 | تعليقات | الكاتب | تاريخ النشر |  | فى انتظار عمل تناظرى رائع كن أول من يقيّم
الى الاخ خالد -الاخ يحيى
اخ خالد لقد قلت:
سأكون متحفزا دوما لقبول مشروط بفحص المقدمات ورد ما لا يقبل بشأن ماسميته سيادتك بشريعته
العقلانيه وانا اسمح لى ان اعتبر هذا تحقيقا لطلبى السابق في تقيم هذا المشروع الفلسفى سابقا او شريعته العقلانيه كما صححتم سيادتكم عن كتبات الاخ يحيى
وانا فى انتظاركما
| safaa | 20 - مارس - 2007 |  | السياق على مقام الإفتراض يابنة الأكرمين كن أول من يقيّم
شكرا للأخت الكريمة لكن كل متابع للملف أولا والمتمعن في ماكتبته ثانيا والأستاذ يحيى بذاته يعلم أني لا أريد هذا المعنى ,والمقال فيه تعريض لايخفى على الناظر بفكره لا بعينه , والمعني بهذا الكلام هو صاحب المقولة التشطيرية الشهيرة والتي أوردتها ,وجميع من ينافح عن مثل هذه الأفكار ,وأظن هذا مافهمه الأستاذ يحيى فلذلك لم يتبادر إلى ذهنه هذا المعنى . مع عظيم الشكر لجميع من شارك في هذا الملف . | خالد العطاف | 21 - مارس - 2007 |  | ابن تيمية فيلسوف عصر النهضة (41) كن أول من يقيّم
كنا بصدد "حصر" ماهية عصر النهضة في نقض منطق أرسطو, استبعدنا إمكانية الإشارة إلى عصر النهضة من حيث هو أفكار بعينا, وذلك لتعددها وتنافرها وعدم قابيلتها للتكامل, استبعدنا أيضا محاولة الانتقال بتعريف عصر النهضة من "الفكر" نفسه إلى "طبيعة الفكر", أي القول بأن عصر النهضة ليس هو أفكار بعينها بل هو "نوع" من التفكير, هو عصر الفكر المجرد عن الأغراض الدينية. لكن "كانط" له وجهة نظر في هذا الموضوع, وهي وجهة نظر تهدد فكرة انحصار عصر النهضة في نقض أرسطو, ومن الضروري أن نتعرض لها. "عصر النهضة" هو عصر الحرية, وبمقدار حريته يكون مقدار نهضويته, أيا كان مضمون الأفكار, بل إن تحديد مضمون الفكر النهضوي نفسه هو عمل يهدد مبدأ الحرية. هكذا صاغ "كانط" مفهومه لعصر النهضة في مقالة له بعنوان: "ما هو عصر الأنوار" فقال: "إن تلك الأنوار لا تشترط إلا الحرية. وعلى الأصح إنها لا تتطلب إلا أقل الحريات إيذاء, وأعني تلك التي تتعلق بالاستخدام العمومي للعقل في جميع الميادين. والحال أننا نسمع الناس يصيحون من كل جانت : "لا تعملوا الفكر" فالضابط يقول: "لا تعملوا الفكر وإنما أدوا الثمن" , والقس يقول:" لا تعملوا الفكر, وإنما آمنوا", هناك إذا في كل الميادين حد من الحرية" الحقيقة أننا حملنا مفهوم الحرية أكثر مما يحتمل, هناك عدة ملاحظات حول الحرية النسبية التي تمتع بها عصر النهضة, الأولى: أن مفهوم الحرية مفهوم سلبي, لا يعبر عن موقف معين, الوجود هو موضوع الفكر, ولو اعتبرنا عصر النهضة ظاهرة في الوجود, فلن يكفينا, بل ولن يصح أن نطرح الحرية كعلة لوجود عصر النهضة, لأن علة الوجود وجود, الحرية هي عدم التقيد, إنها إمكانية للفعل وليست هي الفعل نفسه, إمكانية للوجود وليست وجودا, بمعنى أن شخصا ما, لو سألني: "إلى أين أنت ذاهب?" فقلت له: " أنا ذاهب إلى المكان الذي أختاره", لما كانت تلك إجابة ولو كانت العبارة صحيحة في ذاتها, سيكرر السؤال: "وما هو المكان الذي اخترته?" , سأقول له:" إنه المكان الذي لم يفرضه علي أحد لأنني حر" , بالتأكيد سيتركني هذا الرجل وقد شك في قواي العقلية, نحن نؤمن بالحرية لأبعد حد, لكن نحن نعلم أيضا, أنها ليست قيمة في ذاتها, إنها تماما كالأوراق النقدية, تصلح لاستبدالها بأي سلعة, لكنها في ذاتها, ودون أن تستبدل, ليست شيئا يذكر, إنها ورق, إنها كل شيء, باعتبارها إمكانيات للوجود, وليست شيئا لو اعتبرناها وجودا. ولكن ما الذي حول الحرية, من إمكانية للوجود والفعل, إلى غاية في ذاتها? الظاهرة واحدة لكن الأسباب تختلف عند الغرب وعندنا, اعتبار الحرية قيمة في ذاتها عند الغرب, كان موقف انفعالي, غير متزن, ولا يصلح للتأسيس عليه كنموذج, عندما أخرُج من السجن.. أسير لمسافة طويلة, بلا هدف, أتعمد أن لا أضع أمامي أهداف, إنني أؤكد لنفسي أنني حر طليق, إنه موقف "انفعالي" كما ذكرت, ولن تستقيم حياتي العملية لو استمر الأمر على هذا النحو, أن أظل أؤكد لنفسي أنني حر, بمجرد أن ينتهي الموقف الانفعالي ذلك, لا بد أن أبدأ في "استغلال الحرية كإمكانية لموقف معين" اتخذه, وأبدأ في تحديد أهداف, الغرب كان يعاني من حالة انفعالية جعلت موضوع الحرية عنده قيمة في ذاته, كان لتوه بدأ يتحرر من سلطة الكنيسة, وبدأت محاكم التفتيش تتحول إلى موضوع مسائلة, وبدأت المواجهة بين العقل والمسيحية (وليس بين العقل والدين) , ومن الطبيعي أن يكون الموقف "الانفعالي" موضوعه الحرية. أما الاكتفاء بقصة الحرية في بلادنا فله سبب آخر, هو ببساطة: العجز عن تجاوز هذا المفهوم, والإفلاس عن موقف محدد تكون تلك الحرية إمكانية له بدلا من أن تظل غاية لذاتها. تسأل: ما هو تصوركم عن الوجود? تجد الإجابة: كل شخص له الحرية في التصور. تقول: نعم يا سيدي حاشا لله أن أناقش حريتك, لكن ما هو الموقف الذي اتخذته بعد أن أيقنت أنك حر? تجد الإجابة: موقفي هو أن أؤمن بحرية الإبداع. تقول: دمت للإبداع زخرا, فإلى أين وصل إبداعك? تجد الإجابة: إبداعي هو أن أتحرر من الطوطم والطابو. تقول له: "ملعون أبو الطوطم على أبو الطابو. ولكن بعد أن تحررت منهما وكفاك الله شرهما, كيف آل مصيرك? من أنت? ما هي رسالتك? (منه لله فرويد هو إللي علمهم حكاية الطوطم والطابو, ومن ساعتها وهم يعضون عليها بالأيدي والأسنان, الغريب إن فرويد نفسه لم يتحرر من الطوطم اليهودي, ففي كتاباته المتعلقة بالشعب اليهودي, دائما ما يكرر أن اليهود أرقى الشعوب من الناحية النفسية!! لقدرتهم المدهشة على التسامي) وهكذا.. فالحرية لو كانت هدفا لا طائل وراءه لكانت حائلة بين الإنسان وبين "الموقف" الذي كان به إنسانا. | *يحيي رفاعي سرور | 21 - مارس - 2007 |  | توضيح كن أول من يقيّم
الأخت صفاء ,ماذكرته لم أعنه ,والسياق فيه تعريض لا يخفى على الناظر ,وهذا ماأدركه الأستاذ يحيى .
إن لم ينشر المشرف هذا الرد فسأشكوه لجماعات الحرية الموجودة هنا في المنتدى ,ولكن سأشكوه لتلك التي تعطي كل ذي حق حقه ,وليست التي تعطي الحقوق ذاتها لكل فرد ,للتي تأمر بالعدل ,ولاتدعي المساواة ,للتي تعلم أن الحرية إختيار ثم التزام ,لا أريد حرية اليونان والتي هي في أعلى تجلياتها نقيض للعبودية, ولا أريد حرية الليبرالية التي تحرر الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع السياسي لا بوصفه إنسانا ولا حرية الرأسمالية التي تتيح لك الاختيار من مرشحي الرئاسة إلى نوع القمح الذي تريده لكنها لاتترك لك الحرية في أن تستهلك أو لا تستهلك .
إنه نوع من الديكتاتورية مغلف بوهم حرية كما سماه (غالبريث ).
**وذكر أسماء الأعاجم قد يجلب السكينة ,ويهدئ من الروع ,ويطمئن القلب , ويبهج الفؤاد ,وإلا فهو معنى ملقى في الطريق ,كما قال الجاحظ فإن وجدت حكمة فخذها ,وإن وجدت غير ذلك فاطرحها . | خالد العطاف | 22 - مارس - 2007 |  | ابن تيمية فيلسوف عصر النهضة (42) كن أول من يقيّم
لا زلنا مع "كانط", أو ضد "كانط" في طرحه للحرية كماهية لعصر النهضة, ذكرنا أن الحرية مفهوم عدمي سلبي, إنها عدم التقيد, أو اللا-قيد, نحن لا ننكرها بل نصفها, ووصفنا لها كمفهوم عدمي سلبي هو مقدمة لحكمنا عليها بأنها لا تحمل قيمة في ذاتها, بل تستمد قيمتها من شيء آخر هو طبيعة "القيد" الذي أكسبها وجودها بخلوها منه, هل هو قيد طبيعي أم غير طبيعي?, هل هو ضروري أم غير ضروري?, هل هو إنساني أم غير إنساني?. إذا فالحديث عن الحرية مطلقا هو خلط بين الحقائق الوجودية والحقائق العدمية التي ليس لها وجود في ذاتها, هذا الخلط أوقع الكثير في متناقضات ليس لها حل طالما ظلوا يتحدثون عن الحرية "في ذاتها" أي الحرية "مطلقا" دون أن يحددوا أي قيد يرمون إلى التخلص منه, مثلا: الإباحية هي حرية إزاء ضمير المجتمع, لكنها, وفي الوقت ذاته, عبودية للرغبات وعجز عن القدرة عن كبحها أو الكف عن الاستغراق فيها, دعنا من الإباحية لأنها تحمل معاني سلبية متفق عليها.. لنتحدث عن المواقف الرزينة التي يتبناها الإنسان الواعي, هل من حقه يمارس حريته في تبنيها "كمواقف" بهدف تفعيل حريته, حتى لو كن ذلك على حساب "حرية" المجتمع في الحفاظ على ثباته, ولو كان ذلك على حساب حرية أفراده? تلك متناقضات جاءت نتيجة التعامل مع الحرية كمعنى مجرد له قيمة في ذاته, فلو كان للحرية قيمة في ذاتها لاستحال رفع التناقض بين الرغبة والضمير, أو بين الفرد والمجتمع, إذ أن كل طرف من هاتين الثنائيتين له حرية خاصة به. "كانط" حاول في مقالته المذكورة رفع التناقض بين الفرد والمجتمع, وجهة نظره هي تمزيق للحرية بين الفكر والواقع, فحرية الفكر حق للمواطن أما الواقع فهو حرية للدولة. يقول في المقالة: "بيد أن كثيرا من الشؤون التي تساهم في مصلحة الأمة تخضع لميكانزمات ضرورية يتصرف عن طرقها بعض أفراد الأمة بنوع من السلبية والانفعال كي توجهها الحكومة, بفضل إجماع مصطنع نحو غايات عمومية, أو على الأقل تحول بينها وبين القضاء على تلك الغايات, ففي مثل هاته الأمور لا يسمح للإنسان بأن يعمل فكرة, ولا يكون عليه إلا أن يطيع وينفذ. ولكن قطعة الآلة تلك (كانط لا يتهكم بكلمة قطعة الآلة, إنه يعني ما يقول, أي يرى أن الإنسان قطعة آلية من حيث هو في مجتمع, وسيتضح ذلك بعد قليل) هي في نفس الوقت, وبما هي كائن عارف, يتوجه إلى الجمهور بالكتابة, معتمدا في ذلك على فهمه الخاص, هي أيضا عضو في الأمة, بل ومن المجتمع المدني العام , فبإمكانها إذن أن تعمل الفكر دون أن يمس تلك الشؤون التي تساهم (أي قطعة الآلة) فيها كعضو منفعل(أي خاضع).فمن الخطير جدا مثلا أن يعمل أحد الضباط, الذي يكون قد تلقى أمرا من رئيسه, فكره في ذلك الأمر لمعرفة مدى أهميته ومنفعته, فلا يكون عليه إلا تنفيذ الأمر وطاعته. ولكن إذا أردنا أن نكون عادلين فلا ينبغي أن نمنعه من حيث هو كائن عارف, أن يبدي ملاحظاته حول الأخطاء التي تبدو له في أمور الحرب,... وبالمثل, فإن القس موكول إليه تعليم المقبلين على التنصير وفق تعاليم الكنيسة التي يخدمها, لكنه قَبِل هذه المهمة تحت هذه الشروط, ولكن من حيث هو كائن عارف , فإنه يتمتع بكامل الحرية. وأكثر من ذلك , فإن عليه أن يبلغ الجمهور كل أفكاره, بعد أن ينقحها ويمحصها, وذلك فيما يتعلق بأخطاء تلك التعاليم. إذا فهذه هي نتيجة النظر إلى الحرية كمفهوم له وجود إيجابي وجودي, أي إلى الحرية في ذاتها, "كانط" يضطر إلى تمزيق الإنسان, بين ما يعتقده وبين ما يعيشه, على القسيس (حسب كانط) أن يعلم الناس ما يراه باطلا, لأنه قبل منذ البداية شرط خدمة الكنيسة كما هي, لكن عليه أن يتوجه إلى الجمهور بعد ذلك بما يراه حقا, (ربما في الفترة المسائية بعد انتهاء خدمته للكنيسة), ويقول لهم: "أنا من حيث أنا خادم للكنيسة أقول لكم كذا, لكن أنا من حيث أنا كائن عارف, أقول لكم كذا", أي حرية تلك التي تمنع الإنسان من الثورة على أي شيء طالما هو غير مقتنع به بدعوى الحفاظ على النظام, أي حرية تلك التي تشطر الإنسان بين فكره وفعله, بين معتقداته وواقعه, أليست الحرية أصلا هي حرية إزاء الواقع, فما قيمتها لو كانت حرية بحيث لا مساس بالواقع, هل الإنسان كائن عارف فقط? أم كائن حي له إرادة? لماذا تستأثر المعرفة والتعبير عنها بالحرية وتحرم منها الإرادة والفعل, وما موقع الثورة على الاستبداد عند "كانط" لو كانت هي نظرته للحرية, الحقيقة أن الذي اضطره إلى ذلك هو نفس الخطأ الذي يقع فيه "عشاق الحرية" , وهو أنهم يعتبرونا "شيئا وجوديا له كيان مستقل, فيجب تقسيمه بين أصحاب الحق فيه, أي بين الفرد والمجتمع, ولو علموا أن الحرية ليست إلا معنى سلبي لا يمنح هوية, ولا يمكن تقسيمة, وليست أمرا وجوديا, إنما هي تفتقر في وجودها إلى سلب نقيضها الذي هو العبودية, لما خرج علينا "كانط" بهذه الترهات. الخلاصة: أن الحرية لا تمنح عصر النهضة, ولا أي عصر, هوية, لأن الهوية وجود, والحرية عدم, والعدم لا يمنح الوجود. | *يحيي رفاعي سرور | 22 - مارس - 2007 |  | فهمت ولكنى اقترح كن أول من يقيّم
اخ خالد
اخبر سيادتك بانى فهمت ردكم ولكنى كنت اوجه كلماتى على سبيل الاقتراح طرحته على المشاركين بالمجلس من قبل
ثم وجهت الاقتراح لكم من بعد
فعفوا بما اننى غير دارسه للفلسفه بل مجرد قارئه شغوفه بالحضارة الاسلامية وفلسفتها وددت ان اقرا في مجلسكم تقيم لكتابات الاخ يحيى ممن يوئهلهم المستوى الفكرى والعلمى لذلك وشكرلكما وسعيدة جدا بهذا المنتدا الرائع. | safaa | 23 - مارس - 2007 |  | ابن تيمية فيلسوف عصر النهضة (43) كن أول من يقيّم
ولكن.. ما الذي نرمي إليه من قولنا إن الحرية مفهوم سلبي عدمي لا يمنح هوية ولا يترتب عليه حقوق وليس له وجود في ذاته, في الوقت الذي لا نتنكر لذلك المفهوم, بل ترانا نؤكد على أن الإنسان حر, لأنه مسؤول أمام الله? الذي نرمي إليه هو صياغة مدخل سليم للحرية, الخلل ليس في الحرية بل في الدخول المباشر إليها, الحرية لا تصلح كموضوع مباشر, سأضرب لذلك مثالا: التمثال الشمعي, يصنعه صانعه بكشط الشمع بطريقة معينة من جسم شمعي كبير, حتى تتبين بالتدريج ملامح التمثال, أي الشمع الذي لم يكشطه المثَّال وتركه على حاله, لنفترض أن الموضوع الإيجابي هو الشمع المكشوط, والموضوع السلبي هو الشمع غير المكشوط والذي هو التمثال المراد صنعه, السؤال الآن: إلى أي الموضوعات توجهت إرادة المثاَّل وفعله ومهارته, إلى الموضوع الإيجابي, الذي هو الشمع المحذوف, لأن العدم لا يصلح كموضوع للحذف. هذا ما نقصده, أن على الإنسان أن لا يتحدث عن الحرية, بل عليه أن يحدد نقيضها, أي يلح ويرتكز ويهتم بموضوع العبودية لا الحرية, إذ الحرية ليست لها موضوع كما ذكرنا, وحين يلح ويرتكز ويهتم الإنسان بموضوع العبودية, تتكشف له تلقائيا كل الأشياء التي هو متحرر منها, وذلك ليس بوصف ذاتي لها, بل بوصفها: "ليست هي موضوع العبودية". لكن.. ألا يمكن أن نعتبر النتيجة العملية واحدة ونكف عن الثرثرة? لا.. للأسف.. النتيجة العملية ليست واحدة على الإطلاق, بل إن البدء بالحرية مباشرة هو عين الثرثرة, عصر النهضة بدأ بالحرية, أو هكذا ادعى لنفسه, في حين أنه في الواقع لم يكن ينادي بالحرية, بل يرفض العبودية التي موضوعها: الكنيسة وأرسطو والإقطاع, الفرق بين الصياغتين واضح, لو تحدثنا عن واقع عصر النهضة كـ"حرية" لكان الموضوع إنساني عام, أما لو تحدثنا عن الواقع المعين الذي تعبر عنه الصيغة الثانية, أي رفض عصر النهضة لموضوعات معينة (الكنيسة وأرسطو والإقطاع) لكنا أما قضية لا يحق لها أن تدعي أنها إنسانية عامة, إذ أن (الكنيسة وأرسطو والإقطاع) أمور خاصة بأهل دين معين وبحضارة معينة. سنفاجأ, حسب الصياغة الثانية, أن عصر النهضة هو شأن داخلي أوروبي لا ينبغي أن تكون لنا به أي علاقة, فلم نكن نعاني نحن إقطاعا, ولسنا نحيا في أقبية الكنائس, أما أرسطو فنحن لم نكن ننتظر عصر النهضة حتى نرفضه. الدخول إلى موضوع الحرية مباشرة دون التوجه إليها عن طريق سلب العبودية, بعد تحديد موضوعها (أي أنني أعين الله كموضوع للعبودية, وبالتالي أسلب العبودية عن كل ما سواه, فأحصل على الحرية), الحديث عن الحرية, دون أي تحديد لموضوع العبودية, كما أنه يحول الخاص الحضاري إلى عام إنساني, فالحرية في ذاتها لا يترتب عليها أي حقوق, إذ أن الحق إنما هو علاقة بموضوع معين, ومن ثم فالعبودية هي من تمنح الحقوق وليس الحرية, عبارة : إن من حقي أن أكون حرا, هي لغو لفظي لا معنى له, لأن الحرية ليست حقا, الحق هو علاقة بين طرفين, الحرية نفي للعلاقة أصلا, فكيف تكون الحرية حقا? العبودية هي التي يترتب عليها الحق, إذ أن العبودية هي حق الله على العباد, إذا .. فسلب العبودية عن كل ما سوى الله, هو واجب على الإنسان, وليس مجرد رغبة جميلة يتغنى بها, ولو تجالهنا هذا المدخل للحرية, أي الحرية بدلالة تحديد موضوع العبودية, لكنا أما مأزق فكري ضخم, إسمه مأزق "العبودية المختارة ", هل هي مشروعة لأنها مختارة? أم غير مشروعة لأنها عبودية? أما لو توصلنا إلى استنتاج الحرية بطريق العبودية, فسنجد أن قضية "العبودية المختارة" محسومة, إذ أن التحرر من الطغيان واجب على الإنسان مكلفا به وليس حقا له إن شاء أخذه وإن شاء تركه. أي أن الحرية ليست اختيار, بل هي تكليف بمقتضى العبودية. بمعنى أن العبودية لله هي التي تحتم علينا التحرر من كل ما سوى الله. وإذا كانت العبودية لله هي المدخل المنطقي للحرية, وإذا كان عصر النهضة قد ولج إلى الحرية مباشرة بدافع "انفعالي" أدت إلى تخبطه في ذلك المفهوم, فإننا نستبعد الحرية كما نادى بها عصر النهضة, نستبعد تلك الحرية كماهية قادرة على تعيين ماهية عصر النهضة. ليس هذا فقط, بل إن هذا الاستبعاد لا بد أن يفرض علينا مقارنة "عصر النهضة" بـ"عصر الصحابة" في إطار هذا المفهوم, فعصر الصحابة هو العصر الأكثر حرية في تاريخ الإنسان, لأنه العصر الأكثر ارتكازا على مفهوم العبودية لله, نبي الله محمد يخبرنا أن: "خير القرون قرني, ثم الذي يليه, ثم الذي يليه", و(ربعيّ ابن عامر) يقول لـ(رستم) قائد الفرس: "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة". وهذا هو السبب في أن مقولة "الحرية" لا تتردد كثيرا على ألسنة الإسلاميين, إذ يعتبرونها تحصيل حاصل يتكشف تلقائيا كنتيجة لحسم موضوع العبودية. فهم أقل الناس حديثا عن الحرية, وهم أيضا أكثر الناس شعورا بالحرية. أما "الأحرار دائما وأبدا", فهم معرضون لخطر أن تمارس معهم الملائكة "حرية إلقائهم في الجحيم" يوم القيامة. | *يحيي رفاعي سرور | 23 - مارس - 2007 |  | مقال فى العبودية المختارة كن أول من يقيّم
مقال فى العبودية المختارة
إتين دى لابويسيه
1/11/1530
14/8/1562
***************
سنوالى نشرها تباعا
| *عبدالرؤوف النويهى | 23 - مارس - 2007 |  | مقال فى العبودية المختارة ....إتين دى لابويسيه (1) كن أول من يقيّم
كثرة الأمراء سوء كفى سيد واحد ،ملك واحد بهذه الكلمات خطب أوليس القوم فى هوميروس ،ولو أنه وقف عند قوله : كثرة الأمراء سوء لأحسن القول بما لامزيد عليه ،لكنه حيث وجب تعليل ذلك بالقول بأن سيطرة الكثيرين لايمكن أن يأتى منها الخير ما دامت القوة المسندة إلى واحد ،متى تسمى باسم السيد ،صعبة الاحتمال منافية للمعقول راح يعكس الكلام فأضاف : كفى سيد واحد ،ملك واحد بيد أن أوليس ربما وجبت معذرته إذلم يكن له مفر من استخدام هذه اللغةحتى يهدئ ثورة الجيش مطابقا بمقاله المقام بدل مطابقة الحقيقة. فإن وجب الحديث عن وعى صادق فإنه لبؤس ما بعده بؤس أن يخضع المرء لسيد واحد يستحيل الوثوق بطبيعته أبدا ما دام السوء فى مقدوره متى أراد،فإن تعدد الأسياد تعدد البؤس الذى ما بعده بؤس بقدر ما نملك منهم . وما أريد فى هذه الساعة طرق هذه المسألة التى كثر الجدل فيها :إذا ما كانت أشكال الجمهورية الأخرى تفضل حكم الواحد . ولو أردت لوددت قبل النظر فى مكانة هذا الحكم بين الأشكال الأخرى أن أعرف أولا من له مكانة ما . لأن من الصعب الاعتقاد ببقاء شيىء يخص جمهور الناس حيث ينفرد واحد بكل شىء .ولكن هذه مسألة متروكة لوقت آخر وتقتضى مقالا يفرد لها وإلا جلبت معها جميع المنازعات السياسية . فأما الآن فلست أبتغى شيئا إلا أن أفهم كيف أمكن هذا العدد من الناس ،من البلدان ،من المدن ،من الأمم أن يحتملوا أحيانا طاغيا واحدا لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه ،ولا كان يستطيع انزال الشر بهم لولا ايثارهم الصبر عليه بدل مواجهته. إنه لأمر جلل حقا وإن انتشر انتشارا أدعى إلى الألم منه إلى العجب أن نرى الملايين من البشر يخدمون فى بؤس وقد غلت أعناقهم دون أن ترغمهم على ذلك قوة أكبر بل هم فيما يبدو قد سحرهم وأخذ بألبابهم مجرد الأسم الذى ينفرد به البعض ،كان أولى بهم ألا يخشوا جبروته ،فليس معه غيره ،ولا أن يعشقوا صفاته فما يرون منه إلا خلوه من الإنسانية ووحشيته .إن ضعفنا نحن البشر كثيرا ما يفرض علينا طاعة القوة ونحن محتاجون إلى وضع الرجاء فى الإرجاء ما دمنا لا نملك دائما أن نكون الأقوى . فلو أمة أجبرت بقوة الحرب على أن تخدم واحدا (مثل أثينا الطغاة الثلاثين ) لما وجب الهش لخادميها بل الرثاء لنازلتها ،أو بالأحرى ما وجب الدهش ولا الرثاء بل الصبر على المكروه والتأهب لمستقبل أفضل . إن من شأن طبيعتنا أن تستغرق واجبات الصداقة المشتركة بيننا قسطا لا بأس به من مجرى حياتنا . فمن العقل محبة الفضيلة وتقدير الأعمال الجليلة وعرفان الفضل من حيث تلقيناه والالستغناء أحيانا عن بعض ما فيه راحتنا لنزيد به شرفا وامتيازا من نحب ومن استحق هذا الحب . فلو أن بلدا رأى سكانه كبيرا منهم يبدى بالبرهان فطنة كبيرة فى نصحهم وجرأة شديدة فى الدفاع عنهم وترويا جما فى حكمهم فانتقلوا من ذك إلى طاعته واسلام قيادتهم له إلى حد إعطائه ميزات دونهم فما أدرى أهى حكمة أن ينقلوه من حيث كان يسدى الخير إليهم إلى حيث يصبح الشر فى مقدوره . إن التخلى عن خشية الشر ممن لم نلق منه إلا الخير لحكمة لو كان محالا ألا يخالط طيبته نقص . ولكن ماهذا ياربى ? كيف نسمى ذلك ? أى تعس هذا ?أى رذيلة أو بالأصدق أى رذيلة تعسة ?أن نرى عددا لاحصر له من الناس لا أقول يطيعون بل يخدمون ولا أقول يحكمون بل يستبد بهم ،لا ملك لهم ولا أهل ولانساء ولا أطفال بل حياتهم نفسها ليست لهم ! أن نراهم يحتملون السلب والنهب وضروب القسوة لا من جيش ولامن عسكر أجنبى ينبغى الذود عن حياضهم ضده بل من واحد لا هو بهرقل ولاشمشون بل خنث ،هو فى معظم الأحيان أجبن من فى الأمة وأكثرهم تأنثا ،لا ألفة له بغبار المعارك وإنما بالرمل المنثور على الحلبات إن وطئها ولا هو يحظى بقوة يأمر الناس بها بل يعجز عن أن يخدم ذليلا أقل من أنثى ! أنسمى ذلك جبنا ?أنقول أن خدامه حثالة من الجبناء ? لو أن رجلين ،لو أن ثلاثة أو أربعة لم يدافعوا عن أنفسهم ضد واحد لبدا ذلك شيئا غريبا لكنه بعد ممكن ولو وسعنا القول عن حق أن الهمة تنقصهم . ولكن لو أن مائة ، لو أن ألفا احتملوا واحدا ألا نقول :إنهم لايريدون صده ليس لأنهم لا يجرءون على الاستدارة له ، لا عن جبن بل احتقار له فى الأرجح واستهانة بشأنه ? فأما أن نرى لا مائة ولا ألف رجل بل مائة بلد ،ألف مدينة ،مليون رجل ، أن نراهم لا يقاتلون واحدا أقصى ما يناله من حسن معا ملته أى منهم هو القنانة والرق فأنى لنا أن نسمى به ذلك ? أهذا جبن ? إن لكل رذيلة حدا تأبى طبيعتها تجاوزه .فلقد يخشى اثنان واحدا ولقد يخشاه عشرة .فأما مليون ،فإما ألف مدينة إن هى لم تنهض دفاعا عن نفسها فى وجه واحد فما هذا بجبن لأن الجبن لايذهب إلى هذا المدى كما أن الشجاعة لا تعنى أن يتسلق إمرؤ وحده حصنا أو أن يهاجم جيشا أو يغزو مملكة .فأى مسخ من مسوخ الرذيلة هذا الذى لا يستحق حتى اسم الجبن ولايجد كلمة تكفى قبحه والذى تنكر الطبيعة صنعه وتأبى اللغة تسميته ? | *عبدالرؤوف النويهى | 24 - مارس - 2007 |  | مقال فى العبودية المختارة ...إتين دى لابويسيه (2) كن أول من يقيّم
ضع بجانب خمسين ألف رجل مدججين بالسلاح .وضع مثلهم بالجانب الآخر . دعهم يصطفون للمعركة ثم يلتحمون ،بعضهم أحرار يقاتلون دفاعا عن حريتهم والبعض الآخر بغية سلبهم إياها . تُرى من تظنك تعد بالنصر ? من تظن أنهم ذاهبون إلى ساحة القتال بخطى مقدامة ?من يأملون الاحتفاظ بحريتهم جزاء على عنائهم أم أولئك الذين سواء كالوا الضربات أو تلقوها لم ينتظروا أجرا عليها سوى استعباد الغير ? الأولون يضعون نصب أعينهم سعادة الحياة الماضية وتوقع نعيم يماثلها فى المستقبل ولا يفكرون فى القليل الذى تلزم مكابدته زمن المعركة بقدر ما يفكرون فيما سيفرض عليهم أبد الدهر ، هم وأولادهم وجميع ذريتهم . فأما الآخرون فلا حافز لهم إلا وخز من الطمع لا يلبث أن يسكن أمام الخطر ولايمكن أن يبلغ التهابه حدا لاتطفئه أول قطرة من الدم تنضو بها جروحهم . خذ المعارك المشهودة التى خاضها ميلسيادس وليونيداس وثميستوكل منذ ألفى عام والتى مازلت تحيا فى صفحات الكتب وذاكرة البشر حتى اليوم كأن رحاها لم تدر إلا بالأمس على أرض الإغريق ، من أجل الإغريق ومن أجل أن تكون مثلا للدنيا قاطبة : ماالذى فى زعمك أعطى فئة قليلة قلة الإغريق إذ ذاك لا أقول القوة بل الجرأة على الصمود فى وجه أساطيل بلغ من حشدها أن ناء بثقلها البحر وعلى أن يدحروا أمما بلغ من كثرتها أن كتيبة الإغريق بأسرها ما كان يكفى جنودها تزويد أعدائها ولو بالقواد ليس غير ? ماذا سوى أن المعركة لم تكن فى هذه الأيام المجيدة معركة الإغريق ضد الفرس بقدر ماكانت انتصار الحرية على السيادة وانتصار العتق على جشع الاسترقاق ? إنا ندهش إذ نسمع قصص الشجاعة التى تملأ بها الحرية قلوب المدافعين عنها .أما ما يقع فى كل بلد لكل الناس كل يوم : أن يقهر واحد الألوف المؤلفة ويحرمها حريتها فمن ذا الذى كان يسعه تصديقه لو وقف عند سماعه دون معاينته ? ولو أن هذا القهر لم يكن يحدث إلا فى بلد أجنبى وأرض قاصية ثم ترد نبؤة أكان أحد يتردد فى ظنه كذبا وافتراء لاحقيقة واقعة ? ومع هذا فهذا الطاغية لايحتاج الأمر إلى محاربته وهزيمته ،فهو مهزوم خلقة ،بل يكفى ألا يستكين البلد لاستعباده .ولا الأمر يحتاج إلى انتزاع شىء منه بل يكفى الامتناع عن عطائه .فللبلد إذا أراد ألا يتحمل مشقة السعى وراء ما فيه منفعته ،كل ما يقتضيه الأمر هو الإمساك عما يجلب ضرره . الشعوب إذن ،هى الى تترك القيود تكبلها أو قل إنها تكبل أنفسها بأنفسها مادام خلاصها مرهونا بالكف عن خدمته .الشعب هو الذى يقهر نفسه بنفسه ويشق حلقه بيده .هو الذى ملك الخيار بين الرق والعتق فترك الخلاص وأخذ الغل .هو المصاع لمصابه أو بالأصدق يسعى إليه . فلو أن الظفر بحريته كان يكلفه شيئا لوقف عن حثه : اليس أوجب الأمور على الإنسان أن يحرص أكبر الحرص على حقه الطبيعى وأن يرتد ، إذا صح التعبير ،عن الحيوانية ليصير إنسانا? ولكنى لا أطمع منه فى هذه الجرأة ولا أنا أنكر عليه تفضيله نوعا آمنا من أنواع الحياة التعسة على أمل غير محقق فى حياة كريمة .ولكن ! ولكن إذا كان نوال الحرية لايقتضى إلا أن نرغب فيها وكان يكفى فيه أن نريد ،أكنا نرى على وجه الأرض شعبا يستفدح ثمنا لايعدو تمنيها أو يقبض إرادته عن استرداد خير ينبغى شراؤه بالدم ويستوجب فقده على الشرفاء أن تصبح الحياة مرة عندهم والموت خلاصا ? إن الشرارة تستفحل نارها وتعظم ،كلما وجدت حطبا زادت اشتعالا ثم تخبو وحدها دون أن تصب ماء عليها ،يكفى ألا نلقى إليها بالحطب كأنها إذا عدمت ما تهلك تهلك نفسها وتمسى بلا قوة وليست نارا. كذلك الطغاة كلما نهبوا طمعوا ،كلما دمروا وهجموا ،كلما موناهم وخدمناهم زادوا جرأة واستقووا وزادوا اقبالاعلى الفناء والتدمير .فإن أمسكنا عن تموينهم ورجعنا عن طاعتهم صاروا ،بلا حرب ولاضرب ،عرايا مكسورين لاشبه لهم بشىء إلا أن يكون فرعا عدمت جذوره الماء والغذاء فجف وذوى . | *عبدالرؤوف النويهى | 24 - مارس - 2007 |
|