البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الفلسفة و علم النفس

 موضوع النقاش : لما ذا لايوجد لدينا فلاسفة وهل عقمت الأمة العربية ?أم أننا خارج التاريخ ?    قيّم
التقييم :
( من قبل 25 أعضاء )

رأي الوراق :

 عبدالرؤوف النويهى 
10 - ديسمبر - 2005

جمعتنى ندوة من الندوات الفكرية ، منذأكثر من عشر سنوات ويزيد ، مع الأستاذ الدكتورحسن حنفى  صاحب الدراسات الفلسفية العديدة ومنها الدراسة الرائدة والملحمية {من العقيدة إلى الثورة }  و سألته آنذاك  لماذا لايوجد عندنا فلاسفة ? أم نظل عالة  على أفكار وفلسفة أو روبا وأمريكا?????أم أن الغرب  يحتكر العلم والفلسفة ونحتكر  نحن الفضلات الساقطة    منهم??????أتذكر حقيقة وبدون شك أن الإجابة كانت تبريرية  أكثر منها ردا على تساؤلاتى ... نحن أساتذة فى دراسة الفلسفة والفلاسفة ، ,لكن هل يأتى الزمن الذى يجود علينا بفيلسوف  أمثال  جان بول سارتر،  أو نيتشة، أو را سل أوهيجل  أوسيبينوزا أو .. أو ....?????????عموما أنا فى إنتظار جودو  ،  تبا لك يا صمويل بيكت  ،  أقصد الفلاسفة....ومازال سؤالى فى إنتظار الإجابة .

 22  23  24  25  26 
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
لسنا بحاجة الى فلاسفة    كن أول من يقيّم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي عبدالرؤف النويهي حفظه الله مع احترامي لك ولتساؤلاتك عن حاجتنا لوجود فلاسفة كما هو الحال عند الغرب ؛اقول نحن امة اعطيت فصل الكتاب ,وماذا تريد بهلوسة عقول تخطىءوتصيب وقد اتاك الحق من لدن عزيز حكيم ,{,وماينطق عن الهوى}..نحن امة يااخي منَ الله عليها بهذا القرآن العظيم ,والله لو نتامل الكتاب المنزل لعلمنا اي تخبط يغرق فيه فلاسفة الغرب,وكيف يدلك الطريق من هواعمى???والسلام عليكم 

اختكم:رحلة الطموح.

نوف
13 - مايو - 2006
بازار الأسئلة    كن أول من يقيّم
 

 

أسعدتنا عودة الأستاذ وحيد حتى وإن كانت مؤقتة . لكن كثرة الأسئلة التي طرحها تشبه دخول البازار ( احترنا يا استاذ وحيد ماذا نشتري ? ) . فهمنا بأنك مستعجل وبأنه ليس لديك وقت للنقاش الفعلي حالياً . وفهمنا بأنك تريد لهذا المجلس بأن يستمر بأي ثمن وهذا شعور طيب يستدعي منا القيام بمجهود ، أعدك من جهتي بأنني سأقوم به في أقرب فرصة . تمنياتي لك بالتوفيق .

*ضياء
14 - مايو - 2006
نصيحتي للسيدة نوف    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 

هذا الأعمى الذي تتحدثين عنه ياأختنا نوف ( رحلة الطموح ) أو البروفسورة بعد التعديل إذا لم يخب ظني هو الذي جعلك  تخاطبيننا عن طريق الإنترنيت عبر جهاز الحاسوب خاصتك الذي اخترعه لأجل مزيد من الراحة والرفاهية لك كما اخترع لك الكثير غيره من ثلاجتك التي تبقي لك طعامك سليما، إلى التكيف الذي يخفف عنك حر الصيف إلى السيارة والطيارة التي تقلك من مكان إلى مكان لتصفيه بالأعمى الذي يتخبط بعد كل هذا .

ألا تتذكرين الحكمة القائلة: (لا تشرب من بئر وترمي به حجرا) والأحرى بنا أن نبحث في أسباب جهلنا وتخلفنا عن ركب الحضارة لسنين طوال بدل أن نتفاخر بما جاء به قرآننا ورسولنا لنقف عنده ناسين أو متناسين أنه أمرنا بالعلم من المهد إلى الحد .

محمد فادي
16 - مايو - 2006
عودة مؤقتة ...إلى حين    كن أول من يقيّم
 

مساء/صباح الخير

سأعود حتما....لكني سأدعوكم إلى التعرف على فضاء انشغالاتي لحظات فقط...

الساعة تشير أمامي إلى الواحدة و وعشر دقائق ليلا/صباحا. أنا الآن في تطوان. قدمت من الرباط للتو. تناولت وجبة عشاء سريعة. وفتحت الوراق. غدا سأتوجه صوب مدينة شفشاون ومن هناك إلى مدينة القصر الكبير. وعلي أن أتواجد يوم الأحد في مدينة الدار البيضاء. سأضع إخوتي وأختي ضياء في الصورة حتى يعذروني. إن أخاك مرغم لا بطل. أنا عضو ومسؤول وطني في إحدى الجمعيات الوطنية المغربية التي يتجاوز عدد فروعها 70 فرعا موزعة على مناطق المملكة. خلال هذه الأسابيع ننظم دورات تكوينية ( في التنظيم والإدارة والمالية والتنشيط التربوي والثقافي...إلخ). وبحكم تواجد بعض الفروع في البوادي والمدن الصغرى من الضروري علينا أن نتحمل جملا جميلا من أجل ترسيخ قيم جميلة نؤمن بها. مسؤوليتي الجمعوية وأنشطتي المدنية جعلتني في كثير من الأحيان أضحي بالجانب الأكاديمي من اهتماماتي. علاوة على ذلك أنا منخرط في مشروع مؤلف له آجال محددة وفق عقد مع الناشر. هذا يجعلنا نمكث بين الجدران لمدة 5 أيام متتالية لا نتواصل فيها سوى مع الأوراق والنصوص والرسوم واللوحات...إلخ. سينتهي شهر ماي وسأكون مستعدا للكتابة على الوراق بإيقاع شبه يومي، لأطول مدة ممكنة. هذا وعد مني. والإطلالات التي أقوم بها بين الفينة والأخرى هي استثناءات حتى لا ينقطع خيط معاوية. لا يمكنني ـ إذن ـ أن انسحب وقد مكنني (الوراق) من معانقة عقول وشمت ذاكرتي ووعيي. صدقوني، لا أفتح حاسوبي ـ خلال هذه الفترة ـ إلا لغبة جامحة في التواصل معكم. اشعر كأني جالس أدردش معكم حول اختلافنا وهمومنا الفكرية. معكم عبر هذا المنبر استفدت وتعلمت وضحكت وتفاعلت و...و.....ولذلك فإن كنت قد أعلنت عن انسحابي المؤقت فذلك اضطرارا مني. ها أنا الآن أتحدث عن ذاتي. وقد سبق للبعض منا أن فعل ذلك. وكم هو أمر رائع أن نكاشف بعضنا ـ بين الفينة الأخرى عن هذه الحميمية. 

العزيز فادي أجوبتك ما زالت مفتوحة بالنسبة إلي...سأجيبك عنها حتما...

الأخ عبدالحفيظ...اجوبة تلامذتك وضعتها في ملف للاشتغال عليها...

الأخ ....النويهي...هذا وليدك مازال في حاجة إليك...اقترب منه أكثر...

الأخ زهير والأخ السعدي....تذكرا أني قلت ( ما أجمل أن يتشاعر الشعراء أمام الفلاسفة) . أعلنا أنتما أيضا ( ما أروع أن يتساءل الفلاسفة أمام الشعراء)...عذبونا بهذا الشعر...توأم الفلسفة.

الأخت ضياء...لا أحبذ كلمة ( بازار). البازار مخصص عادة للسياح الأجانب. أنا أفضل التواجد في (ساحة الأسئلة) التي تذكرني بالساحة العامة Agora حيث كان يتطارح اليونان أفكارهم.

الأخ يحيى...أنت أعلنت عن فكرة مشروع مشترك في منبر آخر ( السراة). أتمنى ان تطرح خطوطه العريضة هنا حتى يأخذ بعده الفلسفي. 

وألتمس منكم جميعا أن نقف وقفة وقفة تقييم، في هذا المنعطف من أجل مساءلة هذه التجربة.

لدي اقتراح للأخ زهير...أن يعبئ فريق عمل من أجل خلق مجلس جديد لتجميع الموضوعات المطروحة في المجالس الأخرى ذات العمق الفكري والبعد الاستشرافي المستقبلي...والتي من شأنها أن تكون قوة اقتراحية للقائمين على شؤوننا في الاقتصاد والسياسة والفكر والاجتماع...إلخ. ويمكن أن يحمل هذا المجلس أي اسم يشير إلى هذا الهدف: ( مستقبليات) ...(آفاق) ...(تطلعات)...(رؤى مستقبلية)...إلخ. الدافع إلى هذا الاقتراح هو وضع المصالحة بين الفكر والواقع، بين الثقافي والسياسي، بين الكائن والممكن...

مع احترامي وتقديري لكم  

*وحيد
17 - مايو - 2006
سهمي الذي طاش    كن أول من يقيّم
 

 

كان لا بد من التدخل بسرعة وعلى عجالة لتوضيح كلمة أسأت التعبير بها . عذراً أخي وصديقي العزيز وحيد عن كلمة بازار التي أزعجتك . ما قصدت بها إلا الوفرة والتنوع وكثرة الألوان . يفيض علي خيالي دائماً بالصور لدرجة أنه ينصب لي فخاخاً بعض الأحيان ويوقعني بالغلط ( لا يوجد لي مثيل في هذا إلا السعدي وهذا عزائي ) . ولو حدث أنك تخيلت بأنني أقصد بها شيئاً آخر فهذا معناه بأنك لم تدرك بعد كامل التقدير الذي أكنه لك ، وسعادتي الحقيقية بعودتك إلينا ، وإعجابي بما تمثله من طاقة واعية وخلاقة تحمل في طويتها كل النبل والخير . 

أتمنى لك سفراً ميموناً وإلى اللقاء

  

*ضياء
17 - مايو - 2006
طاش ما طاش    كن أول من يقيّم
 

           هذا عزاءك من يُقيـمُ عزائى?                   أبصرتُ من خلفى وسرتُ ورائى

           من  عالمِ الالوانِ والصورِ التى                   نبنى عليهـا مسـرحَ الشهـداءِ

           فلتعذرينى لم يكن قصدى لمـا                   أبحرتُ فيـه من مُحيطِ ضيـاءِ

         خطئى إجتهاد, والصوابُ كما أرى                 مـا قالـهُ سقـراط للحـكمـاءِ:

          كلُ الفخاخِ عرفتـها ومشيتُ فى                   طـابورها المسكون بالبُـلهـاءِ

          أصبحتُ واحدهم, فصرتُ مُهلهلا                  وخـزَ الحبيـبِ, وطعنةَ الاعداءِ

        

alsaadi
18 - مايو - 2006
أي سهم...ياضياء    كن أول من يقيّم
 

مساء الخير...

أستاذتي ضياء...

لا أدري سهم من هو الذي طاش...سهمي أم سهمك. أو ربما التقيا في منتصف الطريق. وسقطا الأرض. لكني لم أكن أتوقع بدوري هذا الاستعجال منك في أمر لا يستحق ما أعلنتِ عليه. بالنسبة لي كانت ملاحظة عابرة ولم أقصد منها ما خطر بخاطرك.

لعل مزية هذا السهم (سهمي أو سهمك) أنه جعلني أكثر تقديرا واحتراما لك. وأكثر سعادة بعودتنا إلى هذا الملف الذي طرحه زميلنا النويهي. تقديرك شهادة أعتز بها. وتأكدي بأن مكانتك عندنا أجل وأعظم.

استعدادك للعودة إلى الملف دفعني إلى البحث في موضوع نقاشنا. وكم كانت فرحتي عظيمة عندما توفرتُ على مقال لأستاذي حسن حنفي ( الذي درست عليه في فاس سنة 1983) بعنوان ( متى تموت وتحيا الفلسفة?). ورأيت أنه من الأفضل اطلاع الإخوة عليها حتى نستأنف نقاشنا من خلال الاستئناس بآراء مفكرينا الكبار ( بعد إذن أخينا يحيى رفاعي طبعا).

ختاما أود أن أسألك أستاذتي ضياء إن كنت قد حصلت على العدد الثاني من ( Les Grands Dossiers des sciences Humaines).كان العدد الأول خاص بـ ( L'origine des cultures). أما العدد الثاني فخاص بالأخلاق. وهو ملف ذكرني بالموضوع الذي كنا قد أثرناه سابقا حول الراسمالية والأخلاق.

لك مني كل التقدير....ولكم مني أطيب تحية.  

   

 

الأمر كل هذا الاستعجال للتوضيح والاعتذار عن أمر لا يستحق...

 

*وحيد
22 - مايو - 2006
التحليل و الـتأويل..    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

 التحليل ليس علما بالبواطن?انه إعادة نظر في جدلية الظهور و الاختفاء، و تفكيك للثنائيات باطن/ظاهر، عمق/سطح? إذا كان التحليل علما بالأعماق، فلأن العمق ذاته لم يعد" إلا السطح و قد انثنى"? العمق "سر مطلق السطحية"? الركيزة الثانية التي تقوم عليها هذه الهزة هي انعدام الواقعة الخام و نفي درجة الصفر للمعنى? كل "الأشياء " أصبحت تعني و تدل، و "ليس هناك عنصر أول ينبغي أن ينطلق منه التأويل"، لأن العناصر كلها تكون في الحقيقة تأويلا? كل موضوع من موضوعات التأويل أول من قبل? و لا يمكن للتأويل أن ينصب إلا على تأويل سابق? و ما يربط التأويلين ليس علاقة هدنة و سلام ، وإنما علاقة قوة و عنف? كل تأويل يستحوذ على التأويلات السابقة "فيقلبها و يقلبها" و، سيقول نيتشه، "ينزل عليها ضربات المطرقة"? و ما ذلك إلا لأن العلامة تتمنع و لا تعطينا ذاتها? إنها تضمر، " نوعا من سوء النية"، على اعتبار  أنها تأويل يأبى أن يقدم نفسه كذلك? فلا سبيل إليها إلا باللف و الدوران و المراوغة.

**مقتطف من موضوع :

المفعول الفلسفي للتحليل النفسي

*ع.السلام بنعبد العالي *

*abdelhafid
22 - مايو - 2006
أفيدونا 0000يا أهل الفلسفة (الأعمدة السبعة ) 000يرحمكم الله    كن أول من يقيّم
 

     

   

    كنت أطالع العدد    (16) مارس 2006 من مجلة (حوار العرب ) تصدرها مؤسسة الفكر العربى ، استوقفنى وطويلا جدا مقالة للدكتور / موسى وهبة ، أستاذ الفلسفة فى الجامعة اللبنانية ورئيس مجلة قضايا فلسفية ،وعنوان المقال (لماذ لم يستطع قارىء لغة الضاد فهم نصوصه الفلسفية ?? سارتر بالعربية

اقتطف بعض الفقرات :

 """ يحضر سارتر بالفبلسوف بالعربية ؛ وبخاصة فى نصوص ثلاثة  ترجمت تباعا على النحو الآتى (نشرت جميعها فى بيروت ) الوجودية مذهب إنسانى (ترجمة د/ كمال الحاج )، الوجود والعدم (ترجمة د/عبدالرحمن بدوى )، وتعالى الأنا موجود  (ترجمة د/ حسن حنفى 0)0""""

""فماذا يريد سارتر أن يوصل وما الذى وصل ?""

   ""يتذرع د/حسن حنفى ب"ضيق الوقت "الذى هو السبب الأول فى إخراج هذه الترجمة المعيبة فى بعض الأحيان 00000""

 " لابد من الإشارة بدءا إلى أن الفليسوف المحترف ع0بدوى قد يكون خضع لمنطق السوق فى ترجمته هذه      00000"

 "  اللافت  أن د0كمال الحاج الذى يترجم المحاضرة المذكورة بهدف نهضوى قومى ،لا بهدف معرفى ،يترجم أفكارا ومضامين ، لاسياقات لغوية ولا بناءا فنيا 0ينقل إلينا فكرة لا يهم مدى مطابقتها للأصل بقدر ماتهم العبرة منها 00000""

ثم ينتهى الدكتور / موسى إلى خلاصة مؤداها ((تم نقل الجزء الأكبر من سارتر الفيلسوف إلى العربية ، ومع ذلك لم يستطع قارىء العربية أن يدخل إلى نصه ليفهم انهمامه الفعلى ولا استطاع إن يعين موقعه فى القول الفلسفى المعاصر 0إلا أنه كون رأيا ما  عما يسمى " وجودية سارتر "، وعرف بعض الأفكار 0لكن الفلسفة ليست رأيا على ما يقول أفلاطون ، هذا إن كان صائبا ، وليست ضمة أفكار ،هذا إن كانت أفكارا صائبة 0

هنا بالضبط قد أوجه إعتراضا ممكنا ذا مرجعية هو : الترجمة خيانة دائمة ، وترجمة الفلسفة 0أو الأفكار حسب هيدغر )مسألة عويصة من جهة ، ولا تستدعى أمانة ممتنعة أصلا من جهة أخرى 00

 

لا يفقه قارىء العربية لغة الفلسفة المعاصرة ، أى ببساطة لا يفقه العصر ، على الرغم من حسن النوايا وصدق الرغبة ولأسباب لا تقوم فيه ولا فى العربية ، بل فى استراتيجيات ثقافية غافلة عن مشكلته ، لأنه ليس ثمة من مأمون معاصر واحد شغف بكتب الحكمة إلى حد الإنهام الوجودى ، لأن شغف( مآمينا )وهم كثر ، منهمك بسؤال ما العمل ??وليس منهما قط بسؤال ؛ما هذا?وكيف أمكن ذلك ?وبكلمة ، لأن إرادة العلمان "بكسر العين "  تخلى الساحة أما م الرغبة فى مجرد العملان 0"بفتح العين والميم )))"

 وهذه المشكلة الخطيرة تقابلنا فى دراسة الفقه المقارن ، والترجمة الرديئة التى تنقل المصطلحات القانونية ، وسو ء الفهم المترتب على ذلك    ، والأكثر من ذلك إتخاذ مواقف من نصوص مترجمة تصل إلى حد إهدارها وإهدار دم قائلها ، ثم يتبين سوء الترجمة وجهل المترجم 0

                                               وقس على ذلك فى باقى فروع العلوم الأخرى

*عبدالرؤوف النويهى
24 - مايو - 2006
بانتظار العودة إلى السؤال    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم
 

 

أعزائي : مساء الخير

كنت قد وعدت الأستاذ وحيد بالعودة حين تتاح لي الفرصة ، وها أنا أعود اليوم رغبة مني بوصل ما انقطع بيننا من حوار .

نحن بانتظار المقال الذي حدثتنا عنه يا أستاذ وحيد : " متى تموت وتحيا الفلسفة ? " للأستاذ حسن حنفي الذي يشاركنا هنا من حيث لا يدري ، والذي سيعيد ربما عربة القاطرة إلى سكتها . وبالمناسبة ، ورداً على سؤالك ، فأنا لم يتسن لي الحصول على عدد المجلة الذي ذكرته لي حتى الآن .

يثير الأستاذ النويهي في مقالته الأخيرة قضيتين هامتين : موضوع الترجمة ومشكلاتها ، ومسألة فهم النصوص الفلسفية المكتوبة بلغة أخرى . وهما مسألتان مختلفتان تماماً وإن بدتا كأنهما مسألة واحدة ، لأن فهم النص الأدبي أو الفلسفي المكتوب بلغة غير اللغة الأم للمتلقي ، ليس من البديهيات حتى ولو كان القارىء للغة الأجنبية مجيداً لها . فلكل لغة فضاؤها المعرفي ومنطقها  الخاص بها ، وإتقان لغة من اللغات لا يعني بالضرورة تبني مفاهيمها المعرفية ولا الانسجام مع تركيبتها الذهنية ، بالإضافة إلى أن العلاقة الحميمة بلغة من اللغات هي مسألة نفسية لأنها تتعلق بالمعاش من التجربة الإنسانية ، لذلك ، فإن بعض النصوص الأدبية ، كالشعر مثلاً ، تبقى بعيدة عن الإدراك الكامل لها لأنها نصوص معاشة . سقت هذا المثل لأقول بأن مسألة فهم النص من المترجم ذاته ليست بديهية على الإطلاق .

لم أقرأ الترجمات التي تحدث عنها الأستاذ النويهي ولا يمكنني بالتالي الحديث عنها وعن مدى مسؤوليتها في عدم تقديم نصوص سارتر بالشكل الصحيح ، إلا أن ما أعرفه عن فلسفة سارتر يجعلني أرجح بأنها تعبر عن حالة نفسية وفكرية ارتبطت بقوة بإرهاصات وتمخضات ما أنتجته الحرب العالمية الثانية من إحباطات ظهرت نتائجها في الفن والأدب والفلسفة وسائر مجالات الحياة الثقافية . هذه الفترة الزمنية ، وهذه الحالة النفسية التي رافقتها ، عشناها نحن بطريقة مغايرة تماماً ، هي تزامنت عندنا مع فترة المد القومي وإنطلاقة المقاومة الفلسطينية ، ولم نتعرف بها إلا عن بعد .

فأوروبا عقب حربين عالميتين مدمرتين ، كانت قد فقدت تلك المرجعيات المقدسة المتعالية التي بنت عليها أمجادها : هي كانت قد فقدت سلطة الدين كمرجعية أخلاقية ، والثقة بقدرة العقلانية ونظامها المرتكز على تقديس العلم ، فالعلم والحداثة قدما وسائل الدمار وقنبلة هيروشيما ، وكانت الفلسفات الكلية ، كالشيوعية قد بدأت بتقديم ضحاياها هي أيضاً ، ولم يعد للأنسان بفقدانه لتلك المرجعيات من ملاذ لذاته المفككة . فالتاريخ ليس قطاراً يسير إلى الأمام ، والقيم الإنسانية التي نادى بها عصر الحداثة باتت في موضع التساؤل . وأما الحرية الإنسانية ، فأين هي  حدودها ?

من هنا ، جاءت وجودية سارتر " اللقيط " ، كما كان يرى نفسه ، والذي أعاد طرح سؤاله الوجودي مرتكزاً إلى ذلك العدم الذي كان يعيشه ( فهذا الإحساس الداخلي الذي عاشه ليس مشتركاً لكل البشر ، فالقليل من أبناء الشرق يعيشون حالة نفسية مماثلة من الإحساس الكلي بالفردانية ، وبأنه وحده أبداً في مواجهة مصيره ، وضمن ثقافة ملحدة تماماً ، وضمن إحباطات تلك الفترة بالذات ، هذه تجربة خاصة بفئة من البشر لم يعشها المترجم بالضرورة ).

انطلاقاً من تجربته الوجودية ، صاغ سارتر فلسفته مفترضاً بأن : الإنسان محكوم بحريته المطلقة . " لا يوجد شيء في السماء ، لا خير ولا شر ولا من يعطيني الأوامر " ، كان يقول . انطلاقاً من هذا ، على الإنسان شق طريقه بنفسه ومن دون مساعدة . هو بالتالي المسؤول الأول والأخير عن أفعاله ، أمام نفسه وأمام الآخرين .

هذه الحرية التي هي الأساس ، هي مشروع الإنسان الذي كان يطمح إليه سارتر وهو من كان يحكم عليه سلفاً بأنه مستحيل ، لأن السلوك الإنساني ما هو برأيه إلا محاولات فاشلة ويائسة لإجراء تصالح ما بين ما هو : في الأنا . وما هو للأنا . ( بعبارة أخرى بين الرغبة والواقع رغم عدائيته الشديدة لمذاهب علم النفس وذلك لانتقاده الشديد لمفهوم اللاوعي ) . لأن فلسفته كلها ترتكز على دور الوعي .

فما هو في الأنا : هو الكائن . وما هو للأنا : فهو الوعي . فالوعي هو الموضوع وهو الحرية الغير قابلة للتحديد ، هي جوهر لا يوصف لأنه لم يتحقق بعد . هي إذاً غير موجودة بعد فالوجود عند سارتر يسبق الجوهر . ( فالإنسان هو مشروع كائن حر لن يتحقق ) .

والوعي المنوط به تحقيق الحرية هو وجود مركب ، هو محتمل ( افتراضي غير مؤكد ) وهو مزور ومصطنع ( لأنه متعال ، غير واقعي ) وهو مؤقت ، محكوم بظروفه الآنية .

وهذا ما يدفع الإنسان لأن يجيد الكذب على نفسه وعلى الآخرين ويتخلى لهم أحياناً عن حريته ، وهذا هو الوجه الآخر للحرية التي تريد التنصل من المسؤولية لأن الاختيار هو التزام .

من هنا تكررت كثيراً في مسرحياته وأدبياته مسألة التشديد على لحظة الخيار وإبرازها لأن الخيار الحر هو التزام أخلاقي يطبع كل الحياة .

هذا النمط المتشائم من الفكر والتجربة المريرة من الإحساس بالوحدة وبأنه أسير قدر يرتكز على الصراع والصدام الدائم بين حريتين متناحرتين ، وتحليله للحب والرغبة والكره والسادية والمازوشية ، وتبريره للعنف ، هذه النظرة المتشائمة للأنا وللآخر هي ما جعلته يقول في إحدى مسرحياته بأن : " الجحيم هو الآخر " . أظن بأن كل هذا بحاجة لظروف نفسية مشابهة معاشة للإنسان لكي يتمكن من فهم هذه الفلسفة وسبر غورها .

أما الحديث عن الاستراتيجيات الثقافية الغافلة ، وغياب المأمون ، أو مآمين العصر عن دورهم ، فهو حديث ذو شجون ، ولا بد من مؤسسات ترعى وتخطط وتقوم بتجميع وغربلة مجهود جماعي ، و تحمي أيضاً الإنسان من جهل الإنسان .

 

*ضياء
28 - مايو - 2006
 22  23  24  25  26