البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 25  26  27  28  29 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
تابع تنقية المشكلة الفلسفية 34    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

سعدت بالعودة إليكم , رغم أنها لا تستحق أن تكون بشرى أو شيء مفرح إلا من قبيل المجاملة التي تنم عن روح ودودة , من الأستاذ الفاضل/ نويهي و الأخت الكريمة/ ضياء ( أم آريان كما تحب) , و الأستاذ القدوة / وحيد , فخالص الشكر والامتنان لكم جميعا , أما صديقي العارف بالله/ محمد فادي فقد وصلتني رسالتك التي تعلن فيها عن رغبتك في الإنسحاب وتعرب فيها عن شعورك بالوحدة , وفي الواقع فأنا لست مفوضا في منحك الحق في قول ما تشاء , لأن مصدر الحقوق هو الله . وعند الله , حق القول هو قول الحق , لكن إن كان الله قد قدر ألا يقال الحق إلا إذا قيل خلافه فلتشارك بأي فكر مهما كان مخالفا للاعتقادات الشائعة , على أن تارعي بعض التكثيف والوضوح والتماسك في العرض وعلى أن تكون على علاقة بموضوع الملف الذي تشارك فيه , ولا نسمح لك بالانسحاب لأننا قد ألفناك , و ألفنا حاسوبك يا رجل .

كنت قد قرأت مقالة الأستاذ / حسن حنفي :" متى تموت و تحيا الفلسفة " منذ عامين تقريبا -- في مجلة عالم الفكر ,المجلد الخامس عشر , العدد الثالث—  ثم أعدت قراءتها مرة أخرى بعد العرض الجيد للأخ وحيد لها , وكنت قد ذكرت الأستاذ حسن حنفي قبل ذلك بأنه متعاطف مع التراث و لا يرقى لمستوى الأصالة , و أنا عند قولي هذا , غير أني أزيد الأمر تفصيلا فبعد أن كنت أصفه وصفا عابرا , إذا به الآن هو الموضوع نفسه . سنتعرض لانطباعنا عنه ...وعن مقالته ...ثم عن الأساس الفلسفي الذي صدر عنه ...أما رؤيتنا الخاصة للأفكار التي طرحها ,خاصة تلك المتعلقة بعلاقة الفلسفة بالتاريخ و بالدين فستأتي خلال هذا التعليق .

.              الدافع الملح لكتابات حسن حنفي هو : خلق وعي عربي مناهض للغرب , ورد الفكر الغربي إلى حدوده ,و الخروج من حالة كوننا موضوعا يدرسه الغرب إلى كون الغرب موضوعا ندرسه , هذا واضح في كتابه " مقدمة في علم الاستغراب " , و الحقيقة أننا لا نملك تجاه هذا الدافع النبيل إلا التقدير و الاحترام  لحسن حنفي , ولكن طبيعة المرحلة التي نحن فيها تفرض علينا عدم الترهل أمام الأشخاص , و الترهل نعني به : أن يتحول المثقف عن علاقته بالفكر , إلى علاقة أقل عبئا على العقل هي علاقة بشخص المفكر نفسه , العلاقة الأولى تفرض نوعا من اليقظة و الحذر و كثير من الشعور بالمسؤولية , حالة اليقظة و الحذر تلك هي التي جعلتنا نتساءل عن مدى معقولية الاستغراب من منطلقات غربية ,أعني هنا : استغراب حسن حنفي من منطلق فينومينولوجية الشاب هوسرل , يبرر حسن حنفي ذلك بأن المنهج الظواهري هو منهج إنساني وليس غربي ,  بل " وكان متبعا من قبل في تراثنا القديم " (واحنا مانعرفش , أما إحنا وحشين صحيح) , ثم يقرر أن "الفلسفة أساسا منهج أو طريق وليست معرفة أو علما"  , والحقيقة أن حنفي قد مارس وسيلتين مشهورتين لتغفيل العقل و تمرير الأفكار خلاله دون نقد , أولا: بإعلانه أن الظواهرية منهجا للتفكير وليست فكرا , ثانيا: بإعلانه أن هذا المنهج هو إنساني بطبيعته. 

أولا: حين نتحدث عن الخلط بين المنهج و الفكر , لا بد أن نتذكر أن العقل متحفز بطبيعته تجاه (الأفكار) التي تعرض عليه , وهو يتوجس من أن تكون هذه الأفكار في وضع تعارض معه , عرض الأفكار كمنهج يخفف من حدة هذا التحفز , فالمنهج يبدو و كأنه محايد للأفكار , ولكن في الواقع , المنهج هو في ذاته فكرا ,ثم هو دائما مبرر لأفكار "سابقة عليه" قبل أن يكون وسيلة لتحصيل أفكار "لاحقة له" , , و حسن حنفي نفسه يعلم ذلك وقد تناقض مع نفسه (في مقالة واحدة) , هي مقالة "متى تموت ..." عندما تناول "ديكارت" و "كونت" و "هيجل" و"هوسرل" كمبدعي (منهج) , أي كعلامة من علامات حياة الفلسفة, لأن الفلسفة -- حسب حنفي--  هي منهج , فقال في سابعا: الفلسفة والمنهج : "ثم جاءت العصور الحديثة و أحدثت تغيرا كيفي في مسار الوعي الأوروبي و تحولا جذريا في حضارته التي أبدعها وذلك بوضعها المناهج الحديثة من أجل إعادة تأسيس العلوم فنشأت المناهج الثلاثة التي أصبحت تميز الحضارة الأوروبية و التي تعيد إحكام نفس المناهج التي صاغها القدماء . وضع ديكارت قواعد المنهج الاستنباطي من أجل الحصول على اليقين في العلوم .........كما وضع بيكون قواعد المنهج التجريبي اعتمادا على شهادة الحس و التجربة و ابتداء بالملاحظة و انتهاء بالقانون العلمي ........وقد حاول البعض مثل جون ستيوارت مل و غيره ضم المنهجين معا ي منهج استنباطي استقرائي من أجل صياغة منهج متكامل شامل ولكن نقصته الحياة التي لا يمكن تبخيرها في الصورة بالاستنباط أو رده إلى المادة بالاستقراء و هنا ظهر هوسرل وفلاسفة الحياة ( فلان و فلان ) ووضع قواعد المنهج الفينومينولوجي من أجل تحليل التجارب الحية و إدراك ماهيتها بالحدس في الشعور ........ هذا بالإضافة إلى المنهج الجدلي الذي وضعه هيجل من أجل الوصول إلى الحقيقة و الانتقال من الموضوع إلى نقيض الموضوع إلى مركب الموضوع......... و أصبح الفكر الأوروبي كله نتيجة طبيعية لاستخدام هذه المناهج وازدهرت الفلسفة بفضلها و أصبحت معظم التحولات الجذرية فيه نتيجة لاكتشافات منهجية .

  وكان قبل ذلك في سادسا:الفلسفة والعقل: تناول اسمان من الأسماء الأربعة المذكورة , --والتي كان وجودها علامة من علامات حياة الفلسفة --  هما ديكارت و هيجل , في نفس المقالة , تناولهما باعتبارهما علامة من علامات موت الفلسفة وليس حياتها , لان حنفي يرى أن (منهجهما) كان يرتد إلى (أفكار) مسبقة تبرر حقائق دينية ,فقال: "ويشهد تاريخ الفكر البشري على موت الفلسفة إذا ما قام العقل بوظيفة التبرير و تخلى عن دوره في التحليل و النقد . فقد كانت الفلسفة في العصر الوسيط تستخدم العقل دفاعا عن العقيدة , ومن ثم خرجت فلسفات في الدين تقبل الخطيئة و الخلاص و التجسد و الفداء كحقائق مطلقة على العقل أن يفهمها .............بل إن العصور الوسطي كلها و القرن السابع عشر خاصة الذي عرف باسم العقلانية كان العقل فيه مبررا للإيمان ولكن بصورة أفضل , وبذكاء أكبر , و بأسلوب أكثر إقناعا وبمنهج أوضح مما كان عليه العقل في العصر الوسيط . بل إن تأملات ديكارت مهداه إلى علماء أصول الدين الهدف منها البرهنة على صحة عقائد الإيمان , (يحيي: لم يستخدم حسن حنفي كلمة (منهج) ديكارت مع أن ديكارت له منهج وليس (تأملات) مثل باسكال , لاحظ أن منهج ديكارت -- الذي هو علامة من علامات حياة الفلسفة في سابعا-- هو المعطى من ديكارت للكنيسة وليس تأملاته  ) تابع اللون الأزرق......ويظهر التبرير بصورة واضحة عند هيجل حين تحولت المسيحية إلى فلسفة و التثليث إلى جدل و الله إلى تاريخ"  الجدل الذي هو(منهج) هيجل و الذي سيتحول في سابعا إلى علامة من علامات حياة الفلسفة باعتباره ( منهج) ,هذا الجدل نفسه هو الآن موت للفلسفة في سادسا باعتباره ( أفكار) مسبقة تبرر حقائق دينية , و إذا كانت الحكمة القديمة تقول "ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال " فإن هذه الحكمة قد تحولت عند حسن حنفي إلى " ما بين سادسا و سابعا يغير الله من حال إلى حال".  

ثانيا :  وكما أننا سئمنا من الخلط بين الفكر و المنهج , فإننا أيضا لا نأبه لمقولة أن هذا المنهج أو غيره هو منهج إنساني عام , بل نعتبرها نوع من الحجر على العقل , وفرض الفينومينولوجية على الطبيعة الإنسانية , أي القول بأن الإنسان فينومينولوجي بطبعه , يشبه فرض سارتر للوجودية على الطبيعة الإنسانية , حين قال أن "الوجودية مذهب إنساني" , و أن الوجودية  ليست دعوة بل تقرير واقع , أي أن الإنسان وجودي رغم أنفه , ويشبه فرض وليم جيمس للبراجماتية على الطبيعة الإنسانية , حين قال أن : الإنسان منتفع بطبيعته , أي براجماتي رغم أنفه , وقديما قال هيجل إن حركة الفلسفة في التاريخ هي حركة جدلية رغم أنف الفلاسفة , وهكذا حتى باتت الإنسانية محتارة في أمر نفسها .

.          الحقيقة أن دعوى استقلال حسن حنفي عن الغرب ليست في الواقع إلا نوع آخر من محاكاة الغرب , نوع أكثر دهاء و مكرا , فهذا النوع يجد تبريره في ماهية الفلسفة نفسها , فالفلسفة حسب حسن حنفي حقيقة واحدة تكرر نفسها في كل أمة في ظروف متشابهة يقول في عاشرا: خاتمة:  "لما كانت الفلسفة ليست معطى مسبق أو هبة طبيعية للشعوب و عبقرية تتميز بها أمة عن غيرها , بل كانت جزئا من حركة التاريخ و حياة الأمم , تموت بموتها وتحيا بحياتها ارتبطت بالوعي الفردي و الاجتماعي و التاريخي في كل أمة  , فالوعي الفردي وأن كان يعبر أيضا عن حركة التاريخ إلا أن له استقلاله و حريته و قدرته على تجاوز المرحلة و ........فبالتحليل الموضوعي لحركة الوعي في التاريخ تحيا الفلسفة" . ثم يسقط هذا التحليل الموضوعي لحركة الوعي في التاريخ على الحالة العربية فيقول : وهو بالنسبة لنا الآن ذو ثلاث شعب :-

1-           الموقف من التراث القديم . وذلك لأن التراث ما زال هو المصدر الأول لفكرنا الفلسفي نجتره ( لاحظ أن كلمة الاجترار لا تطلق إلا على علاقة العربي بتراثه , أما علاقة الأوروبي بتراثه فيطلق عليها نهضة كما سنرى ) تابع اللون الأزرق ... نجتره , أو نعيد بنائه طبقا لحاجات العصر فكل تعامل مع التراث لأخذ موقف منه هو فلسفة , كما كان الحال في عصر النهضة الأوروبي ( يشير إلى أن فترة عصر النهضة كانت عبارة عن جسر جوي يمتد من أوروبا عصر النهضة إلى أوروبا اليونان مباشرة دون المرور على فترة العصور الوسطي) تابع اللون الأزرق...  قبل أن يتحرر الوعي الأوروبي من أسر القديم ويتوجه نحو الجديد .......الخ

2-           الموقف من التراث الغربي ...........

3-           الموقف من الواقع ...................

الشاهد من الكلام هو الشعبة الأولى و ملخصها أن حنفي يتتبع الفلسفة في التاريخ , و تاريخ الفلسفة يعيد نفسه في كل أمة على نفس المنوال , لأن الفلسفة ليست معطى مسبق أو هبة طبيعية للشعوب و عبقرية تتميز بها أمة عن غيرها , بل كانت جزئا من حركة التاريخ و حياة الأمم , ولما كان تاريخ الفلسفة يعيد نفسه بطريقة رتيبة , فإننا لا بد أن نعتبر أن علاقتنا بتراثنا في الفترة الحالية هي تكرار لعلاقة الغرب بتراثه في عصر النهضة , و تحررنا من التراث بعد ذلك هو تكرار متوقع لتحرر الغرب من تراثه في العصر الحديث , وعلى المفكرين ألا يكونوا ( و العياذ بالله و لا سمح الله و بعد الشر ) معدومي الوعي بحركة الفلسفة في التاريخ , لا بد أن نتجه نحو التراث , كما كان الحال في عصر النهضة الأوروبي , ثم بعد ذلك لا بد أن نتحرر منه كما كان الحال في عصر النهضة الأوروبي أيضا , مع ملاحظة أن هناك فرق في مسمى حركة العودة إلى التراث في كل من الحضارتين , فهي عندنا اسمها اجترار و عندهم اسمها نهضة  ( لا يا عم حنفي مش عاوزين الاستغراب بتاعك ده ).

ولكن لم اعتبرنا أن موقف حنفي في استغرابه هو محاكاة ماكرة و مقنَّعة للغرب , لم لا يكون قد وصل إلى هذه الفكرة بشكل تلقائي عبر مفهوم الفلسفة وحركتها في التاريخ دون أن نظلمه بقولنا : أن النية مبيتة عنده للمحاكاة , و الحق أن الذي جعلنا ندعي ذلك هو أنه قد حاد "قيد أنملة" عن الفينومينولوجية نفسها , في تحليله للعلاقة بين الفلسفة و التاريخ و التي استنتج منها أن موقفنا الحالي من التراث يشبه موقف عصر النهضة منه , إذا فقد حاد عنها لغرض ما , وابن المقفع يقول على لسان بيدبا الفيلسوف : "لأمر ما باعت المرأة سمسما مقشورا بآخر غير مقشور" , فكيف كان ذلك ? لا بد لنا نعرف أصل العلاقة بين الفلسفة و التاريخ من منظور فينومينولوجي , قبل أن نكشف عن "قيد الأنملة" , وقبل ذلك لا بد أن نعرف ما هي الفينومينولوجية ?

 

*يحيي رفاعي سرور
1 - يوليو - 2006
تابع تنقية المشكلة الفلسفية 35    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

تقول الأسطورة: أن زوجة القسيس المتبتل , لما استبد بها الضجر , وانعدم فيها الصبر , عمدت إلى سرير الزوجية , وعلقت عليه شعار " الإسلام هو الحل" . و الحقيقة أننا لن نفهم الفينومينولوجية , التي صدر عنها الأستاذ حسن حنفي , بل ولن نفهم الفكر الغربي المعاصر , إلا بعد أن نفهم تلك الواقعة . تصرف الزوجة هنا تصرفا اضطراريا , لا يعبر عن قناعة داخلية , بل هو حل أزمة ألحت عليها حتى لم تعد ترى غيرها , وحين استغرقت تلك الأزمة كل تفكيرها أوقعها الحل في التناقض , لأن الحل كان حلا للأزمة بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى .

  الفينومينولوجية هي إحدى اللحظات التي يعبر فيها الغرب عن وقوعه في أزمة , فمنذ عصر النهضة و العقل الغربي قد وجد يقينه في علمي: الرياضة والفيزياء , بعد أن استبدلهما بمنطق أرسطو البالغ العقم , فمنطقة نفوذه لا تتجاوز القضايا و العلاقات بينها , وليس الأشياء و العلاقات بينها , وظلت الأمور هادئة على هذا النحو , الفلسفة تأسست على العقل و العقل تأسس على العلم , وتحديدا على علمي الطبيعة و الرياضة , إلى أن بدأت الأزمة . أزمة انهيار أساس العقل الغربي , علم الرياضيات و علم الطبيعة.

الحقيقة أنني لست على دراية كاملة بفلسفة الرياضيات , ولم أتعود الحديث في شيء لا أفهمه , غير أني سأستعير -- مؤقتا إلى أن أفهم بنفسي قريبا  – إجماع مؤرخو فلسفة الرياضيات على حدوث أزمة في علم الرياضيات في نهاية القرن التاسع عشر , تمثلت في "أمكانية وجود استنتاجات متناقضة تبدأ من مسلمات واضحة , رغم أن البراهين المستخدمة في الاستنتاج براهين سليمة" , هناك اتفاق بين مؤرخو الفلسفة العامة , على أن هذه الأزمة الرياضية قد أفقدت الفلسفة الغربية ركنا أساسيا كانت تعتمد عليه منذ ديكارت .

وبشكل متزامن مع اختفاء اليقين في الرياضة , وفقدان صلاحيتها كأساس للعقل , انهار علم الطبيعة كمصدر لليقين الفلسفي , علم الطبيعة كان مؤسسا على مفهوم للمادة , وكانت المادة حسب هذا المفهوم بسيطة جدا ولا ترتد إلى شيء أبسط منها , بحيث أصبحت وكأنها ترادف معنى الهيولى في الفلسفة القديمة , وكانت الفلسفة الغربية ترى في مفهوم المادة بعدا فلسفيا بهذا المعنى , ارتداد الظواهر إلى المادة ليس سوى ارتداد الصورة إلى الهيولى , فالمادة هي المبدأ البسيط الذي تنشده الفلسفة منذ وجدت , أما النفس فقد تكفلت النظريات النفسية بردها إلى الجسم , واستقر الأمر على هذا النحو , إلى أن تهاوى مفهوم علم الطبيعة عن المادة , فهي ليست مبدأ بسيطا بل هي شديدة التعقيد على نحو لم يكن متصورا , وقوانين المادة نفسها غير معروفة , وحركة الجزيئات غير متوقعة , و النتيجة المترتبة على ذلك أن الرد المتتالي و المتصاعد للقوانين العلمية إلى المادة , هذا الرد سيتوقف عاجلا أم آجلا , عند نقطة معينة , مما اضطر مؤرخو العلوم الطبيعية إلى القول بأن قوانين الطبيعة ليست حتمية بل فقط " مفيدة" , ولا تصلح أن تكون أساسا ترتد إليه الظواهر في النهاية , على الفلسفة إذا أن تبحث عن هيولى آخر غير المادة لأن موضوع المادة " مغلق للتحسينات ".

 تمثلت الأزمة إذن في انهيار فكرة الحتمية في قوانين الطبيعة , وانهيار اليقين الرياضي , وبالتالي , انهار أساس العقل الغربي . ( لتتبع مسار العقل الغربي عبر أزمتي الرياضة و الفيزياء يمكن الرجوع إلى كتابي : "حكمة الغرب".. راسل , "الفلسفة المعاصرة في أوروبا"....بوشنسكي )

لقد كان لهذه الأزمة أثر الصدمة على الغرب , فتفرق كل منهم في طريقة , منهم من دخل مستشفى المجانين (حقيقة وليست مزاحا) , وقال :" أنا لا أؤمن بإله لا يرقص" , و "أريد أن أكون ثعلب وأسد وخنزير وحية " طبعا كلنا نعرفه , ابن المجنونة (نيتشة) , ومنهم من أخذ يتعاطى الأمفيتامينات (حقيقة وليست مزاحا) , وطبق الدليل الأنطولوجي على وجود الله على الإنسان , مع بعض التعديل , وقال إن وجود الإنسان سابق على ماهيته , أما ماهيته فهي العدم في النهاية (سارتر), ومنهم من قرر أن العالم غير قابل للفهم ,لأن العالم هو صيرورة الحياة في المادة , و الحياة هي الألوهية و الألوهية فوق العقل .  المهم أنهم اتفقوا جميعا على التنكر للعقل, أو على الأقل تجريده من رتبته , واستدعاء الوجدان , كل على طريقته.

النتيجة هي أن الفينومينولوجية , شأنها شأن الفكر الغربي المعاصر ,لا تعبر عن التطور الطبيعي لحركة العقل الحرة في التاريخ , هي حلا لأزمة مفاجئة لم تكن متوقعة , هي ليست تعبيرا عن حركة نمو طبيعي للفكر , حاول "حنفي" إيجاد وجه صلة بين الشاب "ديكارت" والشاب "هوسرل" و أن الأخير تطور طبيعي للأول , فقام بعقد صلة بين الشك عند "ديكارت" , ووضع العالم بين قوسين عند "هوسرل" , ولكنه ربط متعسف , "ديكارت" عقلي رياضي استدلالي , و"هوسرل" لا يؤمن بفعل العقل بل بقصدية الوعي (الوجدان) , ولما كان لا يؤمن بفعل العقل كان لا يؤمن بالاستدلال باعتبار أن الاستدلال هو فعل العقل , وهو يقرر أن دور الفيلسوف هو "مقاومة الميل الطبيعي نحو الاستدلال, والاستغراق في الوصف", أما العلاقة بين الشك ووضع العالم بين قوسين فهي تحصيل حاصل , أي فكر يبحث لنفسه عن آلية منهجية لاستبعاد أي فكر آخر, وقد كانت هذه الآلية عند "ديكارت" هي : الشك , وعند "هوسرل" : الاختزال الفينومينولوجي, أو وضع العالم بين قوسين.

و الذي نريد قوله من التأكيد على الملابسات الغربية للفينومينولوجية , هي أنها حلا لمشكلة لا تخصنا نحن , وخروجا من أزمة لم ندخلها نحن , لكن .. أليست أزمة الطبيعة والرياضة أزمة "تشرنوبلية" الطابع , وهي في انفجارها لا تميز بين عقل إسلامي و عقل غربي ? لم نعرض أزمة الرياضة و كأنها مشكلة بين بريطانيا والجيش الأيرلندي , أليست الرياضة موضوعا إنسانيا? هل العقل الإسلامي سلبي تجاه مشكلات العقل الغربي , أليست هذه هي الطبيعة التي تقول إن العقل الإسلامي صاحب الحق الشرعي في تفسيرها? , ما بال صاحب الحق الشرعي يتنكر للطبيعة بعد أن فقدت حتميتها ? الحقيقة أن العقل الإسلامي لم يتنكر أبدا للطبيعة أو للعقل , ولن نتنكر للعقل لمجرد أن الغرب قد تنكر له , فنحن لم نكن نؤمن بالعقل لأن الغرب كان يؤمن به , بل لأنه شرط صلاحية الإنسان للخطاب الإلهي عبر الخلق, أي عبر العالم .أما موقف العقل الإسلامي من الطبيعة فتتلخص في أن الطبيعة ليست مصدرا لليقين بل موضوعا لليقين, وأقترح أن يكون لهذا مكان آخر سنأتي إليه قريبا إن شاء الله, ولكن بعد الانتهاء من الفينومينولوجية نفسها, و الكشف عن "قيد الأنملة" التي تخص الأستاذ حنفي.

*يحيي رفاعي سرور
2 - يوليو - 2006
تابع تنقية المشكلة الفلسفية 36    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

يصاب الإنسان بالإغماء حين يواجهه موقفا مفاجئا بالغ الوقع على نفسه , و الإغماء هو فقدان الوعي و توقف العقل عن الحركة , و ظاهرة الإغماء بسيطة و يعرفها كل منا , غير أن لها دلالة عميقة , قد تساعدنا على مزيد من الفهم لظاهرة الوعي , هذه الدلالة العميقة التي يمكن استخلاصها و لا يمكن تجاهلها هي:  أن الوعي سلبي بالنسبة لوجوده , أي أنه لا يوجد نفسه , بل يوجده شيء آخر , معنى ذلك أن هناك قوة مجهولة في الإنسان تتحكم في وعيه , وجودا وعدما ,  لنطلق عليها مؤقتا اسم (العنصرX ) , هذا التحكم ليس عشوائيا , ليس مجرد تحكم , إنه استخدام رشيد لتلك القوة , لأن ظاهرة الإغماء ليست عشوائية .

,. و القول بأن الإنسان "يستعيد وعيه" , هو قول متناقض لو لم نستحضر فكرة (العنصر X) الكامن خلف الوعي و المسخِّر له , و إلا فكيف يتم استعادة الوعي نفسه إلا بشيء آخر مغاير للوعي هو (العنصر X) , إذاً (فالعنصرX )  سابق في وجوده على الوعي , وهو يوجد الوعي أو يسلبه وجوده تبعا لرغبته أو لمنطقه الخاص .

سارتر حريص على جعل الوعي بداية مطلقة شأنه في ذلك شأن هوسلر( و العلاقة بين الوجودية و الفينومينولوجية هي علاقة الفتاة بخالتها ) , ففي كتابه "نظرية في الانفعالات" , يفسر الإغماء , ليس بأنه نفي شيء ما للوعي بل بنفي الوعي لنفسه كحل سحري لنفي الموضوع المخيف الذي هو سبب الإغماء , و إذ يتهرب سارتر من التسليم بفكرة أن (العنصرX) هو الذي يسلب الوعي وجوده ويسلم بفكرة أن الوعي ينفي نفسه , فلا بد له من القول بفكرة أن الوعي علة ومعلول في الوقت نفسه , وهو بذلك يقع في التناقض , لأنه في نفس الكتاب و في سياق نقضه لمقولة اللاوعي , اعترض على فرويد قائلا بأنه : إن التسليم بأن الأنا تكبت الرغبة في اللاوعي , و التسليم في الوقت ذاته بأن الأنا هو بناء من الرغبات ,يجعل من الأنا علة و معلول في الوقت ذاته , فهي رغبة و هي كابتة للرغبة و هذا ما لا نسلم به  , ثم ها هو يسلم بفكرة أن الوعي ينفي نفسه , أي أنه علة ومعلول في الوقت نفسه .

 ظاهرة أخرى بسيطة , وبمقدور أي منا ملاحظتها و تجريبها على نفسه , ولها نفس دلالة ظاهرة الإغماء . أقل صور الفكر تماسكا هي تلك الصورة التي يظهر فيها الفكر كنوع من الخواطر المتواردة على الوعي باستمرار غير منقطع , و الظاهرة التي أقصدها هي: أن الوعي لا يستطيع منع هذه الخواطر عن تواردها على الذهن منعا باتا , كل ما يستطيع الوعي فعله هو جعلها أكثر ترابطا و تركيزا , وذلك حين يفكر الإنسان في موضوع ما , إذن فالوعي سلبي إزاء وجود الخواطر , الإنسان لا يستطيع أن يمر خلال لحظة ما دون أن تمر على خاطره فكرة ما , الوعي ليس سلبيا إزاء وجوده فقط بل سلبيا إزاء كونه مفكرا , الوعي مرغم على الفكر , ولا يستطيع أحد رفض فكرة سلبية الوعي إزاء عملية التفكير بدعوى أن الوعي هو الفكر , وذلك لأن الأفكار مستقلة عن الوعي , فهي قد تكون موضوعا للوعي ( حين ننتبه إلى الأفكار المتواردة على الذهن ) , وقد لا تكون موضوعا له ( حين نفكر بتلقائية ) , و النتيجة التي يمكن الوصول إليها هي : أن هناك شيء ما يرغم الوعي على التفكير, شيء يستخدم الوعي في الحصول على الأفكار . وهو ما أطلقنا عليه (العنصرX).          

الظاهرة الثالثة بسيطة أيضا , ويتمنى أي منا بالطبع أن يجربها على نفسه , إنها ظاهرة انتفاء الوعي في الفعل الجنسي , ليبدأ الجسد في الحديث بلغته , ولغته هي اللذة , ولكن انتفاء الوعي لحساب الجسد لا يعني أن الجسد أكثر أصالة من الوعي , أو أنه هو (العنصرX) , كل ما في الأمر أن(العنصرX) قد استبدل الوعي بالجسد ليحقق وجوده , إنه يستخدم الجسد كما استخدم الوعي وهو كامن خلفهما , ولكن ما الذي يجعلنا نفترض وجود شيء آخر كامن خلف الجسد , لم لا نفترض ببساطة أن الجسد ( أو الرغبة ) هو البداية , و أن الوعي أداة من أدواتها كما فعلت النظريات المادية , الحقيقة أننا لو اعتبرنا أن الجسد هو البداية لوضعنا أنفسنا أمام مأزق كبير , لان غاية الجسد في الفعل الجنسي هو اللذة و هي الفردية في أقصى صورها , في حين أن الفعل الجنسي له غاية أبعد من الجسد تماما , وهي الإبقاء على النوع الإنساني كله و ليس إمتاع الفرد الفاعل له , الفرد في اللحظة الجنسية لا يهتم إطلاقا بأي شيء آخر سوى بفرديته , إنه حتى لا يهتم بفرديته , فاهتمامه أيضا ينتفي , إن فرديته نفسها تتبدى مباشر دون وساطة من فعل الاهتمام , لا أعتقد أن أحدنا يروق له مناقشة قضايا النوع الإنساني و مصيره وهو في لحظة انسجام , أي في لحظة جنسية , في حين أن لحظة الانسجام تلك هي لحظة مقدسة بالنسبة للإنسان كنوع . وهذا ما امتنع فرويد عن تفسيره , أي عن تفسير وجود غاية لغريزة الفرد لا يعبأ بها الفرد, لأنه كان يهدف إلى رد الوعي إلى الجسد أما هذه الظاهرة فستضطره إلى رد كل من الوعي و الجسد كل منهما على حدة إلى شيء ثالث أكثر منهما أصالة , وهو (العنصرX) ولو وصل إلى(العنصرX)  ستنهار نظريته من الأساس , فلا بد أن يبقى(العنصرX) في طي الكتمان , مع أنه حلقة وصل ضرورية بين الإنسان كفرد و الإنسان كنوع . أما نحن فنفسر هذه الظاهرة بأنه إذا كان لفعل الجنس غاية بعيدة لا يعبأ بها الإنسان الفرد وهي بقاء نوعه , وغاية قريبة هي الاستغراق في اللذة فإن شيئا ما أكثر أصالة من الجسد , يستخدم الجسد بإغرائه باللذة , لتحقيق غاية أبعد لم تكن لتخطر على بال الجسد إطلاقا , وهي بقاء النوع . هذا الشيء هو(العنصرX) 

وليس  هذا فقط بل إن حلقة الوصل بين الرغبة و بين الجسد أيضا مفقودة بسبب تجاهل (العنصرX) الكامن خلف الجسد و الوعي كلا على حدة , ولم يفعل فرويد سوى أن أحال الموضوع برمته إلى المستقبل عله يميط اللثام عن هذه الحلقة , فقال في كتاب محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي ( المحاضرة الرابعة العشرون ) : إن هذا الصرح الذي نرفعه للتحليل النفسي ليس في الواقع إلا الطبقة الفوقانية من بناء يجب أن يرتكز على أساس عضوي يوما ما . وهو أساس لا نزال نجهله لليوم ( طب ياعم مش لما تعرف الأساس تبدأ تبني صرحك الفوقاني ).

ليس هذا فقط أيضا , بل لقد تجاهل حلقة الوصل بين الشكل الإنساني للحياة و بين غيره من الإشكال , فقد فسر الحصر (=القلق ) بأنه تكرار لخبرة الولادة , وامتنع عن تفسير الحصر عند غير الثدييات , أي عند الحيوانات التي لا تلد فقال في المحاضرة الخامسة و العشرين: "نحن نعتقد أننا نعرف ما هو ذلك الانطباع القديم الذي ينشأ وجدان الحصر كأنه تكرار له , نعتقد أنه خبرة الولادة .........أما أول نموذج لحالة الحصر عند غير الثدييات من الحيوان فلا نستطيع أن نقول عنه شيئا  

الخلاصة من عرض الظاهرة الثالثة , أننا بعد أن اتفقنا على أن الوعي سلبي , و أنه يعود إلى شيء آخر يفهم من خلاله , نرفض أن يكون هذا الشيء الآخر هو الجسد , بل نصر على أن الجسد بدوره يعود إلى شيء آخر مثل الوعي .

هذه الظواهر الثلاثة تساعدنا على تفهم طبيعة الوعي و العقل , ومن ثم طبيعة الفلسفة , لأن الفلسفة هي الوعي في شموله , و إذ قد اتفقنا ( أنا و نفسي على الأقل ) على سلبية الوعي إزاء وجوده و إزاء وظيفته , فلنا أن ننظر بارتياب ( أنا ونفسي ) إلى الفكرة التي تقول بأن (الوعي هو المانح الأصيل للحقيقة , و أنه مصدر اليقين الفلسفي ) وهو ما ادعاه "هوسرل" .لأننا نعتبر أن الوعي مقصودا من(العنصرX) قبل أن يكون قاصدا لموضوعاته , هو موضوعا قبل أن يقصد الأشياء كموضوع له , وإذا كان الوعي معلولا بالنسبة لشيء آخر , فليس لنا تجاوز هذا الشيء و الاستغراق في تحليل الأشياء خلال الوعي قبل أن ندرك ماهية الوعي من خلال علته. التي هي (العنصرX) .

ولكن ما هو(العنصرX) هذا? ما هو ذلك العنصر الذي تفضل الفلسفة الغربية التخبط مع نفسها على الاعتراف به , والذي لن يفهم الإنسان ومخرجاته ( ومنها الفلسفة ) إلا به ? ما هو هذا العنصر الضروري كمفهوم يتوسط الإنسان كفرد و الإنسان كنوع و الإنسان كجسد و الإنسان كوعي و الإنسان كفعل و الإنسان ككائن حي ? مالنا نتحدث عنه وكأنه ذو طبيعة إلهية? نعم .. هذا بالضبط ما أردت الكشف عنه , وهذا تحديدا سبب رفض الفلسفة الغربية له , أي طبيعته الإلهية , أنا أتحدث عن الروح كحقيقة هي الأكثر عمقا في الوجود الإنساني , الروح وضع إلهي مباشر غير خاضع لقوانين السببية , "....ثُمَّ يُِِرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكْ – أي الجنين – فَيَنْفُخُ فِيهِ الرّوح وَيُؤْمَرُ بُأرْبَعِ كَلِمَاتْ ...الخ الحديث" ومعنى أن الروح وضع إلهي غير خاضع لقانون السببية , أننا في كل مرة يبدأ فيها جنين بالتحرك في أحشاء أمه , نكون أمام فعل إلهي مباشر , لقد درج مؤرخو علم النفس المعاصر على القول بأن "علم النفس الآن يدرس نفس بدون نفس" , أي بدون نفس بالمعنى القديم , ذلك المعنى المصطبغ بصبغة دينية , أي بدون مفهوم الروح .

الفرنسي (برجسون) – وهو أعمقهم فكرا, لكن لن يتجاوز قدره كغربي- أدرك تلك الحقيقة , أي حقيقة وجود الروح المستقلة عن الوعي وعن اللاوعي و عن الجسد , ورفض فكرة ارتداد النفس إلى الجسد أو ارتداد الجسد إلى النفس , بل ورفض فكرة التوازي بينهما , وأعلن صدور كل منهما على حدة عن الروح , وعبر عن الروح بحاصلها في الوجود , وحاصل الروح في الوجود هو الحياة , ولكن كون الروح هي أصل كل المخرجات الإنسانية , وهي بلا أصل سببي طبيعي , جعلته يخلط بين كونها بلا أصل سببي طبيعي و بين كونها بلا أصل على الإطلاق , ولم يصل لكونها "وضع إلهي مباشر" , فنسب إلى الحياة معنى الألوهية , ورفض فكرة "الوحي" كفعل إلهي مستقل عن الروح الإنسانية وموجه نحوها بهدف هداية الروح أي ترشيد مسارها بهدف الحصول على الديمومة أو الخلود في الجنة  , وقرر أن الهداية كامنة في الحياة فهي "تعرف طريقها دائما" , ولكنه أصاب حين جعل كل المخرجات الإنسانية مسخرة لبقاء الروح , أي "بالديمومة" , وهي "البقاء" بالتعبير الدارويني , وهي "الخلود" بالتعبير القرآني في وصف الجزاء الأخروي : "...خَالِدِينَ فِيهَا ...".

الألماني (هيدجر) أيضا اقترب كثيرا من الغاية الأكثر عمقا , والتي تربط الإنسان بالعالم ( فكرا وفعلا ووجدانا) , أي كافة المخرجات الإنسانية , حين قرر أن الإنسان يطرح نفسه في الأشياء , ودافعه في ذلك هو "قلق الموت" , والسلوك الناشئ عن قلق الموت هو في حقيقته سلوك يهدف إلى تحاشي الموت , أي الخلود , ولكنه أخفق حين اعتبر أن الإنسان في سعيه للخلود إنما يزيف على نفسه .

نحن الآن أمام حقيقتان... و نتيجة , الحقيقة الأولى : هي أننا إذا أردنا تقويم أي مُخرج إنساني , و إعادة إنشاؤه على أسس متينة , واستنباط ماهيته بشكل سلس, فلا بد أن نحسم أي الحقائق الإنسانية هي الأعمق , لأن الحقيقة الأكثر عمقا هي الحقيقة التي نشيد على أساسها سائر الحقائق . وإذ قد قصدنا إلى اقتراح ماهية للفلسفة , ما هي غايتها ? ما هي وسائلها ? ,فالبداية المنطقية هي ألا نتحدث عن الفلسفة و كأنها صاحبة الجلالة , وألا نجعل الفكر يستغرق في نفسه , فنقول : ما الفكر سوى الحرية في الفكر , وما الفلسفة سوى الحرية في التفلسف , البداية هي أن ننظر إلى الفلسفة أو إلى الفكر على أنه وسيلة من وسائل الروح , سمها إن شئت " الوظيفة الوجودية للفكر" , ومن حيث أن الفكر له وظيفة وجودية , أي له وظيفة بالنسبة للروح , فحرية التفكير ليست مركز ثقل الفلسفة , بل مركز ثقلها هو نجاحها في وظيفتها بالنسبة للروح , لا أتنكر للحرية في الفكر بل أرد الحرية إلى موضوعها وهو الروح وليس الفكر , وعلى الفكر أن لا يستأثر بكل الحرية , وإلا فإن في هذا اختناق للروح , أعلى نسبة انتحار هي في تلك البلدان التي لم تحسن الإنصات إلى صوت الروح , و أعطت للفعل و الفكر كل الحرية . على أننا حين نطلب الحرية للروح وليس للفكر , فإننا نعلم أن الروح ترفض هديتنا تلك لأنها تتطلع إلى ما فوقها , الروح تتطلع إلى أن لا يكون هناك شيء آخر سواها كي تتحرر منه , وهي تنظر للحرية على أنها غاية العبيد , الروح تروم نفي كل ما سواها . الحقيقة الثانية : هي أن الغرب رافض من الناحية المبدئية لمفهوم الروح , و الحقيقة أن الغرب لا يرفض مفهوم الروح من منطلقات عقلية لأن العقل غير متشبث تماما بمفهوم السببية , السببية التي لا تخضع لها الروح هي مقبولة للعقل ليس لشيء إلا لكونها مفهوما ذو قدرة تفسيرية , و الروح , من الناحية العلمية التقليدية , مفهوم ذو قدرة تفسيرية أيضا , أي أن الورح مفهوم عقلي قبل أن يكون معطى ديني, رفض الغرب لمفهوم الروح يعود في مجمله إلى مجموعة أمراض نفسية اجتماعية , قبول الغرب لمفهوم الروح سيضطر الغرب إلى قبول النسق الفكري للمسيحية , وهي ديانة هجين و خزعبلاتية المضمون , والغرب منفعل ضد المسيحية بشدة , ومتعصب لها أحيانا أخرى بشدة أيضا , وليحافظ على حرية الحركة بين التعصب لها و التعصب ضدها , يرفض الاستغراق في النسق الفكري المسيحي . ويدافع عنه من بعيد , مثل ما فعل كيركجور والتوماويين الجدد وهيجل . أماالنتيجة: فهي أنه ليس هناك إمكانية تكامل معرفي بيننا وبين الغرب , إلا بعد يتخلى الغرب عن فكرة أن المسيحية هي الدين المطلق , وأن لا يعتقد أن حيثيات العلاقة بين الدين والفلسفة بشكل عام تعود في أساسها إلى طبيعة الديانة المسيحية , كما عليه أن يتخلى عن الفولكلور الشعبي اليوناني و الأساطير اليونانية , فكما سنرى _ لو أتنحت لنا الفرصة و تهيأت لنا الظروف_ أن رفض جون لوك لمفهوم الفطرة , والتي نعتبرها نحن أول هداية إلهية للروح , يعود إلى أن مفهوم الفطرة مرتبط ( في العقلية الغربية وليس في العقلية العربية ) بفكرة أزلية الروح , وهذه تمتد بدورها إلى الأساطير اليونانية , مثلها مثل فكرة قدم العالم وهذه _أي أزلية الروح _ فكرة مرفوضة عند الغرب.

ترى ..هل تتكشف لنا حقيقة الفلسفة , وحقيقة الفكر بشكل عام ( الحدود و الوسائل و الغايات) ,من خلال مفهوم الروح كحقيقة تسعى للخلود ومقصودة بالهداية لهذا الخلود من قبل مصدر خارج عنها ?.. هل هناك دور للفطرة و للوحي في الفلسفة ?.. هل تستمر مهزلة الفصل بين الحقيقة الدينية و الحقيقة الفلسفية ? هل هذا الفصل أقل منطقية من القول بأن للإنسان شقان طوليان الأيمن منهما قابل لأن يكون متدينا و الأيسر قابل لأن يكون عقلانيا ? .. ما هو اليقين الفلسفي ?هل هو بالمعرفة العقلية فقط حتى لو كانت صائبة ?أم بعلاقة الروح بتلك المعرفة ?  هل مفهوم الروح كحقيقة فجة لا تعبأ إلا بنفسها , بل ولا تعبد الله إلا لأن ذلك في مصلحتها , طارد لمفهوم العقل , مثلما أن مفهوم الذات كان طاردا للعقل ولفكرة الأنساق الفكرية الشاملة عند الغرب ? أم أن في مقدورنا أن ننزل على رغبة الروح في أن يكون لها عقلا تعمل به في العالم ? وإذا كنا مخلصين للعقل و لفكرة الأنساق الفكرية فما هي وظيفة النسق الفكري بالنسبة للروح? ما هي ضرورة النسق الفكري بالنسبة للروح إذا كانت الروح لا تعبأ أساسا للعلاقة بين الأشياء? و إذا كان العقل يصل إلى فكرة من فكرة أخرى فهل يتحتم على العقل أن تكون بدايته المطلقة غير عقلية ? و إذا كان العقل هو مجرد وسيلة بالنسبة للروح فما الذي يجعل الروح تكتفي بالمعرفة العقلية إذا كان هدفها هو المعرفة وليس فعل العقل ?

*يحيي رفاعي سرور
4 - يوليو - 2006
حول موت وحياة الفسفة    كن أول من يقيّم
 

أنوه بالعمق الفكري في مداخلات العزيز يحيى. لم يكن من الممكن إلا أن أحترم هذا العمق بتمثل أفكاره والتريث في التعليق عليها. لقد قال ديكارت ما معناه أنه من الأفضل السير بطيئا ضمانا للوصول من العدو سريعا مع عدم الوصول. فليعذر أخي يحيى هذا السير البطيء نحوه...

من الواضح ـ لدى كل من له إلمام بسيط بكتابات حسن حنفي ـ أن صاحبنا يشتغل على ثلاث واجهات: واجهة التراث العربي الإسلامي (الموقف من الذات) وواجهة الفكر الغربي (الموقف من الآخر) ثم واجهة الموقف من الواقع. عندما تحدث حنفي عن حياة وموت الفلسفة كان يستحضر هذه الواجهات الثلاث سواء في تحديده المنهجي أو في مقاربته لشروط حياة وموت الفلسفة. والأطروحة التي يدافع عنها حنفي تقوم في اعتبار الفلسفة موقفا يتأسس على الشعور المتفاعل مع الماضي والحاضر والآخر. لذلك إذا تأملنا في تحديده وبسطه لشروط حياة وموت الفلسفة نجده يقف على جملة من المحطات التاريخية العربية والغربية التي عرفت فيها الفلسفة نكبات وانتكاسات أو قفزات وإشراقات، في اللحظة اليونانية واللحظة العربية الإسلامية واللحظة الغربية.

لنتخذ من أطروحة حنفي معيارا نسبيا لقياس درجة غياب وحضور الفلسفة بيننا.

في تقديري الشخصي إن حياة الفلسفة لا تتحدد إلا في طبيعة مسارها واستمرارها التاريخي. ولعل ذلك هو الفرق بين حياة الفلسفة وحياة العلم. حياة العلم توجد على الطرف الننقيض من موته. أما حياة الفلسفة فتوجد في موتها. في العلم توجد قطائع إبيستمولوجية هي التي تجعل من تاريخيه تاريخ أخطائه، وبالتالي تجعل التراث العلمي الذي تم القطع معه في رفوف التاريخ. ...دون أن تكون له قيمة. أما الفلسفة فلا توجد فيها قطائع بالمعنى الإبيستمولوجي. حياة الفلسفة هي استئناف دائم لتاريخها. هذا هو الذي يجعل أفلاطون أو س فيلسوف حيا دائما. وتجعله دوما قابلا للقراءة المتجددة. في العلم هناك دائما نقطة اللاعودة. أما في الفلسفة هناك دائما منظومات مرجعية مفتوحة قابلة لتعدد القراءات...جاك ديريدا اليوم يفتح ويدشن قراءات جديدة لنصوص قديمة...قراءات تكشف عن أصالة في النص وفي القراءة على السواء...هذا مثال يبين أن حياة الفلسفة تحتاج طرفين: فلسفة قابلة للحياة...وقارئا قادرا على بعثها من جديد...هل نتوفر على هذين الشرطين?

*وحيد
7 - يوليو - 2006
عودة إلى فادي    كن أول من يقيّم
 
السيد فادي بيك: أريد منك أن تعذرني عن إعادة نشر (لميس الضائعة) لأسباب خاصة جدا، وسوف نبقى أصدقاء، وأقدر أسفك لما لحدث راجيا أن ننسى ذلك بكل تفاصيله، فهذا أنجع حل، ولنتواصل في نطاق المواضيع النافعة (وصافي يا لبن)
*زهير
8 - يوليو - 2006
ردي على مداخلة الأخ يحيى رقم 36    كن أول من يقيّم
 

تعقيبي على مداخلة الأخ يحيى الرفاعي رقم 36  (((( مداخلة  رقم 1 )))))

وجه التقارب بيننا يا صديقي 

يصاب الإنسان بالإغماء حين يواجهه موقفا مفاجئا بالغ الوقع على نفسه , و الإغماء هو فقدان الوعي و توقف العقل عن الحركة , و ظاهرة الإغماء بسيطة و يعرفها كل منا , غير أن لها دلالة عميقة , قد تساعدنا على مزيد من الفهم لظاهرة الوعي , هذه الدلالة العميقة التي يمكن استخلاصها و لا يمكن تجاهلها هي:  أن الوعي سلبي بالنسبة لوجوده , أي أنه لا يوجد نفسه , بل هوا غير موجود أصلا حيث أنه أضغاث أحلام يوجدها العقل الكلي ,  بل يوجده شيء آخر , معنى ذلك أن هناك قوة مجهولة في الإنسان تتحكم في وعيه , ووجوده وعدمه (( الروح الموجدة في الإنسان ))  , لنطلق عليها مؤقتا اسم (العنصرX ) , هذا التحكم ليس عشوائيا , ليس مجرد تحكم , إنه استخدام رشيد لتلك القوة , لأن ظاهرة الإغماء ليست عشوائية . بالطبع ليست عشوائية , حيث أن الروح في حالت تطور مستمر له علاقة وطيدة بموضوع ( الحداثة ) 

و القول بأن الإنسان "يستعيد وعيه" , هو قول متناقض لو لم نستحضر فكرة (العنصر X) الكامن خلف الوعي و المسخِّر له , مسخر له بتسيره له في إتجاه واحد لاغير لكي يصبح مثله .

و إلا فكيف يتم استعادة الوعي نفسه إلا بشيء آخر مغاير للوعي هو (العنصر X) , إذاً (فالعنصرX )  سابق في وجوده على الوعي , كلام جميل وبليغ جدا .

وهو يوجد الوعي أو يسلبه وجوده تبعا لرغبته أختلف معك هنا فالموضوع هنا ليس موضوع رغبة بقدر ماهوا حاجة ملحة لابد منها , أو لمنطقه الخاص هكذا أفضل بكثير .

سارتر حريص على جعل الوعي بداية مطلقة شأنه في ذلك شأن هوسلر( و العلاقة بين الوجودية و الفينومينولوجية هي علاقة الفتاة بخالتها ) عليك أن تعزره فمازال صغيرا في موضوع الفلسفة , ففي كتابه "نظرية في الانفعالات" , يفسر الإغماء , ليس بأنه نفي شيء ما للوعي بل بنفي الوعي لنفسه كحل سحري لنفي الموضوع المخيف الذي هو سبب الإغماء ,  لاتنسى بأن زمانه غير زماننا لما فيه من تطورات علمية كثيرة فتحت لنا مجال واسع في التفكير ,, و إذ يتهرب سارتر من التسليم بفكرة أن (العنصرX) هو الذي يسلب الوعي وجوده ويسلم بفكرة أن الوعي ينفي نفسه , فلا بد له من القول بفكرة أن الوعي علة ومعلول في الوقت نفسه , وهو بذلك يقع في التناقض التناقض يا صاحبي هوا سنة الكون ,كاليل والنهار والماء والنار والخير والشر , وهذا من تكامل الأشياء لا من نقص فيها  ضمنه ,لأنه في نفس الكتاب و في سياق نقضه لمقولة اللاوعي , اعترض على فرويد قائلا بأنه : إن التسليم بأن الأنا تكبت الرغبة في اللاوعي , و التسليم في الوقت ذاته بأن الأنا هو بناء من الرغبات ,يجعل من الأنا علة و معلول في الوقت ذاته , فهي رغبة و هي كابتة للرغبة و هذا ما لا نسلم به  , ثم ها هو يسلم بفكرة أن الوعي ينفي نفسه , أي أنه علة ومعلول في الوقت نفسه . كما ذكرت لك , تناقض وقع به كل الفلاسفة في الوقت ذاته .  ظاهرة أخرى بسيطة , وبمقدور أي منا ملاحظتها و تجريبها على نفسه , ولها نفس دلالة ظاهرة الإغماء . أقل صور الفكر تماسكا هي تلك الصورة التي يظهر فيها الفكر كنوع من الخواطر المتواردة على الوعي باستمرار غير منقطع , و الظاهرة التي أقصدها هي: أن الوعي لا يستطيع منع هذه الخواطر عن تواردها على الذهن منعا باتا , كل ما يستطيع الوعي فعله هو جعلها أكثر ترابطا و تركيزا , وذلك حين يفكر الإنسان في موضوع ما , إذن فالوعي سلبي إزاء وجود الخواطر , الإنسان لا يستطيع أن يمر خلال لحظة ما دون أن تمر على خاطره فكرة ما , الوعي ليس سلبيا إزاء وجوده فقط بل سلبيا إزاء كونه مفكرا , الوعي مرغم على الفكر هذا ماقصدته بأن الإنسان مسير وليس مخير ولست وحدي من قال هذا أو بالأحرى لست وحدي من فكر بهذا من العدم  , ولا يستطيع أحد رفض فكرة سلبية الوعي الوعي هوا الجنين في رحم الكون إزاء عملية التفكير بدعوى أن الوعي هو الفكر , وذلك لأن الأفكار مستقلة عن الوعي هي مستقلة ومترابطة في أن واحد , فالجنين يشعر بأمه وهوا في أحشائه لذالك هوا موضوع لها , اما هي فإنها حتما الفكر المطلق بالنسبة لموضوعها الذي هوا جنينها لأنها ترى مالا يرى ( حين ننتبه إلى الأفكار المتواردة على الذهن ) , وقد لا تكون موضوعا له ( حين نفكر بتلقائية ) , و النتيجة التي يمكن الوصول إليها هي : أن هناك شيء ما يرغم الوعي على التفكير, شيء يستخدم الوعي في الحصول على الأفكار . وهو ما أطلقنا عليه (العنصرX). أعتقد أن الحبل السري بين الجنين وأمه يصلح كتشبيه هنا .

الظاهرة الثالثة بسيطة أيضا , ويتمنى أي منا بالطبع أن يجربها على نفسه , إنها ظاهرة انتفاء الوعي في الفعل الجنسي , ليبدأ الجسد في الحديث بلغته , ولغته هي اللذة , ولكن انتفاء الوعي لحساب الجسد لا يعني أن الجسد أكثر أصالة من الوعي , أو أنه هو (العنصرX) , كل ما في الأمر أن(العنصرX) قد استبدل الوعي بالجسد ليحقق وجوده , أو ليشعر الجنين أن أمه معه في هذا الفضاء الدخلي الرحب وأنه ليس وحيد لدرجة يقتله معها الخوف من والوحدة إنه يستخدم الجسد كما استخدم الوعي وهو كامن خلفهما , ولكن ما الذي يجعلنا نفترض وجود شيء آخر كامن خلف الجسد , لم لا نفترض ببساطة أن الجسد ( أو الرغبة ) هو البداية , و أن الوعي أداة من أدواتها كما فعلت النظريات المادية , الحقيقة أننا لو اعتبرنا أن الجسد هو البداية لوضعنا أنفسنا أمام مأزق كبير , لان غاية الجسد في الفعل الجنسي هو اللذة و هي الفردية في أقصى صورها , في حين أن الفعل الجنسي له غاية أبعد من الجسد تماما , وهي الإبقاء على النوع الإنساني كله و ليس إمتاع الفرد الفاعل له , الفرد في اللحظة الجنسية لا يهتم إطلاقا بأي شيء آخر سوى بفرديته , إنه حتى لا يهتم بفرديته , فاهتمامه أيضا ينتفي , إن فرديته نفسها تتبدى مباشر دون وساطة من فعل الاهتمام , لا أعتقد أن أحدنا يروق له مناقشة قضايا النوع الإنساني و مصيره وهو في لحظة انسجام , أي في لحظة جنسية , في حين أن لحظة الانسجام تلك هي لحظة مقدسة بالنسبة للإنسان كنوع . وهذا ما امتنع فرويد عن تفسيره , أي عن تفسير وجود غاية لغريزة الفرد لا يعبأ بها الفرد, لأنه كان يهدف إلى رد الوعي إلى الجسد أما هذه الظاهرة فستضطره إلى رد كل من الوعي و الجسد كل منهما على حدة إلى شيء ثالث أكثر منهما أصالة , وهو (العنصرX) ولو وصل إلى(العنصرX)  ستنهار نظريته من الأساس , فلا بد أن يبقى(العنصرX) في طي الكتمان , مع أنه حلقة وصل ضرورية بين الإنسان كفرد و الإنسان كنوع . لاأعتقد هنا بأنه قد علم علما وأخفاه عن قصد أو سوء نية منه لأن كل عالم يريد لنظريته الخلود كي يخلد هوا من خلالها , وكل ما في الأمر أنه صغير على الحب ( سعاد حسني )  أما نحن فنفسر هذه الظاهرة بأنه إذا كان لفعل الجنس غاية بعيدة لا يعبأ بها الإنسان الفرد وهي بقاء نوعه , وغاية قريبة هي الاستغراق في اللذة فإن شيئا ما أكثر أصالة من الجسد , يستخدم الجسد بإغرائه باللذة , لتحقيق غاية أبعد لم تكن لتخطر على بال الجسد إطلاقا , وهي بقاء النوع . هذا الشيء هو(العنصرX) إكتمال تطور الجنين الذي هوا بحاجة إلى الحديد والكالسيوم وجميع أنواع الفيتاميتات , وهذه الغريزة نوع من هذه الأنواع وتنفع للتشبيه هنا أيضا .

محمد فادي
9 - يوليو - 2006
يتبع تعقيبي على مداخلة الأخ يحيى الرفاعي رقم 36 (((( 2 ))))    كن أول من يقيّم
 

** وليس هذا فقط بل إن حلقة الوصل بين الرغبة و بين الجسد أيضا مفقودة بسبب تجاهل (العنصرX) الكامن خلف الجسد و الوعي كلا على حدة , ولم يفعل فرويد سوى أن أحال الموضوع برمته إلى المستقبل عله يميط اللثام عن هذه الحلقة , فقال في كتاب محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي ( المحاضرة الرابعة العشرون ) : إن هذا الصرح الذي نرفعه للتحليل النفسي ليس في الواقع إلا الطبقة الفوقانية من بناء يجب أن يرتكز على أساس عضوي يوما ما . وهو أساس لا نزال نجهله لليوم ( طب ياعم مش لما تعرف الأساس تبدأ تبني صرحك الفوقاني ). أيضا أختلف معك في هذا , فلولا تفكيره فيما مضى ما جاء تفكيرك لينقضه , فالعملية عملية تكامل ونمو لهذا الجنين في رحم الكون وهذه هي الحداثة المرفوضة من البعض .

ليس هذا فقط , بل إنه قد تجاهل حلقة الوصل بين الشكل الإنساني للحياة و بين غيره من الإشكال , فقد فسر الحصر (=القلق ) بأنه تكرار لخبرة الولادة , وامتنع عن تفسير الحصر عند غير الثدييات , أي عند الحيوانات التي لا تلد فقال في المحاضرة الخامسة و العشرين: "نحن نعتقد أننا نعرف ما هو ذلك الانطباع القديم الذي ينشأ وجدان الحصر كأنه تكرار له , نعتقد أنه خبرة الولادة .........أما أول نموذج لحالة الحصر عند غير الثدييات من الحيوان فلا نستطيع أن نقول عنه شيئا  

الخلاصة من عرض الظاهرة الثالثة , أننا بعد أن اتفقنا على أن الوعي سلبي , و أنه يعود إلى شيء آخر يفهم من خلاله , نرفض أن يكون هذا الشيء الآخر هو الجسد , بل نصر على أن الجسد بدوره يعود إلى شيء آخر مثل الوعي أو تستطيع أن تقول هنا أنه الكائن الأصل .

هذه الظواهر الثلاثة تساعدنا على تفهم طبيعة الوعي و العقل , ومن ثم طبيعة الفلسفة , لأن الفلسفة هي الوعي في شموله , و إذ قد اتفقنا ( أنا و نفسي على الأقل ) لا تنساني من هذا الإتفاق ياصاحبي فقد بريت لساني كما نقول نحن بالعامية دون مجيب على سلبية الوعي إزاء وجوده و إزاء وظيفته , فلنا أن ننظر بارتياب ( أنا ونفسي ) وأنا معك  إلى الفكرة التي تقول بأن (الوعي هو المانح الأصيل للحقيقة , و أنه مصدر اليقين الفلسفي ) هذا كلام هنا صحبح مئة بالمئة حيث أن المثل الذي إتخذته حول الأم ووليدها يؤكد بالمنطق والعقل أن الأم تعي وتدرك  طبيعة الأمور قبل جنينها وإن كان يشعر هوا بشيئ ما يدور حوله كونه داخلها ?????

وهو ما ادعاه "هوسرل" .لأننا نعتبر أن الوعي مقصودا من(العنصرX) قبل أن يكون قاصدا لموضوعاته , هو موضوعا قبل أن يقصد الأشياء كموضوع له , وإذا كان الوعي معلولا بالنسبة لشيء آخر , فليس لنا تجاوز هذا الشيء و الاستغراق في تحليل الأشياء خلال الوعي قبل أن ندرك ماهية الوعي من خلال علته. التي هي (العنصرX) .

ولكن ما هو(العنصرX) هذا?

ما هو ذلك العنصر الذي تفضل الفلسفة الغربية التخبط مع نفسها على الاعتراف به أنت تعرفه كما أعرفه أنا تماما , والذي لن يفهم الإنسان ومخرجاته ( ومنها الفلسفة ) إلا به أختلف معك في هذا إذا كان التفسير الصحيح للفلسفة هوا الحكمة , حيث أنك تخلط هنا بين الجنين الذي يشعر وبين أمه التي تدرك  .

ما هو هذا العنصر الضروري كمفهوم يتوسط الإنسان كفرد و الإنسان كنوع و الإنسان كجسد و الإنسان كوعي و الإنسان كفعل و الإنسان ككائن حي ? الله .

مالنا نتحدث عنه وكأنه ذو طبيعة إلهية ? نعم .. هذا بالضبط ما أردت الكشف عنه , وهذا تحديدا سبب رفض الفلسفة الغربية له , أي طبيعته الإلهية , أنا أتحدث عن الروح كحقيقة هي الأكثر عمقا في الوجود الإنساني , الروح وضع إلهي مباشر غير خاضع لقوانين السببية , "....ثُمَّ يُِِرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكْ ? أي الجنين ? فَيَنْفُخُ فِيهِ الرّوح وَيُؤْمَرُ بُأرْبَعِ كَلِمَاتْ ...الخ الحديث" ومعنى أن الروح وضع إلهي غير خاضع لقانون السببية , أننا في كل مرة يبدأ فيها جنين بالتحرك في أحشاء أمه , نكون أمام فعل إلهي مباشر , لقد درج مؤرخو علم النفس المعاصر على القول بأن "علم النفس الآن يدرس نفس بدون نفس" , أي بدون نفس بالمعنى القديم , ذلك المعنى المصطبغ بصبغة دينية , أي بدون مفهوم الروح . هذا نوع من العلمانية الخاطئة التي نشترك فيها مع الغرب على حد سواء .

الفرنسي (برجسون) ? وهو أعمقهم فكرا, لكن لن يتجاوز قدره كغربي- أدرك تلك الحقيقة , أي حقيقة وجود الروح المستقلة عن الوعي وعن اللاوعي و عن الجسد , ورفض فكرة ارتداد النفس إلى الجسد أو ارتداد الجسد إلى النفس , بل ورفض فكرة التوازي بينهما , وأعلن صدور كل منهما على حدة عن الروح , وعبر عن الروح بحاصلها في الوجود , وحاصل الروح في الوجود هو الحياة , ولكن كون الروح هي أصل كل المخرجات الإنسانية , وهي بلا أصل سبب طبيعي .

ملاحظه ياصديقي :

هي المحيط الذي يحيط بنا ونحن ضمنه بطبيعتنا , أي أننا ولو قلنا الأن بلا سبب طبيعي فسنعود بعدها الى السبب الطبيعي عندما ننضج وندرك أن الأم وجنينها لا يختلفان عن بعضهما عندما ينفصلان  , جعلته يخلط بين كونها بلا أصل سببي طبيعي و بين كونها بلا أصل على الإطلاق , ولم يصل لكونها "وضع إلهي مباشر" , فنسب إلى الحياة معنى الألوهية , ورفض فكرة "الوحي" أو الحبل السري بين الأم وجنينها كفعل إلهي مستقل عن الروح الإنسانية وموجه نحوها بهدف هداية الروح لم ولن تكون مفصولة عنه أبدا وهوي ضمنه أي ترشيد مسارها بهدف الحصول على الديمومة أو الخلود في الجنة  .

ألم أقل لك أننا وجهان لعملة واحدة

وقرر أن الهداية كامنة في الحياة فهي "تعرف طريقها دائما" تعرفه بالتطور وحسب ولاكنها قد لاتحسب أبعاده , فالمشكلة تكمن إذا ما إستعصت هذه الولادة مما يشكل خطر على الأم وجنينها الأمر الذي يؤدي إلى الموت المحتوم عندما يموت الجنين في رحم أمه لرفضه للخروج .

ولكنه أصاب حين جعل كل المخرجات الإنسانية مسخرة لبقاء الروح , أي "بالديمومة" , وهي "البقاء" بالتعبير الدارويني , وهي "الخلود" بالتعبير القرآني في وصف الجزاء الأخروي : "...خَالِدِينَ فِيهَا ...".

هنا تحديدا يا صديقي يأتي دورنا نحن بفهمنا للوضع الراهن , حيث أنه إذا كانت الأم بلا طبيب يساعدها على الولادة كونها وحيدة لأنها هي الأصل وكان الطفل داخلها هوا طبيبها الوحيد بفهمه للوضع الراهن وكسره لحاجز الخوف داخله من كونه إعتاد على نمط حياة معينة ولا يريد تغيرها , ولا أقصد هنا أن الجنين بالكامل يفكر هكذا حيث أن نصفه الأخر يريد الخروج ليقنه عبر الوحي الذي هوا الحبل السري من ضرورة الخروج ليصبح كوالدته أصل جديد , فالجنين ياصديقي مصاب بداء إنفصام الشخصية لأنه هوا الكمال , والكمال كما تعلم هوا تكامل الأشياء مع بعضها بمتناقضاتها , أي أنه مصاب بداء إنفصام الشخصية .

محمد فادي
9 - يوليو - 2006
يتبع تعقيبي على داخلة الأخ يحيى الرفاعي رقم36 (((( 3 ))))    كن أول من يقيّم
 

الألماني (هيدجر) أيضا اقترب كثيرا من الغاية الأكثر عمقا , والتي تربط الإنسان بالعالم ( فكرا وفعلا ووجدانا) , أي كافة المخرجات الإنسانية , حين قرر أن الإنسان يطرح نفسه في الأشياء , ودافعه في ذلك هو "قلق الموت" , والسلوك الناشئ عن قلق الموت هو في حقيقته سلوك يهدف إلى تحاشي الموت , أي الخلود , ولكنه أخفق حين اعتبر أن الإنسان في سعيه للخلود إنما يزيف على نفسه .

وما أدراك يا صديقي فالربما يكون كلامه صحيح إذا ما رفض الجنين النزول من رحم أمه .

نحن الآن أمام حقيقتان... و نتيجة : تقصد نتيجتان وحقيقة واحده

الحقيقة الأولى  هي أننا إذا أردنا تقويم أي مُخرج إنساني , و إعادة إنشاؤه على أسس متينة , واستنباط ماهيته بشكل سلس, فلا بد أن نحسم أي الحقائق الإنسانية هي الأعمق , لأن الحقيقة الأكثر عمقا هي الحقيقة التي نشيد على أساسها سائر الحقائق . وإذ قد قصدنا إلى اقتراح ماهية للفلسفة , ما هي غايتها ? ما هي وسائلها ? ,فالبداية المنطقية هي ألا نتحدث عن الفلسفة و كأنها صاحبة الجلالة , وألا نجعل الفكر يستغرق في نفسه , فنقول : ما الفكر سوى الحرية في الفكر , وما الفلسفة سوى الحرية في التفلسف , البداية هي أن ننظر إلى الفلسفة أو إلى الفكر على أنه وسيلة من وسائل الروح , سمها إن شئت " الوظيفة الوجودية للفكر"

أو سمها إدراك الجنين لما تريده منه والدته وهوا الخروج من رحمها دون خوف لأنها قطعا أدرى منه بما هوا صائر إليه حاله لأنها هي الأصل , وهذا هوا ما قصدته بقولي نتيجتان ( فناء أم بقاء )

أما الحقيقة الواحدة فهي أنهما كائن واحد يحمل ضمنه كائن أخر ذو وجهان مختلفان , فالأم الحامل تظهر بمظهر الشخص الواحد حتى لو انتفخ بطنها .

ومن حيث أن الفكر له وظيفة وجودية , أي له وظيفة بالنسبة للروح , فحرية التفكير ليست مركز ثقل الفلسفة , بل مركز ثقلها هو نجاحها في وظيفتها بالنسبة للروح , لا أتنكر للحرية في الفكر بل أرد الحرية إلى موضوعها وهو الروح وليس الفكر , وعلى الفكر أن لا يستأثر بكل الحرية , وإلا فإن في هذا اختناق للروح , أعلى نسبة انتحار هي في تلك البلدان التي لم تحسن الإنصات إلى صوت الروح , و أعطت للفعل و الفكر كل الحرية . على أننا حين نطلب الحرية للروح وليس للفكر , فإننا نعلم أن الروح ترفض هديتنا تلك لأنها تتطلع إلى ما فوقها , الروح تتطلع إلى أن لا يكون هناك شيء آخر سواها كي تتحرر منه , إستنتاج رائع أهنأك عليه من كل قلبي , وهذا هوا سبب خوف الوجه الأخر للجنين من الولادة حيث أنه يدرك تمتما بأن عالمه الجديد الذي هوا مقدم عليه يوجد فيه من هوا اكبر منه , على حين أن عالمه الذي يحيى به في وضعه الراهن يتقلص بنظره ليكبر هوا داخله مما يعطيه ثقة بالنفس .

وهي تنظر للحرية على أنها غاية العبيد , الروح تروم نفي كل ما سواها .

الحقيقة الثانية : هي أن الغرب رافض من الناحية المبدئية لمفهوم الروح , و الحقيقة أن الغرب لا يرفض مفهوم الروح من منطلقات عقلية لأن العقل غير متشبث تماما بمفهوم السببية , السببية التي لا تخضع لها الروح هي مقبولة للعقل ليس لشيء إلا لكونها مفهوما ذو قدرة تفسيرية , و الروح , من الناحية العلمية التقليدية , مفهوم ذو قدرة تفسيرية أيضا , أي أن الورح مفهوم عقلي قبل أن يكون معطى ديني, رفض الغرب لمفهوم الروح يعود في مجمله إلى مجموعة أمراض نفسية اجتماعية , قبول الغرب لمفهوم الروح سيضطر الغرب إلى قبول النسق الفكري للمسيحية , وهي ديانة هجين و خزعبلاتية المضمون , والغرب منفعل ضد المسيحية بشدة , ومتعصب لها أحيانا أخرى بشدة أيضا , وليحافظ على حرية الحركة بين التعصب لها و التعصب ضدها , يرفض الاستغراق في النسق الفكري المسيحي . ويدافع عنه من بعيد , مثل ما فعل كيركجور والتوماويين الجدد وهيجل . هذه هي الطفولة التي حدثتك عنها ( صغيرة على الحب )

أماالنتيجة: فهي أنه ليس هناك إمكانية تكامل معرفي بيننا وبين الغرب , هنا أختلف معك مرة أخرى في هذه حيث أن التكامل موجود أصلا لأن التكامل هوا تكامل الأشياء فيما بينها بمتناقضاتها  .

إلا بعد يتخلى الغرب عن فكرة أن المسيحية هي الدين المطلق , عليك هنا أن تنظر من خلال وجهة نظرهم هم أيضا والذين يريدون من الإسلام أن يتخلى عن كونه الدين المطلق وأن لا يعتقد أن حيثيات العلاقة بين الدين والفلسفة بشكل عام تعود في أساسها إلى طبيعة الديانة المسيحية , وهذا نفسه مطلوب من الإسلام ومن باقي العقائد أيضا , كما عليه أن يتخلى عن الفولكلور الشعبي اليوناني و الأساطير اليونانية ,

لماذا تريدنا يا صاحبي عن قصص طفولية نرويها لأبنائنا ريثما يكبروا , فحكاية ليلى والذئب مثلا شبيهة بالفولكلور اليوناني رواية أو أسطورة .

فكما سنرى لو أتيحت لنا الفرصة و تهيأت لنا الظروف إن رفض جون لوك لمفهوم الفطرة , والتي نعتبرها نحن أول هداية إلهية للروح , يعود إلى أن مفهوم الفطرة مرتبط ( في العقلية الغربية وليس في العقلية العربية ) بفكرة أزلية الروح , وهذه تمتد بدورها إلى الأساطير اليونانية , مثلها مثل فكرة قدم العالم وهذه --- أي أزلية الروح-- فكرة مرفوضة عند الغرب. تناقض جديد من حيث أنهم يقبلونه ويرفوضونه في أن واحد , وهذه هي فكرتي حول الجنين المصاب بإنفصام الشخصيه ... فالبشرية يا صاحبي واحده .

ترى ..هل تتكشف لنا حقيقة الفلسفة , عندما نولد من رحم الكون وحقيقة الفكر بشكل عام ( الحدود و الوسائل و الغايات) ,من خلال مفهوم الروح كحقيقة تسعى للخلود ومقصودة بالهداية لهذا الخلود من قبل مصدر خارج عنها ?.. هل هناك دور للفطرة و للوحي في الفلسفة ? تذكر الحبل السري لتجد الجواب على هذا .. هل تستمر مهزلة الفصل بين الحقيقة الدينية و الحقيقة الفلسفية ?

هنا يكمن دور العقل العربي المعطل عن العمل بينما يحمل في مكتبته التي عشش عليها العنكبوت الكتاب الجامع الذي يحوي جواب لكل سؤال .

هل هذا الفصل أقل منطقية من القول بأن للإنسان شقان طوليان الأيمن منهما قابل لأن يكون متدينا و الأيسر قابل لأن يكون عقلانيا ? .. ما هو اليقين الفلسفي ?هل هو بالمعرفة العقلية فقط حتى لو كانت صائبة ?أم بعلاقة الروح بتلك المعرفة ?  هل مفهوم الروح كحقيقة فجة لا تعبأ إلا بنفسها , بل ولا تعبد الله إلا لأن ذلك في مصلحتها , طارد لمفهوم العقل , مثلما أن مفهوم الذات كان طاردا للعقل ولفكرة الأنساق الفكرية الشاملة عند الغرب ? أم أن في مقدورنا أن ننزل على رغبة الروح في أن يكون لها عقلا تعمل به في العالم ? وإذا كنا مخلصين للعقل و لفكرة الأنساق الفكرية فما هي وظيفة النسق الفكري بالنسبة للروح? ما هي ضرورة النسق الفكري بالنسبة للروح إذا كانت الروح لا تعبأ أساسا للعلاقة بين الأشياء? و إذا كان العقل يصل إلى فكرة من فكرة أخرى فهل يتحتم على العقل أن تكون بدايته المطلقة غير عقلية ? و إذا كان العقل هو مجرد وسيلة بالنسبة للروح فما الذي يجعل الروح تكتفي بالمعرفة العقلية إذا كان هدفها هو المعرفة وليس فعل العقل ?

محمد فادي
9 - يوليو - 2006
إطـلالة..    كن أول من يقيّم
 

تحـيةإلى الأخ  يحيى رفاعي ، وأعدك بأنني لن أعرقل تنقـياتك هذه المرة -تبت خـلاص -

وتحية إلى الأخ وحـيد ، وأود أن أنقل إليك تحيات صديق التقينا صدفة بمناسبة حفل اختتام

السنة الدراسية بمدرسة ابتدائية تعقد شراكة مع  جمعية الشعلة الثقافية التي تضطلع بدور

بارز فيها على الصعيد الوطني ، هذا الصديق هو المندوب الجهوي للجمعية السـيد أشباب محمد .

وتحية أيضا للأخ فادي .

 

*abdelhafid
11 - يوليو - 2006
شكرا للوراق    كن أول من يقيّم
 
مساء الخير...
أحيي الأخ عبدالحفيظ على روحه الراقية في العمل الجدي الهادف...كانت مفاجأة سارة وأنا أقرأ خبر لقائك بالصديق أشباب...الذي أقدر فيه روح التطوع من أجل خدمة الطفولة والشباب وقضايا التنمية والثقافة...شكرا لك وشكرا للوراق على هذه الجسور التي برزت بفضل أسرار الحكمة والفلسفة...
*وحيد
13 - يوليو - 2006
 25  26  27  28  29