولون: "إن الدول التي تعترضون عليها هي بالفعل إسلامية, وبنص الدستور, وما دعواكم أيها الإسلاميين إلا دعوى بدون قضية", فإذا كنتم تعترضون على الخلط بين الدين والدولة, فلم وصفتم تلك الدولة بالإسلامية?, وإذا كنتم تتحدثون عن الحرية, فلم خضعتم أرغمتم أنوفكم للطبيعة اللا-أخلاقية للدولة وبنيتم حساباتكم على التسليم بهذه الطبيعة عند حديثكم عن "أدلجة المقدس"?.
قال الأب لابنه الكسول: "يا بني اذهب واشتر لأمك دواء فإنها مريضة", فما كان من الابن إلا أن قام وأغلق الباب بالمفتاح, ثم ألقى المفتاح من النافذة, وقال لأبيه: "يا أبت, كن واقعيا, ولا تأمرني بما لا أطيق, فالباب أمامك مغلق وقد حال بيني وبين الخروج, أليس هذا الباب المغلق أمرا واقعا?". إذا كان هذا الابن مذنب, ولا أعتقد أنكم تحكمون عليه بغير هذا, وإذا كان الباب المغلق ليس حجة له يبرر بها تكاسله لأنه وإن كان أمر واقع, إلا أنه صنع هذا الأمر الواقع بنفسه, فإن نقض الإسلاميين باسم الواقعية أمر مشين, لأن الطبيعة اللا-أخلاقية للدولة هو أمر فعله الإنسان ولم ينزل عليه من كوكب آخر, وعلى الإنسان, إن كان يدعي عشق الحرية, أن يتحرر من تلك الطبيعة للدولة, وأن يقيم على أنقاضها دولة عابدة لله مثله, وأن تظل عينيه متيقظة خشية أن تعود تلك الدولة إلى سيرة الدولة المقوضة, أما من قصرت إرادتهم عن فعل ذلك, فلا بأس عليهم, فلا زال هناك خير يستطيعون فعله: أن يلتزموا الصمت وألا يتحدثوا عن الحرية, فأحرى بمن لا يستطيع دفع ثمن الحرية ألا يخدع الناس بالحديث عنها.
*يحيي رفاعي سرور
24 - أبريل - 2007
أي مجلس هذا ياقوم ??    كن أول من يقيّم
 
حججت إلى العراق  
ترى مالمراد بهذه الكلمة وماذانقصد بفعل الحج هنا .
 
قديما قد دار ولازال يدور جدال قديم بين الأصوليين هل المعنى منقول مجازيا من لغوي إلى شرعي أم أن الشرع تصرف فيها .
 ونحن هنا لانقصد هذا النوع من البحث فله موضع آخر لكن نقول هل أضحى  من الفرض المتحتم علينا أن ننظر إلى السياق ونبحث عن تفسيرات سياقية ,متبعين للنص المكتوب كاملا  , مراعين في ذلك عرف الخطاب بالنسبة للكاتب مستقرئين لما كتب  وهل هو  في مقام الأدب والشعر فيغلب عليه المجازات والإستعارات حسب مايقتضيه السياق ??وهذا مانراه أن لكل كاتب عدة مفهومية ومصطلحية تغلب عليه في مجال بحثه.
 ثم إذا قلنا العقيدة عسكرية لجيش ما ,وهناك عقيدة إجتماعية لمجتمع ما من المجتمعات ,فهذا حسب دلالالتها المعاصرة إيمانا منا بالتطور الدلالي للمفاهيم ,وهذا ماينطبق تماما على ماكتبه حامد ربيع ولاشك أننا نعلم أنه لم يقصد العقيدة على الإطلاق , ولا مناص لأستاذنا يحيى من أن يعول على فهمنا وتحرينا , فكلنا يعلم أن التأويل مسؤولية وأمانة وجهد مما يؤكد على ضرورة التفريق بين التعمق في النص واقتحامه .
وأما لو أراد أحد ما أن يصطاد من النص مايهوى سعيا وراء الخلاف ,وجريا على مهلكة أومنفعة  فبمقدروه ذلك وقد أثر عن برنارد شو قولته (أعطني مقالة أكثر الكتاب محافظة ,وأنا كفيل بإن أخرج منها سطرين تفسيرا يقود لحبل المشنقة ).
  ولكن دع برنارد شو يذهب غير مأسوف عليه ولنتذكر ماكتبه رجل يسميه أستاذنا يحيى بالفيلسوف ويسميه الأستاذ زهير بالمثقف وكني من قبل قرون  بإنه شيخ الإسلام وأنا أسميه بالباحث الكبير ,فهذا الباحث العظيم حين يبحث مناهج الفلاسفة وآراءهم ويعرضها فإنك ستجد مايبعث على الدهشة ,إن كنت صادقا فيما تدعيه من طلب للحكمة والعلم –والكلام هنا للقارئ- فدعك من المباشرة والمشافهة ,والحرص على النقل من كتب فلاسفة اليونان ومن أوثق النقول عنهم ,ودعك عن معرفته بالفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام وأيهم أكثر تثبتا في النقل كما يذكر هو عن بن رشد , ودعك عن بحثه الحفري وتحليله الإجتماعي لنشأتهم وتأثيرها على آرائهم كما أثرت بيئة المحدثين على بن ملكا وغيرها مما هو ليس موضوع حديثنا ,لكن أردت القول أن هذا الباحث لم يكن يتبجح في مقدما ت كتبه قائلا أني قد اتبعت منهج فوكو أوقد نحيت منحى سوسيولوجيا , أوانقدت لإنثروبولجية شتراواس العنصرية الجنسية أو حللت تحليلا ماركسيا لهذه الظواهر الفكرية والممارسات الثقافية , بل كان يقوم بما هو أكثر من هذا وأعلى درجة الدقة متوخيا الإنصاف ساعيا وراء الحق ,حتى بلغ من تمحيصه وصدقه في بحثه وهو موضع شاهدنا وما أسهبنا من أجله أن يقول موصيا الناقل :
 
(ومن أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم الناقل والقائل ,وإلا فكل أحد يقدر على الكذب )منهاج السنة (1/413)
 
وقال :(وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب ,لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم وسائر مايعرف به مرادهم ,قد يتعسر على بعض الناس ,ويتعذر على بعضهم )انظر منهاج السنة المجلد السادس ص 303.
 
 
 وقال في موضع آخر :(والواجب على من أراد أن يعرف مراد المتكلم ,أن يرجع إلى لغته وعادته التي يخاطب بها ,لانفسر مراده بما اعتاده هو من الخطاب ,فما أكثر مادخل الغلط من ذلك ,على من لايكون خبيرا بمقصود المتكلم ولغته ) انظر الصفدية (2/84)
 
وإذا أردت أن تعلم أين بلغ مبلغ شأوه في البحث وأنه لايتحرج من مخاطبة الفلاسفة بمصطلحاتهم- وليس كبعض من علماء عصرنا الذين يرفضون لغة الثقافة -,فاقرأ ماقيده في المجلد الثالث من كتاب الدرء تجد أنك أمام مفكر شجاع غير مقلد كما يفعل الكثير من أصحاب القشرة العقلية والمضمون الدوغمائي  ,والدوغمائي هنا أي المحنط وليس الدوغمائي العقائدي كما هو المعنى الحقيقي للكلمة ,مع أنه السائغ جدا إطلاق تسميات مثل هذه عليهم وغيرها على شاكلة الأصولية ,والأصولية التي نطلقها هنا بمعناها السئ الغربي  في المعركة ضد الحداثة ,وليست الأصولية المبدعة الخلاقة كما هي عند علمائنا في مدوناتهم الأصولية المثيرة للدهشة .
ونورد هنا شاهدا ل د. برهان غليون :
(حان الوقت من تهديم التراث إلى محاسبة العقل .والعقل ليس التراث وليس الثقافة .
إنه نظام تفكيرنا الراهن ,ونظرياتنا واستراتيجياتنا التي تحدد أهدافا وغايات ثقافية في الثقافة والاجتماع معا .
ومحاسبة العقل تعنى محاسبة أنفسنا ,جيل المتعلمين الذي أخذ على عاتقه مهمة النهضة والتحرر العقلي .)
وهذا الكلام غير مسلم له بإطلاق ,ولكنه شاهد مخصوص  .
ويقول في نفس الموضع :
(فكما أنه من اللاعقلاني أن نفسر إخفاق تجارب  التنمية الإقتصادية وحركة التصنيع بوجود الزراعة أو الإقتصاد الزراعي التجاري القديم ,فمن اللامعقول أيضا أن نفسر إخفاق التنمية الثقافية والتحرر الفكري بإلقاء التهمة على التراث ).
 
 
 وأما بالنسبة لولاية الفقيه في إيران الفارسية فإنها قائمة على مبدأ الضرورة,وهي إحدى الحلول لمعالجة مسألة غيبة الإمام ,لكن يمكن القول بالإمكان الحديث عن التجربة الإيرانية وفق معيار قياسي كأي نظرية سياسية  وليس كنظام حكم إسلامي وهذا رأيي الخاص ,وبالإمكان الإفادة من كتاب هام جدا وهو صادر من مركز الإمارات للبحوث والدراسات بعنوان( من يحكم إيران) ,ومن المفيد أيضا الإطلاع على بحث كتبه باحث تونسي اسمه شفيع بومنجيل بعنوان (خلفيات المواقف الإيرانية تجاه العراق المحتل ) في مجلة المستقبل العربي العدد 316 في شهر يونيو 2006,وأما عن إيران واستفادتها من التشيع في التعبئة القومية لجماهير الجمهورية الإسلامية ,وعن دورها الخطير جدا الذي تمارسه  في العراق بمباركة الإحتلال الأمريكي فهذا الحديث سيكون شيقا وممتعا ولكن حينما ننوجه بمثل هذا الكلام للمؤرخ العراقي إسماعيل الربيعي وبالتحديد في محاولته البارعة في فهم الطائفية في العراق , فإلى حوارية ممتعة مع مؤرخ الوراق وبدون أي دكتاتورية من شاعرنا المرهف كتلك التي مارسها علي من قبل ,أما الآن فلا , فما يعامل السراة هكذا وإني  لأولى بالكتابة مع العلم بأني لا أنشر تفاهات  مكانها أفلام الجنس والحب  .
تحية للأخ بن هشام  على إطرائه الذي يثقل علي كثيرا ,لإن الجميع من الجهابذة النقاد يعلمون أني لست كما قال ,وقد أكدت في مداخلة بأني تلميذ ,وكي أكون واقعيا كما يفترض منا  فلأقل أني طالب للعلم ,أو محب للحكمة ,الحكمة وليست الفلسفة.
 
شكرا للأستاذ يحيى لكن المشكلة بقيت بلا حل فكيف أحصل على الكتاب ,ثم هل بريدك يعمل الذي وضعته في إحدى مداخلاتك .
 
 
 
 
 
 
خالد العطاف
24 - أبريل - 2007
الحرية ورفض الآخر    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
إذا اعتبرنا أن الأفعال الإنسانية ليست حرة إلا إذا كانت مواجهة لأفعال الآخرين , فإن الحرية تتخذ هنا صورة سلبية وتأخذ مظهراً عدوانياً , فإن كانت مواقفنا مبنية على أساس استقلالها عن مواقف الآخرين , فإن هذا المسلك يوقعنا في الفخ الذي نصبناه لأنفسنا ! , ففي هذه اللحظة التي نتوهم فيها أننا أصبحنا نتمتع بحرية مطلقة , في هذه اللحظة تكون أفعال الآخرين هي مصدر أفعالنا ومواقفنا !!
وهكذا فالإنسان الذي يسعى للتحرر من كافة القيود يجد نفسه بعد ذلك أسيراً لعبودية أقسى وهي عبودية الغرائز والشهوات , وكثيراً ما يقع الإنسان تحت وهم مضلل يصور له بأنه حر فعلاً , فيستشعر في نفسه من الكراهية مايجعله يتمرد على كل القوانين التي تنظم حياة مجتمعه , وهكذا تتحول الحرية إلى إدعاء فردي ينصب فيه الإنسان نفسه كقوة مقاتلة في مواجهة العالم , فيجهز أسلحته وحججه وبراهينه بفساد كل شيءٍ حوله , ولأنه يرفض الخضوع لقانون العالم فعليه إخضاع العالم لقانونه الخاص !!
وهكذا يبدأ النشاط الهدام لإيهام النفس بالقوة وهذه هي الحرية الشريرة التي تكلم عنها لافل ( Louis lavelle ) :
(( الحرية الشريرة التي تحقد على كل عمل إبداعي هي في البدء حرية الشيطان الذي تمرد على خالقه , والإنسان الشرير تنحصر حريته في إنكاره المستمر ( ولئن كانت الإرادة خيرة بالفطرة ) إلا أن الكبرياء يجعلها تخشى الخضوع !! ))
ولا شك أن للرفض قيمته فهو الذي يحفزنا للبحث عن الشيء الإيجابي , أما عندما يصبح الرفض هدفاً في ذاته , عند هذه اللحظة تضيع كل فوائد الرفض , والرفض في حقيقته ينحصر في توضيح ما فات الآخرين , وتكملة ما غفلوا عنه , و الرفض لا يكون بقطع الصلات مع الآخرين ووضعهم بخانة الأعداء الواجب القضاء عليهم ....
*محمد هشام
25 - أبريل - 2007
إنى لأظنك من أهل بيت النبوة !!    كن أول من يقيّم
 
 
 
((  كان رجل يدعى الشعر ويستبرده قومه 000فقال لهم : إنما تستبردوننى من طريق الحسد 0
قالوا : فبيننا وبينك بشار العقيلى 0فارتفعوا إليه ، فقال له : أنشدنى 0فأنشده 0فلما فرغ قال له بشار :  إنى لأظنك من أهل بيت النبوة 0
قال له : وماذاك ?قال : إن الله تعالى يقول : {وما علمناه الشعر وما ينبغى له }  ))
 
كتاب   (العقد الفريد  )   لابن عبد ربه 
 
*عبدالرؤوف النويهى
25 - أبريل - 2007
الحاكمية فى ذمة التاريخ (1)    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم
 
 
 
 
   
إلغاء العقل لحساب النص ، وقائع ثابتة تاريخيا لم تكن وليدة اليوم، وشيوع استثمارها المربح  ومكاسبها الباهظة  ،إنما هى من أولى المحاولات التى ظهرت واضحة جلية فى موقعة صفين وحادثة رفع المصاحف على أسنة السيوف ، والدعوة إلى تحكيم كتاب الله  فكانت حيلة لاختراق صفوف الخصم والقضاء عليه وتشتيت قوته وبعثرة تماسكه ، الأمر الذى أدى فى النهاية إلى هزيمة الإمام على رضى الله عنه وانقسام قواته إلى قسمين الشيعة والخوارج0
 
كانت حيلة ذكية ماكرة وخديعة ومكيدة آتت أُكلها وثبت نجاحها وعلا شأنها ،فلما لايُحتذى بها 0000  رفع رايتها  الصحابى الجليل معاوية بن أبى سفيان ، هذا الداهية الذى أنهى الحرب لصالحه ،ونقله الصراع من المواجهة سياسيا واجتماعيا وعسكريا إلى مجال الدين والنصوص والحاكمية0
 
لكن الإمام على ، كان مدركا لهذا الخلط المتعمد والخطر القادم فوقف خطيبا بين جنوده :
(عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم ،فإن معاوية وعمروبن العاص 0000و0000 ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ،أنا أعرف بهم منكم ،قد صحبتهم أطفالا ،وصحبتهم رجالا ،فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم أنهم ما رفعوها لكم إلا خديعة ودهنا ومكيدة )0
 
وهنا يتحول الصراع السياسى والاجتماعى من أرض الواقع إلى ساحة النصوص ، وينتهى دور العقل واستقلاله ويتحول بقدرة قادر  إلى تابع للنص يدور فى فلكه ويأتمر بأمره ويلوذ به ويحتمى بحماه 0
 
هذا الاستثمار الجيد للنصوص سواء من المؤيدين أو المعارضين  يشكل منظومة فكرية يدافع عنها كل طرف بقوة وبأس  ويظهر هذا واضحا فى الحاضر المعاصر والآنى ،بين المؤسسة الدينية ودعاة الحاكمية بكل أطيافهم وتعدد أفكارهم ومناهج بحثهم ،هؤلاء الذين يعشقون الكراهية ويقاتلون فى سبيلها ويموتون حبا فيها ، وأحرى بهم ألا يخدعوا الناس فهم لا يخدعون إلا أنفسهم ولا يُصدقون إلا توهماتهم 0
 
 
 
 
 
 
*عبدالرؤوف النويهى
25 - أبريل - 2007
مثال الحاكمية    كن أول من يقيّم
 
الأستاذ الجليل عبد الرؤوف النويهي , أتابع باهتمام كل مساهماتك القيمة في المجالس , وبارك الله فيك ذخراً لهذا الموقع الثقافي , ولكني لا أُخفي عليك تعجبي الشديد من المثال الأخير الذي أوردته اليوم حول الحاكمية , ورغم أني لا أشك للحظة أن سيدنا علي بن أبي طالب كان ومن معه من الصحابة بجانب الحق , وكان الطرف الآخر مخطئاً , ولكن هذا المثال غير ضروري في هذا الموضع , سيما أنك تدين وبشكلٍ غير مباشر بعض صحابة الرسول الكريم (ص) , وهذا المثال بعيد كل البعد عما أردت أن تقول أو تُثبت , فلماذا ننبش الماضي ونثير نقاشاً حوله , وعندنا في الحاضر مواضيع كثيرة تستوجب البحث والنقاش
لقد أراد أستاذنا يحيى الرفاعي أن يقول : دعوا الجهاد والتضحية لنا والزموا الصمت , وكيف يعرف أستاذنا يحيى أن جلودنا لم تحترق من سوط الإستبداد , وكيف يُدرك أننا غير مستعدين للتضحية في سبيل الحرية والمبادئ ??
لا يُمكن لأحد مصادرة الحق له , ولا استبقاء الحرية إلى جانبه , هو له رأيه , وربما كان حاداً , وربما ذاق من سياط الإستبداد ما لم نذقه , لكنه يطرح رأيه من الواقع والحاضر فليكن الرد من هذا الواقع , مع احترامي لكما .
*محمد هشام
25 - أبريل - 2007
الحاكمية فى ذمة التاريخ (2)    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
 
 
 
 
     كُنَا معا بالمدرسة الإبتدائية ، لم تكن على حظ وافر من الجمال ولكنها مقبولة الشكل والمظهر ، متوسطة الطول ،مليئة الجسم بعض الشىء ،دائما مشغولة بنفسها ،لاتهتم بالآخرين ،تُحلق فى خيالاتها ، وتهيم مع أحلامها 0
 
نرجس 00اسمها ، لم يكن منتشرا فى الريف وإنما نادرالانتشار عديم الذيوع ،أثناء الحصة والمدرس أو المدرسة يشرح الدرس ، أراها جامدة الوجه ،فاقدة الابتسامة ،وعند الخروج من المدرسة والتلاميذ تتزاحم وتضحك وتتهازر ،تقف بعيدا ثم تمضى وحيدة 0
 
 
        حصلنا على الشهادة الإبتدائية ، ومضى جميعنا إلى المدارس الإعدادية بالمدينة ،ولم أعد أراها وسمعت أنها انتقلت مع أسرتها إلى قرية مجاورة ثم تزوجت صغيرة  وتفرقت بنا السبل 0
 
      كنت مدهوشا حقا بهذه البنت واسمها النادر، ولم تزل مركونة بذاكرتى أتذكرها كلما سمعت كلمة نرجس 0
 
وبدأت رحلتى مع القراءة والكتاب والسعى الحثيث نحو الفكر والمفكرين، وقرأتُ  اسطورة يونانية قديمة عن فتى يُدعى نرجس  أو نرسيس رفض حبَّ حوريّة البحر (إيكو)، فعاقبته إلهة الحب والجمال ( إفروديت ) بأنْ جعلته يُعجَبُ بذاته أو صورته أو خياله، فكان يُحدِّقَ في صورته المنعكسة في بِركة ماء صافٍ دوماً وبدون انقطاع إلى أن نحلَ جسمه وذوى فمات. وكشفقة عليه لما أصابه حوّلته الآلهة إلى زهرة نرجس تحني رأسها على الماء.
    ومن هنا أ ُطلِـقَت صفة (النرجسية) على كلِّ شخص يحب ذاته ويرى نفسه فوق كلِّ اعتبار، وتكون لديه آراء غير واقعية حول عِظَمِ نفسه وعظمة عقله وعمق تفكيره وأهميّـته الخارقة وصفاته النادرة وعدم احترام للآخرين,والتهجم عليهم والنيل منهم ،وحضهم على العُمق فى القراءة والفهم الصحيح ،بل دعوته لهم بالصمت الأبدى لأنهم لايرقون إلى مستوى الحوار معه 0
      يُعتبر حبُّ الذات في النرجسية مرضاً قد ينمو إلى الخيال الجامح لجنون العظمة مع رغبة مفرطة للإعجاب به.
 كما أنَّ بعض (النرجسيّـين) يوجِّه انتقاده إلى الآخرين ليتجنّبَ انتقادهم إيّاه. أما إذا انتقده أحدهم دون إساءة بالغة أو مقصودة أو بيّنَ خطأً في لغته أو أسلوبه أو فحوى مقاله أو شطط فكره أو طول لسانه أوقسوته  الغير مبررة ، فالويل وكل الويل والدمار والسحق والمحق   للمنتقد منه، فهو لا ينام ليلَه دون انتقام. وحتى إذا استطاع الإنتقام منه مرةً فهو لا يملّ من الإنتقام المتواصل، لأنَّ ذلك الإنتقادَ (صَدَّع) نرجسيّـتَه، ولن (تلتئمَ) حتّى ولو وافت المنيّة ذلك البائسَ المسكين!!!!
   هكذا أُبتلينا بالنرجسيين الذين يسعون فى الأرض تكفيرا وتحقيرا وهدرا لأرواح مخالفيهم ودمائهم  ، بدعوى أنهم الأطهار والخيَرون والذين يُضحون بأرواحهم الطاهرة  فداءا  للفردوس المفقود 0
 
 
 
*عبدالرؤوف النويهى
27 - أبريل - 2007
الحاكمية في زمن النرجسية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
 
 
السلام على الأخوة في الوراق و مواضيعهم الشائقة و تعليقاتهم الشفافة التي تَمُـسُّ  قَعْـر الفؤاد فَتُدْميـه فَـرَحاً تارة و  تُبَـلِلَـهُ حُزْنـاً تارة أخرى.
 
مجلس الفلسفة و علم النفس هو مجلس عزيز على قلوب قبيلتي لأنه يَحُـثُّ على النقاش بين أفرادها و الفلاسفة في أوساطها  كُثُر . زوجتي أطال الله عمرها ، تُطَبِّـق النظريات الفلسفية في كل عمل تقوم به حول البيت كما في مكان شغلها حيث توجد هناك كنبة تجعل المستلقي عليها يعتقد أنه يتكيء على طنفسة من ريش النعام سابحة به في فضاء الكون ، و أنا لا أبالغ في ذلك فقد وقعت ضحية لهذه الكنبة و تكلمت بما لم يكن في إرادتي أن أتكلم به .......!!
 
إبنتي الكبرى لها شعر والدها الأجعد و فلسفة والدتها الثاقبة و كثيراً ما يدور النقاش بينهما و نحن بقية الأفراد " في القبيلة نستمع و نتداخل و نُدْلي بآرائنا "البشرية" و نتحاور .
 
مساء الأمس لم يكن يختلف عن غيره من الأمسيات . سمعت زوجتي تسأل إبنتنا ما رأيها في المداخلات الجارية و التي تتناول موضوع الحاكمية في ذمة التاريخ الذي يُرَصِّـع به صفحات الوراق الأستاذ عبد الرؤوف النويهي ( نحن نقرأ كل مواضيعه) و في هذه المداخلة كان يتكلم عن واقعة تاريخية قد حصلت و التي سرد فيها الأساليب المتنوعة التي اُستعملت في موقعة صفين و خدعة "رفع المصاحف" التي إبتكرها من كان يحارب الإمام علي بن أبي طالب  كرم الله وجهه و رضي عنه ، و هُـزِمَ الإمام نتيجة خطة مبتكرة و ماكرة و تشققت صفوف أتباعه و البقية نعرفها جميعاً..
 
عندما قرأت مداخلة الأستاذ إعتبرتها نصٌّ لتاريخ ووقائع حدثت في زمن غابر . بينما رأت إبنتي في تلك المداخلة زمناً نعيشه اليوم بكل جوانبه الفاضلة و الأثيمة.
 
رأت فيها كيف تتفاعل السياسة و تتقلب و تتلون و تستغل المواقف لكسب مصالح ذاتية وآنيَّـة ضاربة بالقيم و حرمة الدين بعرض الحائط إن كان ذلك حائط المبكى أم حائط الكاظمية الجديد .. و كما هو المفهوم السائد اليوم لكسب المعارك كان كذلك في خديعة موقعة صفين : "كـل شـيء مباح لكسب الحرب"... و بعدها ، عودة إلى الخشوع و الركوع و كله مغفور طالما أنتصرنا ...
 
أما قصة "نرجس" و ما قد يعنيه إسمها  فقد كان لزوجتي رأيها و هي التي " تراهم كل يوم سابحون"  في خيال عظمتهم على الكنبة المريحة في عيادتها... عظماء الجاه و عظماء العقل و عظماء الكلمة و عظماء الفكر ... جميعهم مروا أمامها.  لقد رأت في " نرجس" رفيقة لها في صغرها، و رأت  "نرسيس" في معظم العظماء الذين يعيثون  فى الأرض تكفيرا وتحقيرا وهدرا لأرواح مخالفيهم ودمائهم  ، بدعوى أنهم الأطهار والخيَرون والذين يُضحون بأرواحهم الطاهرة  فداءا  للفردوس المفقود .
 
كتابات شيقة للأستاذ الكبير عبد الرؤوف النويهي نتمنى أن لا تنضب ... شكراً لك يا أستاذ و شكراً للوراق الحاضن لأفكار تبعث الحياة في عقول قد تجف من نُضُب الثمر في الرؤوس المحنطة.
 
jamal
27 - أبريل - 2007
الحاكمية فى ذمة التاريخ (3)    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
دعوى التكفير، ظهرت  أول مرة،عندما وقف الخوارج ضد الإمام على رضى الله عنه ،وقاتلوه ورفعوا السلاح فى وجهه لكونه قبل التحكيم وطالبوه بالتوبة ،وأرسل إليهم الصحابى الجليل عبدالله بن عباس رضى الله  عنهما لمناقشتهم إلا أنه لم يفلح معهم 0وأعلن الإمام على ،الحرب عليهم وهزمهم شر هزيمة فى موقعة النهروان وفى القرن العشرين وبعد انهيار الخلافة العثمانية التى كانت حبرا على ورق ، وتسلط الغرب الإستعمارى على الشعوب العربية  فتكا ونهبا واحتلالا وتدميرا ،  والتحسر والتأسى والشعور بالمهانة وانكسار الكرامة والضياع ، عاشت الشعوب العربية ردحا من الزمن  ومازال هذا الشعور سائدا إلى يومنا هذا ، رغم انحسار الإستعمار العسكرى عن بعض البلدان وتواجده فى بلدان أخرى 0
فى هذه الأجواء المشحونة بالتوتر  والتحفز والنزوع نحو  واقع جديد تحت راية شامخة ورجال أقوياء وشعوب متحضرة ، تفرقت السبل برجالات الأمة  وعلا صُراخهم الهستيرى الصاخب "الحاكمية لله، العودة إلى النبع ، العودة إلى الدولة الدينية والحكومة الإسلامية  إنقاذا للشعوب العربية من المجتمع الجاهلى الكافر ،وتكفير كل من يعترض أو يتساءل، ورفع راية الجهاد لإقامة الدولة الإسلامية  وفى سبيلها يهون كل مرتخص وغال ، فالغاية تبرر الوسيلة 0"
وفى الجانب الآخر ، علا صُراخ مُدوىٌ  "لا    للدولة الدينية "
وهكذا عشنا  دهرا نتقاتل دون هوادة ويلعن بعضنا البعض، حقا وباطلا ، مغمضين الأعين عن وقائع التاريخ ، منكرين الحقائق ، سارحين فى توهمات ذهنية عقيمة 0
 
منذ الفتنة الكبرى وتداعياتها على مسرح الأحداث الدامية وبروز القوة الغاشمة والسياسة الداعية إلى ملك عضود لايقبل المهادنة ، ساع وبقوة وبأس إلى تحقيق أهدافه بكل الإمكانيات المتاحة والوسائل المشروعة والغير مشروعة، تنفيذا للسيادة والسلطة والجاه والملك وتحطيم كل ما يعترض سعيه، تقتيلا وتشريدا ونفيا وحصارا 0
فليكن التاريخ حَكما نزيهاً ،وليكن العقل منجها قويما ،ولتكن العاطفة الجياشة بمنأى عن الأحداث 0
منذ الفتنة الكبرى واغتيال الخليفة الثالث الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه، ارتأى الفقهاء أن ينصرفوا عن السياسة  إلى الدين ، وأن يتركوا للخلفاء وأمراء المؤمنين الحق المطلق فى إدارة الشؤون السياسية  بدون أدنى تدخل منهم ، وأصبح الفقهاء منذ  هذا الوقت الجبهة المعارضة  لكن دون تأثير يُذكر  للدولة التى آثرت المُضى قُدما   فى الفصل بين الدين والسياسة ورفض قيام الدولة الدينية التى انتهت منذ اغتيال خليفة المسلمين عثمان بن عفان، وتأكد يقينا ومنذ هذا التاريخ تكريس مبدأ الفصل بين الإسلام كدين والدولة كسلطة سياسية غير خاضعة له بالضرورة 0
بل كان الأئمة والصحابة الأجلاء  ومنهم على سبيل الذكر  أبوهريرة  وأنس بن مالك وعبدالله بن عمر بن الخطاب  الذى قال (لا أقاتل فى الفتنة ، وأصلى وراء من غلب ) ارتكانا منه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإمام الجائر خير من الفتنة )0
"000ولم تكن خلافة سيدنا معاوية رضى الله عنه من نوع الخلافة الراشدة الذى يُعين فيها المسلمون خليفتهم  فلا يصل إلى الحكم إلا برضاهم ومشورتهم  لأن معاوية كان يريد أن يُصبح خليفة بأى حال من الأحوال  ولذلك قاتل إلى أن اعتلى الخلافة كما أن خلافته لم تكن عن رضا من المسلمين ولم يختره الناس اختيارا حرا  إنما تآمر عليهم بقوته وسيفه  فلما رأى الناس أنه صار خليفة عليهم بالفعل  لم تكن أمامهم أى مفر غير مبايعته  ولو أنهم أحجموا عن بيعته لما تنحى عن الحكم بل لكان معنى ذلك سفك دماء وبث فوضى  وهو ما لايمكن تفضيله على الأمن والسلام والاستتباب0
 من أجل هذا اتفق جميع الصحابة وصلحاء الأمة على بيعة معاوية  بعد تنازل الحسن له عن الخلافة عام 41هجرية وسمى هذا العام بعام الجماعة على أسا س أن الحرب الأهلية على الأقل قد انتهت فيه 0
0000هكذا كانت بداية التحول ثم استحكم وتعمقت جذوره بعد ولاية عهد يزيد لدرجة أنه لم يتزلزل يوما واحدا من وقتها  وإلى إلغاء مصطفى أتا تورك للخلافة فى القرن الحالى  فانشق بذلك طريق دائم للبيعة الجبرية  وملك العائلات العضوض  ومن يومها  وإلى يومنا هذا  لم تبد فى حظ المسلمين أى فرصة للعودة إلى الخلافة الإنتخابية 0"
الخلافة والمُلك 0أبو الأعلى المودودى 0ترجمة أحمد ادريس 0طبعة دار القلم 0الكويت الطبعة الأولى 1978 ص100،101
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
*عبدالرؤوف النويهى
27 - أبريل - 2007
 32  33  34  35  36