البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 26  27  28  29  30 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    كن أول من يقيّم
 
حسب راي حول هذا الموضوع ان كل فيلسوف يتعلق بنوعا ما في البيئه التي عاش فيها خلال فتره حياته
وللنتذكر فلاسفة الاغريق تاثروا في بيئتهم كانوا قد عاشوا في زمن الذي اراد تفسير كل شيء ولا يدور في رؤسهم ان يتمتعوا هم وحدهم بل يجب ان يمتعوا ارواحهم وكيف ذلك ?!!! التفكير يا اصدقائي هو متعه 
في ايامنا هذه لا نواجه في طريقنا فلاسفه قد ترشدنا لمعرفه انفسنا (انفسنا هي عقولنا لذلك قال سقراط اعرف نفسك تتحرر من جميع قيود الحياه الروحيه ) ايها الاعزاء اليوم في عصر التكنولوجيا والتطور العظيم في شتى الامور قد افقدت الجيل الناشئ حس الحياه الروحيه وكيف ذلك ?!!!عند ازدياد التطور في الترفيه وتمضيت الوقت على المراسله لهدف التسليه قد منع ان يستعمل هذا الجيل تفكيره في معرفة نفسه ولاسيما الأمة العربية  لذلك اني اسف على هذا الواقع المؤلم
tells
28 - أغسطس - 2006
يوم الفلسفة العالمى000هل نحتفل به??!!!    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
بين الظلامية والفلسفة
GMT 21:30:00 2006 الإثنين 6 نوفمبر
الاتحاد الاماراتية

 الثلاثاء: 2006.11.07
د. طيب تيزيني
  
انطلقت حركة نشِطة في مؤسسات جامعية وأكاديمية وثقافية، باتجاه التحضير ليوم الفلسفة العالمي، الذي بات وشيكاً. وفي سياق ذلك، تأخذ المواقف من هذا "اليوم" في التمايز والتأهب لمواجهة الاستحقاقات. وإذا حاولنا ضبط المرحلة، التي يأتي اليوم المذكور فيها، فلعلنا نسجل ملاحظتين اثنتين: أما أولاهما فتقوم على أن توقيت هذا اليوم، يُفصح عن نفسه في أحوال عربية موغلة في الانكسار السياسي والعسكري، وحيث تُحتلّ بلاد ويُهيّأ لاحتلال بلاد أخرى. ومن ثم، فإن الاحتفاء بيوم يحمل اسم "الفلسفة" يبدو كأن في الأمر مفارقة منطقية أو سخرية مُرّة. وتبرز الملاحظة الثانية لتضعنا أمام مشهد، يكاد يكون دامياً ويقوم على أن الدعوة للاحتفال بذلك اليوم يمكن أن تظهر استفزازية، حيث نلتفت إلى واقع الحال الثقافي العربي، فهذا الأخير تُخيّم عليه سحابة سوداء تكاد تسدّ الأفق، وتتحدد في احتلال الفكر الظلامي معظمَ واقع الحال ذاك، وهو فكر يتأسّس على الاستفراد بالسلطة وبالثروة وبالإعلام وبالحقيقة، ومن ثم، فإن الاستفراد بالقرار السياسي والاقتصادي والإعلامي والثقافي (المعرفي) يمثل حجر الزاوية في الفكر المذكور.
ومن الطريف أن الموافقة على "يوم الفلسفة العالمي"، وعلى الاحتفاء به، تأتي -في حالات عربية كثيرة- من مرجعية ذلك الفكر الظلامي، سواء تجلّى في صيغة قومية أو وطنية أو ليبرالية أو دينية، ممّا يشي بطابع اللعبة، التي تمارسها تلك المرجعية بالإفصاح أو بكيفية خفيّة.
ومن شأن هذا أن يعني -وفي تلك اللعبة- أن يعمل صاحب القرار المعنِي في هذا الحقل على توظيف الاحتفاء بيوم الفلسفة المذكور على نحوٍ يكرّس سلطته السياسية والأيديولوجية بمنحها شرعية في أعين الناس. وإذ يتم ذلك، فإنه يجد نفسه مرغماً على التكيّف مع الإلزامات، التي يفرضها صانع القرار في الموافقة على "الاحتفال بالفلسفة". من هذه الإلزامات: أن يكون صاحب القرار في النظام السياسي القائم حاضراً كل الحضور حتى في المحاضرات والمداخلات والمناقشات، التي تُقدم آنئذٍ. أما من ناحية أخرى، فإن يوم تمجيد الفلسفة يتحول إلى يوم تمجيد للنظام السياسي القائم، بما قدّمه من دعم عظيم لهذا اليوم، الذي سيُنظر إليه -بعدئذٍ- على أنه أحد المكتسبات الكبرى. ويبرز احتمال آخر يتجلّى في غزو "يوم الفلسفة" بجيش من الهُواة، بعد أن يكون أصحاب العلاقة من الباحثين والفلاسفة قد حيل بينهم وبين المشاركة في اليوم المذكور.
على ذلك النحو، يتحول الاحتفاء بيوم الفلسفة العالمي إلى يوم إساءة لها بإظهارها ظاهرة فاسدة مُفسدة، أو متخلفة، أو بكونها خطاباً في الجهل والفذلكة الأيديولوجية، أو في فضائل سادة القرار الأيديولوجي والسياسي. وفي هذا المُعطى، يلتقي أولئك الهواة من المحاضرين في اليوم الفلسفي العالمي مع مَنْ يناهضون الفلسفة ويكفّرون أصحابها، بدعوى أنها تؤسس للفساد والإفساد. وإذا كان هؤلاء يرفضون الفلسفة جملة وتفصيلاً من خارجها، فإن أولئك يرفضونها من داخلها عبر اختراق قضاياها ومشكلاتها اختراقاً أيديولوجياً فظاً. ولكننا في كلتا الحالتين، نواجه بنية ذهنية ترفض العقل والعقلانية والتنوير والمذهب التنويري والنقد والنقدية والتاريخ والتاريخية، بالتوازي مع رفض التعددية والندِّية والديمقراطية في الحوار الفلسفي، كما في غيره. ومن هنا، لا يعود باعثاً للدهشة أن يوافَق على إقامة مثل ذلك الاحتفال "الفلسفي"، طالما أنه ينجز مهمة محددة، هي خرْبطة الأوراق في العلاقة بين السلطة والثقافة.
إن مثل ذلك الجوّ "السوسيوثقافي" والسياسي في كثير من البلدان العربية ومؤسساتها الجامعية والأكاديمية، يمثل حاضنة مناسبة للظلامية في الفكر العربي خصوصاً، وفي الحياة العربية على نحو العموم، وبهذا، يتضح أن اختراق الفلسفة في الفكر العربي يتمثل -على نحو مخصّص- في حصارها المباشر، ولكن بصيغةٍ أكثر أذىً واستباحة في حصارها غير المباشر، الذي يتضح بالكيفية التي أتينا على ذكرها.
الاحتفاء بيوم الفلسفة العالمي لن يكتسب صدقيته وكرامته إلا في سياق فكّ العقل والحرية والنقدية من إسارها، ولعل هذا أن يكوّن لحظة حاسمة في تكوين نظام ثقافي عربي جديد يستجيب لاحتياجات بلدان عربية يُراد لها أن تستباح من الداخل والخارج. ويظل القول صحيحاً إن الاستجابة لتلك الاحتياجات تمرّ بالمدخل الذي يقود إلى مشروع عربي في النهضة والتنوير، يجد طريقه وتحققه بصيغ متعددة تعدّد البلدان العربية، ولكن تحت مظلة ما يجعل من هذه البلدان وطناً حُراً متقدماً. 
*عبدالرؤوف النويهى
7 - نوفمبر - 2006
المثقفون ، تصنيفات وأنماط من الفاعلية..    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
تحية خاصة إلى الأخ العزيز النويهي ، وقد غلبه الحنين إلى هذا الملف الثري و الغني عن كل تعريف.
ويسعدني أن أساهم بهذه المشاركة علها  تكون إضافة ذات صلة  ، وذات فائدة..
********************************************************************************
.هناك عدة تصنيفات للمثقفين ؛ فالمثقف اليوم تشخصه عدة صور وأنماط من الفاعلية منها :
* المثقف، الذي يشتغل في أكثر من حقل، ولو أن له مشروعا، والذي لا يزال يعتقد أن له دورا ورسالة يؤديها، سواء أكان فردا، أو منخرطا في إطار فاعل جماعي (حزب - نقابة - اتحاد الكتاب - هيئة مدينة أو مؤسسة علمية أو بحثية - رابطة الأدباء - مجموعة البحث في القصة .. الخ). من وظائفه التثقيف وبناء الوعي وتجديده وتمثيل الآخرين مِمَّن لا >صوت< لهم.
* الكاتب أو الفنان. ما الذي يميز الكاتب أو الفنان عن عامة المثقفين ? الكاتب أو الفنان يربط نفسه بأفق جمالي، ويراهن بالدرجة الأولى على التخييل. وهو أكثر الناس ميلا إلى الإيمان باستقلاليته و>عزلته< الخلاَّقة وانفصاله عن الواقع اليومي. اهتمامه باليومي شخصي استبطاني تساؤلي تأويلي، يغذي تخييلاته ويشكل مادة تأليف غنية لعمله الفني.
* الباحث الأكاديمي الذي يطمح إلى التحليل الموضوعي لمادة ما، ويراهن على البناء النسقي الاستدلالي والإسهام في بناء النظرية. ومما يدعو للأسف أن نسبة لا بأس بها من الباحثين يمقتون السياسة والسياسيين، ويمقتون الأحزاب، ويمقتون كل ما هو جماعي ويؤمنون فقط بما هو تقني، وما هو نابع من بحوث موجَّهة. ويرتضون لوضعهم دور الخبير يقدم معرفة وضعية لمن يطلبها أو في سياق مهنته. وللاستثناء هنا أهمية بالغة.
* الإعلامي وطموحه الإسهام في بناء مجتمع المعلومات، مجتمع الرأي ؛ من وظائفه الإخبار بموضوعية، وكشف الحقائق، والمواكبة الحية والتحليلية للحدث. للإعلام اليوم من خلال رجاله ونسائه سلطة تشكيل الرأي العام، ومن هنا أهمية وضرورة وجود ميثاق شرف مهني يبنيه ويلتزم به الإعلاميون أنفسهم.
* يمكن الحديث عن المثقف الجماعي، وقد وقع طمس دور هذا الصنف من المثقفين الذي ينتمي إما لحزب أو مجلة أو جريدة، أو تم إضعاف دوره وتهميشه على الأقل.
إن المثقف اليوم، وربما في العالم العربي وحتى في العالم الديمقراطي، يقوم بمهمة مزدوجة : فهو يبدع في مجال تخصصه، لأنه لا معنى للصفة التي يحملها من دون أن يكون له إنتاج مقْنِع، منتظم، متجدد، مؤسَّس ؛ إنتاج يضيف إلى ما سبق أن تحقق. لكن تنتظره أمام الأوضاع التي نحياها وطنيا أو إقليميا أو دوليا، مهام الإسهام والانخراط في الدينامية المجتمعية ككل، بالتثقيف، وبناء الوعي وتجديده، وبتكسير الصمت، والتعبير في وضوح وجرأة وعن معرفة، وبتمثيل الآخرين ممن >لا صوت< لهم.


*عن ر .اتحاد كتاب المعرب ( مقتطف من مقال ).
*abdelhafid
8 - نوفمبر - 2006
هو مجنون .... إذا فهو صادق(37)    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 
 
الطبع ليس كل صادق مجنون , لكن كل مجنون بالضرورة صادق , ملتقى الصدق والجنون هو اللامبالاة بالواقع أثناء التعبير عن النفس , الصادق : لأن الحقيقة عنده أسمى من الواقع , والمجنون : لأنه لا يرى الواقع أصلا .
لكن ما هي الفائدة المرجوة من تحديد العلاقة بين الصدق والجنون ? الفائدة هي أننا سنقبل بشهادة أحد المجانين بشأن الحضارة الإسلامية . فإذا كان كل مفكري الغرب يُسِرُّون في أنفسهم إعجابا بحضارتنا , وإذا كان واقع حضارتهم يمنعهم من الإعلان عن هذا الإعجاب , فسنلجأ إلى "نيتشة" للأسباب المذكورة آنفا , وفيما يلي الفقرة رقم (60) كاملة من كتابه "عدو المسيح" :   
" لقد حرمتنا المسيحية من مجَّاني الحضارة القديمة , وفيما بعد حرمتنا من ثمار حضارة الإسلام , العالم الغرائبي لحضارة العرب في أسبانيا , والذي هو في الأساس أكثر قربا إلينا من روما واليونان , والذي يتناسب أكثر مع شعورنا و ذوقنا , قد غُمِر , لماذا ? لأنه دان بمولده لغرائز أرستقراطية , لغرائز رجولية , لأنه أكد الحياة بما فيها من الغنى النادر والمهذب للحياة الأندلسية , الصليبيون حاربوا في زمن آخر ضد أمر كان عليهم أن يرتموا أمامه في التراب , حضارة حتى قرننا التاسع عشر يبدو أمامها بالغ الفقر, بالغ التأخر , طبعا الصليبيون تطلعوا للقيام بتمرد , والشرق كان غنيا . هلا نكن غير متحيزين ? إذا فالصليبيون كانوا قرصنة رفيعة لا أكثر . النبالة الألمانية التي هي أصلا نبالة فايكنغ , كانت في بيئتها الملائمة مع الحملات الصليبية , لقد عرفت الكنيسة تماما كيف تربح النبالة الألمانية , النبالة الألمانية كانت دائما ما كانه السويسريون , مرتزقة الكنيسة , الخادمين دائما لغرائزها السيئة , إنما المأجورين جيدا , بالتأكيد بمساعدة السيوف الجرمانية , وبالدم والشجاعة الجرمانية , أقامت الكنيسة حربا مستميتة ضد كل نبالة موجودة فوق الأرض. حول هذه النقطة ثَمَّ مقدار من الأسئلة المؤلمة . النبالة الألمانية , لولا قليل لبقيت مغيبة من تاريخ الحضارة الراقية , ويمكن أن يخمن السبب : المسيحية والكحول , هاتان الوسيلتان الكبيرتان للفساد. هنا لم يكن ثمة شكوك في الاتجاه الذي يتخذ , لا بين الإسلام والمسيحية ولا بالأولى بين عربي ويهودي , القرار قد اتخذ ولا أحد هنا حر في اختياره , إما أن يكون شاندالا أو لا يكون شاندالا : "حرب بلا هوادة على روما , سلام وصداقة مع الإسلام " هكذا فكر , وهكذا فعل ذلك الروح الكبير الحر , العبقري بين الأباطرة الألمان : " فريدريك الثاني" , أفهم كيف أن على الألماني أن يكون عبقريا , مفكرا , حرا للشعور بطريقة لائقة , لست أفهم كيف أن الألماني يمكن أبدا أن يمتلك مشاعر مسيحية" . انتهت الفقرة. ويمكن تحميل الكتاب المذكور من هذا الرابط
http://www.mofakren.com/modules.php?name=Downloads&d_op=viewdownload&cid=32
لا يقصد "نيتشة" بأرستقراطية الحضارة الإسلامية أنها حكرا على الطبقة العليا من المجتمع بل يقصد أنها كلها بكل طبقاتها أرستقراطية بالنسبة إلى غيرها من الحضارات , فهي لا تقبل بالفكرة السخيفة التي تدور حول المساواة بين البشر , ولا بالتعايش الممل والمزيف الذي تتساوى فيه الرؤوس , ولا تقبل إلا السيادة على غيرها , بل ولا تقبل وجود غيرها أساسا لتسود عليه أو تتعايش معه , ذلك التعايش الذي يستحيل وجوده عمليا , والذي لا يعدو أن يكون مخدرا مازال ساري المفعول عندنا .أما موضوع "فريدريك الثاني" الذي ذكره "نيتشة" , فقد كان من أقوى أباطرة الألمان والذي كان نيتشة يعتبره مثالا كان يجب على الجميع أن يلحقوا به , معروف عن "فريدريك الثاني" أنه كان من أشد المعجبين بالحضارة الإسلامية , وكان يتحدث مع أصدقائه من العرب دون مترجم , أما بلاطه فكان على الطراز العربي .
ليس المقصود من عرض تلك الفقرة وشرحها إظهار أن "أحدهم يثني علينا" , فالسادة ينظرون دائما إلى ثناء العبيد عليهم نظرة استخفاف إن لم يكن استنكار , نحن في غنى عن أي ثناء من غيرنا بعد أن أعلن الله في عليائه ومن فوق عرشه أننا "خير أمة" , فما المقصود إذا بعرض تلك الفقرة ? المقصود هو حل المفارقات التي تطفو على السطح مباشرة بعد قراءتها , كيف أن النجم المفضل للتائهين العرب معجب بالحضارة التي طالما نظر إليها هؤلاء التائهون أنفسهم بكل ما أوتوا من قدرة على الاشمئزاز ? هذه هي المفارقة , لكن لماذا نسعى لحل تلك المفارقة ?
سنعرف في المرة القادمة
 
*يحيي رفاعي سرور
1 - ديسمبر - 2006
بعث الحياة فى ملف الفلاسفة    كن أول من يقيّم
 
شكرا  شكرا  أخى العزيز / يحيى
وشكرا  لحرصك  واستجابتك لطلبى على بعث الحياة فى ملف الفلاسفة 0
وعلى وعد بالحضور لزيارتكم  كسابق اتفاقى  ، وعذرا  لا نشغالى 0
*عبدالرؤوف النويهى
1 - ديسمبر - 2006
ابن القيم وسقراط (38)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
مفارقة "نيتشة" كانت مفارقة مركبة , فمن ناحية : كيف هو يميت الإله (وقد علمنا مَن منهما أمات الآخر) , ثم هو معجب أشد الإعجاب بحضارة الإسلام . ومن ناحية أخرى : كيف يولي ظهره لتراث الحضارة الغربية متجها صوب حضارة الإسلام , ثم إن بعض شباب العرب يولون ظهورهم لتلك الحضارة ذاتها متوجهين صوبه ومؤمنين به .
ولم نحل نحن تلك الأحجية حتى الآن . كان القصد من عرضها هو أن تكون خطوة أولى لإعادة ترتيب الأوراق , لكن لماذا نعيد ترتيب الأوراق ? ببساطة لأننا , من الناحية الواقعية , من أهل الفن , وغايتنا من إعادة ترتيب الأوراق هي محاولة الحصول على شكل أجمل للحياة , والسبيل الوحيد الذي تبدو في نهايته الحياة جميلة هي أن تدور في فلكنا , ولقد فتشت جيدا في كل السبل فلم أجد طريقا آخر نصل به لتلك النتيجة .
مفارقة أخرى سأضمها إلى مفارقة "نيتشة" وحل أي منهما هو أيضا حل للأخرى , وهذه المفارقة هي : ابن القيم أكثر وجودية من سقراط , لكن لماذا اخترت سقراط تحديدا ? لأنه , دون غيره من فلاسفة اليونان , المرجع التراثي للوجودية , ولماذا هو المرجع التراثي للوجودية ? لأن له مع الوجودية علاقة خاصة , فعبارة "اعرف نفسك" التي اقتبسها من معبد "دلفي" والتي اشتهر بها بعد ذلك , هذه العبارة يعتبرها الوجوديون بداية التفكير الوجودي , إذ أن الوجودية تتميز بأنها ترفض رفضا باتا فصل الإنسان عن موضوع المعرفة , فالحقيقة عندهم , وعلى خلاف التفكير عير الوجودي , لا تدرك في العالم , بل تخلق خلقا في الذات , وليس العالم سوى إمكانيات لتحقيق تلك الذات , أي أن الحقيقة للإنسان وليس الإنسان للحقيقة .
المهم أن عبارة "اعرف نفسك" جعلت البعض , مثل هيدجر , يعتبر سقراط نموذج للتفكير الوجودي وبداية له , والبعض الآخر , مثل نيتشة , اعتبره نهاية التفكير الوجودي على أساس أنه حول الفضيلة إلى مجرد معرفة عقلية , في حين أنها وجدان وواقع معاش , بل وقرر نيتشة في الكتاب المشار إليه سابقا أن سقراط يستحق كأس السم الذي تجرعه بجريمته في حق الفضيلة حين حولها إلى موضوع للمعرفة .
عودة إلى ابن القيم , فهو يعترض على موضوع "كمالات النفس"  عند الفلاسفة على أساس أنهم يدرسون تلك الكمالات معزولة عن (واقعها المعاش) , فيقول : " قالوا : كمال الشهوة في العفة , وكمال الغضب في الحكم والشجاعة , وكمال القوة النظرية بالعلم , والتوسط في كل ذلك هو العدل" , ثم يعلق ابن القيم على هذا فيقول :
 "وهذه الكمالات الأربعة التي ذكرها الفلاسفة للنفس لا بد منها في كمالها وصلاحها , ولكن قصروا غاية التقصير في أنهم لم يبينوا متعلقها , ولم يحدوا لها حدا فاصلا بين ما تحصل به السعادة وما لا تحصل به , فإنهم لم يذكروا متعلق العفة , ولا عماذا تكون , ولا مقدارها الذي إذا تجاوزه العبد وقع الفجور , وكذلك الحلم , لم يذكروا مواقعه , ومقداره , وأين يحسن وأين يقبح , وكذلك الشجاعة , وكذلك العلم , لم يميزوا العلم الذي تزكوا به النفوس وتسعد , من غيره"
وهكذا يستنكر "نيتشة" الحديث عن الفضيلة بمعزل عن الواقع فهو يتعجب من فضيلة "إنكار الذات" إذا تمسك بها شخص قدر له أن يكون قائدا .
التباين بين أخلاق "دارسي الأخلاق" وبين موضوع دراستهم كان هو النتيجة الطبيعية لاتخاذ الفضيلة "موضوعا للمعرفة" وليست واقع معاشا , يذكر "ول ديورانت" في كتاب قصة الحضارة .كيف "سرت نار" الحب في جسم سقراط حين رأى كرميدس Charmides" , كما يذكر عن أفلاطون أنه كان يصف سقراط وألقبيادس بأنهما عاشقان، ويقول عن الفيلسوف إنه "يطارد الفتى الوسيم"  ، والشيخ _أي سقراط_ وإن كان يبدو أنه قد جعل حبه في الغالب حباً أفلاطونياً، لم يستنكف أن يقدم النصح للائطين وللسراري عن خير الوسائل لاصطياد المحبين. وقد دفعته شهامته إلى أن يعد الحظية ثيودروا بمعونته، وقد جازته على هذه المعونة بدعوتها إياه أن "يتردد عليها ليزورها" [من المجلد الثاني _الفصل الخامس_قصة الحضارة]
الخلاصة أن المفارقة هي : ابن القيم وجوديا أكثر من سقراط إذا أنه يعتبر الإنسان لا يتجزأ عن واقعه المعاش , في حين أن البعض قد اعتبر أن مقولة " الوجود _ في _ العالم" هي بديلا معاصرا لنظرة الحضارة الإسلامية للإنسان.
لكننا لم نحل أي من المفارقات ولم نفعل إلا أن أضفنا واحدة إلى الأخرى , هذا صحيح لكن قد تحمل المقالة القادمة من الحلول أكثر مما تحمل من المشكلات , عسانا نستطيع إعادة ترتيب الأوراق.
الأستاذ عبد الرءوف : في انتظارك , لكن لا تتباطأ , فما تبقى من عمري قد لا يتجاوز السبعين عاما.
*يحيي رفاعي سرور
1 - ديسمبر - 2006
ابن تيمية.. فيلسوف عصر النهضة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
المفارقة الثالثة هامة إلى حد بعيد, وكما هو واضح من العنوان.. فموضوعها هو العلاقة بين شيخ الإسلام ابن تيمية وبين عصر النهضة, أما مضمونها فهو الازدواجية في موقف العقل الجاهلي المعاصر في موقفه من أهل السنة (معبرا عنهم هنا بابن تيمية) من جهة وعصر النهضة من جهة أخرى, فحسب هؤلاء: ابن تيمية هو عدو العقل, لأنه هاجم منطق أرسطو! وعصر النهضة هو عصر العقل, لأنه استطاع التحرر من منطق أرسطو بعد أن ظل جاثما على صدر الغرب طويلا! المفارقة واضحة, وهي التطابق الذي يكاد يصل إلى حد التشابه في الألفاظ بين موقف ابن تيمية "عدو العقل" من منطق أرسطو وبين موقف فلاسفة عصر النهضة الذي هو "عصر العقل" منه, والحقيقة أن هذه المفارقة مركبة ونموذجية, ففلاسفة عصر النهضة ليسوا فقط متفقين تماما مع ابن تيمية في موقفه من منطق أرسطو, بل هم لم يتفقوا فيما بينهم على أي موقف آخر سوى موقفهم من ذلك المنطق الذي تطابق تماما مع موقف شيخ الإسلام, وإذا فالعقل الجاهلي يحمل فكرتين لم ينتبه إلى تناقضهما, هاجم منطق أهل السنة, وأغرم بعصر النهضة, من أجل نفس القضية التي اتفق كل منهما عليها؛ ونحن مضطرون إلى أن نقدم العون لهذا العقل, لأن بقائه "جاهليا" يعني أن بلادنا ستصطبغ بتلك الصفة أيضا, وهذا لا يروق لنا, لأن الجاهلية من شأنها دائما في أي مكان وجدت فيه أن تشطر العالم الإنساني إلى "مستضعف" و"مستكبر", والحقيقة إننا نرفض هذا التقسيم ليس لأن بلادنا قد قدر لها أن تكون في الطرف الأخس منه, أي في الطرف المستضعف, بل لأننا نرفض الاستكبار حتى ولو كنا نحن الطرف الفاعل له, لأننا نعتقد أن الكبرياء رداء الله.
لكن قبل الخوض في تفاصيل الخلاف بين ابن تيمية وأرسطو, ومن ثم, في تفاصيل الاتفاق بين فلاسفة عصر النهضة وبين ابن تيمية, يجب الوقوف بهذه الوجهة من النظر على أرض صلبة, أي فكرة أن عصر النهضة ليس شيئا آخر غير الخروج على أرسطو, وإذا, فيتعين علينا الإجابة على هذا السؤال: ما هو عصر النهضة?
أحد الإجابات المرشحة لهذا السؤال, وهي أحد أوجه الاعتراض على اختزالنا لعصر النهضة إلى الخروج على منطق أرسطو, أن عصر النهضة يتضمن أفكار كثيرة, وهذه الكثرة هي ثراء, وهذا الثراء هو مكمن قيمة عصر النهضة, فكيف لنا أن نجرؤ على اختزال تلك الكثرة إلى الجانب السلبي منها, أي إلى رفض المنطق الأرسطي? هكذا سيصاغ الاعتراض. والحقيقة أن الذي سوغ لنا تجاهل تلك الكثرة من الأفكار هو ذاته كونها كثرة, الإرادة موضوعها الوحدة, بمعنى أن إرادة الرجوع إلى عصر النهضة يلزمها أن يكون هذا الموضوع, أي عصر النهضة, واحدا, فأين هي الوحدة التي تصلح كموضوع لإرادة الرجوع تلك?? بمعنى أبسط: عندما نحاول الرجوع إلى عصر النهضة كنموذج للحياة العقلية, فإننا نرجع إليه في محاولة لتفسير ظاهرة, أو لحل مشكلة, والسؤال الآن: أي من أفكار عصر النهضة "الكثيرة" سنهرع إليها? هل سنختار فيلسوفا من فلاسفته نظن أنه قد حاز القدر الأكبر من الأضواء? فماذا عسانا أن نفعل بالأضواء الأخرى? أليست هي أضواء أيضا?
طبعا من الممكن أن يأخذ الاعتراض شكلا أكثر عمقا ورزانة: "ليست الأفكار في ذاتها هي مصدر الوحدة في عصر النهضة, وإنما في مآلها, فهي وإن كانت كثرة مربكة, إلا أنها تؤول إلى الوحدة مع الزمان, ما علينا سوى أن نؤمن بمبدأ التكامل بين الأفكار حتى نراها قد التأمت مع الأيام, وإلا فلماذا الحديث عن التسامح إذا, أليس هو الجو الذي يسمح بتلاقي الأفكار وتلاؤمها, وحينها سيكون لعصر النهضة قيمته التي يستمدها من أفكاره الكلية الملتئمة تلك"؛ كم هو شاعري ورزين وحصيف ذلك الاقتراح, فهو يبني حساباته على الزمان, لكن سوء حظه أن الزمان نفسه يكذبه, فالتاريخ لا يلائم بين الأفكار بل يزيدها شقاقا فوق شقاق, أي نظرية استطاعت أن تنجب لها تلاميذ لم يلبث هؤلاء التلاميذ أن يتحولوا إلى الإخوة الأعداء, ويعلن كل منهم فهما خاصا للنظرية الأم, ربما الحدس بأن الأفكار تتلاءم في الزمان, ربما يعود هذا الحدس إلى تلك الفكرة الخرقاء التي ما زالت تسيطر على تفكيرنا من حين لآخر: أننا نتقدم.
ولكن, وبعد أن سألنا الزمان عن أسطورة التكامل بين الأفكار فأعلن أنه "غير مكلف بمهمة التكامل بين الأفكار بل بمهمة تمزيقها إربا", لماذا لا نسأل عصر النهضة نفسه, هل استطاع أن يكامل بين أفكاره أو أن يخلق بينها تسوية من أي نوع, سيجيب: "الحقيقة أنني لم أستطع إلى ذلك سبيلا, والسبب في ذلك أن ما بين فلاسفة عصر النهضة ليس مجرد اختلاف حتى نأمل في التكامل, بل تنافر, وما التكامل إلا بين مختلفين لا متنافرين, فهاهم فلاسفة ذلك العصر: كانط يرثى لسذاجة الشك الديكارتي, وفيختة يصف فلسفة كانط بالترهات, وشوبنهاور ينعت هيجل بأنه نموذج للغباء الألماني, ولوك يتعجب من فكرة ديكارت عن الأفكار الفطرية, وسبينوزا يضحك على يسخر من ظن لوك بأن الفطرة هي عبارة عن أفكار". هكذا سيجيب عصر النهضة.
ذكرت أن وهم تلاقى أفكار عصر النهضة والتئامها إنما هو نتيجة لوهم أكبر منه هو أن الفكر الإنساني يتقدم, فكان وهم التلاقي هذا دعامة له, والوهم لا يصلحه إلا الوهم, لكن الوهم يلزمه الانخداع, وهاأنا أفصح لكم عن الانخداع الذي لازم هذين الوهمين, لا أرى إلا أن العقل الجاهلي المتأمل بإعجاب في عصر النهضة قد لاحظ أن كل فيلسوف قد أخذ من سابقيه بعض أفكاره وأضاف هو إليها, فظن ذلك العقل أن هذا دليلا لا راد له على أن ثم تكامل, وأن غدا أكثر إشراقا من اليوم, واليوم أكثر إشراقا من أمس, والحقيقة أن اقتباس فيلسوف من آخر بعض أفكاره ليس تكاملا, فهو لا يدعم هذا السابق, بل يمزقه, إنه ينتزع منه تلك الفكرة انتزاعا, ويلفظ كل ما عداها, كأن تلك الفكرة التي اقتبسها قد أخطأت السبيل إلى هذا السابق, ألم تر أنه يصب عليه اللعنات في كل ما عدا تلك الفكرة التي ظفر بها منه?
ثم لماذا لا نعود إلى الزمان مرة أخرى, لقد سألنا في المرة السابقة عن طبيعته فأبان أنها طبيعة ممزقة للأفكار لا جامعة بينها, لكن في هذه المرة سنسأله ليس عن طبيعته بل عما حدث فيه بالفعل, لنر إن كانت وجهة نظرنا في علاقة الزمان بالأفكار متفقة مع واقع الزمان أم لا, سنقول لعصر النهضة: فهل تكاملت أفكارك مع الزمان? سيجيب: "لا.. فقد انتهيت بفاجعة مؤلمة, لقد أحدث الغرب في القرن العشرين قطيعة مع أفكار عصر النهضة, لا تقل عن تلك القطيعة التي أحدثها عصر النهضة مع عصر الكنيسة, لم تكامل الأفكار المتعلقة بنظرية المعرفة, تلك النظرية التي كانت محور فلسفة عصر النهضة, بل لقد رفض الغرب أي حديث عن نظرية المعرفة, وبدؤوا في الحديث عن نظرية الوجود, تحديدا: الوجود الإنساني, وكأنهم بذلك قد يأسوا من جدوى كل حديث كان يدور في عصر النهضة, ذلك العصر الذي ظن العقل الجاهلي دائما أن غده أكثر إشراقا من يومه, وأن (بُكرة أحلى من النهارده) كما قالت شادية بمناسبة تحرير سيناء ".
يقول بوشنسكي في كتابه (الفلسفة الأوروبية المعاصرة): "دخلت الفلسفة الغربية دور أزمة عميقة عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين الميلاديين. وتتمثل أعراض هذه الأزمة في ظهور حركات فكرية تعارض المذهبين الأهمين في الفكر الأوروبي الحديث, أي المذهب الميكانيكي المادي والمذهب الذاتي. وهذا التغير لا يقتصر على ميدان الفلسفة, بل يمتد إلى ما وراءه, ويمكن أن نقارنه مع الأزمة الكبيرة التي أنتجت في عصر النهضة الأوروبية الثقافة الأوروبية الحديثة كلها. ومن الصعب كثيرا أن نحد كل علل هذه الأزمة, وهي علل متعددة بقدر ما هي متداخلة, ولكن الوقائع على الأقل واضحة: فقد وقعت أوروبا في تلك الآونة تحت ضغط حركة عميقة من الفكر الاجتماعي, واضطرابات اقتصادية خطيرة,  وتجديدات جذرية في الفن, وإصلاحات واضحة في ميدان الدين. ويتفق المؤرخون, على أي حال, على أن بداية القرن العشرين الميلادي ليست وحسب نهاية مرحلة, بل إنها إسدال للستار على مرحلة تاريخية طويلة انتهى أمرها الآن.".
ولهذا الحديث بقية... بل إنه لم يبدأ بعد.
*يحيي رفاعي سرور
1 - مارس - 2007
ابن تيمية... فيلسوف عصر النهضة (40)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
لا زلنا بصدد "المفارقة الأم" المسيطرة على العقل الجاهلي, والتي مضمونها : أن علاقة العقل الجاهلي بكل من الحضارة الإسلامية من ناحية وعصر النهضة من ناحية أخرى, هذه العلاقة المركبة في واد, والعلاقة الحقيقية بين الحضارة الإسلامية وعصر النهضة في واد آخر, وشتان بين الحقيقة والخيال, وبهدف إصابة العقل الجاهلي بالصدمة, وإخراج الفئران منه, أشرنا إلى التطابق بين موقف كل من شيخ الإسلام وعصر النهضة من منطق أرسطو, بل وأشرنا إلى أمر آخر لا يقل أهمية, هو أن عصر النهضة ليس شيئا آخر غير هذا التطابق. كان هذا الشيء الآخر الذي لا يقل أهمية هو الذي جعلنا نمهد لموضوع المنطق نفسه بمناقشة وجهة النظر التي تقول:
"إن عصر النهضة وإن تشابه مع ابن تيمية في نقضه لأرسطو, إلا أنه يتجاوز مجرد هذا النقض, عصر النهضة ليس هو أفكاره ذاتها, بل هو الروح التي استطاعت النأي بالعقل عن الدين"
أصحاب هذه الدعوى, بعدما وجدوا أن عصر النهضة قد فشل في ترشيح أفكار تكون هي رسالته, انتقلت, في تقديمها لعصر النهضة, من الأفكار ذاتها إلى طبيعة الأفكار, ولسان حالهم يقول:
"علينا أن نتجه في عصر النهضة, لا إلى أفكاره ذاتها, بل إلى كونه نموذجا للعقل المنزه عن الأغراض الدينية", فهل كان هذا العصر حقا منزها عن الأغراض الدينية?
آن لنا أن ننزع تلك الفكرة من رؤوسنا, عصر النهضة كما أنه عصر الهجوم على الكنيسة, إلا أنه, وبنفس القوة, عصر الاستماتة في الدفاع عن الكنيسة وترميمها من الداخل, أليس عصر النهضة هو عصر الإصلاح, عصر لوثر وكالفن, لكن دعونا من تلك الحركات الاجتماعية الدينية, ولنقصر حديثنا على الشأن الفلسفي...
فيما يخص علاقة عصر النهضة بالدين نذكر أن عصر النهضة تميز بسقوط منطق أرسطو, لكن أرسطو لم يكن مجرد فيلسوف, بل كان هو, ومنذ توما الأكويني, التبرير العقلي للكنيسة, والغطاء الفلسفي لها, فلنا أن نتخيل أن سقوطه لم يحدث فقط خواء عند العقل الغربي, بل وأيضا خواء عند الكنيسة, ومن الميسور جدا أن نتوقع أن الغاية القومية لفلاسفة عصر النهضة لم تكن فقط الإحلال محل أرسطو كفيلسوف, بل كان الإحلال محله كدعامة عقلية للكنيسة, وكذا كان شأن "ديكارت" و"كانط" و"هيجل" و"باركلي" , و" كيركجور"؛ وقد أصبحت علاقتهم بالمسيحية, فيما أظن, واضحة لدى العرب عما كان الأمر عليه منذ سنين, وإذاً.. فخطأ واضح ذلك القول بأن ما يميز الحياة العقلية لعصر النهضة هو استقلالها عن الدين.
 ولن يتسع المقام هنا للبرهنة على علاقة كل واحد منهم بالكنيسة, بعرض قول له أو بمضاهاة فكره بأفكار الكنيسة, لكن سأكتفي بعرض الإهداء الذي توجه به "ديكارت" في كتابه "تأملات في الفلسفة الأولى":
إهداء إلى العمداء والعلماء بكلية أصول الدين المقدسة بباريس
حضرات السادة:
يدفعني إلى تقديم هذا الكتاب إليكم سبب وجيه جداً, ويقيني أنكم ستجدون حين تقفون على القصد منه سببا وجيها كذلك لتشملوه برعايتكم. ولهذا رأيت أني لا أستطيع أن أجد ما يشفع له عندكم خيرا من أن أبين لكم قصدي فيه بيانا موجزا. لهذا كان رأيي دائما أن مسألتي الله والنفس أهم المسائل التي من شأنها أن تبرهن بأدلة الفلسفة خيرا مما تبرهن بأدلة اللاهوت (يحيى: هذه فكرة دينية مسبقة ستحكم كل النشاط العقلي بعد ذلك) ذلك أنه ون كان يكفينا نحن معشر المؤمنين أن نعتقد بطريق الإيمان بأن هنالك إلها وبأن النفس الإنسانية لا تفنى بفناء الجسد, فيقيني أنه لا يبدو في الإمكان أن نقدر على إقناع الكافرين بحقيقة دين من الأديان, بل ربما بفضيلة من الفضائل الأخلاقية, إن لم نثبت لهم أولا هذين الأمرين بالعقل الطبيعي. وحيث أن الغالب في هذه الحياة أن تثاب الرذيلة أكثر مما تثاب الفضيلة, فإن أغلب الناس كانوا يؤثرون سبيل المنفعة على سبيل العدالة, لو لم يردهم خوف الله أو توقع حياة أخرى. ومع أن من الحق إطلاقا أنه ينبغي أن تعتقد بوجود الله, لأن هذا هو ما جاءت به الكتب المقدسة, وأنه ينبغي من جهة أخرى أن نؤمن بالكتب المقدسة. لأنها جاءت من عند الله, وذلك لأنه لما كان الإيمان هبة من الله, فإن الموجود الذي يهبنا من فضله ما يعيننا على الاعتقاد بالأشياء الأخرى يستطيع أيضا أن يهب ذلك الفضل لنعيننا على الاعتقاد بوجوده هو, إلا أننا لا نستطيع أن نعرض ذلك على الكافرين. فإنهم قد يتوهمون أن الاستدلال على هذا النحو وقوع في الغلط الذي يسميه المناطق دورا.
وأنا أعلم أنكم وجميع رجال الدين تذهبون إلى أن وجود الله يمكن إثباته بالعقل الطبيعي. وتزيدون على ذلك أنه يؤخذ من الكتب المقدسة أن معرفتنا له أوضح جدا من معرفتنا لكثير من الأشياء المخلوقة, وأن هذه المعرفة بلغت من السهولة حجا يجعل غير الواقفين عليها مذنبين, كما يبدو من أقوال "سفر الحكمة" في الإصحاح الثالث عشر, إذ ورد فيه: "إن جهلهم, لا يغفر, لأنه إذا كانت عقولهم قد أوغلت إلى هذا الحد في معرفة أمور الدنيا, فكيف أمكن أن لا تكون معرفتهم للرب الأكبر أيسر?", وجاء في رسالة بولس إلى أهل رومية, أنهم "لا عذر لهم"..."
وإذاً.. فلقد بدأ عصر النهضة نشاطه العقلي لتبرير أفكار دينية مسبقة, بل وبعدم التسامح مع المخالفين وإن كان ذلك جهلا منهم بها.
 
 
 
*يحيي رفاعي سرور
4 - مارس - 2007
مشاركة أولى بعد التنقيح    كن أول من يقيّم
 
إني أنزه المشرف الكريم ,من الظلم والهضم ,وأرجو منه أن ينظر إلى ماكتبت ونقحت بعين الفضل والعدل وهو أهل لذلك .
 
ياسراة الوراق سلام من الله العلي عليكم .
يتوجب علي في بادئ البدء أن أخبركم أني متابع لكم منذ أمد ليس بالقصير ,كما يجب على أن أصدق فأقول أن مكانتي بينكم مكانة التلميذ إلى أستاذه عمرا وتجربة من خلال ماعلمته من معلومات عن بعض المشاركين ,ولكن بالرغم من هذا كله فإني أقول غير مجمجم أني أرفض أستاذية أحد منكم علي إلا من الأستاذ يحيى رفاعي ,والأمر لمن تدبره غير خاف ,متبين لأهل العدل والإنصاف  .
وعلى الرغم من أستاذية يحيى رفاعي المستحقة ,ودقته وعمق فكرته ,إلا أني سأكون متحفزا دوما لقبول مشروط بفحص المقدمات ورد مالا يقبل ,فمثلا لوقال الأستاذ يحيى بانشطارية العقل العربي إلى أقانيم ثلاثة برهان بيان وعرفان ,وكانت مقدماته لشريعته العقلانية وليس مشروعه كما سماه البعض  مستمدة من هواجس إيدولوجية عبر نسب فكري وسند يمتد إلى لالاند ومنه إلى هيجل فإننا سنبطل هذا الإدعاء البياني بالبرهان كما هو منقوض في كثير من الكتابات والمواقع ,ولن نسلم له كما فعل البعض ممن يدعون العقل والنقد ممن دفعتهم القناعات الضمنية كما سمتها الأستاذة ضياء في أحد كتاباتها ,إلى الإيمان بها والمنافحة عنها .
ومع أني تلميذ بسيط فإني متماسك منطقيا أكثر من بعض من يسمون مفكرين فلايمكن مثلا أن أقول اليوم أن الوحي هو مصدر الفكر ثم أعود فأقول إن الطبيعة هي مصدر الفكر وغيرها من تناقضات تخالف أبسط مبادئ  العقل الفطري ,وهذا المتناقض هو حسن حنفي وقد تم  وصفه بإنه يشتغل على التراث هو وغيره ولكن رؤيتهم للتراث وقراءتهم لم تكن قراءة حرة مخلصة ولانظرة بكر بل نظرة مفترعة من قبل العقل الغربي المتحيز بأدواته ومناهجه وتوتره .
وأشد سوءا منه وأكثر جهلا شخص  يدعى أركون ?والجهل :هو تصور الشئ على خلاف ماهو به في الواقع ?وهذا الرجل يدعي أنه يطبق مناهج الإستشراق  وفي نفس الوقت مناهج النقد الحديث وغيرها من مفاهيم ومناهج غريبة الأصل والمنهج مقتطعة من سياقها المعرفي والحضاري ويطبقها على مجال آخر على قرآننا ومن ثم يقوم بشتم الطبري ويتهمه بالإنتقائية في إحدى تفسيراته ومن ثم يقوم هو بنفس العمل حينما يعارض النسخ وحينما يختار قول بأن القرآن هو بشري اللفظ ومعناه إلهي من كلام الله الشفوي فهو قول من أقوال  ثمانية  قيلت في القرآن وهو قول أحد الفرق   بغض النظر عن صحته أو خطأه .
هذا الشخص يخبط خبط عشواء ,يكتب بالفرنسية  وبعد تصفيق الفرنسيين يترجم له هاشم غير الصالح إلى العربية ,ويأسف على عدم تطبيق أعمال المدرسة الفيلولوجية على نصوص الوحي , وبينما يغض الطرف عن العقل الصوفي  تجده يقرأ تفسير الطبري ويصدر حكمه على العقل التفسيري ويقرأ الرسالة ويصدر حكمه على العقل الأصولي حسب تسمياته ويقرأ سيرة بن هشام ويصدر حكمه على العقل التاريخي ,ويحملها عبء تخلفه ,أي أن الفكر غير منفصل عن الواقع ,فبعد رضاعته من المستشرقين ,وقبل  البدء في البحث يظهر الإسلام كعقيدة وكخطاب كإشكال ويصبح هدف البحث دراسة مواجهة هذه الظاهرة والمعضلة .
نقرأ تفسيرات ساذجة عن محنة بن حنبل ونكبة بن رشد وأنها أسباب سياسية لاغير كما ذكر الجابري ,ونقرأ عند أركون أن الطبري يفسر القرآن من أجل الدولة العباسية وحتى يرضيهم وكذلك الفقهاء في حواضر الدول الإسلامية  أيضا ,وإذا كان الإمام أحمد كان يجلس سبعة عشر عاما في نعل واحدة يخصفها بين حين وآخر، صابر على الجوع ,فماذا نقول عن أحد أكبر وأشهر مشرعي العقلانية في هذا العصرالذي يتلقى هباته من الأمير طلال كما أخبرني أحد مسؤولي مركز دراسات الوحدة العربية في معرض االرياض الأخير ,وماذا عن نقول عن المستشرق العربي محمد أركون والذي أسماه بلقريز وحنفي الفاقد لأناه التاريخي (انظر المستقبل العربي العدد 321)ودورانه في فلك الإستشراق والإستعمار,وماذا نقول عن المثقفين بعد أن أصبحت الثقافة تجارة وندوات ودراسات ومحاضرات وعلاقات مع طواغيت الشرق وإمبريالية الغرب ,وتوفر الرافعة الموضوعية الملائمة للإرتزاق ممثلة في الإرهاب ,أليست هذه سياسة ياسيد جابري  ,لماذا لا يتم  رفض الهبات والأموال  كأحمد بن حنبل ,ألم يقل إدوارد سعيد (إن المعرفة بدنيا المجتمع بعكس الطبيعة تكتسب مكانة المعرفة بشتى الوسائل بعضها فكري ,والكثير منها اجتماعي بل سياسي ).
 
 
ثم ختم هذه العمر-أي أركون- بعد هذا التطاول والتخاذل وخبط العشواء وتخبط البهماء وبعد نقد المقدس وتفكيكه عبر أدواته المعرفية المزعومة ,بتوصله إلى نقد الحداثة وأنها عدمية جوفاء وعبث وأن عليهم أن يعودوا إلى حداثة التوحيدي ومسكويه لإن التوحيدي قال( الإنسان أشكل عليه الإنسان )فهو رائد الحداثة الإنسانية المؤصلة .?????
 
أقول أيها السراة إن هذا الشخص المسمى محمد أركون أكن له كل (لاإحترام ) وينطوي قلبي له على عظيم (اللامحبة )  . خطاب دريدي لايحبه قلبي ,لكن هنا ضرورة عقلية وفلسفية  ........
 
 
نعم قد سخرت وبالغت ولم أعمل بنصيحة الأخ محمد فادي الذي يخاف أن يسخر من الشيطان فينتقده أمام الخالق يوم الحق ,أليس كذلك ?.
 
إن من يدعي الفلسفة والتحرر العقلي فعليه أن يتحرر من أوهام العصر ,ومن الهجين الغير منتج  والمتولد من آليات فكر يتمسح بالعقلانية والأبستمية والذي يغفل أصوله النظرية الموسسة له وعليه أن يتمثل واقعه وتراث أمته ويدرسه بمعزل عن مشاكل الحاضر ومآسيه  والتاريخ ونكساته ,عبر عقل أصيل نقدي لا يشعر بالدونية ,وعليه أن يتحرر من إمبريالية المشاريع المتلاعبين بالساحة الثقافية وتابعيهم من المثقفين وأنصافهم وأدعيائهم في تقليعاتهم الثقافية من عاشقي الحوار والجدل والعبث أحيانا فمن الوجودية والعبثية إلى الترات والتقليد والتجديد إلى الإستشراق  وصولا إلى إنتحار المثقفين وأوهامهم وموتهم ووووو........
 
 
نذكر بأنه لا يوجد هناك شخص متطهر تماما من الإيدولوجيا ,وإنما ينتقل من أيدولوجيا إلى أخرى ,أظنكم توافقونني على هذا ..
خالد العطاف
18 - مارس - 2007
الأخ خالد...    كن أول من يقيّم
 
 
رغم أن المرء, في الأمور الطبيعية, لا يقدم الشكر لمن آذاه, إلا أنني مضطر أن أشكرك على إطرائك الذي كان فيه مبالغة, وتشويه للحقائق, وتقليل من شأن الآخرين, أخشى أن يقال فيك: "لقد أهلكت صاحبك", شكرا جزيلا, ورجائي ألا تعد لمثل ذلك.
*يحيي رفاعي سرور
19 - مارس - 2007
 26  27  28  29  30