البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 29  30  31  32  33 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
مقال فى العبودية المختارة ...إتين دى لابويسيه (9)    كن أول من يقيّم
 
وكان كاتو الأوتيكى وهو بعد طفل تحت الوصاية كثير التردد على منزل الدكتاتور سيلا ، يروح ويجىء متى شاء  لايصد الباب فى وجهه أبدا لكرم محتده  ولما كان  بينه وبين سيلا  من أواصر القرابة . وكان معلمه  يصحبه فى كل زيارة  على ما جرت به العادة إذ ذاك  مع أبناء الأسر العريقة . ولم يلبث أن تبين له أن مصائر الناس  تحسم بتلك الدار  بمحضر من سيلا نفسه أو بأمره : البعض يسجن  والبعض يدان ، هذا ينفى  وهذا يشنق  ، هذا يطالب بمصادرة أملاك أحد المواطنين  وذاك يطلب رأسه . تبين له بالاختصار أن الأمور لاتجرى على ما ينبغى لدى مسئول أعملته المدينة  بل لدى طاغية  استبد بالشعب  وأن المكان لم يكن ساحة للعدل  بل مصنع للطغيان .
 
عند ئذ قال الفتى لمعلمه : " أنى لى بخنجر أدسه تحت ردائى  فإنى كثيرا ما أرى سيلا فى حجرته قبل أن يستيقظ  وأن بساعدى لقوة تكفى خلاص المدينة منه ".
 
هذه حقا كلمة تليق برجل من معدن كاتو ، وهكذابدأت حياة هذا البطل الذى مات كريما بعد أن عاش كريما . ومع هذا هب أنك لم تذكر الاسم ولاالبلد مكتفيا بذكر الواقعة كما هى : لاشك أن الواقعة سوف تتحدث عندئذ عن نفسها بنفسها ، ولسوف يستدل السامع منا أن قائل هذا القول رومانى  ولد بأحضان روما  حين كانت روما مدينة حرة .
لما أقول ذلك ? طبعا لا لأنى أظن أن البلد أو الأرض يضيفان إلى الشىء ما ليس فيه .
 
فالعبودية مرة  بكل قطر وجو والحرية عزيزة ،ولكن لأنى أرى أن من سبق النير مولدهم  جديرون بالرثاء ، فواجبنا عذرهم أو الصفح إذا كانوا لايرون ضرا فى عبوديتهم  ما داموا لو يروا ظل الحرية ولا سمعوا عنها قط . فلو كان ثمة بلد كبلد السمريين ،فيما يقول هوميروس ، بلد لاتشرق عليه الشمس شروقها المألوف علينا وإنما تفيض عليهم بنورها ستة أشهر  متوالية  تتركهم نياما فى الحلكة خلال النصف الآخر من السنة : من  ولدوا فى غياهب هذا الليل الطويل  إذا كانوا لم يسمعوا البتة أحدا يتحدث عن الضوء ، هل تعجب لو أنهم ألفوا الظلمات التى ولدوا فيها دون أن يستشعروا الرغبة فى النور ? إنا لانفتقد مالم نحصل عليه قط  وإنما يأتى الأسف فى أعقاب المسرة  ودوما تأتى ذكرى الفرح المنقضى مع خبرة الألم .أجل أن طبيعة الإنسان أن يكون حرا  وأن يريد كونه كذلك  ولكن من طبيعته أيضا يتطبع بما نشأ عليه.
 
لنقل إذن أن  مادرج الإنسان عليه وتعوده يجرى عنده بمثابة الشىء الطبيعى ، فلا شىء ينتسب إلى فطرته سوى طبيعته الخالصة التى لم يمسسها التغير . ومنه كانت العادة أول أسباب العبودية المختارة ؛ كشأن الجياد الشوامس تعض الحكمة  بالنواجذ فى البدء ثم تلهو بها أخيرا  وبعد أن كانت ترجم ولا تكاد تستقر تحت السرج إذا هى الآن تتحلى برحالها وتركبها الخيلاء  وهى تتبختر فى دروزها . تقول أنها كانت منذ البدء ملكا لمالكها  وأن آباءها عاشت كذلك  وتظن أنها ملزمة باحتمال الجور وتضرب الأمثلة لتقتنع بهذا الإلزام  وبمر الزمن تدعم هى نفسها امتلاك طغاتها إياها .ولكن الحقيقة هى أن السنين لا تجعل أبدا من الغبن حقا  وإنما تزيد الإساءة  استفحالا .
آجلا وعاجلا يظهر أفراد ولدوا على استعداد أحسن يشعرون بوطأة الغل ولا يتمالكون عن هزه هزا  ولايرضون أنفسهم أبدا على التبعية  والخضوع بل هم مثلهم كمثل أوليس وهو يجتاب الأرض والبحر  عساه يرى الدخان الذى يصعد من داره ولايمسكون قط عن التفكير فى حقوقهم الطبيعية  وعن تذكر من تقدموهم وتذكر وضعهم الأول .
 
أولئك هم الذين إذ ملكوا فهما نافذا ورأيا بصيرا  وانصقلت عقولهم  لم يكتفوا كما يفعل العامة  بالنظر لمواطىء أقدامهم  دون التفات إلى أن ما أمامهم  وما وراءهم  ودون أن يتذكروا  وقائع الماضى ليسترشدوا بها فى الحكم على المستقبل وسبر الحاضر .
 
 أولئك هم الذين استقامت أذهانهم بطيعتها فزادوها  بالدراسة والمعرفة  تهذيبا .
 
 أولئك لو أن الحرية أمحت على وجه الأرض وتركتها كلها  لتخيلوها واحسوا بها فى عقولهم  وتذوقوها ولم يجدوا للعبودية طعما مهما تبرقعت .
*عبدالرؤوف النويهى
30 - مارس - 2007
مقال فى العبودية المختارة ...إتين دى لابويسيه(10)    كن أول من يقيّم
 
لقد أدرك قراقوش الترك(السلطان العثمانى )  هذا الأمر أحسن إدراك ، أدرك أن الكتب والثقافة الصحيحة تزود الناس أكثرمن أى شىء آخر بالحس والفهم اللذين يتيحان لهم التعارف والاجتماع على كراهية الطغيان ، دليل ذلك خلو أرضه من العلماء وبعده عن طلبهم .
 
وفى سائر الأرض بوجه عام  تظل حماسة من أخلصوا قلوبهم للحرية وتظل محبتهم دون أن يكون لهما أثر مهما كثر عددهم لانقطاع التواصل بينهم ؛ فالطاغية يسلبهم كل حرية ؛ حرية العمل وحرية الكلام ولو أمكن فحرية الفكر . فإذا هم منفردون منعزلون كل فى تخيله .
 
وعليه فمابالغ الآله الساخرموموس  فى سخريته إذ شهد الإنسان الذى صنعه فولكان فنصحه أن يضع أيضا بقلب صنيعه نافذة صغيرة لكى تتسنى رؤية أفكاره من خلالها . ولقد قيل أن بروتوس وكاسيوس  حين شرعا فى تحرير روما أو بالأصدق فى تحرير العالم أجمع أبيا أن يشركا شيشرون وهو المدافع المنقطع النظير عن المصلحة العامة  فيما عقدا العزم عليه  إذ كان من رأيهما أن قلبه أضعف من يثبت فى هذا الموقف العصيب ، كانا يثقان فى صدق إرادته دون أن يضمنا شجاعته .
 
وإن لفى وسع من أراد استقراء وقائع الماضى وسجلات التاريخ  أن يتحقق أن من رأوا بلدهم تساء سياسته وتستحوذ عليه أياد جانية فعقدوا العزم على تحريره بنية صادقة مستقيمة لا تردد فيها  قل ألا يحالفهم النجاح وأن الحرية تساندهم فى الدفاع عن قضيتها .
 
أنظر هارموديوس وأرسطجيتون وثراسيبول  وبروتوس  الأقدم وفالريوس وديون : لقد كان عملهم ناجحا مثلما كان فكرهم  فاضلا  لأن الحظ لا يكاد يتخلى أبدا فى مثل هذه القضية عن مناصرة الإرادة  الطيبة .
كذلك نجح بروتوس الأصغر وكاسيوس فى رفع العبودية وإن كانا إذ استرجعا الجمهورية  قد خسرا الحياة خسارة لاتحط من شأنهما ( فأى سبة هذه أن تنسب الحطة إلى أمثال هؤلاء القوم سواء فى الحياة أو الممات )  بل خسارة عانت منها الجمهورية أكبر الضرر وعانت البؤس أبد الدهر واندثرت اندثارا  كأنها قد دفنت بدفنهما . فأما ما تلا ذلك من الحركات الموجهة ضد الأباطرة الرومانيين فلم تكن إلا مؤامرات حاكها قوم طامحون لا يستحقون الرثاء على سوء مآلهم فقد كان من الواضح أن مطلبهم لم يكن تقويض العرش بل زحزحة التاج .مدعين طرد الطاغية مع الإبقاء على الطغيان .
هؤلاء قوم ماكنت نفسى أود لهم نجاحا  وأنه ليسرنى أنهم قد ضربوا بأنفسهم المثل على أن اسم الحرية المقدس لا يجوز استخدامه مع اعوجاج القصد .
 
ولكنى لكى أعود إلى موضوعنا الذى كاد يغيب عن نظرى  أقول إن السبب الأول الذى يجعل الناس ينصاعون طواعية للاستعباد هو كونهم يولدون رقيقا وينشأون كذلك .إلى هذا السبب يضاف سبب آخر ؛ أن الناس يسهل تحولهم تحت وطأة الطغيان إلى جبناء مخنثين .
إنى أشكر أبا الطب هيبوقراط إذ فطن إلى ذلك وعبر عنه أحسن تعبير فى كتابه المعنى عن الأمراض . لقد كان هذا الرجل يملك يقينا فى جميع أحواله قلبا يزخر بالمروءة ،أبدى ذلك حين أراد ملك الفرس اجتذابه بالعطايا والهدايا الفخمة  فأجابه صراحة  أنه لن يسلم من وخز الضمير إذا هو اشتغل بعلاج الأجانب الذين يريدون موت الأغريق  وراح يخدمه بفنه بينما هو يريد اخضاع بلادهم .
ولايزال خطابه المرسل إلى ملك الفرس ماثلا إلى يومنا هذا بين سائر كتاباته ، يشهد مدى الدهر على قلبه الطيب وطبيعته النبيلة .
 
من المحقق إذن ، أن الحرية تزول بزوالها الشهامة .فالقوم التابعون لا همة لهم فى القتال ولاجلد ، إنهم يذهبون إلى الخطر كأنهم يشدون إليه شدا ، أشبه بنيام يؤدون واجبا  فرض عليهم ، لا يشعرون بلهب الحرية يحترق فى قلوبهم ، هذا اللهب الذى يجعل المرء يزدرى المخاطر  ويود لو اكتسب بروعة موته الشرف والمجد  بين أقرانه .إن الأحرار يتنافسون كل من أجل الجماعة  ومن أجل نفسه  وينتظرون جميعا نصيبهم المشترك من ألم الانكسار أو فرحة الانتصار ، أما المستعبدون فهم عدا هذه الشجاعة فى القتال  يفقدون أيضا الهمة فى كل موقف وتسقط قلوبهم وتخور وتقصر عن عظيم الأعمال ، وهذا أمر يعلمه الطغاة جيدا ، فهم ما إن يروا الناس فى هذا المنعطف إلا عاونوهم على المضى فيه حتى يزيدوا استنعاجا .
 
*عبدالرؤوف النويهى
30 - مارس - 2007
على ما يبدو لي....    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
على ما يبدو لي.. أن الأخت ضياء, والأستاذ النويهي,  لم يقصدا بعرضهما لكل من نيتشة و أتين دي لابويسيه, تنصيب أي منهما كواعظ حرية بيننا في بلاد العرب, بل كان مقصدهما في الإشارة إلى هذين الرجلين, هو كمقصد الأم عندما تشير إلى شخص معاق ذهنيا وتقول لابنها: "لو ما شربتش اللبن هاتكون زي ده", فهي يشير إليه لا ليكون الإبن مثله بل لكي لا يكون كذلك. ولو كان مقصد الأخت ضياء والأستاذ النويهي غير ذلك, فستنفقع مرارتي أيما انفقاع. لأن هناك عدة أسباب تجعلنا لا نرضى بأن يعظنا أشخاص غربيين بالحرية:
أولا: لأننا عرب, أبناء الصحراء ذات الهواء الطلق الذي لا يعوقه عائق في هدوئه ولا في ثورته, والليل البارد الممتد بلا حدود, وأُمُّنا الصحراء لم تنجب عبيدا بل أحرارا.
يتحدث البعض عن القمع وعن السجون السياسية الممتلئة, نعم إنه أمر لا مفر من إنكاره, ولا ضرورة لإنكاره أيضا إذا أردنا البرهنة على أننا أحرار, بل على العكس, إن هذا القمع وتلك السجون الممتلئة ليؤكدان أننا بالفعل أحرارا, فهل يُقمع إلا الأحرار? وهل يُسجن إلا المتمردون? لو كنا عبيدا مستكينين لكانت سجوننا خاوية, ولما كان للقمع وجود. علينا ألا ننظر إلى الشوك, لنرتفع بأعيننا قليلا لنرى الوردة. إن الرمال الساخنة التي شهدت آلام "خباب ابن الأرت" و"آل ياسر", إن هذه الرمال لتشهد بأن هؤلاء أحرار لا عبيد, وإرادتهم أقوى من إرادة معذبيهم.
إن المشانق التي أعدمت "سيد قطب" و "عبد القادر عودة" و"محمد فرغلي" و"يوسف طلعت" و"إبراهيم الطيب" و"هنداوي دوير" و"محمد عبد اللطيف" و"عطا طايل", إن تلك المشانق لتشهد على أنها لم تتدلى إلا فوق أرض الأحرار.
ثانيا: فبالإضافة لأننا عرب نُعلِّم الناس الحرية ولا نتعلمها منهم, فتلك الشخصيات هي شخصيات غربية, وهذا وحده سبب كاف لأن نلفظهم كرموز من حياتنا الفكرية, كيف نتحرر منهم على أيدي مفكريهم?! كيف نتخلص من الأوثان بتنصيب مزيد منها?! إنه لأمر يتعارض مع مبدأ الحرية نفسه. من ساحل العاج أو الموزنبيق ربما كنا تنغاضى عنهم وندعهم يتحدثون, أما هؤلاء.. فلا.
صحيح أن "سارتر", من باب الدعاية لنفسه, رفض جائزة نوبل اعتراضا على السياسة الاستعمارية للغرب, لكنه لم يدخل في الإسلام, وأظنه كان سيعترض علينا أيضا لو غزوناهم, فنحن لا نرى استقلالنا عنهم إلا مقدمة لغزوهم, ولا نرى غزوهم لنا شيء سيء لمجرد أنه "غزو", بل لأننا لم نقم نحن به. وعلى ذلك فلا زالوا مختلفين عنا, نحن نكره الغرب كراهية لا يعكر صفوها أي مشاعر رقيقة قد نجدها عندهم.
السبب الثالث: هو أنني لو تقمصت شخصية إنسان "موضوعي", وأنا لست كذلك, لقلت: إنهم لا يصلحوا كواعظي حرية في بلادنا, لأن مفهوم الحرية عندهم يختلف في أصوله عن مفهوم الحرية عندنا, ذكرت أن الحرية عندهم "انفعال غير موجه قد اكتسى, زورا, ثوب الفلسفة", أما عندنا, فهو مفهوم متماسك منطقي هادئ. ومن ثم.. فلا التقاء.
غير أن هذا الفعل, أي تنصيب أشخاص غربيين في بلادنا كواعظي حرية, ليضطرني إلى أن أسهب في التمييز بين الحرية عندنا والحرية عندهم, متناولا في ذلك جثة كل من: روسو.. سارتر.. نيتشة.. وهيدجر.
ثم إن هناك أمر آخر.. ينفع أم تسمي إبنها "أتين دي لابويسيه"?!! ده في حد ذاته استهتار وعدم شعور بالمسؤولية.
*يحيي رفاعي سرور
1 - أبريل - 2007
الحب ياصديقي    كن أول من يقيّم
 
                                الحب ياصديقي ( 1 )
 
بين الكراهية والحب جبالٌ من المعرفة والجهل , بين قبول الآخر والحوار معه وبين رفض كل الأغيار على القومية أو الدين ...........نجد الحقيقة  أريد أن أسأل سؤالاً طالما سُئل : ألن نجد في أقاصي الأرض , في الأكوادور أوجنوب إفريقيا أناساً نحس أنهم أقربُ إلينا من هذا الساكن بالقرب منا أو معنا ??
الحب هو الأساس ....., والحب ليس عاطفة غبية عشوائية , الحب هو خلاصة الإنسان وجوهره ,  وهو الميزان والموزون , وهو العقل والحكمة والنور , 
 فلنغلف كلماتنا بالحب تكن أجمل هدايانا , ولنعطر آراءنا بالحب يفوح شذاها , الحب ولاشيئ سواه ...
*محمد هشام
2 - أبريل - 2007
شكرا للمشرف    كن أول من يقيّم
 
الأخت صفاء والمشرف الكريم  شكرا لكما ,وأقول لكما لقد استسمنتما ذا ورم ,فما قلت ماقلت إلا لإني أنا العليم بحالي ,والبصير بنفسي ,وفائدتي عظيمة جدا من هذا الموقع المذهل ,ومن هذا الموضوع الأسطوري .
 
ثم إني اقترح على الإخوة الأكارم أن يفتح موضوع جديد ,لمناقشة قضايا أخرى فلا يعقل أن تناقش جميع القضايا في موضوعنا هذا العقل والحرية وووو.......الخ .
أخيرا الأستاذ يحيى لدي تساؤل وهو ذكره لكتاب سلوك المالك بتحقيق  د.حامد ربيع ,فقد بحثت عن الكتاب في الرياض ,لكني وجدت نسخة محققها شخص آخر ,ووجدته قد أهدى مقدمته للرئيس السوري الراحل ,بعد أن سماه خليفة  خالد بن الوليد وغيرها من الأوصاف ,فأعرضت عنها كشحا ,ثم قرأت وعرفت أكثر عن الدكتور ربيع وعن رحلته العلمية ,والتساؤل الملحاح هو كالتالي ,هل أجدهذه النسخة في الرياض ,أو هل أجدها في الإنترنت لإن النسخة الإنترنتية أيضا محققها الرجل السابق وليس الدكتور حامد ,ثم أخيرا هل هناك كتب للدكتور حامد على هذه الشاكلة وترى فيها فائدة وثراء معرفيا ,وتقبل شكري وتقديري .
 
 
ولبقية الإخوة الأكارم كل الشكر وأتم التقدير وأبلغ الثناء ,ولنا عودة ولعلها تكون مظفرة .
_______________
شكرا للأستاذ خالد على كلماته الطيبة، وحول الأستاذ حسن ظاظا رحمه الله فقد كان يشرفني لو تربطني به رابطة القرابة، ولكن للأسف فهو من أهل المنوفية بمصر، وأنا من أهل دمشق وقد توفي رحمه الله في السعودية يوم الأحد 11/ 4/ 1999م الموافق  25/ ذي الحجة/ 1419هـ  ودفن في مقبرة النسيم بالرياض. (المشرف)
خالد العطاف
3 - أبريل - 2007
ابن تيمية فيلسوف عصر النهضة. (45)    كن أول من يقيّم
 
ذكرنا أن الحرية عند المسلمين مستنتجة من العبودية, تحديد موضوع العبودية يترتب عليه تكشفا تلقائيا لموضوعات الحرية باعتبارها "كل ما هو ليس موضوعا للعبودية", وذكرنا أن هذا المدخل للحرية هو الأشمل من نوعه, لأن موضوعات الحرية على هذا النحو هي العالم كله بلا أي استثناء. والعالم هو: كل ما ليس الله.
روسو سار بقفاه, فبدلا من أن يستنتج الحرية من العبودية, اعتبر الحرية واقعة أولى, ثم استنتج منها العبودية, واعتبر أن أساس مشروعيتها هي كونها مستنتجة من الحرية طالما كانت في حدود هذا الاستنتاج. أي أن الحرية هي الحالة الأولى أما العبودية فهي آلية ضرورية لإمكانية ممارسة الحرية. وهذا هو استنتاج العبودية من الحرية, أما استنتاجها فهو كالآتي:
" الإنسان يولد حرا, ومع ذلك فهو مكبل بالقيود, فلا بد من تبرير تلك القيود, لكن تبرير تلك القيود بالقول بأن الدولة أقوى من شعبها أمر غير ممكن وإلا لكانت كل محاولة للتغلب على الدولة بالقوة أمر مشروع, ولكان سلاح اللص يمنحه الحق في مالي, إذا فلا بد من استبعاد القوة واللجوء إلى فكرة أن هذا الوضع متفق عليه بين أفراد الشعب, ولكن إذا كان الاتفاق لا بد أن يسبقه حالة من عدم الاتفاق, كان لا بد أن نفترض أن الحالة الأولى للإنسان هي حالة الفطرة التي ينعدم فيها القانون, ولنفترض أن السبب الذي غير من تلك الحالة هو وصول كل فرد إلى حالة من العجز عن الدفاع عن نفسه, إذا.. فيتعين البحث عن قوة جديدة, ولكن كل فرد على حدة لا يستطيع خلق قوة جديدة, إذا.. فيجب توليد قوة جديدة عامة محصلة من اندماج قوى كل الأفراد وموجهة للحفاظ على ذواتهم. هذه القوة الجديدة هي المجتمع, وأداته هي الدولة. لكن إذا كانت تلك القوة العامة هي اتحاد كل القوى الفردية.. وإذا كانت القوى الفردية أصلا تستخدم ليمارس بها الفرد حريته, كان تحويل القوة الفردية إلى جزء من القوة العامة, التي هي الدولة, فيه مساسا بحرية الفرد, لأن الحرية هي تطابق الفعل مع الإرادة,  والإرادة المستخدِمة للقوة العامة ليست مطابقة لإرادته الفردية, فلا بد من سلبه حريته كفرد, ثم منحها إليه مرة أخرى مشروطة بإرادة عامة وتحت حماية قوة عامة هي الدولة, وأخيرا فان كل واحد إذ يهب نفسه للجميع، لا يهب نفسه لأحد. وبذلك يكون خضوع الفرد للدولة لا يتعارض مع حريته, لأنها خضوع لإرادة هو جزء منها. وبذلك نكون قد عثرنا على وسيلة تمكننا من تمييز القيد المشروع من غير المشروع, فالأول هو ما كان متوجها إلى الصالح العام, والثاني هو ما كان متوجها إلى إرادة الحاكم الجزئية, أما موضع الشعور الديني من ذلك البناء فهو كالآتي: القوة العامة غير كافية لضبط الأفراد, والعقل غير مجدي لإقناع كل منهم بالصالح العام, إذا فيتعين على الحاكم اللجوء إلى خداع الجماهير بالشعور الديني طالما كان ذلك في الصالح العام"
*يحيي رفاعي سرور
4 - أبريل - 2007
روسو 46    كن أول من يقيّم
 
هذا عن نظرية "روسو", لو افترضنا جدلا أن "الهَبَل" يمكن أن يطلق عليه نظرية, ويلاحظ ما يلي:
1.  روسو يفترض حالة إنسانية لم يكن فيها سوى كثرة غير مرتبطة في شكل مجتمع, والحقيقة أنه لا مانع من مبدأ "الافتراض" طالما كان هذا الافتراض قادرا على تفسير ظاهرة ما, حتى لو لم يكن هناك أي دليل على صحته إلا كونه "مفسر", أي أننا لا نعترض على افتراض "الحالة الفطرية الأولى الخالية من القانون" لمجرد أنه فرض خيالي, لكن أن يكون هذا الافتراض مستحيل نظريا, فهذا يجعله غير صالح حتى كافتراض. الكثرة الإنسانية لم تمر عليها لحظة منذ بدأ الخليقة كانت فيها كثرة غير مجتمعة, حتى الداروينيين لم يدور بخلدهم تلك الحالة الغريبة. العبودية, وليست الحرية, هي الحالة الأولى للإنسان, وذلك بدليل حتمية مباشرة الروح للعالم من الناحية المبدئية, أما شكل العالم فهو مجال حرية الإنسان, الإنسان محتم عليه أن يعبد, لكنه حر في تعيين موضوع العبادة, وعلى ذلك فالعبودية سابقة على الحرية.
قد يكون هناك تبرير.. هو أنه روسو قد اعتمد على التسلسل المنطقي لا التسلسل الواقعي, كما فعل "هيجل" في صياغته للعالم جدليا واصطدم برفض التسلسل الزمني الوجودي للظواهر لنظريته, لكن "روسو" يصر على التزامه بالتسلسل الواقعي للظواهر, فعندما اقترح "هوبز" لتبرير ظاهرة الدولة, فكرة أن الشعب من حقه أن يهب نفسه لحاكمه, اعترض عليه "روسو" بقوله إن الشعب لكي يكون من حقه منح نفسه لا بد أولا أن ينتظم كوحدة واحدة, وهذه الوحدة الواحدة تتضمن في انتظامها مبدأ المصلحة, فأي مصلحة تجعل هذه الوحدة تهب نفسها دون مقابل?.  
2.  الحق لم ينشأ (في الوعي) من المصلحة, بل من الشعور الأخلاقي, والشعور الأخلاقي غير متوقف على ظاهرة المجتمع, لأن الشعور الأخلاقي ينبع من شعور الإنسان بالتناهي, وهذا الأخير يصلح للإنسان كفرد ليس في جماعة. إذا فالاقتصار في صياغة مبدأ الحق على ذلك التكافل النفعي بين الفرد والمجتمع هو تشويه لهذا المبدأ.
3.  البرهنة على شرعية المجتمع والدولة كأمر واقع هو مصادرة على حرية الفرد تجاههما, لأن الحرية غير مشروطة بأمر واقع. وهو ما فعله أيضا "كانط" حيث رسم شكلا للحرية بحيث "لا مساس بالواقع". "روسو يبدأ من حتمية ظاهرة المجتمع والدولة, ولم يفعل سوى أن اقترح كيفية لجعل هاتين الظاهرتين لا تتعارض مع الحرية, وهي مصادرة على حرية الفرد تجاه وجودهما أصلا.
4.  هناك خلط واضح بين الإرادة والقوة عند روسو, فصحيح أن قوة الدولة ليست إلا مجموع قوى شعبها, لكن إرادتها ليست بالتبعية هي مجموع إرادات شعبها, بدليل قدرتها على خداع شعبها باسم الدين, في الوقت الذي لا يوجد أي فرد من أفراد الشعب يرضى بأن يخدعه أحد. إذا فإرادة الخداع ليست نابعة من الشعب نفسه, ويترتب على ذلك أن الخلط بين الشعب كمصدر لقوة الدولة وكمصدر لإراتها أمر غير مقبول, وإذا كانت إرادة الدولة مختلفة عن إرادة شعبها, فلا يجوز القول بأن الفرد حين يخضع للدولة فإنه يخضع لنفسه بشكل غير مباشر.
5.        اختلاف إرادة الدولة عن إرادة الشعب يثير قضية أخرى, ما هو مدى إلزامية هذا التعاقد المفترض بالنسبة للدولة, إذا كان افتراض هذا التعاقد هو موضع رضى بالنسبة لأفراد الشعب لأنه يمنحهم أساس قبول الدولة بشكل أخلاقي, فما الدافع لجعل الدولة تعترف بقبول تلك الفرضية والوضع لصالحها على أي حال سواء تم تبريره أم لا? علما بأن اتفاق الإرادات المتعاقدة هو أحد شروط سريان الإتفاق.? الحديث عن التمييز بين القوة والإرادة له بعد آخر, إذا كانت إرادة الدولة ليست هي إرادة شعبها, رغم أن قوتها هي قوة شعبها, وإذا كان منشأ الدولة هو التعاقد, وإذا كان التعاقد يلزمه اتفاق عدة إرادات, فهل تعيي الدولة نفسها كخادم للصالح العام, كيف تكون جزءا من اتفاق لا تعي نفسها كملزمة به.
*يحيي رفاعي سرور
4 - أبريل - 2007
روسو    كن أول من يقيّم
 
6)لو قيل ردا على الاعتراض الخامس, أن الدولة ملزمة بالتصادق على العقد طالما اتفق عليه الجميع, فلم لا يقال أن الشعب ملزم بالخضوع طالما اتفق على ذلك "جنرالات الجيش", إذا كانت كلمة "الجميع" تحمل قدرا من التهديد للدولة, فكلمة "الجيش" كذلك.  (7)إذا كانت النظرية مؤسسة على قدرة الدولة على خداع شعبها بأكمله باسم الدين, فكيف يكون هناك ما يضمن خداع الدولة لشعبها في مصلحتهم العامة?  (8)  إذا كان مثقفوا الشعب على دراية بأن المفاهيم الدينية غير ذات قيمة إلا بالنسبة لعامة الشعب, فما الذي يرغمهم على احترام الدولة والانخداع لها?, علما بأن العقل الذي يميز المثقفين عن غيرهم لا يؤدي إلى الشعور بالواجب, بل مجاله تفسير الظواهر, أي ما هو كائن, والواجب مجاله: ما ينبغي أن يكون. (9) إذا كان الحق هو علاقة بين طرفين: المجتمع من ناحية, وأفراده من ناحية أخرى, فمن أين ينشأ الحق بين المجتمع والدولة, وهما معنيان متغايران? (10) إذا كان الصالح العام, في حدود الشعب وحاكمه, هو من يفرض للدولة حقا في عدم مساس أفرادها بها, ويفرض للأفراد حقا في رعاية الدولة لمصالحهم, فمن أين ينشأ حق الدولة ككل, حكومة وشعبا, بالنظر إليها من الخارج, في الوجود?   (11) إذا كان الخداع مشروعا للصالح العام, ألا يمكن تسويغه لكل فرد على حدة ويكون هذا التعاقد نفسه خدعة كان يخدع بها هذا الفرد الجميع وهو خداع مشروع لأنه لصالحه, وهو غير معترف أساسا بشرعية الصالح العام.  (12)  الدولة قوة.. و"روسو" يريد جعل تلك القوة أخلاقية بحيث يمكن قبولها, فكيف يجعل قوام الدولة هو أمر غير أخلاقي هو الخداع باسم الدين?  (13)  هل يترتب على العقد المفترض تخيلا أي آثار قانونية واضحة.  (14)  النظرية تفترض أن الشعب غبي بطبيعته, بدليل أنها تقترح الخداع كأساس لا بد منه, فهل العلم مفسدا للمجتمع لأنه يهدم أساس علاقته بالدولة القائمة على الخداع? أم أن على الدولة تعليم رعاياها لأنها ملزمة بدعم كل خير للشعب.  (15) إذا كان الخداع بالدين أمر حتمي, فالإلتزام الديني أمر مشروع, ماذا لو كان دينا ما يرى عدم مشروعية هذه الدولة?   (16) ما هو موضع نظرية الدولة عند "روسو" في نظرية الوجود.? هل الوجود قائم على الخداع أيضا فتكون الدولة متسقة معه? أم أن الوجود قائم على الحقيقة المطلقة فتكون الدولة شاذة عنه?
هناك خطأ فني: عند إرسال رسالة طويلة تظهر رسالة تفيد هذا المعنى معها كلمة (ok) .. وعند الضغط على (ok) المفروض أن يتم التراجع ولا يتم إرسال شيء.. وما يحدث هو إرسال عنوان الرسالة خاليا من الرسالة.. أرجو المتابعة.
*يحيي رفاعي سرور
4 - أبريل - 2007
تابع روسو    كن أول من يقيّم
 
ننتقل إلى الاعتراض الأكثر مساسا بالعقيدة فيما يخص روسو, روسو يعترف بأن علاقة الشعب بالدولة, من الناحية الواقعية, ليست إدارية بحتة, رغم أنه استنتجها كجهاز إداري غايته تنظيم المصالح بين أفراد الشعب وحسب, أي أن هناك نوعا من الروحانية خاص بكيان الدولة, أي فيما يمكن أن نطلق عليه "هيبة الدولة". لكنه يخطئ حين يظن أن الدولة مهمتها إداريا خلق هالة حولها تستطيع من خلالها ممارسة المهام الموكولة إليها, والخطأ هنا, بغض النظر عن عدم مشروعيته باعتباره خداع, مكمنه هو النظر إلى روحانية العلاقة بالدولة كشيء تصنعه الدولة, ذكرنا أن النزوع إلى العبادة هو نزوع إنساني حتى قبل ظهور الدولة, وذكرنا أيضا أن حالة الفطرة الأولى تتضمن نزوعا نحو عبادة إله واحد, ولا تتضمن, كما هو عند روسو, حالة من البهيمية واللاأخلاق, إذا فمنشأ الروحانية ليست هي الدولة بل الشعب, والسؤال الآن: هل الدولة "مستحقة" لأن يوجه الشعب روحانيته نحوها? "روسو" يعتقد أن موضوع "الحق" فيما يخص الروحانية, خيالي لا أساس له من الواقع, أما الحق السياسي فهو مستمد من شيء واقعي, هو قيام الدولة بوظيفة تنظيم المنفعة العامة, إذا دعنا من الحق الروحاني ولنتحدث عن الحق الواقعي, أي المنافع المتحققة بالفعل. إذا كان حق الدولة يرتد أساسا إلى المنفعة العامة المتعلقة بالشعب, ألا يؤدي ذلك إلى القول بأن أي منفعة عامة لا بد أن يترتب عليها حقا? الإجابة حسب "روسو": نعم. ليس الحق العام إلا مستمدا من المنفعة العامة. لكن.. هل المنفعة التي تقوم الدولة بتنظيمها هي كل المنفعة العامة, أم أن هناك منافع عامة أخرى ليس للدولة يد فيها? الإجابة: بالطبع هناك منفعة عامة للشعب ليس للدولة أي دخل فيها, وجود الشعب نفسه ليس للدولة أي دخل فيه إذ أن وجودها مرهون بوجود الشعب, والشعب لا يمتلك لا الحق ولا القدرة على إيجاد نفسه. فإذا كان الشعب يتمتع بمنفعة عامة هي وجوده, وإذا كانت الدولة تنظم فقط المنافع العامة المستمدة من هذا الوجود, والهامشية بالنسبة له, فإن الحق السياسي أصلا لصاحب نعمة الوجود لا للدولة التي تنظم منافع هامشية بالنسبة لهذه النعمة, وإذا كان الحق الروحاني مؤسس على وجود الشعب, وإذا كان الحق السياسي مؤسس على تنظيم المنافع الخاصة بهذا الشعب, كان الحق أساسا هو روحانيا بطبيعته, وكان الفصل بين الحق الروحاني والحق السياسي تعسفيا لا أساس له. وإذا كان وجود الشعب حقيقة فعلية ملموسة, كان هناك بالفعل حقا دينيا مفارقا للدولة بحيث لو أعلنته لم تكن تخدع به أحدا.
*يحيي رفاعي سرور
4 - أبريل - 2007
تابع روسو..    كن أول من يقيّم
 
منتهى العبودية لله هو منتهى الحرية إزاء العالم, ولما كانت العبودية لله هي موقف الإنسان الفرد, ذلك الموقف النابع من أعماق فرديته, كانت الحرية إزاء العالم تبدأ من الفردية المطلقة, لا تبرير للواقع لمجرد أنه أمر واقع, كما فعل روسو حين سلم بواقعة المجتمع وبدأ بالتماس المشروعية له, ولا تحايل لصياغة مفهوم عن الحرية "بحيث لا مساس بالواقع" كما فعل "كانط", من الفردية المطلقة يبدأ كل شيء.
أنزل الله تعالى على نبيه محمد: "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر:94) , أي: فلتحدث صدعا في المجتمع برسالتك, أي أن الرسالة تتضمن إعلانا برفض المجتمع كموقف مبدئي, ثم إعادة قبوله بشرط, هذا الصدع الذي أمر به نبي الله محمد إنما يعني أنه لا احترام لأي كيان, فردي أو جماعي, مادي أو معنوي, واقعي أو فكري, إلا إذا كان هذا الكيان ملبيا لقرار الفرد بالعبودية لله. وأي كيان لا يلبي هذا القرار الفردي هو كيان يفقد مشروعية وجوده دون سابق إنذار, ودون مراعاة لأي شيء, ويصبح موضوعا للرفض من الإنسان المسلم, أي ذلك الإنسان الفرد الحر بمقتضى العبودية. وليس هناك خضوعا للمجتمع بدعوى أنه خضوعا ضمنيا لنفسي باعتباري جزء منه, فنفسي لا تستحق أن أخضع لها أصلا, وبالتالي.. لا يستحق المجتمع أن أخضع له تبعا لها.
لكن وجهة نظرنا في عصر النهضة تتضمن أنه استلهام فاشل للحضارة الإسلامية, وأن ذلك العصر هو تلميذ غبي لتلك الحضارة, وهذا يعني أن أفكار عصر النهضة منسوبة, من أحد أوجهها إلى حضارة المسلمين, فعلينا ألا نخلط "التلمذة" بالفشل, وأن نكون في غاية الدقة ونحن نتعرض لهم. ونظرية العقد الإجتماعي تصلح كنموذج لضرورة التمييز.
التعاقد الإجتماعي هو نظام إسلامي معروف باسم البيعة, والحضارة التي عرفت بهذا النظام, والتي هي الحضارة الإسلامية, كانت ماثلة في أذهان كل فلاسفة عصر النهضة كنموذج ملهِم, باعتبار الوضع الحضاري لكل من الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية في بدايات عصر النهضة, وهذا شيء منطقي, "روسو" هو ابن لموظف اسمه "اسحاق" كان يعمل بالآستانة, وعلاقة "روسو" بوالده كانت فكرية أكثر منها عائلية, وروسو كتب في اعترافاته أن "اسحاق كان مولعا بالقصص الرومانسية, وأن "الولد والوالد كانا يقرآن الروايات المختلفة في مكتبة الأم الصغيرة", ثم إن "روسو" عند نقده للثقافة ولومه لها استشهد بالواقعة المنسوبة إلى عمر ابن الخطاب, أي واقعة حرق مكتبة الإسكندرية, فيقول:
"يحكى أن الخليفة عمر حين سُئل في أمر مكتبة الإسكندرية وما يفعله بها أجاب: "وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها فتقدم بإعدامه" وقد ساق أدباؤنا هذا الأسلوب في التفكير على أنه بلغ غاية السخف، ولكن لو أن البابا جريجوري الأكبر كان في مكان عمر، والإنجيل في مكان القرآن، لأحرقت المكتبة رغم ذلك، ولربما عد هذا أروع عمل قام به في حياته".
وبغض النظر عن صدق الرواية من عدمه, فإن استشهاد "روسو" بها ليشير إلى طبيعة "النموذج" الذي كان يلوح أمام عينيه.
لكن طبيعة "العقد الإجتماعي" مختلفة من حيث مضمون العقد في الحضارة الإسلامية عنها في الغرب, البيعة في الإسلام صريحة غير متخيلة أو مفترضة, مما يعني صلاحيتها لترتب كافة الآثار القانونية, ثم إن مضمونها ليس هو الصالح العام ككلمة مبهمة ليس لها ضابط, بل "الحكم بما أنزل الله" أي "سياسة الدنيا وحفظ الدين" , أبو بكر الصديق يعلن في أول خطاب سياسي له: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم, فإن عصيت الله فيكم فلا طاعة لي عليكم" , أما أطراف هذا التعاقد فليس أفراد الأمة فيما بينهم, بل الأمة مجتمعة طرف, والحاكم طرفا آخر, مما يعني أن الدولة ملتزمة بالتعاقد وليست فقط مصدقة عليه بعد تقريره بمعزل عنها بين أفراد الشعب.
برجاء استبدال هذه المقالة بالمكررة السابقة عليها.. مع خالص الشكر
*يحيي رفاعي سرور
4 - أبريل - 2007
 29  30  31  32  33